المقالات
السياسة
البشير يسعى إلى ابتزاز المجتمع الدولي
البشير يسعى إلى ابتزاز المجتمع الدولي
06-15-2013 11:03 AM

أثبت البشير، مرة أخرى، أنه يمثل تهديدا حقيقيا ليس فقط للسودانيين وشعب جنوب السودان، ولكن أيضا للسلم والأمن الدوليين. ففي حشد جماهيري يوم السبت 8 يونيو، 2013 أمر البشير وزير النفط في حكومته الدكتور عوض أحمد الجاز إخطار جميع شركات النفط المعنية بقرار السودان منع تدفق النفط في جنوب السودان عبر خط الأنابيب الرئيسي الذي يخترق الأراضي السودانية.
ولاحقا عقد وزير إعلام النظام د. أحمد بلال مؤتمرا صحافيا يوم الأحد 9 يونيو أكد فيه تجميد تسع اتفاقات تعاون وقعت بين السودان وجنوب السودان في أديس أبابا في 27 سبتمبر 2012، ذلك دون مشورة الطرف الآخر في الاتفاقية. البشير وبلال بررا قرارات الحكومة بدعم مزعوم تقدمه حكومة جنوب السودان للجبهة الثورية السودانية.:
ومع ذلك، ينبغي للمرء أن يتساءل عن أسباب اتخاذ البشير مثل هذا القرار غير المسؤول، والذي يشكل انتهاكا صارخا لاتفاقيات التعاون بين البلدين التي وقعت بحضور، وأشراف، المجتمع الدولي في 27 سبتمبر، ووفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2046. والسؤال الجوهري هو ما الذي منح البشير مثل هذه الجرأة والثقة لاتخاذ مثل هذه الخطوة؟ نعتقد أن في ما يلي الأسباب والعوامل التي قد تلقي بعض الأضواء على قرار البشير:
أولا: استنادا إلى تجربته فقد تأكد للبشير أن اللاعبين الرئيسيين في المجتمع الدولي لن يردوا بحسم أو بقوة ضد قراره. وعلاوة على ذلك، عرف البشير أن المجتمع الدولي منقسم، وغير راغب في تحميله مسؤولية قراره المغامر. المفارقة هي أنه ما دام أن بعض أعضاء المجتمع الدولي يعتقد في مزاعم البشير ضد جنوب السودان والجبهة الثورية فإن آرائهم بشأن هذه المسألة تقدم للبشير غطاءً لازماً، وضوءً أخضر لمغامراته التي تأخذ أسلوب التكتيكات المتهورة.
ثانيا: لقد فقد البشير الثقة في جيشه، بعد العمليات العسكرية الناجحة التي قادتها الجبهة الثورية مؤخرا في شمال كردفان ضد القوات المسلحة والمليشيات المتوهمة والمنهوكة الجانب. ولذلك حانت للحكومة السودانية الفرصة لتقدير قوة الجبهة الثورية والدعم الشعبي الذي تتمتع به. وقد قدر البشير،بناء على مواجهة ضعفه العسكري، أنه سيحاول ابتزاز جنوب السودان، والولايات المتحدة، وغيرها من الجهات الرئيسية الدولية الفاعلة للتدخل من أجل حمل الجبهة الثورية على عدم مواصلة أنشطتها العسكرية. هذا مع قناعتنا بأن البشير يفترض، بشكل غير صحيح، أن حكومتي جنوب السودان والولايات المتحدة لديهما نفوذ قوي، إن لم يكن السيطرة على إرادة قيادة الجبهة الثورية.
ثالثا: البشير ظل يواجه أنشطة معارضة فعالة لم يسبق لها مثيل، ليس فقط من الجبهة الثورية التي تؤمن بالتغيير الثوري. لكن أيضا من جانب المعارضة المدنية، ومجموعات الشباب، والطلاب، وكذلك بعض المجموعات في حزبه الحاكم. لذلك، وكسرا لعزلته، قرر البشير مواجهة المعارضة المتصاعدة ضد نظامه الحالي بواسطة جعل الآخرين، بما في ذلك المجتمع الدولي، كبش فداء. فضلا عن هذا فإن البشير ظل يلجأ إلى أساليبه القديمة الفاشلة في تعبئة الجهاديين، على الأقل لشغلهم بأعدائه الأجانب المتخيلين مثل إسرائيل، كما يتصور. بيد أن تعبئته الجهادية الأخيرة باءت بالخسران الكبير.
رابعا: يبدو أن البشير غير قلق ـ بما يكفي ـ بشأن العواقب المترتبة على قراره الذي وصفه بأنه كان مدروسا بشكل جيد. ويعود ذلك إلى نجاح جزئي تيسر له في استيراد بعض النفط من العراق بدفع مؤجل. والواقع أن مثل هذا الاتفاق مع حكومة العراق يعبر عن مستوى ديناميات التعاون القوي بين نظام البشير والنظام الإيراني ووكلائه في المنطقة، مثل نوري المالكي رئيس وزراء العراق. وبعبارة أخرى، فإن المرء يلاحظ أن نوري المالكي ربما لم يوافق على تصدير النفط للبشير قبل الحصول على ضوء أخضر من آية الله علي خامنئ، المرشد الأعلى لإيران.
إن قرار البشير لم يكن مفاجئا لكثير من الذين يتابعون عن كثب سلوكه وتكتيكاته، وبالتالي فإن قراره لم يكن محل استغراب. وهكذا يوقع النظام مرارا الاتفاقات ويتنصل منها. ومن الواضح أيضا أن سياسة المجتمع الدولي الحالية في التعامل مع نظام البشير تحت ظل ما يسمى بسياسة (التواصل البناء) قد فشلت في تحقيق السلام والاستقرار في السودان ومحيطه الإقليمي. ولقد أثبتت التجربة أن نظام البشير استغل الشراكة الدولية في بعض قضاياه من أجل كسب الوقت وإضفاء الشرعية على نظامه، ونفسه. ذلك رغم أن الحكومة تواصل سياسة الإبادة الجماعية التي تقوض السلام والأمن الإقليميين. ونعتقد أنه ببقاء البشير في السلطة لن يكون هناك أي علاقة سلمية بين السودان وجنوب السودان، مثلما أن السودان سوف ينحدر إلى الفوضى والحرب الشاملة ما دام أن البشير لا يؤمن أن ثمة حل سلمي أو سياسي للأزمة في السودان، أو مع جنوب السودان، أمر ضروري.
صحيح أن البشير قد يتراجع في نهاية المطاف عن خياراته الابتزازية الحالية. فعلى سبيل المثال فقد ألمح بالفعل انه سوف يوافق على سريان النفط عبر أنابيبه شريطة أن يوقف جنوب السودان دعمه للجبهة الثورية، وذاك زعمه. ومع ذلك، فإن السؤال هو إلى متى تعيش الشعوب في السودانيين في حالة من عدم اليقين، وإلى أي مدى يمكن للعالم أن يتسامح مع البشير في مواصلة تلاعبه الذي لا نهاية له بالأزمات. وعلى كل حال، فإن غالبية الشعب السوداني قررت بالفعل إزالة البشير من السلطة لأنها لا تستطيع تحمل تكاليف العيش تحت ظل نظامه الذي أبدع في ارتكاب الإبادة الجماعية.
قناعتنا أن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي. وحقا حان الوقت أن يتعلم اللاعبون الرئيسيون ـ في الإقليم والعالم معا ـ الدروس. وذلك يقتضي تغيير سياساتهم الحالية التي أخفقت في تغيير الوضع القائم في البلاد، وغضت الطرف عن دعم حراك التغيير الديموقراطي في السودان.
ينبغي على الولايات المتحدة ألا تكافئ البشير لخطواته المتطرفة وأيضا ألا تسمح لنفسها أن تكون مبتزة بواسطة دكتاتور الإبادة الجماعية. كذلك ينبغي على الاتحاد الأفريقي، والدول الأعضاء فيه، الاعتراف بأن دعمهم للبشير يتعارض تماما مع الوثائق التأسيسية للاتحاد الأفريقي، مثل القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي عام 2001، والذي يلزم المنظمة بالتدخل في دولة عضو مثل السودان، لكبح جماح حالات الإبادة الجماعية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ونرى أن الاتحاد الأفريقي مطالب بسحب غطائه السياسي والدبلوماسي، غير المشروط، للبشير. وعليه كذلك دعم المجموعات السودانية التي تناضل من أجل تحقيق الحرية، والعدالة، والتغيير الديمقراطي في السودان. أما على صعيد الجبهة الثورية فإنها مطالبة ببذل مزيد من الجهود المتضافرة لبناء أجماع حول ميثاق الفجر الجديد وسط الشعوب السودانية، وكذلك حول البرنامج السياسي للتغيير الديموقراطي.
ترجمة: صلاح شعيب


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1004

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد حسين آدم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة