المقالات
منوعات
وقائع تهريب كيس الموز !
وقائع تهريب كيس الموز !
06-08-2013 12:49 AM


شكا (منتصر) لصديقه (عباس) من إحساسه بالحرج الشديد كلما عاد للبيت من العمل، بسبب نظرات أمه التي ترصد في صمت كيس الفاكهة الذي يعود به لأطفاله، حيث يلقي إليها بالتحية على عجل قبل أن يتوارى بكيسه داخل الغرفة المخصصة له وزوجته في بيت أسرته الكبير.
ربما لإحساسه بتأنيب الضمير حاول أن يبرر لـ(عباس) السبب في تنازعه، بين رغبته في تلبية طلبات أطفاله الصغار الذين يحبون الموز بصورة خاصة، ويلحون عليه يوميا على أن يجلب لهم معه (حاجة حلوة) في طريق عودته من العمل، وبين وضعه المالي البسيط ومرتبه المتواضع الذي لا يسعفه بفائض يتيح له إحضار كميات كبيرة من الفاكهة تكفي جميع أفراد الأسرة الكبيرة بصورة يومية.
بالإضافة إلى أنه في دواخل نفسه كان يحس بالغبن من إخوته الشباب (العواطلية)، الذين يقضون نهاراتهم في النوم والتسكع، بدلا عن السعي لكسب رزقهم ومعاونته على إعالة الأسرة، ولا يشعر بأنه مجبر على إطعامهم، ومن ثم (كمان) توفير (التحلية) مكافأة لهم على (التنبلة)، لذلك يلجأ مجبرا على الدخول إلى البيت متسللا بكيسه الذي يحوي كيلو الموز، وهو أحرص ما يكون على ألا يراه أحد، قبل أن يدسه في الغرفة ثم يعود و(يعمل فيها يا دوب جا)، ليلقي بالتحية على أمه وأخواته، ولكن حظه العاثر وربما سابق الإصرار والترصد منها، هو ما يجعله يصادف أمه دائما بالقرب من باب الشارع فتضبطه بالثابتة!
مشكلة (منتصر) وحساسية موقفه مع أمه، هي مشكلة الكثير من أرباب الأسر الصغيرة، الذين دفعتهم الظروف الاقتصادية لبدء حياتهم الزوجية مع أسرهم الكبيرة، حيث يكون المطبخ مشتركا والمساهمة في منصرفات الطعام تكون بـ(المشاركة)، بحيث يدفع كل منهم مبلغا معلوما يتم الصرف منه على (حلة الملاح) ولكن لا يشتمل بالضرورة على حق (التحلية)، مما يضطر البعض كحال (منتصر) لممارسة (المزازة) في سبيل توفير الحاجة الحلوة لعياله بعيدا عن خشوم وعيون باقي أهل البيت الكبير.
تلك المشكلة وإن بدت بسيطة ولكنها شوكة في خاصرة الحياة اليومية للبيوت الكبيرة، التي تحتوي على أكثر من أسرة ومطبخ واحد، فقد تابعت معاناة أحد معارفنا والذي يساكن نسابته، حيث حكى لنا عن عدم استطاعته الاستمتاع بأطايب الطعام الذي يشتهيها، حيث لا يستطيع إحضارها للبيت فلا يناله منها إلا الفتات، عندما يتوزع (دم الكيس) بين قبائل خشوم أهل البيت، فرغم أنه قد اشترى ثلاجة ووضعها في غرفة نومه حتى يستطيع أن يتناول منها ما يشتهي من الأطايب التي يحضرها بالدس، إلا أن زوجته كانت تستنكف وتأبى أن تشاركه في تلك الخيانة، فكيف لها أن (تستخسر) في أمها القليل من الفاكهة أو الباسطة والبسبوسة، وهي التي أعطتها من عمرها ولم تستبق شيئا في سبيل راحتها وهنائها طوال سنوات تنشئتها وحتى زواجها من ذلك الزوج الذي ينسى أو يتناسى حكمة أهلنا التي تقول (البياكل براهو بخنق)!
كذلك يتشارك في تلك المشكلة طلاب الجامعة من قاطني الداخليات، فعندما كنا نسكن في بيت الطالبات بالاسكندرية، حيث كان على الطالبات المرور أمام محل المشويات في ناصية الشارع، فتهفو نفيساتهن لسندوتشات الشاورما والكفتة التي يبرع في صنعها صاحب المحل، لذلك تقع الواحدة فيهن في الحيرة بين نارين .. نار حمل الساندوتش للبيت ومشاركته مع الأخريات فلا ينوبها منه إلا القرمة الأخيرة، وبين نار دق أضان الجلد فتقوم بالتهامه براها حتى آخر قضمة .. طبعا بعد داك ترجى المغص ووجع البطن من نفيسة الشافوهو وما ضاقوهو معاها .. لذلك تفضل الكثيرات من قاطنات البيت، الوقوف على الناصية والتهام السندوتش بسرعة صفر ثم (قش الخشم) والعودة مرتاحات البال والبطن .. إلا أنا الما قاعدة أسويها !
وقد سمعنا كذلك بقصة البرلوم الذي كان يحب أكل الباسطة ويتعشى عند أهله بكيلو منها يوميا، ولكنه حرم من تلك المتعة في الغربة حيث لا يستطيع إحضار الباسطة للشقة ومشاركتها مع زملائه العشرة إلى أن عنّت له فكرة ... تعود زملاؤه بعد ذلك على رؤيته وهو يحمل كتبه في شنطة السامسونايت والبطارية ويدلف لسريره ويتغطى بالبطانية، بحجة أنه (بردان) ويحب أن يذاكر دروسه تحت البطانية على ضوء البطارية .. ولكن كانت دهشتهم العظيمة عندما شكّ أحدهم في الحركة والأصوات المبهمة التي تصدر من تحت البطانية فسحبها عنه فجأة، ليجده يجلس في منتصف السرير وعلى حجره شنطة السامسونايت المفتوحة، وقد لاح منها كيس الباسطة بينما انتفخت جضومه بقطعة كبيرة حشرها في فمه بكاملها من شدة الخلعة!


السوداني


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#691669 [بت ملوك النيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2013 10:52 AM
لا املك الا ان اقول احبك يا منينا يا موز الجنينه

رائعه رائعه


#691570 [العقاد ابو الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2013 09:41 AM
ضيق الحياه ومشاكل البيوت والايجار تخلى الزول يضطر يسكن مع اهلو او نسابتو عشان كده مبكون حر فى اى حاجه عاوز يسويها


#691101 [مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 07:45 PM
الضحكة الوحيدة التي اضحكها في اليوم كلو هي عندما اقرا للاستاذة مني-اضحك الله سنك يا مني ومتعك بالصحة والعافية-كتاباتك دائما من صميم الواقع


#690670 [naji]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 11:33 AM
دائماً كتاباتك تلطف جو الصيف الحار والأسعار المولعة.


#690571 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 10:03 AM
أحد البخلاء أحضرت زوجته لحم الديك الذي طبخته و فى تلك اللحظة دخل عليهم ضيف فقال لزوجته "أوركينى و اصدري و اجنحى الضيف".


#690565 [hussein musa]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 09:54 AM
نستاهل..نستاهل اكثر من كدة..هو في رجال في السودان ..وينهم..
الرجال في سوريا وناس الجبهة الثورية ..الناس الحل معاهم واحد..
يا نحن ياهم ..السودان ما بشيلنا الاثنين..اما ازاء راجين حل من السماء
واطتكم صبحت.ما عاد الشكي والنبيح مجدي..جهزوا روحكم.


#690427 [الجقر]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 02:56 AM
وين الباسطه والموز ؟ لينا زمن منهم حتى شكل الباسطه اصبح منسى بالنسبه لينا
قبل يومين جبت نبق معاى للبيت .. عملت نفس عملية الطالب بتاع البطانيه ولمن
العيال كشفوا الموضوع قلت ليهم دى حبوب بواسير صينيه ..
مافى حاجة يامنى نسبه كبيره عايشه على الكفاف وموية الماسوره مع شوية مدمس
الحال واقف بالمره وزول شغال بينا مافى . الحيل انهد والمرق انكسر والحال صعب شديييييييد
صعب صعب صعب لا لا لا صعب . امنيتى قبل الموت الاقى البشير فى زقاق ضيق ومعاه مصطفى اسماعيل
ياربى تفرج همنا خلاص كتمت


مني سلمان
مني سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة