المقالات
السياسة
إقامة دورة سيكافا في كلٍ من كدوقلي والفاشر إستفزاز من نظام يحتضر !
إقامة دورة سيكافا في كلٍ من كدوقلي والفاشر إستفزاز من نظام يحتضر !
06-15-2013 05:05 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

عبدالغني بريش فيوف ...الولايات المتحدة الأمريكية
كأس سيكافا أو بطولة كرة قدم لبلدان وسط وشرق أفريقيا ، أو كما يسميها البعض بدورة دول المجاعة والتصحر . تنتظم كل سنتين في إحدى الدول الأعضاء التي يقع الإختيار عليها بالقرعة . ووقعت القرعة لتنظيم دورة عام 2013 على السودان التي وافقت على اقامتها في الفترة من الثامن عشر من شهر يونيو وحتى الثاني من يوليو من العام الحالي بالفاشر وكادوقلي ، وتشارك ثلاثة أندية باسم السودان مريخ الفاشر وهلال كادوقلي وأهلي شندي فيما يبلغ عدد الأندية المشاركة ثلاثة عشرة تم توزيعها إلى ثلاث مجموعات الأولى والثالثة بالفاشر والثانية بكادوقلي .
أولاً– لا أرفض اقامة مثل هكذا الدورات والأنشطة الرياضية التي تقوم بها الإتحادات الإقليمية والدولية والعالمية ، لأنها تساهم في تعزيز السلم والصداقة بين الشعوب ، وتخلق نوع من التعاون والتفاهم والاحترام بين الشعوب . غير أنني أرفض جملةً وتفصيلاً استغلال مثل تلك المناسبات غير السياسية من قبل بعض الحكومات لتحقيق أغراضٍ سياسية .
إن اقامة دورة سيكافا لهذا العام في السودان ليست هي المشكلة !.. إنما المشكلة في المدن السودانية التي تم إختيارها لتنظيم هذه المناسبة . فقد اختار الإتحاد السوداني لكرة القدم كل من مدينة الفاشر وكدوقلي لتتظيم مباريات الدورة في الفترة من 18 يونيو إلى الثاني من يوليو 2013 .
مدينة الفاشر التي تم اختيارها لا تخلو من هدف سياسي تسعى حكومة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الخرطوم لتحقيقه . إذ أن الفاشر مسرح لعمليات عسكرية للجبهة الثورية السودانية المتحدة ضد مليشيات النظام الحاكم منذ عام 2003 . ومنذ بداية العام 2013 حوصرت تماما من قبل قوات حركة تحرير السودان جناح ( مني اركو مناوي ) . والنظام بإختيارها لها ، يريد أن يقول للعالم الخارجي في حال نجاح تلك التظاهرة الرياضية ..أي شيء تمام ، ودارفور يعيش في أمن وسلام واستقرار ..الخ . وفي هذا الصدد يقول الناطق الرسمي بإسم حركة مناوي السيد/عبدالله مرسال بخصوص الهدنة التي طلبتها حكومة البشير لتنظيم تلك الدورة " ما في حاجة إسمها هدنة نديها للحكومة السودانية ، نحن الجبهة الثورية عموماً حنضرب الحكومة السودانية ، حنواصل في عملياتنا بصورة مستمرة ، عشان كده نحن قلنا للناس توقعوا مفاجآت في اليومين الجايات دى ، وبالتالى حقيقة إذا كان أصلاً الحكومة دايرة تدى هدنة لدورة سيكافا ، من المفترض كان تعطى هدنة حقيقية للإنتهاكات الجسيمة ضد النازحين اللى بيموتوا كل يوم بطائراتها " .
أما مدينة كدوقلي ، فإختيارها أيضا تم لتحقيق هدف سياسي رخيص . فكدوقلي عاصمة جبال النوبة/جنوب كردفان كمدينة الفاشر مسرح لعمليات عسكرية كبيرة تخوضها الجبهة الثورية السودانية ( الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال ) منذ شهر يونيو 2011 ضد مليشيات البشير ، وهي –أي كدوقلي محاصرة حصاراً تاماً ، براً من الشرق والغرب والجنوب والشمال ، وسماءاً ، منذ ثمان أشهر ، وتتعرض من وقتٍ لأخر لنيران صواريخ ومدفعية الجيش الشعبي ، فهي مدينة غير آمنة لهكذا التظاهرات .
إذن مدينة كدوقلي أيها القُراء الأفاضل تحت رحمة الجيش الشعبي ، إذا أراد تحريرها ، فإنه يستطيع ذلك في أي وقت . ولولا استخدام النظام لسكان كدوقلي كدروع بشرية لمنع سقوطها ، لكانت كدوقلي منذ زمن طويل من المدن المحررة .
مواطنو كدوقلي اليوم لا يستطيعون الخروج منها لمسافة خمس كيلومترات ، وحركاتهم حتى داخل المدينة محدودة جداً ، ومع ذلك يصر نظام الخرطوم على اقامة هذه الدورة الإقليمية هناك حتى يوهم العالم من حوله بأن هنلك استقراراً وسلاماً في هذه المناطق ، وأن أي حديث عن ثورة مسلحة في جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ما هو إلآ أكاذيب .
في رد المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال أرنو نقوتلو على دعوة النظام للجيش الشعبي لتحرير السودان شمال بهدنة حتى تنجح هذه الدورة .. قال أرنو نقوتيلو " الشي الأنا داير أؤكده أنو نحن ما جزء من حكومة المؤتمر الوطني حتى تطالبنا بأنو نحن نقيف بخصوص مباريات ، ده مسرح بتاع عمليات ، وده تعمد فى أنو المؤتمر الوطنى يقحم برنامج ذى ده فى منطقة عمليات ، ونحن بنفتكر أنو يتحمل المسؤولية المنظمين فى الحكومة السودانية ، والمنظمين لهذه الدورة في منطقة عمليات ، المؤتمر الوطنى يرفض للمواطنين فى جنوب كردفان ومواطنى جبال النوبة بالأكل والشرب ، ويجي يقول أنو نحن دايرين نوقف حرب عشان فى مباراة لكرة قدم " .
نعم – النظام السوداني ومنذ أن اندلعت الحرب في جبال النوبة/جنوب كردفان ، رفض كل الدعوات المحلية والإقليمية والدولية ولأكثر من عام لوقف اطلاق النار للسماح لمنظمات الغوث الدولية والعالمية لتوصيل الغذاء والطعام والدواء للمتضررين والمتأثرين بالحرب ، والآن يأتي ليطالب الجبهة الثورية بهدنة حتى تقام دورة رياضية في منطقة يموت مواطنيها يومياً بالجوع والقصف الطيراني الحكومي ! . إنه طلب لا تبريره له ، وبالتالي لا يمكن قبوله . وعلى الجبهة الثورية عدم إعطاء أي فرصة لنجاح هذه الدورة ، حتى لا يستغلها النظام في الدعاية السياسية الرخيصة .
كما أن تنظيم مثل هكذا المناسبات الإقليمية في مناطق تشهد صراعاً مسلحاً ، يعتبر عملا غير مسئول ، واستخفافا بحياة المشاركين فيها ، وستتحمل الحكومة السودانية وكذا الإتحاد الأفريقي لكرة القدم كامل المسئولية عن أي خسائر تنجم نتيجة لنيران الجبهة الثورية ضد مليشيات النظام أثناء اقامة الدورة .
الإتحاد الأفريقي لكرة القدم يعرف تماما أن هناك حرباً ضروسا تدور رحاها في كلٍ من دارفور وجبال النوبة/جنوب كردفان لسنوات ، لكنه تواطأ مع نظام الخرطوم بعدم احتجاجه على المدن التي تم اختيارها لإقامة سيكافا 2013 ، وهو بهذا إذ يقدم خدمة كبيرة للنظام في حال نجاح تلك الدورة ، أما في حال تعرضت تلك المدن لنيران الجبهة الثورية وفشلت الدورة ، فإن حمقى الإتحاد الأفريقي سيشهدون أيضا بشهادة زور لصالح النظام ، كأن يقولوا مثلا إن الجبهة الثورية هي التي تسببت في فشل الدورة وعلى المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات ضدها ، وووووو . لكن الجبهة الثورية فطنت لمثل هذه السيناريوهات ، وقدمت إنذاراً مبكراً للنظام السوداني والإتحاد الأفريقي لكرة القدم بالإبتعاد عن كدوقلي والفاشر ، لأنهما هدفان مشروعان لنيرانها .. وقديماً قالوا : " أعذر من أنذر وأنصف من حذر " والمعنى أن من أنذر وحذر... لم يترك عذراً لمن أنذره .

والسلام عليكم..


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1884

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالغني بريش فيوف
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة