المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
كمال كرار
الوزير تعباااان
الوزير تعباااان
06-13-2013 04:14 AM


في بلدان العالم المتحضرة ، يصبح المواطن وزيراً بناء علي سيرته الذاتية وبرنامج حزبه ، ويمارس وظيفته كأي موظف حكومي بمرتب شهري ، وتنشر الصحف دخله السنوي ، ويتعرض للنقد أو الإقالة متي ما استخدم وظيفته في الكسب غير المشروع .

وفي بلدنا علي عهد ( الكيزان) ، صار كرسي الوزارة قنطرة للثراء والنفوذ ، حيث الإمتيازات الكبيرة ، والبطانة الواسعة ويصبح المواطن وزيراً حسب قربه من أصحاب النفوذ وحسب ( حلقومه) وبينهما أمور مشتبهات .

ولا يقف الوزير في صف المواهي أمام الصراف ، زي باقي الموظفين ، لأن مرتب الوزير سر من أسرار الدولة

ولا يتحرك من مكتبه ، إلا وسط أسطول من العربات المظللة والمججة بالسلاح ، ومن حولها عربات النجدة والمواتر ، فاحسب التكلفة العالية لمشاوير الوزير حتي وإن كانت بلا فائدة .

ولا يسكن الوزراء في الأحياء العادية ، أو بيوت الدرجة الثانية ، بل في أحياء راقية ، وبالطبع لا يدفعون قيمة الماء والكهرباء ولا رسوم النفايات والعوائد ، فاجمع هذه النفقات مع مرتبه السري وانظر كيف تفلس الخزينة العامة .

وكل وزير عضو في مجالس إدارات مؤسسات ، لا بسبب عبقريته ، بل لأن وجوده يفتح لتلك المؤسسات الأبواب المغلقة ، وينال حوافز وإكراميات نظير وجوده الصوري في تلك المجالس ، أجمع واطرح لتعرف سر عجز الموازنة العامة .

ولكل وزير بدلات ، وعلاوات ونثريات وتذاكر سفر تنهمر عليه من الميزانية العامة ، فتضفي علي جسمه شحماً وودكاً لا يحلم به الهدندوة العطشي في الشرق .

ولكن مع ذلك فالوزير في بلدنا تعبااان ، ولو أتي ( حتة) مستثمر علي رأسه عقال ، وفي جيبه دفتر شيكات ، ينزل الوزير من برجه العاجي ، ويطوف مع المستثمر المزعوم في القري والبوادي يوزع البسمات المجانية ، وربما شال الطورية ليقنع الأجنبي بأنه ( تربال بن تربال).

ولو زار الرئيس قرية نائية ، سبقه الوزير ، وهيأ له الجو ، وانتظره مع جوقة الهتيفة ، والفرقة الموسيقية

ولو كان الوزير في سابع نومة ، فسينهض مذعوراً حالما يسمع النداء ( أقفل البلف) ، فتتوالي الإتصالات ، وتحرر الخطابات وتنعقد المؤتمرات من أجل هذا البلف العجيب الذي كلف الدولة أموالاً كان يمكنها أن تقضي علي السل والملاريا في القضارف وعسلاية .

ومن كترة تعب الوزير ، فإنه لا يلام ولو نام في مكتبه أثناء العمل الرسمي ، أو غاب عن البرلمان الحكومي . ولو نقنق بعض الناس حول أداء الوزير وسمعته فسيرد السدنة والتنابلة ( الوزير وزيرنا كيّة للمابينا) .

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1317

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة