حكاية لوزير المالية
06-11-2013 04:11 PM

أما وقد إختار السيد وزير المالية علي محمود أن يدع جانباً تخصصه الأساسي، ويترك ما هو مكلف به من عمل يختص بإدارة الاقتصاد والمال العام وإعداد الموازنات وما إلى ذلك من أعمال هي من صميم أهداف وإختصاصات الوزارة مثل رسم وتطوير السياسات والخطط المالية للدولة وتنسيق الموازنات وترشيد وضبط الانفاق الحكومي وتنمية حصيلة الضرائب وتطوير نظمها ....الخ، بدلاً عن كل ذلك إختار السيد وزير المالية أن يتقمص دور الواعظ والمرشد الديني ويلبس لبوسه ثم يعتلي المنبر ليطالب الناس بأداء صلاة الاستسقاء، ونحمد له أنه لم يطالبهم بأداء كورالي لأهزوجة الأطفال «يا طالع الشجرة أو هودنا يا هودنا» التي يقول أحد مقاطعها:
الأطفال عاوزين لبن..
واللبن عند البقر..
والبقر عاوز حشيش..
والحشيش تحت الجبل..
والجبل عاوز مطر..
والمطر عند ربنا..
ربنا يا ربنا نحنا صغار إيه ذنبنا..
ربنا جيب المطر..
لهذا ولأن السيد وزير المالية ركب هذا المركب بعد أن ترجل عما هو مكلف به شرعاً وديناً ودنيا، واختار أن يحدث الناس عن صلاة الاستسقاء عوضاً عن أن يحدثهم عن كيف يمكن له أن يدرأ عنهم غلواء الغلاء المرتقب وسد الفجوة التي سيتسبب فيها غلق أنبوب النفط حتى يتجاوزوا المرحلة الحرجة المقبلة بأقل الخسائر، أرجو أن يسمح لنا أن نهديه هذه الحكاية...
قيل إن رجلاً كان في مجلس ابن القيم وأستأذنه بأن يحكي له حكاية، لما أذن له قال، كان هناك فأر يحب ناقة حباً جما وكانت هذه الناقة سلسة القياد ومطيعة وكانت تبادل الفأر حباً بحب، وذات يوم صحب الفأر المحب حبيبته الناقة في نزهة خلوية، وبعد أن استمتعا وتمتعا و«تهاظرا» وتضاحكا وأكلا وشربا وغنيا ورقصا وهيصا وبعبارة واحدة «چكّسا» بما فيه الكفاية حتى أدركهما التعب، سحب الفأر الناقة من خطامها وقال لها هيا إلى بيتي نرتاح قليلاً، وسار بها الفأر حتى وصلا إلى بيته وهو جحر صغير، وهنا أسقط في يد الفأر، إذ كيف لهذه الناقة الصهباء الفارهة فارعة الطول أن تدخل في هذا الجحر، قالت الناقة وقد أدركت في تلك اللحظة أن حبهما مقضي عليه بالفشل، أيها الفأر من الآن فصاعداً إما أن تحب على قدرك وإما أن تبني بيتاً على قدر من تحب، التفت ابن القيم إلى جلسائه وقال لهم معلقاً على الحكاية، إما أن تصلوا على قدر مقام الله أو تعبدوا رباً على قدر صلاتكم.. ويا عزيزنا وزير المالية، أنت تعبد الله من خلال إدارتك لمالية الدولة واقتصادها وليس عبر الدعوة إلى صلاة الاستسقاء، والحكمة التي عناها ابن القيم تقول في شأنك، إن كانت الوزارة أضيق منك أو أوسع عليك، فالأمر سيان ولا بقاء لك فيها.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2476

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#694381 [حزين]
1.00/5 (1 صوت)

06-12-2013 12:42 AM
اﻻ رحم الله ان القيم


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة