المقالات
السياسة
قرار الرئيس البشير دبل كيك سياسى
قرار الرئيس البشير دبل كيك سياسى
06-15-2013 01:52 PM



فى يوم السبت الماضى الثامن من يونيو 2013 كنت جالسا مع أحد الأصدقاء وجاءته مكالمة هاتفية من السودان تنبئه بأن قرارا من الرئيس البشير بمنع مرور بترول جنوب السودان عبر الأنبوب السودانى سوف يصدر بعد قليل! كانت ردة فعلى المباشرة بأن هذا القرار غير جيد وسوف تكون له انعكاساته السالبة على معاش الناس وسوف يجعل ميدان المضاربة فى سعر الدولار أشبه بميدان لعبة الركبى!! ولكننى فى قراءة ثانية لهذا القرار وبعد مرور أسبوع على أصداره أرى الوجه الآخر له وفوائده الجمة التى ألخصها فى الآتى:
1) دولة جنوب السودان فقدت المبادرة السياسية الان ولم تستفد سياسيا من قرار إغلاق الأنبوب السابق لتراجعها عنه باتفاقها مع السودان فى سبتمبر الماضى على أعادة ضخ النفط ضمن بنود الأتفاقيات التسع
2) إغلاق الأنبوب يجبر المجتمع الدولي علي التدخل السريع او التحقيق في دعوي السودان حول مبررات القرار في ظل الأدلة المتواترة علي الاستهداف المتواصل ضد السودان والتسهيلات المقدمة للجبهة الثورية المتمردة عبر حكومة جنوب السودان. أدلة هذا التدخل واضحة ولا تحتاج لكبير عناء فى التعرف عليها بدءا من احتلال هجليج فى أبريل من العام الماضى وضربة أم روابة وأبى كرشولا فى أوخر أبريل من هذا العام والتحركات النشطة لمتمردى الجبهة الثورية المتمردة عبر الحدود بسيارات الدفع الرباعى والأمداد بالسلاح والذخائر والمؤن مع توفير الأخلاء الطبى والأمداد بالمقاتلين وغيره من وسائل الدعم المتعددة من توفير مقرات وبيوت آمنة لقيادييها بجوبا وبقية مدن الجنوب وتدريب مقاتليهم فى معسكرات بولايات الجنوب المختلفة وخلافه مما يضيق المجال لذكره . كل هذه الأدلة المادية والقرائن سبق أن قدمها السودان لآلية الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى وقيادة الاتحاد الأفريقى ودول الجوار وأمريكا والاتحاد الأوروبى ولم يحرك المجتمع الدولى ساكنا فى هذا الخصوص.
3) هذا القرار يجعل السودان في موقف مبدأي واخلاقي قوي حيث أن السودان فى وضع اقتصادى حرج ولكن يعطى الأولوية لأمن مواطنيه واستقراره على قوت يومه ويودي ألي خلق تعاطف عربي وأفريقي معه خصوصا فى ظل الشكاوى المتكررة من السودان ضد الجار الجنوبى. كما أن الحرج المترتب على هذا القرار - باعتبارأنه غير أخلاقى ويؤثرعلى اقتصاد الدولة الوليدة - غير وارد لأن دولة الجنوب نفسها بادرت بوقف ضخ نفطها بيدها فى يناير من العام الماضى وبفعلها هذا صار مرور بترول جنوب السودان أحد كروت اللعبة السياسية المعتمدة بين القطرين وعليه لا ينبغى وصف قرارالسودان هذا بأنه محاولة لتدمير الدولة الحديثة أو التضييق عليها. أغلاق دولة الجنوب لأنبوبها قبل ثمانى عشرة شهرا سحب البساط من النائحات على الوليد الصغير فى أمريكا والاتحاد الأوروبى والجوار الأفريقى.

4) الانغلاق السياسي الحالى يؤدي لبحث سريع عن حلول عاجلة لأن السياسة بين الدول لا تحتمل مثل هذا الوضع وأتوقع ان يتدخل المجتمع الدولي في فترة وجيزة قد تكون اقل من مهلة الشهرين التى وردت فى القرار السودانى وفرض حلول كسبية للطرفين. ويحمد لحكومة السودان أنها فى قرارها هذا قد تركت الباب مواربا للتراجع أن أرعوت حكومة الجنوب عن طيشها فيمكن أن تلغى هى هذا القرار وهنا تبين الحنكة الساسية للحكومة السودانية وكذلك يتضح الفرق بين دولة ناضجة لها خبراتها المتراكمة منذ استقلالها فى عام 1956 وبين دولة لم تبلغ الفطام بعد وتريد أن يخر لها الجبابرساجدينا.
5) ولا يخفى على فطنة القارىء أن عمليات الجبهة الثورية المتمردة لم تتوقف طيلة الفترة السابقة التى أوقفت فيها حكومة الجنوب تدفق نفطها عبر السودان ولكن حكومة السودان ترى بان استمرار تدفق النفط علي دولة الجنوب مجددا يقود ألى انعاش اقتصادها وبالتالى ينعكس ذلك على ابنتها بالرضاع (الجبهة الثورية المتمردة) ويمكنها من تقديم دعم أكبر. فدولة الجنوب حاليا تستطيع بالكاد ان توفر مرتبات جنودها وقطعا عند تدفق النفط يتحسن اقتصادها وقد تبذل مزيدا من الدعم فوق دعم الداعمين للتمرد أو علي أحسن الفروض أن يصل دعم الخارج للمتمردين كاملا غير منقوص وبالتالى سوف يزيد هذا من أوار الحرب المشتعلة.
6) كما أن بعض وزراء دولة الجنوب وقيادييها يتعاملون مع السودان كأنهم نشطاء سياسون وما زالوا مرتبطين عاطفيا بالدولة الأم وقضاياها ويتفاعلون لا شعوريا مع واقعهاالداخلى كأنهم جزء منه. ومالم يتغلب حكام دولة الجنوب على هذا الفصام الوجداني والوسواس القهرى وما لم يتعرفوا على واقعهم الجديد باعتبارهم يحكمون دولة انفصلت عن السودان منذ عامين خليا ويجب عليهم أن يحترموا سيادة الجار السودانى ويحاولوا أن يصلحوا أوضاع مواطنيهم الذىن تحملوا أوزار الحرب على مدى خمس عقود كاملة بكل مراراتها وواقعها المؤلم فلديهم من التحديات والمشاكل الداخلية والصراع القبلى والعرقى ما يكفيهم لعدة عقود قادمة.
7) كما أنه من غير المقبول تماما بأن يكون تبرير دولة الجنوب فى عدم ضبط المتفلتين من قياداتها بأن بها أجنحة متصارعة ذات أجندة متضادة وأن الرئيس سلفاكير عاجز عن ضبط هؤلاء المتفلتين ، لا اعتقد فى تقديرى أن هذا الزعم صحيح ولكنه قد يكون تبريرا ا تكتيكيا لتوزيع الأدوار وأيضا أذا صح هذا الزعم فأنه يبرهن على أن حكومة جنوب السودان الحالية شريك لا يعتمد عليه وتصب محصلة هذه النتيجة فى أن قرار حكومة السودان بمنع مرور النفط الجنوبى صائب وحكيم فى أطار غياب الدولة المركزية ذات الرؤية الشاملة فى جنوب السودان لذا لا ينبغى تغذيتها بالموارد البترولية فتصير ماردا أخرق لا يبقى ولا يذر ويتضرر منه أكثر ما يتضرر جيرنه فى السودان وغيرهم.

8) هنالك الآن بصيص أمل من التفاؤل اذ ورد خبر اليوم عن زيارة مزمعة لنائب رئيس دولة جنوب السودان رياك مشار للسودان بتكليف من مجلس وزراء دولة الجنوب للتحاورمع النائب الأول للرئيس السودانى ونرجو مخلصين أن يؤدى ذلك ألى نزع فتيل الأزمة حتى يتفرغ القطران الجريحان لمشاكلهما الداخلية فى أطار جوار آمن.
وختاما وفى تقديرى فأن قرار منع مرور نفط دولة جنوب السودان قرار سياسى موفق ووضع المبادرة السياسية في يد السودان علي الرغم من انعكاساته السالبة علي اقتصاده. والحكومة السودانية مطمئنة أنه في ظل التعبئة السياسية الحالية لن تؤدي هذه الآثار السالبة للاقتصاد ألي تحريك الشارع السودانى أو أشعال فتيل احتجاجى نسبة للتدافع الحالى لمناصرة موقف الحكومة وتأمين ظهرها فى حربها ضد متمردى الجبهة الثورية المدعومة من حكومة جنوب السودان خصوصا بعد أن راوا المآسى الفظيعة والانتهاكات البشعة التى حدثت عند هجوم هؤلاء المتمردين على أم رواية وأبى كرشولاومرة ثانية أشيد بتوقيت القرار واصفه بالوصف الرياضي double kick

*كاتب ومحلل سياسى مقيم ببريطانيا
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1303

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#697864 [ممتاز]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 11:46 PM
يا د. بابكر أسماعيل بدخل نفسك في حته بايخه اوي . ده ما كلام كاتب ومحلل سياسى وكمان مقيم ببريطانيا . هم التراب كال وشم وخجلانين من تصرفاتهم الطايشة انت جاي تعمل ليهم تلميع وكلامك كان قروء ما بصدقوك جاينا نحنا عشان نصدقك .


#697834 [منير سعد]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 10:42 PM
تبريراتك فطيرة لأتخاذ هكذا قرار أصحاب الغلة نفسهم بحاولوا يبلعوه وما قادرين, ومعروف نوع القرارات البتجي في لحظة الردحي والصقرية مؤداها بكون شنو!
قلت لي سياتك محلل سياسي وين ؟ كدي قوم إشتري ليك نسخة من القارديان وأرجع تاني.


#697670 [هلم جرا]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 06:21 PM
قرار إيقاف تصدير النفط الجنوبى غير مدروس ولا متفق علية داخل سلطة الإنقاذ نفسها.


#697664 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 06:05 PM
أذا كان أصحاب ألقرار ألخائب ده بفتشوا في طريقه تخارجهم ... ألتنطع ألعليك شنو يامحلل ألهنا


#697627 [نصرالله]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 05:11 PM
انا اتمنى ان تتجاوز حكومة الجنوب وشعب الجنوب هذه المحطة بمزيد من الصبر وان تقفل الانبوب تماما حتى لا يكون كرت تلوح به عصابات الانقاذ متى واني شاؤوا ويصبروا سنتين اخريتين على مد الانبوب الى كينيا وكفى الله المؤمنين القتال-- فقد صبوا قبلها عشرات السنين --على حكومة الجنوب ان تبني مع شركائها مصافي بترول محلية للاستهلاك المحلى ومد دول الجوار القريبة جدا مثل اثيوبيا من حقل عداريل وافريقيا الوسطى والكنغو من بترول الوحدة وصبرا اصدقائي في الجنوب على العزة والكرامة ولا تضعوا انفسكم رهينة في ايدى من لا عهد لهم ولا ميثاق كما جاء في كتاب المعلم الاستاذ ابل الير حكيم السودان سابقا


#697488 [zoal]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 02:27 PM
ماهذا الحديث يادكتور هم بانفسهم يخجلون من الحديث في هذا الامر لماذا تضع نفسك في هذا الوضع بالبحث عن تبريرات واهية .... ؟


د. بابكر أسماعيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة