المقالات
السياسة
لن أعيش في سروال أبي..!!
لن أعيش في سروال أبي..!!
06-16-2013 12:23 PM

معظم الأجيال في الوطن إستكردت وهضم حقها في بطون الطغمات المختلفة ليسقط معها إلى مزبلة التأريخ مأسوفا عليه. بدايتي كانت مع تفتح وعي الطفولي على تربية: لا يا ولد دا غلط، ودا حرام و أوعك. أما وعي الثقافي فقد تفتح على مشاهدة الخيار الوحيد للتلفزيون القومي وبرامج "إخترنا لك" و"سينما سينما"، والإستماع لإذاعة أمدرمان وهراء الإعلام الذي هو لسان حال الطاغية الحاكم. وكذلك إستهل وعي الوطني وإقتصاد البلاد يتردى وشبح الغلاء الحنين الذي لا يشبه الحالي يضرب العباد والمجاعة تأكل أطراف البلاد. وعلى صعيد آخر، شاهدنا مهزلة تطاير الأيادي المبتورة وجلد الغلابة الحيارى والتغاضي عن الجلاوزة السكارى. وشهدنا إعدام شيخ في العقد الثامن من عمره قيل لنا لأنه كافر مرتد لا يصلي!. وكذلك أتى الوعي الديني بائسا على الحلم المستحيل بجمهورية السودان الإسلامية ووهم دولة الخلافة الرسالية.

ومع مرور الزمن تغيرت أمور كثيرة كفيلة لتعليم الإنسان ما لم يعلم. فكان أول ما تعلمته هو أن أنسى جملة "انه من رأى الشمس قبلك أعرف منك بسنة"، فليس ذلك ضرورة البتة. لأن المعرفة ليست مربوطة بالشمس إنما بالعلم. فقد تتعلم من الأجيال التي بعدك حكم أكثر تجد فيها ضالتك. وكذلك تعلمت من الجيل الذي بعدي أن للإحترام حدود والتلطف مع السفهاء والحقراء والفاشلين ليس هو دائما الخيار الأمثل بل قد يكون ضربا من الغباء والضياع كما ضعنا نحن وراء ضيعناك وضعنا وراك ختى أصبح من اغانينا التافهة وراء وراء وراء.
تعلمت من الجيل الذي بعدي أن الثقافة ليست حكرا في دوائر المثقفين الذين يرددون ويزيدون ويعيدون نفس الكلام من ستة عقود. بل واتضح لي بأن الثقافة ليس لها علاقة البتة بكثرة قراءة الكتب والألقاب الرنانة التي لا تزيل البلم بل تكثر غثاء الفم.
ولذلك فإن بعض أسوأ الناس عقلا ممن قابلت فى حياتي هم فى الواقع الأكثر اطلاعا على الكتب. أعتقد لأنهم عطلوا ملَكة التفكير عند القراءة فصارت عقولهم كما الأرض التي لا تستخدم للزراعة ولكن تخزن فيها محاصيل. فالأرض بها آفة زراعية. فترى نباتها يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما. فالآفة تتفتق في لب النباتات الخارجة من فساد الأرض نفسها.
ولذلك تعلمت ان الثقافة مهارة للإرتقاء بالوعي وسرعة بديهة في الفهم وفطنة في التفكير والتعليق وفي إختيار ما يستحق القراءة والتعبير عن النفس باإستخدام التكنولجيا وكافة الوسائل المتاحة لخدمة قضايا الساعة.
وما نشاهده من إبداعات الشباب في النت من إنتقاد بسخرية وتعبيرهم عن رفضهم لهذا الوضع الماساوي في قفة الخضار؛ ضد العنصرية؛ الدفاع بالنظر وحسبو نسوان وذلك على سبيل المثال لا الحصر، هو وعي كبير.

فمبروك يا شباب، لا رجوع وإلى الأمام زنقة زنقة. فالإنتصار لأنفسكم وهزيمتها تبدأ من داخلكم. نحن للأسف نقول لقد هرمنا، وهي للأسف: لقد هُزمنا. فحرفناها وأزلنا النقطة من الزاي. لقد هزمنا بإنهزاميتنا ومن قبل برضوخنا للقمع والقهر والإستبداد. فما قدرنا عليه فقط هو تطبيق نظرية فريدة وبديعة وهي نظرية الدفاع بالنظر. فكانت حقا على ان ترتد علينا بعد كل هذا الزمن. لقد واجهنا بالصمت الذي يتأسف من حالنا سيول التكبر والعجرفة والغباء والإستغباء والإستحمار والسواطير والإنحطاط وقلة الأدب. فأسمحوا لنا يا شباب أن نصرخ معكم: قرفنا..

نحن معكم يا شباب. الحياة أكثر تنوعا وإحترام الكبير لا يبرر قبولكم بالفشل. فعدم نجاح الكبير أقوى دليل على الفشل و أوضح حجة على أن نموذجه لا يصلح معكم وإتباعه إذن يكون جريمة. لا يوجد ما يقدم لكم، لا إنجاز ولا إحساس حتى، فقط شعارات خداعة مرفوعة. هذا زمانكم يجب أن تعيشوه كما تريدون ولا تقبلوا بأقل من ذلك. فنحن وجدنا أناسا خلقوا لزمان آخر يتحكمون في جميع الأزمان والمستقبل وزمن الشباب والأطفال كمان.
ولكن هيهات الامل عليكم والبيئة معكم فطبيعتها المتغيرة والعالم كذلك. أنا متاكد أن الكذب والخدع لن تأكل عيش بعد اليوم، والعبارات التي يستخدمها الإسلام السياسي ك "الإسلام هو الحل" و "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" لن تجدي معكم. أصحاب الأرض البور يفشلون كل مرة ومن يريد إرجاع وهم دولة الخلافة بل ويسيس الدين ويفسره على هواه الدنيوي ويدنسه بلا هواده في معترك السياسة.
فأنتم شباب حصيف ويعلم أن الإسلام نفسه متطور وقد وضعت الشروح والتفاسير وتغيرت الفتاوي من عصر إلى عصر. فالإسلام الصالح لكل زمان ومكان هو المتجدد وكما قال أفضل الصلاة والسلام عليه وعلى آله: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها). وبما ان الإسلام دين دعوة لأمة وليس دين دولة لأفراد، فدعونا نبني وطننا الذي يتعايش فيه الجميع بحرية.

من أجمل الدروس التي تعلمتها أقولها لكم هو أن الحفظ والتلقين والتقليد ليسوا مهمين أبدا بل قد يكونوا من أهم الأسباب الرئيسية للفشل. فالأهم هو طريقة التفكير والإختيار حسب الظروف المتغيرة الطريق المناسب للحياة. ولكن ذلك لا يتأتى إلا بتحرير العقل.

نأسف يا شباب اننا لم نقدم لكم وطنا تحققون فيه أحلامكم و لا إرثا تعتزون به ولا ثقافة تحترمونها، أو تصرفات تثقون بها أو أفكار ناضجة تعتمدون عليها أو مشاريع وطنية حقيقية تستلمون منها راية هذا البلد. فأبحثوا عن ذاتكم بالإصرار وعلى الأمل...

ثوروا وأنتفضوا وغيروا ودقوا سستم، وتجاوزا المستكينين ل: جرادي في سروال ولا بعضي إلا قعادو وا حلو.. كلو كلو..

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1339

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#698382 [monem]
5.00/5 (1 صوت)

06-16-2013 04:02 PM
ده الكلام ولا بلاش متعتني بمقألك ده وازيدك كمان انا بديت من قبل 14 سنة بتغيير كل المفاهيم التي تعلمتها منذ الصغر لانها ما بتتناسب مع المتغييرات الحاصلة في وقتنا الحاضر


#698239 [أبو الدقير]
5.00/5 (1 صوت)

06-16-2013 12:40 PM
شكرا لك أخي مقالك يستفز العقول حقا.


ردود على أبو الدقير
[ابو محمد] 06-16-2013 02:22 PM
شكرا مقالك يوقظ المشاعر ويحركها ولقد ناديت الشباب فهل من مجيب !!


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة