المقالات
السياسة
الناس في شنو .. و الجلاكسية مع إس 4
الناس في شنو .. و الجلاكسية مع إس 4
06-03-2013 10:54 AM


طالعتنا صحف الخرطوم مؤخرا بخبر مثير ومدهش ومستفز في آن واحد، مفاده أن السودان ثالث دولة في العالم و الأولى في أفريقيا تستقبل الهاتف الأسطوري الجديد ( جلاكسي إس 4 ) الذي يأتي على رأس الهواتف الذكية ، ولم يخبرنا مصدر الخبر المتمثل في شخص مدير المبيعات بشركة سامسونغ في الخرطوم عن الدولتين اللتان تجرأتا و احتلتا المركزين الأول و الثاني وبسببهما حرم السودان من موقع الصدارة في هذا الفتح العلمي و الإنساني الكبير .
وحتى نقف على أهمية هذه الخطوة التي أمتلك بها السودان ناصية التكنولوجيا ، لابد من الإشارة إلى بعض المعلومات المهمة حول منتج شركة ( سامسونغ ) الكورية الجنوبية الذي هز أركان أعتى شركات الهواتف المتنقلة في العالم من لدن أبل الأمريكية التي تحظى حاليا بحصة 20 بالمئة من سوق الهواتف الذكية في العالم ، فقد حصل ( جلاكسي إس 4 ) على الموافقة الأمنية من وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاجون ) وهو أول جهاز من صنع سامسونغ يحصل على هذا الاعتراف ، وهذه الميزة لم تتوفر لمعظم المنافسين وهي الخيط السحري لاكتساح الأسواق وحصد الأرباح .
وكانت الشركة الكورية الجنوبية قد كشفت عن هاتفها الجديد في الخامس عشر من مارس الماضي لزيادة الضغط على منافسيها ، ووصل الجهاز إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط في السابع و العشرين من ابريل ، وبلغ سعر النسخة المتوافقة مع شبكات الجيل الثالث ( 3G ) أكثر من 700 دولار ، على أن تتوفر النسخة المتوافقة مع شبكات ( 4G ) الأكثر تطورا في مايو الجاري بسعر 790 دولارا أمريكيا .
إذا صحت تصريحات المصدر بأن السودان ثالث دولة عالميا و الأولى أفريقيا تستقبل هذه التقنية المتطورة في الهواتف الذكية ، فلا تحسبوه هينا ، لأن له الكثير من الدلالات و المفارقات في بلد يتذيل القوائم عالميا في مستويات التنمية البشرية و الاجتماعية و الإنسانية ، ويحقق مراكز متقدمة ضمن الدول الأكثر فقرا ، و الأقل نموا حيث يعيش سكانه على أكثر من دولار بقليل في اليوم ، وتبلغ نسبة التضخم و الفقر والبطالة مستويات مخيفة ، وتنعدم الشفافية و الحوكمة الرشيدة ، وينخر الفساد في جسده ، و تتسع بؤر النزاعات و الحروب و تزداد أعداد النازحين داخليا و اللاجئين الهاربين من وطأتها إلى دول الجوار ، وتتكدس جموع المهمشين و الفقراء حول العاصمة ليكونوا سياجا من البؤس و الشقاء و التردي الصحي و البيئي و التشرد و الحرمان .
وعندما تقرر شركة كبرى في حجم سامسونغ اقتحام أسواق بعينها فإن اختيارها لا يتم عبطا ، بل تسبقه دراسات جدوى و مسح لتلك الأسواق وقوتها الشرائية ، ومدى استيعابها واستقبالها للتكنولوجيات المتطورة ، ومواكبتها لمثل هذه الطفرات الهائلة و قدرتها على تسويق المنتج بصورة يحقق الربح المطلوب ، ولا شك أن كل هذه الشروط قد تحققت على الساحة السودانية ما دفع الشركة إلى جعل السودان من أوائل الدول المستقبلة لهاتفها الجديد .
ولكن من أين لشعب يعيش جله على الكفاف وتحاصره الأزمات الخانقة من كل اتجاه أن يمتلك أفراده مثل هذه الهواتف باهظة التكلفة ، حيث يساوي ثمن الوحدة منه دخل أكثر من عشرة أشخاص في الشهر ، وبهذه الحسبة التقريبية تستحيل عملية امتلاكه لدى شعب خارت قواه في سبيل السعي وراء كسب العيش و أنهكه المرض لصعوبة الحصول على ثمن الوصفة الطبية ، ويتسرب تلاميذه من المدارس نتيجة لعدم القدرة على توفير المستلزمات الدراسية ، و القابضون منهم على مقاعد الدراسة بعضهم يتلقون العلم ببطون خاوية وأذهان شاردة .
ورغم هذه التحديات اليومية و الظروف غير الطبيعية تنتشر ظاهرة امتلاك الهواتف الذكية بين السودانيين كالنار في الهشيم ، ولا اعتقد أن هناك شعبا في العالم حتى في الدول الأكثر تقدما يحمل أفراده في قبضة اليد الواحدة ثلاثة هواتف و أربع شرائح وخمسة أرقام و عددا لا بأس به من السماعات . اتصلت بي قبل أربع سنوات إحدى قريباتي وطلبت مني إرسال هاتف بثلاث شرائح ، عقدت الدهشة لساني لأني في دولة تدار حكومة إماراتها السبع الكترونيا ولم اسمع بهذه التقنية الجديدة ووعدتها خيرا ، ولما ذهبت أبحث عنه في سوق الله أكبر ذهلوا مثلي ، ولم استطع تلبية رغبتها إلا بعد سنة كاملة .
بماذا يفسر هذا السلوك الاستهلاكي البذخي و المظهري في السودان رغم الأوجاع و الإعسار الشديد لدى غالبية الشعب ؟ لا شك أن هناك العديد من العوامل ساهمت في انتشار هذه الظاهرة منها اتساع رقعة الطفيليين الذين أثروا على حساب عامة الشعب من خلال مداخل وطرق كثيرة ساهمت في تقنين النهب المصلح و التجني على حقوق العباد و البلاد ، إلى جانب الثغرات الواضحة في القوانين و عدم الرقابة و المحاسبة ما شجع على التعدي على المال العام وأصبحت حرمته في مهب الريح ، و انتشار مظاهر التقليد الأعمى خاصة بين الشباب .
إضافة إلى التسهيلات التي تمنحها شركات الاتصالات السودانية للمشتركين في خدماتها خاصة من خلال تخفيض أسعار المكالمات و الإغراء بالعروض المستمرة ، واستعار حدة المنافسة بين الشركات في هذا الصدد حتى تأثرت به اقتصاديا وعجزت عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين و التجني على أرباحهم بصورة مستمرة ، و انهارت أسهمها في أسواق الأوراق المالية المحلية والإقليمية بعد أن كانت تتربع على عرشها بلا منازع الشيء الذي سيجعلها تتراجع عن الكثير من هذه العروض وتعود إلى صوابها و مقتضيات السوق عاجلا أم آجلا .
بالتأكيد نحن لسنا ضد امتلاك ناصية التكنولوجيا الحديثة و النفور عنها ، فالسودانيون عرفوا بمواكبة التطور و الحداثة بجميع أشكالها ، و الكثير من الوسائل التقنية و التكنولوجية عرفت طريقها للسودان قبل الكثير من الدول المجاورة ، لكن يجب ألا يكون هذا على حساب أساسيات و ضروريات الحياة، وقيم و شمائل الشعب السوداني العظيم .
[email protected]


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2517

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#688180 [شايقى]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2013 10:00 AM
ما عندك موضوع يا دكانى .. شوف ليك شغلة غير الكتابة .. خليك فى إغترابك و بس أحسن


#688163 [بلاش]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2013 09:50 AM
والله كان شفته الناس واقفين بالصف دايرين يشترو جلاكسى4 تتاكد انو الفقر الفى السودان ده كلام جرايد ساكت لافقر ولاحاجه وبالمناسبة الجلابه بشترو من دبى الواقفين فى الصف ديل القحاطه ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


#687970 [حسان]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2013 12:13 AM
بس ات قيس كم عدد قرا الراكوبة من اجل معرفة الاخبار!!! قياسا للمفسفسين او ملاك الاجهزة الشباب!!!! يوميا!!!


#687967 [حسان]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2013 12:10 AM
ياخوي انا قلته نحنه محتاجين دراسه لفهم الشخصية السودانيه!!! فانا الان اركب المواصلات محاطا بجكسي وشباب في عمر ابنائي يحملون موبايلات اخر صيحة ويركبون المواصلات العامه المزدحمه!!! واذانهم معلقة تسمع الاغاني المنزله !! والشاشه مفتوحه علي الفيس!!! بينما الشباب يمكنهم بسعر الموبايل شراء دراجه ناريه حتي لو مستعمله علي الاقل لكسب الوقت وتوفير الاموال في وسيلة تقل لافي وسيلة هاتفيه تتمتع بمواصفات طائره او جي 4 وله فايف بينما الهدف او الاستخدام اغاني وفيس بوك!!!!


#687116 [خضر عمر ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2013 03:59 AM
يا مندوب سامسونغ دة زول مسطول،،، كل الباعوهن في السوق 400 جهاز اصلي والباقي صيني ابو شريحتين. والذي أعلنت سامسونغ انه ليس من هواتفها المدرجة في القائمة إنما صناعة سوق اسود صيني وان سامسونغ لم تقم بتصنيع جلاكسي بشريحتين،،،
اما حكاية السودان الثالث في العالم في القائمة من حيث مشتريات الجهاز دي صحيحة لكين الآية معكوسة. يعني الثالث قبل الأخير في ذيل القائمة فالتصريح كان مقلوب،،،
دي الحكاية


#687109 [ABO ALKALAM]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2013 02:48 AM
قوات حفظ السلام والهيئات الأغاثية الدولية الموجوده في السودان في جنوب السودان وفي غرب السودان عددهم كبير ومعاشاتهم بالدولار كبيرة وهؤلاْ مستهدفون لعلهم يشترون من
هذه الأجهزة المتطورة وهي سياسات تسويقية السوق مفتح للجميع ومن عنده المال يعمل شنو


#687089 [ivan]
5.00/5 (1 صوت)

06-04-2013 01:39 AM
ده نوع من الحسد الاجتماعي ..هسع انا شايل ربيكا لكن ان لقيت لي غالاكسي ما بتردد ابدا ..وانت برضك ان لقيتو ابتاباهو نرجع ونقول عمرو السودان ده ما بيتقدم لو ما خلينا الحسد بتاعنا ده .


#687085 [ابن السودان]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2013 01:31 AM
مثلنا ، مثل الحمار يحمل أسفاره.


#686940 [سوداني حر]
5.00/5 (2 صوت)

06-03-2013 09:12 PM
والله يا سيد عوض كلام جميل ومعقول ... لكن انا ممكن اساعدك شوية في فهم أغوار الشخصية السودانية التي تحاول التشبث ببعض العبثيات التكنولوجية والإستعراض بيها أمام خلق الله ... لو مسكت الشاب السوداني الليلة تلقاهو أولا راسو فاضي ولا يستطيع أن يناقشك في بعض المواضيع حتى الأكاديمية منها والسبب إنو أخوانا الحكومة عايزة كدة يعني شاب لا شغل لا مشغلة لا ثقافة ولو إضطرتو الظروف إنو يدخل في نقاش حيطلع كيسو فاضي ومخو فاضي إلا من الجكس والحفلات وكدة.. نفس الشاب في نفس السن في دولة أخرى حتلقاهو شاب منطقي وواقعي يعني مثلا أنا كنت في القاهرة قبل يومين لا حظت إنو الشباب أغلبيتهم ما شغالين بي حاحة إسمها ايفون ولا جلاكسي ولا كدة لكن أغلبية المصريين شايلين بلاك بيري واسعارو معقولة عندهم .... لكن في السودان الشباب الفاهم زماااااااان انتهى والله العظيم انا إبن خالتي وهو ممتحن السنة الجاية شهادة ثانوية بتفرج معاهو على التلفزيون جابو سيرة جنوب افريقيا لقيتو بقول لي جنوب إفريقيا دي وين والله العظيم .. وهو كان فاكر إنها حتة في السودان يعني ما عرفت أقول ليهو شنو قلت ليهو نحن لما كنا في سادسة إبتدائي في التمنينات والله كنا بنرسم خريطة افريقيا كلها ... طيب يعني شباب بالمستوى العقلي ده مستنين منهم شنو غير الفشخرة والكلام الفارغ والواحد الجهاز زاتو تلقاهو ما بعرف فيهو حاجة اللهم جهاز وشايلو وخلاص .. نسأل الله السلامة


#686627 [تمساح الدميرة]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2013 02:30 PM
يا اخى العزيز اى جهاز جديد يظهر فى العالم ياتى اولا فى اسواق الامارات والحقيقة التقنية الموجود فى الامارات تفوق الاجهزة الموجودة غى العالم فلذا هم بفصلوا الاجهزة على مقاس التقانة المتوفرة فى الامارات وانا اقول لك بصفتى بعمل هنا لمدة تتجازة 37 عاما


ردود على تمساح الدميرة
[mak] 06-03-2013 08:34 PM
U.A.E give me Break, Are you sure


#686456 [تتبارك وما تتشارك]
5.00/5 (1 صوت)

06-03-2013 11:38 AM
شكرا لك استاذ عوض على الاضاءة المهمة على هذه الظاهرة الغريبة على الشعب السوداني
في زمن الانقاذ كثرت الظواهر السيئة التي لا تشبه اخلاقنا ، ولكنه النيت الشيطاني أو بالاصح الكيزاني الذي خرب كل القيم السودانية السمحاء ، لا شك انك تتفق معي استاذ عوض ان المال الحرام لا يخلق الا فسادا وسط ابناء الفاسدين


عوض دكاني
عوض دكاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة