من لطائف البروف
06-04-2013 01:08 PM

بعد أسبوعين من الآن، تمر علينا الذكرى العاشرة لرحيل العلامة البروفيسور عبد الله الطيب- طيّب الله ثراه- واحتفالاً بذكرى عالمنا النحرير، تكرس هذه الأيام الهيئة العليا لاحياء ذكراه، جهودها لإقامة احتفالية بذكراه العاشرة تليق بمكانته ومقامه، تحت شعار «من مقام الوفاء للبروفيسور عبد الله الطيب»، وتبدأ الهيئة إحتفالاتها إعتباراً من اليوم السادس عشر من الشهر الجاري وتستمر حتى التاسع عشر منه، تاريخ وفاته، فقد غادر عالمنا الفطحل هذه الفانية في اليوم التاسع عشر من العام ثلاثة والفين عن عمرٍ ناهز الثمانين عاماً أفناها في محراب العلم والتعليم ومؤسساته، فأعطى وأجزل العطاء ولم يستبقِ شيئاً، خاصة في مجالات الانسانيات واللغويات والآداب وصار فيها مرجعاً لا يجاري وعالماً قلَّ من يضارعه وإنعدم من يبذه، وهذا بحر عريض لا قبل لي بالخوض فيه وأحق به من درسوه ودرسوا على يديه وتأملوا في ميراثه العلمي الوافر والزاخر، وحسبي من هذه السيرة العامرة والذكرى العطرة، أن أذكر شيئاً من لطائفه وطرائفه مشاركة متواضعة مني بمناسبة الاحتفال بذكراه العاشرة، فللبروف رحمه الله عشرات المواقف والمقولات والتعليقات الساخرة واللطيفة والطريفة، فهو إلى جانب اشتهاره بالحذاقة والصرامة العلمية، كان ودوداً ولطيفاً ومتواضعاً دائم الابتسام، وكان له ميل غير خافٍ إلى الفكاهة الذكية والمفارقات المضحكة وله دراية بفنونها ويحفظ كثيراً من النوادر الشائقة ويرويها بطريقته السلسة الجذابة، كما كانت له قفشات يطلقها في فصول الدراسة وأثناء القائه محاضراته، تضيف للطلاب شيئاً جديداً وتروّح عنهم في آنٍ معاً....

قيل إن البروف كان مرة يلقي محاضرة على طلابه بإحدى قاعات كلية الآداب بجامعة الخرطوم، فقاطعه أحد الطلاب قائلاً «أريد أن أسأل البروفيسور عن ....»، فنهض طالب آخر وقاطعه قبل أن يكمل سؤاله وقال مخاطباً زميله «يا أخي لا تقل بروفيسور إنها كلمة أجنبية ولكن قل يا أستاذ»، فقال البروف عبد الله الطيب «لا بأس فكلتاهما أجنبيتان، فالأولى لاتينية والثانية فارسية»...
رُوى عنه أنه كان مرة جالسا يستمع إلى المذياع في معية مجموعة من الأساتذة وكان في تلك اللحظة خطيب سياسي يتحدث في المذياع كان يملأ فمه بالكلمات التي تفضح فقره في اللغة بصورة مزرية، الأمر الذي أثار امتعاض البروف فصاح «هذا لا يخطب وإنما يبعّر»... فما تراه يقول الآن بعد أن تكاثر المبعّرون وملأوا الفضاء والأوراق البيضاء بالبعر؟..

روى البروف ذات مرة قصة ناظر المدرسة الذي كان يغلقها بأية حجة حتى ينصرف لهواياته، وعندما يسمع بحضور المفتش إلى المدينة التي كانت قريبة من القرية التي تقع فيها المدرسة، كان يهرع إلى فتحها وينبه التلاميذ للحضور باكراً، وحدث بالفعل أن حضر المفتش وبعد أن استقبله الناظر في المحطة أخذه رأساً المدرسة، وعند باب المدرسة كانت تجلس «ست النفر» المرأة العجوز التي تبيع الفطور للتلاميذ وكانت من أكثر المتضررين من قفل المدرسة، وعند مرور المفتش والناظر من أمامها، طنطنت قائلة «خلاص شفتو جا وفتحتها»، والمفتش الذكي يلتقط العبارة ويسرها في نفسه، وبعد أن فرغ المفتش من مهمته وقفل راجعاً إلى المحطة في صحبة الناظر، شكا له الناظر من تأخير ترقيته وقال يستعطف المفتش «يا جنابك ما تنساني في التقرير»، بعد أن وضع المفتش رجله على سلم القطار التفت ناحية الناظر قائلاً له «التقرير ما كتبتو ست النفر»...
للبروف الكثير والكثير من اللطائف والطرائف والملح الذكية، حسبنا منها لضرورات المساحة ما ذكرناه، ونختم بالقصيدة الحلمنتيشية التي تنصب البروف في مقام شيخ مشايخ هيئة حلمنتيش، ذلك لسبقه السابق في مثل هذا النظم... ومناسبة القصيدة أن أحد الأساتذة ببخت الرضا لاحظ أن هناك بيتاً خالياً فطلب من المستر هودكن مدير المعهد أن يخصصه له سكناً لأسرته، فجاءه الرد مخيباً بأن هذا البيت Technicaly vacant، فراقت العبارة لعبد الله الطيب وجعل يتندر بها على زميله شعراً فقال:

البيت دا خالي، وقالوا خالي تكنكالي
يا رضا ما كنت قايل حكمك إنت كلاريكالي
كنت قايلك إنت فاهمه وكل شيء منك ليبرالي
البيت ده خالي وشايفو واقف فزيكالي
قالوا مسكون قلنا سحقاً للكلام الننسكالي... إلى آخر هذه القصيدة التي مزج فيها بين الانجليزية الرصينة والدارجية الفصيحة...
وآخر دعوانا أن اللهم أرحم عبدك عبد الله الطيب، وعافه وأعف عنه، وأكرم نزله مع الصديقين والشهداء والصالحين.

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3838

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#688485 [hanankokoabas]
1.00/5 (1 صوت)

06-05-2013 02:51 PM
الاستاذ المكاشفى والله انت بتاع مشاكل ( من كترة البعر بقينا زى شاية الحمار) قد افحمتنا بالنحرير هذى وكذلك الفطحل والله الجماعة تقول زى كلامك وعباراتك الما معروفة يكسرو ليك قلمك وتلحق كسرات عمك بتاع الكسرات اسمو منو(الفاتح جبرا)


#688005 [سعاد صالح التني]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2013 01:20 AM
آمين يارب العالمين


#687633 [سودانى منفرج الأسارير]
5.00/5 (1 صوت)

06-04-2013 03:39 PM
عرف بين طلاب كلية غردون ان جيل المرحوم معلم الأجيال - عبدالله الطيب - عليه وعلى رفاق دربه من معلمينا الكبار فيض من رحمة الله - كان من اكثر ألأجيال ظرفا وحسن تعامل وخلق وطيب نفس وخفة روح وذكاء وسرعة بديهه.. من بينهم كان المرحوم احمد عبدالله المغربى الذى بز االكثيرين من زملائه فى كثير من تلك الجوانب .. روى المرحوم احمد ان فى جيلهم من رفاق دربهم زميل حرم نفسه من متعة دراسته وحياته بين تلك المجموعة الخيره من رفاقه ..كان المسكين لا يخلو من دمامة وجه - طبعا ليس له يد فيها..مع تجهم دائم.. فاطلق عليه الخبثاء من ابناء الدفعه اسم"الحمار" يتداولونه سرا بينهم ولا يجرؤ اى منهم البوح به فى وجود زميلهم سيد ألأسم.. الذى كان دائم البرم باحاديث زملائه وانفتاجهم للحياه وابتهاجهم بدراستهم فى كلية غردون فى ضيق نفس واستعداد دائم للعراك .. ولكن رغم ذلك كان يعز عليهم التخلى عنه ونبذ رفقته.. جلسوا ذات مره- حسبما روى المرحوم احمد المغربى - فى الداخليه لتناول شاى ما بعد الغدا وسيد الأسم بينهم وبداوا احاديثهم من هنا وهناك وتطرق الحديث الى تذكار بعض من انماط حياتهم فى قراهم ومجتمعاتهم .. المرحوم عبدالله لم يكن يدرى انه سيفسد على نفسه وعلى رفاقه فى تلك الظهيره بهجة الجلسة المعتاده بعد الغدا التى ادمنو حضورها .. لعله نسى او "تناسى" وجود سيد ألأسم.. فبدا يقص على رفاقه :" كان فى واحد من اهلنا فى حلة التميراب عندو "حمار" !!.. وحالما تنزّلت الكلمه من لسانه ألأ و"شوّش" الزميل صاحب اللقب المحظور تداوله .. ورمق عبدالله الطيب ينظرات حاده تعنى الكثير .. اكفهر الجو ..وران صمت مطبق وتبادل الجالسون النظرات وكانهم اصنام دون ال يجرؤ اى منهم على التنفس ناهيك عن الأبتسام حتى!.. فانفجر عبدالله الطيب ضاحكا وهو يسارع الخطى مغادرا زملاءه الحاضرين وهو يردد : "والله العظيم يا فلان ما قاصدك..والله ما قاصدك" ... رحمة الله علي من انتقل منهم الى رحاب ربه ومتع من لا يزال ينتظر بالمزيد من الصحة والعافيه.


#687603 [ابو محمد]
5.00/5 (1 صوت)

06-04-2013 03:08 PM
فى الوقت الذى كان العالم ينهض وينقب فى علوم التكنلوجيا والبحث العلمى كان البروف يحث فى المرشد فى اشعار العرب ماذا استفاد السودان من المرشد فى اشعار العرب ومن العرب اصلا ماسبب تخلفنا الا هذه الاوهام التى افقدة السودان البوصله


ردود على ابو محمد
[الافندي] 06-05-2013 05:05 PM
عجبت للاخوة المعلقين وهم يردون علي هذا النكرة ابو محمد و القرءان يأمرنا ان نعرض عن الجاهلين

[الفادني] 06-05-2013 04:41 PM
أرعي بقيدك يا ابومحمد ... فالبروف عبدالله الطيب خط احمر لكل من نطق بلغة الضاد ..

[azama] 06-05-2013 03:06 PM
هذا بالاضافة لحفظ القأن الكريم بعدد من الرويات واستميحك عذرا ان تقرأ تقدمة الدكتور طه حسين لكتاب المرشد وما باقى بتعرف طه حسين ذاتو الله يفتح بصيرتك

United States [hanankokoabas] 06-05-2013 03:00 PM
والله يا ابو محمد بالغت عديل كدة وكت ما عارف الزول ما تلم لسانك دراسات فى القران الكريم و السيرة النبوية العطرة والمرشد لفهم اشعار العرب وصناعتها وكذا السرقات الادبية للشعر العرب قديمه من قبل شعراء الفرنجة خاصة اشعار توماس ستيرن اليوت ومعلقة لبيد بن ربيعة العامرى وكيف سطا الاول عى اشعار الثانى وكاتب كتاب الامير والكثير المثير الخطر
حاسب لمن تكتب دى فوتناه ليك

United States [حلمنتيش] 06-05-2013 01:15 AM
يعتبر بروفيسور عبد الله الطيب من أبرز علماء عصره في اللغة العربية بجانب :

تمكنه اللامحدود في اللغة الانجليزية بما يفوق الناطقين بها (البريطانيون )
+ تبحره في تفسير القرءان الكريم
+ نظمه للشعر المقفي و العمودى و العامي
+حفظه و المامه بالشعر العربي القديم
+شغل منصب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة لعدة دورات
+ شغل منصب عميد كلية الاداب جامعة الخرطوم

هل فهمت شيئآ من المكتوب اعلاه يا بتاع التكنلوجيا ؟ ؟ .. ( ولا تبخسوا الناس اشياءهم )

[Darfury] 06-04-2013 11:59 PM
فى كل العالم يتجه جزء من غير الناطقين بلغات معينه بدراستها والتخصص فيها فتجد الفلبينى مثلا يتخصص ويبحث فى الأدب الانجليزى فما بالك بعبد الله الطيب وهى لغته الام.الأدب والفنون والموسيقى قد يراها بعض فاقدى الجمال مضيعة للوقت ولا فائدة منها ولا أظنك الا نسخه كربونيه من شخصية الحمار التى اوردها الاخ حيدر المكاشفى فى المقال أعلاه.
الله يشفيك.

United States [حسان] 06-04-2013 11:00 PM
لااظنك ممن ورد ذاك الصرح او شموا ريحه!!!

United States [سيبويه] 06-04-2013 08:08 PM
رحم الله العالم العلامة عبد الله الطيب .. و ان قدر له و عاش زمانك هذا لما رد علي امثالك بل اكتفي بالقول ( لقد آن لابو الطيب ان يمد قدميه ) و هو يراك لا تميز بين التاء المفتوحة و المربوطة في كلمة ( افقدة ) التي وردت بردك .

United States [الجقر] 06-04-2013 07:00 PM
هذه الاوهام التى افقدة السودان البوصله .. افقدت ..
ولكن ياابو محمد الراجل كان مفسرا للقرآن عبر الاذاعة بلغة بسيطه
جعلت كل اهل السودان يحبونه .. اللهم ارحمه وارحم موتانا وموتا المسلمين
واجعل الفردوس مسكنهم

United States [الغاضب] 06-04-2013 06:46 PM
كل يبحث في مجاله .. و اعجب لهذا الزمان الكالح الذي يتطاول فيه جهلة امثالك علي قامة يفاخر بها السودان بين الامم .. و هو ليس بمدعي عروبة ولا يشكو من مركب نقص تجاهها بمثل ما تتضجر !!! و لكنه تمكن من العربية لدرجة ان بز فيها العاربة و المستعربين كلغة نزل بها القرءان ثم افلح في شرحه بأحسن ما يكون لغويآ و نحويآ في معية القارئ صديق احمد حمدون بمكتبة الاذاعة السودانية جعلها الله في ميزان حسناتهم و غفر لهم .. و صدق فيك القول يا ابا محمد ( تحدث كي اراك ) .. و ليتك صمت مداراة لجهلك و خيبتك .


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة