المقالات
السياسة
السودان ... عندما يفقد الساسة إبداعهم
السودان ... عندما يفقد الساسة إبداعهم
06-17-2013 10:55 AM


إذا كانت قوانين الفيزياء و نواميس الطبيعة تقول بأن لكل فعل رد يساوية في المقدار و يعاكسة في الإتجاه ، فيبدو أننا معشر السودانيين قد كسرنا هذه القاعدة و أتينا بجديد لا يساوي جسامة الأفاعيل و لا هول المصائب التي توالت على جسد الوطن الهزيل فزادته وهن على وهن إلى أن تسجى بين الحياة و الموت و هو للموت أقرب.
كما أننا و بفضل إرادتنا الكسيحة و خيالنا المتقاصر – و أعنى بالدرجة الأولى ما يفترض أنها قوى سياسية- لم نبدع حلولاً توازي فداحة الخطوب و تضع حداً لمعاناة الوطن قبل إستفحالها ، بل أننا لعبنا دور المتفرج بإمتياز و السودان يذهب نحو التجزء ، و لم نفارق الفرجة من قبل و القرى تحرق و الناس يموتون في دارفور و جبال النوبة و كجبار و بورتسودان و نيالا و في زنازين النظام و ليس أدل على فشلنا في هذه الأزمات أن يكون غالب السودانيين في العاصمة و الأقاليم الأخرى لا يعلمون عن أزمة دارفور سوى ما يبثة تلفزيون الأبالسة من فبركات و أكاذيب ، و لم تنجح القوى السياسية في خلق رأي عام ضاغط أو متعاطف مع الأبرياء و السودانيين هناك و كأن الذي يحدث مسرحة السلفادور و ليس داخل الحدود السودانية .
لا أجد تفسيراً لرد فعل القوى السياسية المتمثل في الإستهلاك و البيانات و شرب الشاي في المناسبات الإجتماعية تجاه بلد يضيع أمام أعينهم ، و فساد بلغ شأواً عظيماً و صحف تحجب أو يحررها الرقيب و نقابات تغتصب و تزور إرادة ناخبيها و كوادر تعتقل و تضرب و تهان و ناشطون يمنعون من السفر و كتاب يحرمون من الكتابة و تجييش و موت و فقر و شراء ذمم و عنصرية بغيضة و ضنك في العيش و تردي في الخدمات و تهجير جماعي بل و ندوات و أنشطة تفض داخل دور هذه القوى التي سكنها العنكبوت و الخفاش.
كل هذه المآسي و أكثر واجهتها القوى السياسية بتشرذم بدل تكتل و بخنوع بدل مقاومة و فتور بدل تعبئة ، و أسلمت الجماهير و الرأي العام طوعاً لإخوان الشيطان و طفقت تتسول هذه الجماهير ثورة !!
أكاد أجن و أنا أرى الحزب الواحد يتقسم كعروق اليد و يتنازع قادتة لافتة مكسورة بينما يساق الوطن لحتفه ، لماذا لم نبدع حلاً رغم أن المسئولية الوطنية تملى ذلك تجنباً لإنهيار الوطن و إندثاره ، لماذا لم نتملك إرادة حقيقية ننتشل بها البلد من براثن الضياع ، لماذا ظللنا نحاول حل مشكلة من نوع جديد بنفس الأدوات القديمة علماً بأن هذه الأدوات القديمة في حينها كانت إبداعاً يناسب التحديات القائمة حيث التحرير الأول بقيادة المهدي و الإستقلال الثاني و قبله مؤتمر الخريجين و اللواء الأبيض و إندماج الإحزاب الإتحادية و الجبهة المعادية للإستعمار و هبات الشعب في إكتوبر و أبريل و ما سبقهما من نضال و عمل، لماذا لم يسعفنا خيالنا السياسي إلى طرق جديدة و إندماجات كبيرة و تغييرات عظيمة في أساليب و مواعين و مسارح العمل السياسي تستوعب المتغيرات و تتحرك معها لا تتمرس وراء أفق ضيق و عقل غير خلاق لتكون النتيجة بهذه الفداحة و( نحنا محلك سر) .
ألم تكن السياسة ديناميكية فنتحرك معها بما تستحق ، أليس مطلوب من قادتها الإرادة و بعد النظر و فن القيادة و إتخاذ القرار فيتقدمون الصفوف ، ألا تحتم مسئولية الوطن حلولاً أنجع طالماً فشلت القديمة أم نتلذذ بمنظر السفينة الغارقة لنتلاوم بعدها و نلطم الخدود.
أنا لا أفهم وجود عدد من الأحزاب تتنازع إسم الإتحادي و كذلك الكثير من الأحزاب الحديثة مثل المؤتمر السوداني و التحالف السوداني و حق و الإشتراكي الديموقراطي و الديموقراطي الليبرالي و غيرها و هذا مثالاً لا حصراً إذ قد يضيق المجال و الكثير من الجباه و الكيانات فكيف لهم أن يخاطبوا الجماهير و كيف إثبات الجدية و إمكانية الإقناع ، و كل هذه الأجسام الصغيرة لا حول لها و لا قوة بدليل واحد فقط و منقع للغاية هو إستمرار النظام المتسبب في ما آل إليه حال الوطن الذي ينشطون فيه و لأجله أو بعبارة أخرى وصول حال السودان إلى هذا التردي السحيق و هم ينظرون.
فيا قيادات و كوادر الأحزاب تحركوا و أبدعوا و أخلقوا حلولاً و أدوات جديدة لأن المشكلة جديدة و عظيمة ، ألقوا نيزكاً ضخماً و ليس حجراً في بركة السياسة الراكدة الآسنة ، حركوا الجماهير بفعل جديد يوازي ما ألم بهم من بوار ، و إن أردتم التفوق فعليكم أن تجعلوا فعلكم يفوق ذلك الخراب ، لن يحدث تغيير و أنتم تخوضون معارك في غير معترك و لن يسلم الوطن و أنتم عاجزون عن الإبتكار .


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 641

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#699016 [ابو السارة]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2013 11:14 AM
من يفقد شئ فهو كان بملكه وبحوزته ولم يكن في يوم من الايام أن تملكت الاحزاب أو السياسين إبداع


محمد جلال
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة