المقالات
السياسة
الرئيس عمر البشير و جارية الرشيد
الرئيس عمر البشير و جارية الرشيد
06-12-2013 02:52 PM


قيل أن الخليفة هارون الرشيد خرج ليلاً يتجول فى قصره , إذ مرّ بجارية له عليها كساء خزّ تسحب أذيالها و تتمايل من السُكر , فطلبها الخليفة لكنها تمنّعت و رفضت , فحاول الإمساك بها فسقطت رداءها و إنحلّ إزارها فهربت و هى تقول للخليفة : الوعد بيننا يوم غدٍ , و عندما أصبح الصبح جدّ الخليفة فى طلبها فوجدها و عندما سألها إيفاء الوعد , قالت : يا أمير المؤمنين , أما علمت بأن كلام الليل يمحوه النهار ؟ و بهذا إستطاعت الجارية الذكية التنصل من وعدها بمكرٍ و دهاء دون أن ينالها أىّ نوع من العتاب فصارت عبارة ( كلام الليل يمحوه النهار ) مثلاً فى نقض العهد و الميثاق يتحايل بها الناكصون للعهود , لكن إذا كانت الجارية المخمورة تمزح فى وعدٍ غرامى مع رجلٍ صبٍّ مستهام فكيف يجوز ذلك من رجل هو رئيس البلاد و كبير القوم و ( أمير المؤمنين ) لدولة الخلافة الإسلامية بخط الإستواء ؟؟ إن كلُّ كلمة يتفوه بها أو أىّ قرار يصدره له عميق الأثر بمصير دولة و حاضر أمة و مستقبل أجيال ؟ , لكن من يتابع سيرة رئيس السودان فى إصدار القرارت المصيرية ثم التنصل منها , و التى تمس كيان السودان الحسى و تتعلق بحياة الشعب و معاشه اليومى يموت من الضحك و لكنه ضحكٌ كالبكاء , ذلك أن الرئيس يصدر أهم قراراته صباحاً لينسفه فى الظهيرة , ثم يصدر آخراً فى ذات الوقت , و ما يلبث أن ينسخه بقرارٍ جديد مساءاً ثم قرار المساء ذاك يمحوه بآخر منتصف الليل , و الذى بدوره مصيره الإلغاء فى اليوم التالى بقرار جديدٍ مضاد و هكذا دواليك , و كل القرارت مصحوبة بالقسم و الطلاق مثنى و ثلاث ورباع حتى يصاب المتابع بالدوار و عدم التركيز من حالة التناقض و تغيير المسارات و كثرة ( اللف و الدوران ) فى مواقف هذا الرئيس الأعجوبة , ففى منتصف التسعينيات عندما جنحت بعض القيادات الجنوبية المنشقة عن القائد قرنق لخيار السلام مع النظام , قال البشير إنه لا يصافح الخونة الكفار , لكنه بعد قليل إحتضنهم فى القصر الجمهورى بتوقيع ما يسمى إتفاقية الخرطوم للسلام فى العام 1997 و إنهى التهديد بضربة لازب و قاسمهم كعكة الحكم , ثم هدد قادة التجمع الوطنى فى أسمرا بأن من أراد العودة عليه ان يغتسل أولاً بموية البحر قبل الحضور للخرطوم لأنهم نجوس و مرتزقة و خونة يجب عليهم التطهير , ثم ما لبث أن ( بلع ) لسانه و إستقبلهم بقصر غوردون هاشاً باشاً و كافأهم بتعيين ( أنجالهم ) فى القصر الرئاسى مساعدين و مستشارين و بجرة قلم تحول أؤلئك الخونة و العملاء إلى أبطال و رجال دولة و قادة شعب فى دولة المشروع الحضارى , أما قادة ثوار دارفور فقال فيهم ما لم يقله مالكٌ فى الخمر و لا المتنبىء فى المديح ثم بعدئذٍ هرول إلى منابر المفاوضات غرباً و شرقاً يستجدى منهم السلام فصدقه بعضهم و جاءوا معه للقصر الوثير مساعدين و وزراء و ولاء و ذهبت تهديداته تلك كمواعيد عرقوب و أضحى ( قطاع الطرق ) بالأمس سادة القصر اليوم , أما قادة الجبهة الثورية فيلخصهم فى وصف زعيمهم مالك عقار بأنه ( تور و ما بفهم و أعمى بصيرة , بل جثة كبيرة و رأسه صغير ) و لن أفاوضهم , إلاّ أن حامى دولة الخلافة الإسلامية بخط الإستواء طرح كل هذا جانباً بعد ساعات و يمم وجهه شطر أديس أبابا يبتغى سلاما مع هؤلاء ( الثيران ) . أما حكايته مع الأخوة الجنوبيون فتلك من قصص ألف ليلة و ليلة مليئة بالتراجيديا و حافلة بكل أنواع الدراما و الضحك و السخرية و هو من أطول المسلسلات السياسية فى التاريخ البشرى كله , حيث بدأ البشير بطولته منذ الثلاثين من يونيو 1989 و لم ينته حتى الآن و عندما ظن الشعب بأن المسلسل وصل إلى خاتمته و إنتهى يوم إعلان دولة الجنوب , أدرك من جديد بأن تلك كانت الحلقة الأولى فقط ثم جاءت الحلقة الثانية أكثر تراجيديا و عنفاً من الأولى بلغت قمة مهزلتها عندما وصف أولئك البشر المكرمين من الخالق بالحشرات و عبيد العصا , ثم لم تمض أيام حتى حلّ ضيفاً لأولئك الحشرات بكل ( قوة عين و تبلد إحساس ) و كأن شيئاً لم يكن و لقد أظهر الأخوة الجنوبيون فهما عميقاً و معرفة بنفسية هذا المريض المهووس فتم إستقباله بحفاوة , ترفعاً عن الصغائر و حماقات الموسوسين من أمثاله فلم يذكّره أحدً بهذه الترهات و عاملوه كرئيس دولة لكنه فضح نفسه مرة أخرى بإعتذار أقبح من الذنب للشعب الجنوبى بأنه لم يقصده فى ذاته و إنما قصد القيادة السياسية متمثلاً فى الحركة الشعبية , و شر البلية ما يضحك . لا يهمنا هنا البذاءة و العنف اللفظى الذى يصدره الجنرال الراقص لأن هذه تربيته و طباعه و لا يمكن تغييره
و إذا كان الطباع طباع سوءٍ ** فلا أدب يفيد و لا أديب
لكن ما يهمنا هنا هو خطورة هذه القرارت و التراجع عنها و أثره على حياة شعب يزعم بأنه مبعوثه من العناية الإلهية جاء لينقذه فى الدنيا و الآخرة ( الإنقاذ الوطنى ) بقيادته فى مدارج السالكين و تحت ظلال القرآن , و ها هو بالأمس يفقع مرارتنا بقرار تهديدى فرعونى جديد للشعبين على حدٍ سواء بإغلاق أنبوب النفط ليتضرر الشمال و الجنوب معاً بعد أيام من بداية الضخ ليصدر قراراً جمهورياً على الهواء مباشرة ( إحنا مافى بلف بغلبنا ... يا عوض الجاز أقفل البلف .... ) , نعم مزحة جديدة !! بالفعل ما فى النار للظمآن ماءٌ , و على الرغم من قناعتنا بتنصله من هذا القرار يوم غدٍ لكن السؤال الجوهرى : إلى متى يستمر هذا المسلسل المضحك المبكى ؟ و إلى متى يظل هذا الشعب المتابع للفيلم فقط أسيراً لبطولات و نزوات هذا الممثل المعتوه الراقص ؟ و أين هم بقية قادة حزبه و الجهاز التنفيذى وبرلمان النوام , بل أين هم علماء السلطان لعنهم الله , لماذا لا يدلونه للطريق المستقيم و يهدونه سواء السبيل أم أنهم بسكوتهم هذا عن نصحه فى الحق يصبحون أكثر شراً و خطراً منه لأنه فتوى لصالحه بالإجماع السكوتى , حقاً ( أبكِ لروضة توسطها خنزير و أرثِ لعلمٍ حواه شرير ) و كفى الله الشعبين شرور هذا المريض السيكوباتى الذى حُرِم من البنين فأراد أن يبيد بنى السودان ؟ و غداً مزحة صباحاً تعقبها مسحة مساءاً بلا رقيب أو حسيب
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1809

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#695514 [كشندكي]
1.00/5 (1 صوت)

06-13-2013 09:06 AM
حقا انه معتوه ابله مسير ليس له قرار متذبذب غير راشد ضعيف الشخصيه حبانا الله بمثل هذا العقيم الذي لم يألف قلبه حنانا نحو جني من صلبه ؛


#695092 [أبوالكجص]
1.00/5 (1 صوت)

06-12-2013 05:45 PM
إعتاد غالبية الشعب على تصريحات الرئيس البشير وصاروا لا يهتمون لكلامه وإنما يتعاملون مع هذا الكلام بأنه ليس سوى كلام زي القبلو ولا أبالغ إن قلت لكم بأنني كنت أزور بعض الأصحاب وكان الرئيس بقول في كلامو دا ولكننا لم نلقي له بال ولم ندري ماذا قال لأننا كنا نناقش بعض الهموم التي تخصنا وعرفنا موضوع قفل البلف من عموم الناس.


محمد الربيع
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة