المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مرحباً برئيسنا الجديد جمال مبارك
مرحباً برئيسنا الجديد جمال مبارك
12-02-2010 04:41 AM

غرباً باتجاه الشرق

مرحباً برئيسنا الجديد جمال مبارك

مصطفى عبد العزيز البطل
[email protected]


(1)

صديقنا الكاتب الصحافي الطاهر ساتي غاضب على رئيس دولتنا الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الدهب بسبب تصريح قيل إن سوار الدهب أدلى به قبل أيام لصحيفة "المصري اليوم" القاهرية، جاء في نصه: (نعم لقد كنا دولة واحدة تحت التاج المصري، وأتمنى أن يتحقق ذلك ونعود كما كنا). وقد خصّص صاحبي زاويته الراتبة، واسعة المقروئية، بصحيفة "السوداني" للتنديد برئيسنا السابق وتقريعه ومعاقبته، كونه ارتكب جناية التعبير عن حلمه الوحدوي. قال صاحبي عن المشير سوار الدهب ما قال وما لم يقل مالك في الخمر، وأعطاه درساً - من سبعمائة كلمة - في الوطنية. وفي حوار لاحق دار بيني وبين الصديق الطاهر ساتي أوجزت له رأيي في انه - لو صحَّ أن سوار الدهب أدلى بالتصريح المار ذكره - فإن ذلك يجعله من دعاة وحدة وادي النيل، لا أكثر ولا أقل. والدعوة لوحدة وادي النيل خيار سياسي قابل للأخذ والرد. ولكنه من حيث المبدأ يعبر عن موقف مؤصّل تاريخياً، ومؤثل آيديولوجياً، ويشف عن رؤية وحدوية مشروعة ومفهومة تماماً، ولا غبار عليها البتة. وأنا أضنُّ بقلم صديقي الطاهر، وهو من الكتاب النابهين، أن يُجيّر فينجر وراء دعاوى الشوفينيين، قصار الفعال، الذين تترادف معاني الوطنية السودانية في فكرهم مع كراهية مفتعلة ومدّعاة لمصر وشعبها، وتتطابق أشواق وحدة وادي النيل عندهم مع حيثيات تهمة الخيانة العظمى المفضية الى الإعدام مع الصلب.
عند خروج المستعمر في منتصف القرن الماضي انقسم السودان الى معسكرين كبيرين المعسكر الاستقلالي والمعسكر الاتحادي. ولو كتب الله الغلبة للكتلة الاتحادية لكان السودان في يومه هذا جزءاً لا يتجزأ من كيان الدولة المصرية التي يمسك بدفتها الرئيس محمد حسني مبارك. ومن بين الأسئلة الصعبة بالغة التعقيد التي يواجهها المتأمل لمسار تاريخنا المعاصر، والمتبصر في المآلات التي انتهى اليها السودان اليوم، سؤال كبير يمكن صياغته على النحو التالي: لو أن التاريخ اتخذ لنفسه مساراً غير الذي اتخذه، ولو أن القوى الاستقلالية كانت قد أخفقت في مسعاها فانعقد النصر للتيارات الاتحادية، فكانت الغلبة والسيادة لخيار الوحدة، وانخرط كياننا الوطني في جسد الدولة المصرية السودانية الواحدة الموحدة عام 1956م: هل يا ترى كان حال السودان وواقعه سيكون أكثر تردياً مما هو عليه في يومه الحاضر؟! أنا شخصياً ليست لدي الرغبة في المغامرة بمحاولة تقديم الإجابات، ولكن السؤال يظل مطروحاً على أية حال. فلينهض اليه أُولوا البأس.
(2)
غير أن تصريح سوار الدهب المثير للجدل وردة فعل الطاهر ساتي الجاسرة ليسا في واقع الأمر أكبر همي ولا مبلغ علمي في يومي هذا. كل ما في الأمر أن هذه المواجهة الإعلامية تزامنت مع اهتمام شديد ومتزايد عندي بحالة الترقب الإقليمي والدولي لمسيرة الاستعدادات الجارية على قدمٍ وساق في الشقيقة مصر لاختيار خليفة لرئيسها الحالي، حسني مبارك، الذي بلغ سن الثانية والثمانين. وإذا كانت شخصية الرئيس الجديد تهم المجتمع الدولي، بحيث ان عدداً من المؤسسات الاستراتيجية الأمريكية والأوربية فرّغت نفراً من الباحثين المتخصصين في التحليل والمتابعة والاستقصاء لتقديم الخيارات والبدائل المحتملة بغرض تنوير صناع السياسات والقرارات في تلك البلدان، فمن باب اولى انه يبقى حدثاً بالغ الأهمية بالنسبة لنا نحن أيضاً. الذي يحكم مصر يهمنا في السودان، تماماً كما ان من يحكم السودان يهم مصر.
وأنا أتابع الإعلام والصحافة السودانية، متابعةً لصيقة، فلا أجد اهتماماً يذكر بمسارات الحياة العامة في مصر، وذلك بينما تكتظ الوسائط البحثية والإعلامية والصحافية المصرية بالدراسات والتحليلات والمقالات التي تتناول تطورات الأحداث ومآلات الأمور في السودان. بل أنّ بعض ألمع كادرات مراكز الدراسات الإستراتيجية المصرية، والصحافيين في المؤسسات الكبرى واسعة التأثير، تفرغت تماماً لرصد ومتابعة وتقويم الشأن السوداني، فأصبحنا نقرأ في المطبوعات ونسمع من خلال شاشات التلفاز لقب "خبير في الشئون السودانية". ولا اعتراض لي - بطبيعة الحال - على وجود خبراء مصريين في الشئون السودانية. على الرحب والسعة. اعتراضي كله ينصب في المقابل على غياب خبراء سودانيين في الشئون المصرية!
ولذلك فقد نهضت مُبادراً لسد الثغرة وملء الفراغ، فاتخذت قراراً منفرداً بتنصيب شخصي النحيف خبيراً سودانياً في الشئون المصرية. وها أنا ذا أطلب البيعة لنفسي فأحث رجال ونساء الصحافة والإعلام في السودان، وكافة الأقنية التلفازية الذائعة مثل قناة الجزيرة، وقناة العربية، وقناة الحرة، والبي بي سي العربية وغيرها، على مبايعتي خبيراً متخصصاً في الشئون المصرية، يُستدعى في البرامج الإخبارية والتحليلية فيشرّع وينظّر، ويفتي ويتنبّأ، ويقدم النصح لأهل مصر حول ما عساه يُنعش مساءهم ويؤمّن عشاءهم. فأنا منذ اليوم خبير، وأولئك خبراء. أنا منظّر وهم منظرون، وكل الصيد في جوف الفرا. (لأن الاعتراف بالحق فضيلة، فلا بأس من أن أسرّ اليك - أعزك الله - أن لي أسباباً أخرى خاصة وراء رغبتي في ترك الشأن السوداني والهجرة بديني الى الشأن المصري. من ذلك أنني لم أحظ بتوفيقٍ كبير، لا في مسعاي المتصل لمناصحة حكومة الإنقاذ، ولا محاولاتي المثابرة لتوجيه قوى المعارضة السودانية. فأصدقائي في معسكر العصبة المنقذة ما ينفكون يُلحفون علىّ في الالتحاق بـ"الفرقة الناجية". هكذا يسمون حزب المؤتمر الوطني في مراسلاتهم الخاصة. وهم لا يصيخون سمعاً لمن لا ينتمي لفرقتهم. وجمهرة المعارضين - على الضفة الأخرى - لا يكفون عن ترويج الدعاوى وتسويق الاتهامات بأنني عميل للعصبة المنقذة، أغوص في مياههم الإقليمية، وأسعى الى هدم معبد المعارضة فوق رؤوسهم. نظرت حولي فوجدت أنني قبضت الهواء، فما استطعمت بلح الشام، ولا أكلت عنب اليمن. ولم يتبقَّ أمامي إذن إلا كُشري مصر المحروسة!)
(3)
استقرت المصادر الغربية - في الولايات المتحدة وغالب أوربا - على أن أقوى المرشحين لخلافة الرئيس حسني مبارك هما ابنه الأصغر جمال مبارك، رئيس لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، واللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية. وإذ رأيت في تسليط الضوء على الابن جمال مبارك أمراً راجحاً ومنطقياً وسليماً، فقد لفتني الحيرة من قمة رأسي الى أخمص قدمي بشأن تبني الأمريكيين والأوربيين ترشيح اللواء عمر سليمان وطرح اسمه كرئيس محتمل لمصر. كيف توصل هؤلاء الى وضع هذا الرجل على قائمة البدائل الرئاسية؟ لا أدري. عمر سليمان - الذي يبلغ الثانية والسبعين - خبير أمني (أو أمنجي، وفقاً للتعبير المتداول في المنابر الإلكترونية السودانية)، وهو في بداية الأمر ومنتهاه ضابط سابق في القوات المسلحة وبصّاص محترف، تدرب على أشغال البصاصة وأتقنها وأشرف على إدارة ماكينتها. غير أنه لم يُعرف للرجل دور ذي بال في أي مجال من مجالات العمل العام، باستثناء بعض المهام الخارجية المرتبطة بمقتضيات الأمن القومي، وخبراته في الاقتصاد والمالية والإدارة التنفيذية عموماً محدودة للغاية بالنظر الى طبيعة وحجم المعضلات التي تجابهها مصر.
ولكن - والحق يقال - فإن تجارب العالم من حولنا تشير الى أن عدداً من محترفي الأمن والمخابرات تولوا بالفعل منصب رئاسة الدولة في عصرنا الحاضر. الرئيس السوفيتي السابق يوري أندروبوف كان ضابطاً ومديراً لجهاز المخابرات الذي عرف باسم الكي جي بي (كشف مؤخراً عن أن أندروبوف هو الذي أشرف على حرق بقايا جثمان أدولف هتلر ودفنها في مناطق متعددة خوفاً من تحول مكان دفنها الى ضريح لمناصري الأفكار الفاشية). وقد تولى القيادة في روسيا لاحقاً الرئيس فلاديمير بوتين، وهو بدوره ضابط أمن ومخابرات محترف. كذلك الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب - الذي شغل ضمن مسيرة حياته العامة أدواراً قيادية بالكونغرس - فقد تولى أيضاً منصب مدير جهاز المخابرات الأمريكية المعروف باسم الـ"سي آي ايه"، وذلك قبل انتقاله الى البيت الأبيض. وفي عالمنا العربي قفز الى أريكة الرئاسة في تونس زين العابدين بن علي الذي قضى نصف عمره مديراً لجهاز الأمن العام. أما في إفريقيا فقد صعد البصاص إسماعيل عمر قيلي، مدير جهاز المخابرات بجمهورية جيبوتي، الى سدة الرئاسة خلفاً للرئيس السابق عمر جوليد. ومن المتوقع أن ينضم الفريق أول سلفا كير ميارديت، الرئيس المرتقب لدولة جنوب السودان المستقلة، لنادي البصاصين الذين تقلدوا رئاسة دولهم. وسلفا كير مخابراتي أصيل، تدرب وعمل ضابطاً للاستخبارات بالقوات المسلحة السودانية خلال الفترة من 1973م وحتى 1983م حين غادر متمرداً.
إذن فإن ظاهرة الأمنجية والبصاصين الذين يتم ترفيعهم لمناصب الرئاسة ليست جديدة تماماً. وفي السودان كان اسم الفريق أول صلاح قوش، مدير الأمن والمخابرات السابق، قد تردد كبديل محتمل لخلافة الرئيس عمر البشير، ولكن الله سلّم فتم إبعاد الرجل من منصبه في الوقت المناسب (ليس بيني وبين الفريق قوش إلا كل خير. كل ما في الأمر إنني توجست منه خيفةً بعد تصريحه الشهير عن "تقطيع الأوصال". وقد ظللت متفائلاً بمدير الأمن والمخابرات الجديد الفريق محمد عطا المولى، حتى تناهى اليّ حديث أدلى به في واشنطن مؤخراً الأستاذ علي محمود حسنين، ذكر فيه أن الفريق محمد عطا المولى زاره في محبسه إبان اعتقاله العام الماضي بمبنى جهاز الأمن وهدده بأنه سيمزقه إرباً إرباً وسيصفيه جسدياً، إن هو لم يرتدع عن أعمال معينة اتهمه بها. ومن يومها وأنا لا أكف عن السؤال عن الفرق بين تقطيع الأوصال والتمزيق إرباً إرباً).
الخلاصة عندي في أمر اللواء عمر سليمان أن ترشيحه للرئاسة يستبطن أشواقاً أمريكية وأوربية محضة، بأكثر من كونه ينقدح عن إدراك أصيل للمتطلبات الواقعية لثبات واستقرار الدولة المصرية. ونحن وغيرنا يعلم طبيعة هذه الأشواق الغربية ذات الصلة بآفاق "التفاهم المشترك" وسهولة التعامل بين الأجهزة الاستخبارية الدولية من ناحية، والنظام المصري من ناحية أخرى. كما انه يصدر عن مخاوف وتهجسات غربية تدور في مدار سيناريوهات مرعبة تروج لها بعض مراكز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية مؤداها أن الكنانة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والاندياح في موجات إسلاموية، ربما انمسخت معها مصر في صورة إيران أخرى. ونحسب أننا لا نجاوز أسوار الحق إن زعمنا أن المصريين يفضلون أن تكون لهم الخيرة من أمرهم عندما يأتي الأمر الى انتقاء رئيس لدولتهم، فلا يولى عليهم من الخارج بإيحاءاتٍ وأجندةٍ أجنبية.
(4)
الذي لا خلاف عليه في صفوف المراقبين الدوليين هو أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية تظل - شاء من شاء وأبى من أبى - البديل الشعبي الأكثر تنظيماً وتصميماً على وراثة النظام المباركي، في حالة أتيحت للشعب المصري فرصة انتخابات نيابية شفافة ونزيهة ومحايدة. جماعة الإخوان المسلمين، التي ظلت تعمل في العلن والخفاء على مدى أكثر من ثمانين عاماً تمثل - وفقاً لعدد من المحللين الأمريكيين - النواة الصلبة في نسيج الشارع المصري اليوم. ذلك الشارع الذي دفعت به الخيبات القومية والوطنية، والتعقيدات الاقتصادية والاجتماعية، والتشويش الثقافي خلال العقود الأربعة الماضيات الى الاستغراق في حالة من الجذب الديني والدروشة السياسية. غير أنّ إستراتيجية الجماعة الإسلاموية في هذه المرحلة تقوم على تفادي الصراع المباشر، الذي يستهدف انتزاع مقاليد السلطة من الحكام الحاليين من خلال نهج المواجهة، وطلبها بدلاً عن ذلك بوسائل مدروسة وبطيئة غير مباشرة. من ذلك طرح بدائل فوضوية تدفع الشارع المصري الى حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، وتسهم تدريجياً في خلخلة قبضة المنظومة الحاكمة على الأوضاع، وذلك بهدف خلق فراغ سياسي تقفز الى فجوته وتملؤها في الوقت المناسب القوى الأكثر تنظيماً واستعداداً وجاهزية: أي الجماعة نفسها!
إستراتيجية الإخوان المسلمين في مصر ليست جديدة. فهي في النموذج الماثل تستقدم وتستخدم على المسرح الوطني ذات الإستراتيجية التي رسمتها ووظفتها على المسرح القومي جماعات الإسلام السياسي الحركي المنظم على مستوى العالم العربي كله في بدايات التسعينات، عندما دفعت بثقلها الجماهيري ومواردها المادية والمعنوية وراء الرئيس العراقي السابق صدام حسين في حربه الكارثية ضد الأنظمة الملكية في الكويت والسعودية والخليج العربي عموماً. كانت الجماعات الإسلاموية عهدذاك تعي تماماً، وهي تندفع وراء مخطط الغزو الجنوني أن الشعارات القومية التي رفعها صدام مكذوبة وواهمة ومخذولة. كانت هذه الجماعات تعلم علماً نافياً للجهالة أن العقيدة البعثية الصدّامية لن تفلح - حال انتصار الغزو وسقوط الأنظمة النفطية - في ملء الفراغ العريض الذي ستخلفه حالة الفوضى المتوقعة، ولن يكون أمام حركات الإسلام السياسي بالتالي إلا أن تنتظر في صبرٍ وأناة حتى تسقط كل الثمرات الناضجة في سلتها، ثم تتقدم هي لتملأ ذلك الفراغ، فتكون في طليعة الوارثين للواقع الجديد الذي انعقدت عليه الآمال، لولا أن هبطت ثعالب اليانكي فوق رمال الصحراء العربية فتبددت أحلام الحالمين وانسحقت.
(5)
من أمثلة التدابير الأخطبوطية والخطط الشيطانية التي ترسمها وتتبعها جماعة الإخوان المسلمين تشجيعها، في السر والعلن، للمجموعات الليبرالية واليسارية لإعلان ترشيح شخصيات مستقلة لمنازلة الرئيس حسني مبارك، دون أن تبادر هي نفسها بطرح مرشح عن حركتها. كما هو الحال بالنسبة لترشيح الدكتور محمد البرادعي، الذي تدَّعي الجماعة الإسلاموية تأييد حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية، حيث أعلنت رسمياً انضمامها الى حملة جمع التوقيعات لصالح "بيان التغيير" الداعم لترشيحه. من المفارقات الباعثة على الحيرة في أمر تأييد إسلامويي مصر للدكتور محمد البرادعي انه عند ذيوع خبر صفحة الفيسبوك الخاص بابنة المرشح، ليلى البرادعي، الشابة المتزوجة من بريطاني مسيحي، والذي أثار ضجة واسعة بسبب أن الابنة كتبت أمام حقل الديانة في الكتاب الوجهي أنها ملحدة لا تؤمن بالله ولا بالأديان، ثم ظهور الابنة بعد ذلك في عدد من الصور الفوتوغرافية بملابس غير محتشمة وأمامها كؤوس من الخمر، قام متحدث باسم الجماعة بإصدار تصريح يعزز ويؤكد استمرار تأييد الإخوان المسلمين للمرشح، ويعبر عن موقفهم بأن سلوك الابنة أمر يخصها هي وحدها ولا يشين الأب. وهو موقف قد يُقبل صدوره من أهل التيارات الليبرالية واليسارية، لا من أولئك الذين يصرّون على تحكيم الشريعة ويرفعون شعار: الإسلام هو الحل. يا لمكر الثعالب الإسلاموية! وقد استغرقتني حالة من الضحك الهستيري وأنا أقرأ في إحدى المواقع الإلكترونية المصرية تعليقاً على موقف الإخوان المسلمين ذاك كتبه رجل مصري يقول: "يا عالم يا هوووه. الراجل ما عرفش يربي بنتو، ومش عارف يحكمها، طب هيحكمنا إحنا إزاي؟!"
(6)
بصفتي خبيراً سودانياً متخصصاً في الشئون المصرية فإنني أنصح الأحباب من أهل المحروسة الكرام أن يتوكلوا على الحي الدائم وأن يقفوا صفوفاً متراصة، يداً واحدة وقلباً واحدا، في معركة رئاسة الجمهورية، خلف السيد/ جمال حسني مبارك، الرمز الوطني والمرشح الأكثر تأهيلاً والأقرب الى خدمة الأجندة المدنية التحررية. وأنا بحمد الله لا أقف وحيداً في الدعوة لنصرة الراية المباركية. تلك دعوة يزكيها المستنيرون الأفذاذ من سنخ المفكر السوداني القومي عبد العزيز حسين الصاوي. وقد عبّر عنها وعززها في مساهمته الباذخة أمام "اللقاء العشرون لمشروع دراسات الديمقراطية" بمدينة أكسفورد البريطانية في يوليو من العام الحالي. حيث نبّه الصاوي الى واقع هزال أطراف المعارضة اليسارية والليبرالية، وحذر أحزاب الوفد والغد والتجمع والحركات الاحتجاجية كحركة "كفاية" من مغبة التحالف مع الإسلامويين وتمكينهم من رقبة السلطة. لا سيما وأن إسلامويو مصر لا يخفون عقيدتهم في إخضاع السلطة التشريعية لسلطة الفتوى الدينية، ولا يستنكفون من طرح تصورات متخلفة شديدة البؤس للعلاقة بين السياسة والدين، الأمر الذي يلحق أفدح الأضرار بقضية تحرير العقل المصري. ولأن جمال مبارك هو ممثل الطبقة الوسطى الحقيقي الأقرب الى خدمة أهداف التنوير والتحرير في مواجهة نذارات القهر الإسلاموي الذي يخيم على الأفق، فإن الوقوف تحت رايته يبقي الخيار المفتوح أمام عهد جديد، هو عهد توسيع الخيارات الديمقراطية الفعلية.
الشعب المصري شعب عاقل ورشيد، عُرف على مدار التاريخ بأنه يؤمن بالشرعية، ويهتدي بمنارها، ويمشي على صراطها المستقيم. وشرعية جمال مبارك والحزب الوطني، يمكن النظر اليها بوجه من الوجوه على أنها امتداد لشرعية ثورة 23 يوليو، التي حررت مصر وكرمت إنسانها ورفعت ذكره في العالمين. جمال مبارك، في زعمنا، هو صمام الأمان لمصر ضد الانزلاق في هوة "الإسلام هو الحل"، والاندياح في رياح الإسلاموية، في غياب أي بديل ليبرالي أو يساري ذي وزن مقدر.
(7)
من صنف الهراء والترهات التي يروج لها بعض المتنطعين في مصر اليوم تلك الدعاوى الخزعبلية حول أطروحة "التوريث" والاحتجاج بأن مصر ليست عزبة يرثها الابن عن الوالد. ما هو التوريث؟ وكيف يكون اشتغال جمال مبارك بالسياسة، وطلبه للولاية العامة، وعرضه نفسه على الشعب مرشحاً للرئاسة عبر صنايق الانتخاب توريثاً؟ هؤلاء الخزعبليون لا يعرفون أن أعتى الديمقراطيات في العالم شهدت نماذج صادعة اشتغل فيها أبناء الرؤساء بالسياسة، وصعدوا الى مراقي رئاسة الدولة عقب تولي آبائهم لذات المنصب دون أن يقدح أحد في شرعية توليتهم. من هؤلاء جون كوينسي آدامز الرئيس السادس للولايات المتحدة الذي تولى الرئاسة وكان والده جون آدامز قد تولاها قبله. ومنهم فرانكلين روزفيلت الذي أصبح رئيساً للولايات المتحدة في النصف الأول من القرن السابق، وكان والده ثيودور روزفيلت قد سبقه في تولي الرئاسة. وفي زماننا الحديث رأينا كيف أن جورج دبليو بوش، الذي انتصر مرشح الديمقراطيين بيل كلينتون على والده بوش الأب وحرمه من العهدة الرئاسية الثانية، ترصد لخصمه آل غور المرشح لخلافة كلينتون وهزمه وأزاح الديمقراطيين عن البيت الأبيض ليواصل إرث والده الجمهوري. من قال إن وجود الأب على مسارح السياسة والسلطة يمنع الأبناء من الولاية العامة، أو يجعل من طلبهم للرئاسة عبر الانتخاب مرادفاً لطلب الميراث الشخصي؟
دونكم يا أحرار الكنانة ديمقراطيات آسيا العريضة العريقة الواسعة الاحترام، حيث الأبناء والبنات يخلفون الآباء والأمهات، والزوجات يعقبن الأزواج على دكك الرئاسة، ولا جناح عليهم ولا مشاحة. الرهط من آل غاندي رجالاً ونساءً يعقب بعضهم بعضاً في الهند، ومثلهم آل بوتو في الباكستان، والديمقراطيات هناك لمّا تزل وهيطة، لا يقدح في شرفها قادح، أو ينال من عرضها همزٌ أو لمزٌ أو وشاية أو نميمة. وفي بنغلاديش تسأل عن رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد فتعلم انها ابنة الرئيس السابق الشيخ مجيب الرحمن. وفي اندونيسيا تسأل فتجد أن رئيستهم السابقة ميغاواتي سوكارنو بوتري ابنة للرئيس السابق أحمد سوكارنو. وقد خلف لي هسين يونغ رئيس سنغافورة الحالي على أريكة الحكم والده لي كوان يو. كما ان الهام علييف رئيس الدولة في أذربيجان ابن للرئيس السابق حيدر أوغلو علييف. بل ان زعامة المعارضة أصبحت أيضاً مما يُحال الى الأقارب في الديمقراطيات المحترمة، ومثل ذلك ما فعلت كرازون اوكينو حين ورثت زعامة المعارضة في الفليبين من زوجها بنينو اوكينو (حتى قيادة التنظيمات الثورية المقاتلة تؤول أحياناً الى الأقرباء المؤهلين لوراثتها، وليس بعيداً عنا نموذج السيدة مريم رجوي رئيسة تنظيم مجاهدي خلق الإيراني الأشهر، وقد ورثت الزعامة عن زوجها الراحل مسعود رجوي)، والقائمة تطول. وكل هذه صور نابضة وناصحة لديمقراطيات بعيدة الغور، أصلها ثابت وفرعها سامق في سموات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان. لا صلة لها من قريب أو بعيد بالنماذج الشمولية سيئة السمعة، التي أصبحت تعرف في عالم اليوم باسم الجمهوريات الوراثية Republican monarchies التي ابتدعها واستنّ سنتها القبيحة طاغية كوريا الشمالية كيم ايل سونغ، حيث أورث الحكم لابنه الرئيس الحالي كيم ايل جونغ، الذي يستعد بدوره لتوريث ابنه الأصغر، ذي الست وعشرين عاماً، كيم جونغ أون.
(8)
ومن عجب أن هؤلاء يثيرون هذ النقع الكثيف حول ترشيح جمال مبارك وهم في قرارة أنفسهم يعلمون تمام العلم أن الثقافة المصرية - في صدارة غيرها من الثقافات العربية والإفريقية - لا ترى بأساً في أن يخلف الأبناء الآباء في ضروب الحياة ومسالكها. ولا غرو أنك تتجول في شوارع المدن المصرية فتقرأ لافتة الطبيب، ثم تلتفت فتجد بجانبها لافتة ابنه، وهو الآخر طبيب يمارس المهنة مترسماً خطى والده. وعن الأبناء الذين ساروا على خطى الآباء حدث ولا حرج: انظر الى البرلمانات المصرية وسترى كيف أن عائلات بعينها يتوارث الأبناء والبنات فيها المقاعد النيابية عن الآباء والأجداد. واذا شئت فتأمل سلك ضباط الجيش والشرطة في مصر، حيث الأولوية في كلياتها لأبناء القادة وكبار الضباط دون جدال أو فصال. وكذلك السلك الدبلوماسي الذي يقتصر الانتماء اليه، بحكم قوانين سرية غير معلنة، على أبناء أسر معينة ذات خلفيات اجتماعية وثقافية معروفة. ومثل ذلك حال أعضاء سلك التدريس في الجامعات المصرية، حيث نجد السواد الأعظم من المعيدين ومساعدي التدريس أبناء وبنات لأساتذة في ذات الكليات. وكذا في مضمار الصحافة حيث نجد أن عدداً كبيراً من أبناء وبنات الصحافيين اللامعين صحافيون هم أيضاً. دعك من كل هذا، هل يدهشك أن تعلم أن في مصر امتحانات خاصة بأبناء القضاة الراغبين في الالتحاق بسلك القضاء أو النيابة العمومية؟!
ولماذا نبحث في هذه الدوائر المغلقة وأمامنا ساحات الرياضة والفن والصحافة مشرعة للفاحصين المتأملين. هل هي مصادفة أن ابن حارس المرمى الشهير إكرامي هو أيضاً حارس مرمى شهير في مصر الآن؟ وأن إمام، ابن اللاعب الشهير حمادة إمام، هو أيضاً لاعب وعضو قيادي في مجلس ادارة نادي الزمالك؟ وكذلك حازم حسن، ابن حسن شحاتة اللاعب والمدرب الاشهر لمنتخب مصر، وأحمد غانم ابن اللاعب اللامع غانم سلطان؟ هل هي مجرد مصادفات أنّ أبناء وبنات الممثلين المشاهير مثل فريد شوقي ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي ونور الشريف ومحمود ياسين وعادل إمام وفاروق الفيشاوي وسعيد عبد الغني وفاروق فلوكس وغيرهم كثير، جميعهم ممثلون وممثلات؟
تلك هي - شئنا أم أبينا - الأرضية المجتمعية وحالة الثقافة المصرية، وقيمها ومفاهيمها وتقاليدها السائدة، فلماذا تسري هذه القيم والمفاهيم والتقاليد على الجميع فيدخلون من أبوابها آمنين، ثم لا توصد هذه الأبواب إلا عندما يقف أمامها جمال مبارك؟! من هم إذن هؤلاء الأدعياء الذين ما فتئوا يشيدون ترسانة الأوهام حول ترشيح جمال مبارك للرئاسة ويصورون الأمر وكأنه بدعة لا سابقة لها في حيوات الدول والشعوب؟ من هم هؤلاء المتكلفون الذين يزعمون أن ترشيح الرجل يحيل مصر الى عزبة مملوكية إقطاعية؟ (كبرت كلمةٌ تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
(9)
لا تصيخوا سمعاً يا أهل الكنانة لهرطقات المهرطقين من المجموعات الزاعقة التي ترفع شعارات التغيير، وهي لا تعي مما تقول شروي نقير، ولا تفرّق في دروب السياسة وعلومها بين السبانخ والجرجير. الحق الأبلج أن اليسار لا وجود له على أرض الواقع السياسي في مصر (محنة اليسار في مصر لا تدانيها إلا محنة اليسار في السودان). ودكاكين الأناتيك الأثرية الفولكلورية التي تسمي أنفسها أحزاباً وتنظيمات ليبرالية، وزمرة الكتاب الصحافيين الغوغائيين، ومن يليهم من أصحاب المدونات الإلكترونية، الذين أدمنوا المعارضات الحلقومية والكيبوردية عبر السنين فلم تطرح شجرتهم غير ثمار البؤس والكآبة، إنما هم غثاءٌ كغثاء السيل. لا قيمة لخربقاتهم الجوفاء، ولا للترهات التي يصدعون الناس بها تصديعاً. البديل لرئاسة جمال مبارك هي الفوضى تشرع أبوابها وتضرب أطنابها. يدبّر لها المردة الإسلامويون من وراء حجاب، ويستعينون على شقائها بالملاحيس المتاعيس من أمثال الدكتور محمد البرادعي وأنصاره من السذج والبلهاء.
يا أهل المحروسة، اسمعوا واعوا: جمال مبارك وحقول الديمقراطية والحقوق والحريات من أمامكم، وثيوقراطية الثعالب الإسلاموية وتجار الدين، الذين يبتغون أن يتحكموا في الرقاب باسم الحق الإلهي، من خلفكم. وعقولكم في رؤوسكم تعرفون خلاصكم!

عن صحيفة "الاحداث" - 1 ديسمبر 2910


تعليقات 7 | إهداء 3 | زيارات 2808

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#52847 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2010 07:11 PM


وكما هي العادة مع كتابات البطل :

الوضع الراهن هو أفضل من الرهان على مستقبل مجهول..!!

هل هكذا تبني الشعوب تاريخها؟.

دلوني على أمة واحدة بنت تاريخها على هكذا إدعاء (باطل)؟

يتسآل البطل بكل خبث إذا لم يستقل السودان وظل تحت

التاج المصري هل كان حالنا أسوأ أم أحسن اليوم؟

طبعا هو لم يجب . لكن أسلوب الإنحناءة للأمر الواقع فيما ذكره

عن جمال مبارك وكافة كتاباته (المبطنة) عن الإنقاذ تقودك بوضوح

الى الإجابة التي يضمرها الكاتب على هذا التسآؤل.

هل تخويف الناس عن ما يمكن أن يعمله الإسلاميين إذا حكموا مصر هو فقط

يجعلنا نعتقد في إمكانيات جمال في أخذ يد مصر الى رحاب الديموقراطية

والحرية..؟؟ هل تبنى الديموقراطية على العموامل السلبية..؟؟

لم يقل لنا ماذا فعل جمال على أرض الواقع (فالرجل لأكثر من عقد على قمة هرم

الحزب الحاكم) لكي نؤمن بأنه سوف يكون المنقذ الديموقراطي المرتقب..؟؟

تحليل فطير وأمنيات سطحية ساذجة





#52750 [عمر الزعيم]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2010 01:31 PM
(أن لي أسباباً أخرى خاصة وراء رغبتي في ترك الشأن السوداني والهجرة بديني الى الشأن المصري. من ذلك أنني لم أحظ بتوفيقٍ كبير، لا في مسعاي المتصل لمناصحة حكومة الإنقاذ، ولا محاولاتي المثابرة لتوجيه قوى المعارضة السودانية. فأصدقائي في معسكر العصبة المنقذة ما ينفكون يُلحفون علىّ في الالتحاق بـ\"الفرقة الناجية\")

الاستاذ البطل منطقك غريب جداً!!! إذاً فانت ترى ان عدم إمتثال العصبة الحاكمة سبباً كافياً لتركها تفعل ما تشاء ومجرد نضال الكلمة تعتبر انه لا يجب ان يتم؟؟هل لاحظت انك تدعمهم بدون قصد او ربما بقصد؟؟

إذا كنتم انتم الطليعة المستنيرة المثقفة إضافة إلى احتكاكم بثقافات اخرى فى ارقى دولة فى العصر الحديث تقولون مثل هذا الكلام فلا اجد سبباً للإستغراب من إنهيار الوطن بسبب واستغلاله بواسطة العصبة و امثالها

انت صحفى بارع و مدرك لخفايا الامور ولكنى لاستغرب انك كنت تتوقع ان تستمع العصبة المتنفذة لنصحك ,,, ثم انك كصحفى ومثقف تناسيت دورك فى احقاق الحق ولو لم يستمع المتنفذون والاهم اعتقد تبصيرك للبسطاء من امثالنا بتحليلك للواقع المذرى والافضل لنا ان تخاطب قارءك المواطن ودعك من اصدقاءك المتنفذون

اما فى الشق الثانى من مقالك فارى الفرق كبير ما بين المشبه (جمال مبارك) والمشبه بهم ,,,, فالممثلون والرياضيين والوظاف المهنيه قد لا يكون اثرها على الفرد كما اثر الحاكم الذى يتأثر به الجميع اذا كان إيجاباً او سلباً اما امريكا فالوضع يختلف بشدة من حيث الحرية المتاحة للجميع وانه لايوجد حزب واحد مسيطر على الاوضاع كما فى مصر ثم هب ان المدعو جمال اتاه اجل الله فما الذى سيحدث حينها حيث انه لا يوجد غيره بديل كما تقول ؟؟؟


#52695 [sam]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2010 09:50 AM
حسب رأي الكاتب اذا تم الوحدة مع مصر لكان حال السودان افضل عما هو عليه الان ، وكنا اقمنا علاقات مع اسرائيل و فتحنا سفارة اسرائيلية في الخرطوم .


#52492 [kisha]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2010 03:23 PM
]دعاة الوحدة مطلقا لم يكونو ا رجعيون سيرو ونحن معكم ...........................................
ولكن تحروا الدقة وحسب علمي المتواضع فجمال ليس الابن الاصغر لمبارك الرئيس


ردود على kisha
Saudi Arabia [نصر الدين ميرغني] 12-02-2010 04:34 PM
الأستاذ مصطفي أنت (خبيراً سودانياً متخصصاً في الشئون المصرية) ليس في ذلك شك من خلال ما أحتواه مقالك عن الراهن السياسي في مصر و بنية الوعي الجمعي فيها ، لذلك أنصحك بتقديم هذا المقال لمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ( كقولة خير )أو (فتح خشم) -زي خشمي المفتوح ده- و أنا أقراء مقالك.
لقد أعدت قراءة مقالك أكثر من مرة محاولا أن أجد رابطا بين تحليلك للواقع السياسي في مصر و تصريحات رئيسنا الأسبق فلم يبدو لي غير قول أحد مدعي الشعر :
فروة في الدباغ نية
و جدادة فقست بدري!

ما هذا الإقحام يا أيها البطل؟ لقد عهدناك منطقيا في كتاباتك.إن كنت تريد و تحب الكتابة عن مصر و ما يجري فيها فأكتب ما يحلو لك.أما أن تحاول أن تربط راهن السياسة المصرية بما قاله السيد المشير فهذا هو الغريب الذي كما أسلفت لا يشابه كتاباتك التي لا ينقصها المنطق و الفكر المرتب المتسسلل و الرأي البين من غير غموض ولا إرباك أو إرتباك.

يبدو لي أنك بعد أن فرقت من الكتابة و أعدت قراءة ما كتبت وجدت أنت بنفسك أنه لا رابط بين أولها و تاليها، لذلك عمدت لتقسيم مقالك حتي يكون مقبولا.فلم تتحدث عن ما قال المشير إلا في بعض البعض من الفقرة الأولي -التي خصصتها للوم الأستاذ الطاهر ساتي و من يعزفون عزفه - و بعض البعض أيضا من الفقرة الثانية.

كنت أتوقع -كما عودتنا - أن تقول رأيك صراحة و ليس من خلال سؤالك(سؤال كبير يمكن صياغته على النحو التالي: لو أن التاريخ اتخذ لنفسه مساراً غير الذي اتخذه، ولو أن القوى الاستقلالية كانت قد أخفقت في مسعاها فانعقد النصر للتيارات الاتحادية، فكانت الغلبة والسيادة لخيار الوحدة، وانخرط كياننا الوطني في جسد الدولة المصرية السودانية الواحدة الموحدة عام 1956م: هل يا ترى كان حال السودان وواقعه سيكون أكثر تردياً مما هو عليه في يومه الحاضر؟!) و الذي أعتبره سؤالا إستنكاريا لواقع حال السودان الذي أخرجه التاريخ من المسار الذي كان يمكن أن يكون ،

لقد أجبت عن سؤالك بصيغته الإستنكارية و بقولك(أنا شخصياً ليست لدي الرغبة في المغامرة بمحاولة تقديم الإجابات) فالفرق بيًن و لا غموض فيه بين من (لا يملك إجابات) و من (لا يرغب في تقديم إجابات)



#52486 [واحد مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2010 03:08 PM
الاستاذ/بطل اوافقك الراى فى كل كلمة سطرتها وارجو ان اشير الى ان الساسة السوريون ماكان لهم ان يختاروا شخصا غير بشار ليخلف والده فى الحكم لانهم الاقرب للمطبخ السياسى ويعرفون كل ما بداخل هذا المطبخ ربما أكثر من رئيسهم المشغول بهموم الحكم اكثر من تنبهه لمن الذى يجب ان يحكم بعده ؟! بل هم الذين يشيرون له بمن يجب ان يخلفه!! وهذا تكتيك يتبعه ساسة دول العالم الثالث لان المطبخ يكون به عدة (طباخين) متماثلين فى اعداد الطعام وكل يدعى لنفسه انه الامهر وهو احق بتقديم طعامه (المسبوك) لرئيسه قبل الاخر!! وفى نفس الوقت يعلمون أن من بيده الامر بعد الخالق عز وجل قابع فى الغرفة المجاورة الا وهم ضباط الجيش!! والجميع حتى غياب (المتذوق) يظل فى موقعه مستمتعا بالامتيازات التى يحصل عليها من خلال عمله ولا يدرى اذا جاء اخر ماذا سيكون مصيره؟ ولذا يأخذونها من قصيرها ويجمعوا على شخص محايد يتفق عليه،وانسب واحد فى هذه الحالة هو ابن الرئيس ولو كان رضيعا!!المهم شخص يتفق عليه لكى يستمر إعداد الطعام دون اى شوشرة قد تؤدى الى الاطاحة بهم جميعا ويفسد الطعام!!0 والذى يحدث فى الصومال وغيرها من دول العالم الثالث لخير مثال لان الدولة بعد ذهاب زعيمها تصبح منبتة او تصير الى شفعة تحتاج الى من يقوم بفرزها ويكون للذكر مثل حظ الانثيين!! كما هو الحال (إندنا يابتل) بعربى حلفا!!


#52428 [سوداتية]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2010 12:21 PM
عنوان المقال في منتهي الخطورة واعتقد ان ما يكتب الان ببعض الاقلام يدل علي جهل تام بما يدور في الساحة الان وان هذه العبارات سوف يتم استخدامها في المستقبل بطريقة سوف تعجزون تماما في دحض مغزاها الان واذا كنت تري ان هروبك الي مصر سوف يحميك فاذهب من الان وعش تحت كنف جمال مبارك واترك الوطن يجابه مصيره بدون الفئة الناجية التي سوف تنجو الي دول اخري وتعيش وتسمتع بالاموال التي حصلو عليها علي حساب سيادة الوطن ودم الشهيد وتاريخ الاجداد وورحم الوطن لم يعقم عن ولادة ابناء يرون ان الموت اهون عليهم من العيش تحت وصاية احد مهما كان يا ابن الكنانة ؟؟؟؟


#52351 [koron]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2010 09:39 AM
في نظري هذه الونسه ماكان لها ان تعرض في الراكوبه او اي صحيفه حتي لو حائطيه.كلام خارم بارم فيه المتونس ينصب نفسه خبير الزول دا قايلها شنو ؟الخبير يقضي جل عمره منكفئ في عمل و دراسه عمل معين وبعدين شئون مصر شنو؟هوانحنا قادرين علي شئونا؟مره طالبت به الحكومه فرفض وطالبت به المعارضه فرفض علي حد قول الخبير طيب ناس المريخ والهلال؟ والله ونسه بس


ردود على koron
Sudan [الثائر ابن دار فور ] 12-04-2010 01:31 AM
دعوة الوحدة مع مصر (مع ااحترامنا لها كجارة عزيزة) فى هذا التوقيت ومن شخص سودانى هو هروب من مواجهة اشكالات السودان الآنية هذا للبعض ، اما للبعض الآخر من ابناء الهامش مثل المستشار مسار فهو له اشكالاته العويصة كابن للهامش وخاصة من منطقة كدار فور ولكن هذا الشخص الغريب الاطوار (مسار ) هو دائما يتبنى قضايا (المركز) ليس قناعة بهذه القضايا ولكنه يعتقد ان بقاءه فى السلطة مرهون بمعاداة قضايا اهله فى الهامش حتى يكون مرضيا عنه من اهل الانقاذ . رغم ان الشخص حر دعاويه ولكن اخينا البطل قد تجاوز امر الدعوة للوحدة مع مصر بفرض امر واقع بالترحيب (برئيسنا ) القادم جمال مبارك !
سؤال عفوى للاخ / البطل : على فكرة ما مصير مثلث حلايب ؟
تكون سهلتها آوى للاشقاء المصريين !!!


مصطفى البطل
مصطفى البطل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة