المقالات
السياسة

06-08-2013 12:00 AM

تنظم جماعة “عمل” الثقافية منذ عام أو أكثر سوقا شهريا للكتاب المستعمل، يحج إليه البائعون والمشترون رحلا بمتاعهم من المكتوب ومشاغلهم مع المعنى. تطور عرض الكتب على يد جماعة “عمل” ليصبح موردا ثقافيا فاتح على الشارع إذا جاز التعبير، وما كان سوقا مختصرا على العرض والطلب أصبح قبلة لمحبين، فهنيئا لمن لحقته بركة كتب كهذه مخدومة بتواتر القراء.

للكتاب قوة وسطوة، أمضى من التي للسلاح وإن تبختر صاحبه، ولذا استهدفه السلطان بالحرق والتمزيق والتحريم متى خاف تهديده. لحريق الكتاب تاريخ طويل، أمر امبراطور الصين كين شي هوانغ في العام 213 بعد الميلاد بحرق كتب معادية، في أول واقعة مسجلة في التاريخ، واتبع السنة من بعده سلاطين كثر. نظمت السلطة النازية في ألمانيا عام 1933 محارق كرنفالية للكتب غير المرغوب فيها ضمن “الحملة ضد الثقافة المعادية للروح الألمانية” كان لها ما بعدها، بلغت قمتها في يوم 10 مايو 1933 حيث أفنى طلاب مساندون للسلطة 25 ألف كتاب بليل أضاء بنار الكلمة واقعا لا مجازا. في شيلي، حرق العسكريون الذي أطاحوا بحكومة الرئيس سالفادور أليندي في 11 سبتمبر 1973 الكتب التي اعتبروها “هدامة” على الملأ. استهدف القوميون الصرب في حربهم على البوسنة والهرسك عام 1992 مكتبة سراييفو بالقنابل ولما اشتعلت في المبنى النار تفرغ القناصة لصيد كل من سولت له نفسه محاولة انقاذ كنوز المكتبة حتى التهم الحريق المليون ونصف كتاب في حشاها.

للكتاب كأي سلعة سعر، وفي “مفروش” لا بد غلاط حول غالي ورخيص، لكنه سعر ملتبس يهدد في الواقع الملكية الفردية ويطعن فيها، فالكتاب فوق الطباعة والنشر والتسويق وما إلي ذلك عمل للعقل، لا أدري كيف يتسنى حبسه في اقتصاد السلعة. في كل كتاب قوي تراكم للفكر البشري، وأول ذلك اللغة، اندغم وأثمر بجهد الكاتب، فما تسعيرة الفكرة ومن يحق له بيع ما لا يملك.

مقابل حريق الكلمة في يومنا هذا كبتها بالسنسرة، لا تجد طريقها لحياة القراءة، لكن كيف الدبارة مع مثل “عمل” فلقد تواصوا بينهم على خير الكتاب، بعثوه بين الناس مقروءا، وما أشهاه تآكلت صفحاته وحروفه تنضح ما تزال وتركت فيه العقول المفكرة فيضا من الجرح والتعديل لا سجل له إلا خدوشا غير منظورة في سطح المعاني. يفرض المعمعان الذي نحن فيه عطشا للكتاب، أنسا وبحثا، وعمل نهضت لمثل هذا الغرض فحيى الله همة الجماعة.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 517

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مجدي الجزولي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة