المقالات
السياسة
هل من أمل في جامعة الخرطوم
هل من أمل في جامعة الخرطوم
06-17-2013 02:14 PM


يبدو أن النصف الثاني من العام 2013م سيكون عام المفاجآت على أرض السياسة السودانية ، وهي دائما تتنقل من ( بلف إلى آخر ) وأقصد مربع إلى آخر دونما ، آلية للحراك ، فالرجل فيها يتحرك دون أن يحرك رجليه ، والمحركات فيها تتحرك دونما تشغيل للمحرك ، وطرفي اللعبة ، يحركان قطع الشطرنج ، دون ان تصيب حتى الجنود ، والمعركة تدور ، ولا نجد المعترك ، والرحى تدور ، فلا نجد الطحين .
جامعة الخرطوم أم الجامعات السودانية ، وصانعة تاريخها الحديث ، وصاحبة الماضي التليد ، وأكتوبر الأغر ، وأبريل المندثر ، وأم كل المبادرات السياسية ، والاجتماعية والاقتصادية ، والتي احتضنت ، جل السياسيين والمفكرين ، والأكاديميين الحاضر منهم والباد ، تخرج من صمتها أخيرا عبر رئيس الجامعة البروفيسور الصديق احمد المصطفى الشيخ حياتي ، ابن رفاعة والذي تلقى تعليمه الأولى بالحصاحيصا ، والذي يقول بان الجامعة سوف لن تأخذ دور المتفرج ، على هذا الوطن ، وتطرح مبادرة الإصلاح التي تتبناها الجامعة ، والتي عكف على إعدادها خبراء من خيرة أساتذة هذا البلد والجامعة ومن معهد دراسات السلام . التابع لجامعة الخرطوم .
وجدت هذا الخبر عبر عمود الأستاذ الصحفي عثمان ميرغني ( حديث المدينة ) وحقيقة بحثت لأقرا هذا المؤتمر الصحفي ولكنني لم أوفق في ذلك ، ولكن مهما يكن من أمر فإن دور جامعة الخرطوم وموقعها وقبولها لدى كل أطياف الشعب السوداني حكومة ومعارضة ، لا يخفى على احد ، كما لا يخفى على أحد محاولة الحكومة للالتفاف حول أي جهة قومية مقبولة من أطياف الشعب السوداني ، لتمرير أي مخططات لها ، وتمرير مسرحيات جديدة ، وسيناريوهات متجددة ، متشابهة مع اختلاف أرضية المسرح - كما التفت من قبل على المجاهدين الذين تخشاهم ، لقبولهم لدى جزء كبير من الشعب السوداني ، فالتفت حول ما يسمى بالسائحون ، وجعلتها سائحة حول المؤتمر الوطني ، وحكومته وبرنامجه - فمعهد دراسات السلام ، أو معهد دراسات السلم ، فهو يتبع لجامعة الخرطوم ، ورئيس الجامعة الذي تم تعيينه بقرار جمهوري من رئيس الحكومة عمر البشير . بعد أن فصل الدكتور مصطفى إدريس ، فماذا ننتظر من هذا المعهد ؟ وماذا ننتظر من هذا الرئيس الذي عينه جلاد هذا الشعب ؟
إن الحقائق والوقائع تؤكد الإحباط التام ، وعدم مضيعة الوقت والدخول في مسرحية جديدة ، ربما تكون أكثر مللا ، من شبيهاتها المنتهية بموت البطل على غير عادة المسرحيات والأفلام ، كموت البطل الدكتور أبوقناية في مسرحية المال العام ، فرئيس جامعة الخرطوم يتبع تبعية كاملة لإدارة حكومة المؤتمر الوطني ، والتي عينته بقرار جمهوري من رئيس الحكومة ، وسيكون هو البطل الجديد ، الذي يبحث عن ليلاه الغائبة والمتخفية والمتنكرة ، وهل سيقوم هذا الرئيس ، بوضع المشنقة على رقبة من عينه ، هذا ما لا يعتقده أحد ، ولكن في عمود الأستاذ عثمان ميرغني فان رئيس الجامعة قد تعرض لسؤال من صحفي مشاغب كما ذكره ، وسأله عن ردة فعله اذا ما تم رفض المبادرة ، ومعارضة قيام المائدة المستديرة ، فكان رد رئيس الجامعة ، والذي أكد لنا حالة الإحباط التي سادتنا وتسودنا منذ زمن بعيد قال ( أن ذلك يكون بمثابة تفليسة للحكومة ) فما الجديد أيها البروفيسور ؟ من لا يعلم الحديث واقصد الكلام ( ا ب ت ث ) يعرف أن الحكومة مفلسة من كل النواحي ، ويعرف ان الحكومة ليس لها غير المسرحيات التي تطيل عمرها يوما أو يومين ، ولا يهم ما يحدث بعدها .
سال الصحفي البروف ، إذا ما تم رفض المبادرة ، ورفض فكرة المائدة المستديرة التي ظل ينادي بها السيد الصادق المهدي منذ زمن ليس بالقريب ، وتؤيده عليها العديد من الأحزاب السياسية ، كنا نتوقع من السيد البروف ، أن تكون ردة فعله أكبر ، وان يكون لهؤلاء الخبراء الأكاديميين والسياسيين ، رؤية مختلفة ، لأننا تحركنا من مربع عبث السياسة ، إلى مربع الخبراء ، والعلماء والمفكرين ، فهل أفلس علماء ومفكري جامعة الخرطوم ، وبالتالي علماء ومفكري السودان أجمعين في إيجاد الخطوة الثانية ، والتحرك للمربع التالي ، وهل هنالك إفلاس اكبر من هذا الإفلاس ؟ أم أنهم لا يتوقعون هذا الرفض ، والذي سيستغرب له الجميع ، أن لم تكن الحكومة قد مررته عبرهم .
مهما يكن من أمر فان الأحداث الحالية تجعلنا مجبرين ، لدخول هذا المسرح الجديد ، وحضور هذه المسرحية الجديدة ، والتي بطلها رئيس جامعة الخرطوم البروفيسور حياتي ، وأرض المسرح ستكون مباني جامعة الخرطوم العتيقة الممتدة على شاطئ النيل ، سواء كانت بدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ، أو تخطي مستشفى العيون ، مرورا بكافتيريا علوم ، أو كافتيريا كلية الاقتصاد العتيقة ، وعلى أنغام ربما اختلفت عن أنغام المسرحيات السابقة الانقاذية ، فهنا مسموح بان نسمع الملحمة ، وجددناك يا أكتوبر بابريل ، وغيرها من الملاحم البطولية لهذا الشعب الأبي .
علينا أن نرغم أنفسنا لدخول هذه المسرحية ، وعلينا أن نتزود بالحجارة والمالاتوف وندلف بها إلى قاعة المسرح ، لنرمي مقدمي المسرحية بالحجارة والزجاجات الحارقة متى تأكد لنا بان بطل المسرحية سيموت في نهايتها ، فالأحداث الحالية من الاحتراب والاقتتال ، والتشاحن ، قد أصابتنا بالغثيان ، وأحداث الجبهة الثورية التي أصبحت تتخبط في القتل يمينا وشمالا ، لإثبات ذاتها ، وليس لخدمة هذا الوطن ، فهي قد دخلت إلى أبو كرشولا لتأكيد قوتها ، وتقوية موقفها في التفاوض ، رغم علمها بان أبو كرشولا يسكنها مواطنون عزل ، فهي ليست مقرا لأي حامية عسكرية ، وهي ليست مقرا لحكومة الولاية ولا يسكنها الوالي ، ولا يسكنها عمر البشير ، ولا حتى احمد هارون ولا غيره ، وهكذا فعلت يكادوقلي . فمات من مات ، وقتل من قتل ، وتشرد من تشرد ، لتنضم إلى الأسماء التي ساهمت في تشريد مواطن سوداني برئ
نعم إن الإنقاذ قد فعلت من الأفاعيل ما يجعلنا نكره الإنقاذ ونعارضها ، ولكن لقد قامت الجبهة الثورية بأفعال وأعمال تجعلنا ، نرجع لنقف في صف الإنقاذ ضد الجبهة الثورية ، فالقتل لم يكن حلا لمشاكل هذا البلد الأبي ، ومن هذا المنطلق فعلينا مجبرين دخول هذه المسرحية والتصفيق لها كثيرا ، ودعمها معنويا ، وماديا وعلى كل الصعد ، فالوطن قد فقد الكثير ، وهاهي فرصة تلوح في الأفق ، وعبر بوابة مختلفة ، فلربما ، أطفأت النيران ، وبدلت مكانها تنمية وازدهارا ، ولربما ، أرجعت النازحين من أهلنا الطيبين في دارفور وكردفان ، إلى ديارهم ليساهموا في استقرار أنفسهم وتنميتها ، وتنمية البلاد ، ولترجع الجيوش المحتشدة في الحدود ، لتنمية البلاد من الداخل والمساهمة في النهضة ، وليتحول دعم المجهود الحربي ، لدعم الغذاء والدواء ، والسكن .
اللهم أجعلها مبادرة خير تجمع الكلمة وتوحد الصفوف وتوقف النزيف .
اللهم آمين
فتح الرحمن عبد الباقي
17/6/2013
[email protected]
)


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1629

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#700647 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2013 11:20 PM
هههههه والله ياابن السودان لو منتظر الشعب يطلع وينضم الي الجبهة الثورية وطاتك اصبحت البشير وحكومتوا عارفين مافي الجبهة الثورية عشان كده نايمين قفه من طلوع الشارع وانضمامه لجبهة الثورية


#700325 [Alam]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2013 04:13 PM
اقتبس من قول الكاتب الاتي ( نعم إن الإنقاذ قد فعلت من الأفاعيل ما يجعلنا نكره الإنقاذ ونعارضها ، ولكن لقد قامت الجبهة الثورية بأفعال وأعمال تجعلنا ، نرجع لنقف في صف الإنقاذ ضد الجبهة الثورية )اتفق معك اخي بان الانقاذ فعلت من الافاعيل مايشيب ليه الولدان وذلك الفعل جعلنا من اكثر المعارضين لها ولسياساتها واتفق معك كذلك في ان الجبهة الثورية قد قامت باعمال لا تخدم قضيتها ولا قضاياالمهمشين من ابناء شعبي المغلوبين علي امرهم ، خلاصة مااود ان اوضحه هو ان فعل الجبهة الثورية مهمااختلفنا معه فهو لا يدفعنا الي الوقوف في صف الانقاذ ضد الجبهة الثورية او غيرها من الحركات المسلحة لان ماارتكبته الانقاذ ومازالت ترتكبه من افعال تفوق حد الوصف لااعتقد بان هناك من يقف في صف الانقاذ وافعالها الا ان يكون واحد من اثنين لا ثالث لهماء ،اما ان يكون بدون عقل وفي هذه الحالة هو معزور والخيار الثاني ان يكون مستنفع ولا احسب بان من كتب مقالا في الاعلي بهذه الرصانة لا احسبه ليس بعاقل .


#699539 [عبد العزيز عوض]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2013 09:31 PM
ما عرفناك مع المبادرة ولا ضدها وما عرفناك مع الجهة الثورية ولا الجبهة الاسلامية حدد موقفك يا زول سريع لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار


#699373 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

06-17-2013 05:09 PM
لقد ولي زمن إنتفاضة الطلبة والأفندية التي يسرقها الصادق المهدي والميرغني والترابي وسوار الدهب أي أمراء الخرطوم المنعمين الذين لم يقدموا للسودان شيء يذكر وقدموا مصلحتهم قبل مصلحة السودان الذي تدمر بأنانيتهم وعدم وطنيتهم ؟؟؟ والآن أتي دور ثورة المهمشين والأبطال المسلحين الذين سوف يرمون بكل سراق السلطة والمال من السودان في مزبلة التاريخ ويعملون لسودان جديد ؟؟؟ سودان العزة والكرامة لكل السودانيين من اثاقة من الغرب وأدروب من الشرق ومحمد أحمد من الوسط ومحمد صالح من حلفا وجرجس المسيحي الخ ؟؟؟ والذي لا يؤمن بهذا السودان الجديد فهو عنصري وعليه أن يعيد تثقيف نفسه ومعالجتها من داء العنصرية والقبلية ؟؟؟ فالذين يعتبرون أنهم سودانية أميز من غيرهم فهم دعاة إنفصال وتقسيم للسودان ؟؟؟ فالذي لا يرضي أن يشارك الهدندوي أو الغرباوي الوطن فهو عنصري وخاسر ؟؟؟ ويكفي أن خسر السودان الجنوب بفعل العنصرية البغيضة وخسرنا ما خسرنا ؟؟؟ الجبهة الثورية ليست حركة عنصرية كما يشيع الكيزان والمنتفعين من الكيزان ؟؟؟ إنها حركة سودانية 100% ومفتوحة لكل السودانيين بمختلف أصولهم وسحناتهم وقبائلهم ويكفي إنضمام أهل الشرق لها وفي الطريق آخرين إن شاء الله ؟؟؟ والثورة في الطريق وأن كره العنصريون وخال الرئيس ؟؟؟


#699307 [adnaw kadmallid]
5.00/5 (1 صوت)

06-17-2013 03:45 PM
"وأحداث الجبهة الثورية التي أصبحت تتخبط في القتل يمينا وشمالا ، لإثبات ذاتها ، وليس لخدمة هذا الوطن"

"نعم إن الإنقاذ قد فعلت من الأفاعيل ما يجعلنا نكره الإنقاذ ونعارضها ، ولكن لقد قامت الجبهة الثورية بأفعال وأعمال تجعلنا ، نرجع لنقف في صف الإنقاذ ضد الجبهة الثورية"


والله يا أستاذ جيت تكحلها عميتها. أرجو أن لا تكون مصادرك للمعلومات تلفزيون السودان.


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة