المقالات
منوعات
خطوط عريضة و"كمونية" الفحل!
خطوط عريضة و"كمونية" الفحل!
06-19-2013 10:27 PM

أشدنا مِن قَبل بالبرنامج التلفزيوني "خطوط عريضة" الذي يُبث عبر شاشة القناة القومية يومياً، وقلنا إن البرنامج اكتسب شعبية كبيرة وحقق نسبة مشاهدة عالية داخل وخارج السودان، لحيويته وارتباطه في الأساس بأحداث وأخبار متجددة من خلال استعراضه لأقوال الصحف اليومية، وتحليلها مع ضيوفه من الصحافيين والمحللين السياسيين، بالإضافة إلى الحضور الواضح لمقدم البرنامج محمد دياب، وإلمامه الواسع بكافة القضايا السياسية التي تنقلها الصحف، ونجاحه في قيادة الحوار بمهنية عالية، وحيادية "معقولة" بالنسبة لمنبر رسمي و"مُدجَّن".
برنامجٌ حقق كل تلك الشهرة والمشاهدة العالية؛ كان الأجدر بإدارة التلفزيون الحرص عليه وعلى استمراريته وتطويره، ووضعه ضمن أهم البرامج السياسية بخارطته البرامجية، في ظل المنافسة المستمرة بين القنوات المحلية فضلاً عن الخارجية، وأيضاً في ظل فَقر شاشة التلفزيون القومي، ونُدرة وجود برامج جاذبة بها، لدرجة أن علاقة الكثيرين بشاشته باتت لا تتعدّى متابعة فترة الأخبار الرئيسية فقط، وحتى هذه لا يتابعها البعض.
ولكن تعالوا لنرى كيف يتعامل التلفزيون القومي مع برامجه الناجحة، ومع هذا البرنامج تحديداً. فكثيراً ما يتعامل معه باعتباره برنامجاً ثانوياً، يُبث فقط لملء مساحةٍ زمنيةٍ في هذه الفترة الميتة، عقب أخبار العاشرة صباحاً! وإلا بماذا نفسّر مسألة قطع البرنامج فجأة في مرات عديدة، لنقل إحدى الفعاليات المباشرة، سياسية كانت أم غير ذلك، حتى دون الاستئذان والإعتذار للمشاهد أو لضيف البرنامج، حدث ذلك أكثر من مرة، كانت آخرها بداية هذا الأسبوع، عندما تم قطع بث الحلقة على الهواء، والإنتقال إلى أحد استديوهات الإذاعة لنقل افتتاح فعاليات الإحتفال بذكرى رحيل البروفيسور عبد الله الطيب العاشرة، حيث تم قطع الصوت والصورة فجأةً، في تصرف أقل ما يمكن أن يوصف به أنه لا يحترم مشاهديه ولا ضيوفه ولا حتى مقدّم البرنامج، ليتم تسجيل الحلقة من البرنامج المباشر، وبثها عقب نهاية النقل الخارجي مباشرة، دون تقديم أي إعتذار أو تنويه أو تبرير من أية جهة، ليمر الموضوع وكأن شيئاً لم يحدث!
ويبدو أن إدارة التلفزيون لا تحسن التعامل مع النجاح ومع البرامج الناجحة، وبدلاً من دعمها والحرص عليها، تسعى إلى إضعافها وإيقافها واستبدالها ببرامج أخرى باهتة وضعيفة. وقد وضح ذلك جلياً وهي توكل أمر تقديم البرنامج في غياب دياب الأيام الماضية إلى مذيعة ضعيفة لا علاقة لها بالسياسة أو الصحافة، ولم تكتفِ بذلك بل ذهبت عبر مكتبها الصحفي إلى توزيع الإشادة بأدائها و"تألقها" المزعوم.
بالعودة إلى فعالية تكريم بروفيسور عبد الله الطيب التي قُطع من أجلها بث البرنامج؛ ومع كامل احترامنا للجنة التكريم، ولشخصية عالمنا الجليل الراحل بروف عبد الله الطيب، إلا أن ما تم بثه على الهواء لا يعدو أن يكون مجرد ونسة وحكي لم يضف للمشاهد شيئاً، وما كان للتلفزيون أن يرهق نفسه ويحرج مشاهديه بنقل كاميرته إلى الإذاعة، والاكتفاء بنقل المناسبة عبر أثيرها. وللتدليل على قولنا يكفي أن نشير إلى جانب من حديث أحد المتحدثين، وهو الإذاعي عبد المطلب الفحل، الذي تحدّث بلغة يمكن وصفها بـ"المبتذلة"، وهو يذكر موقف له مع البروف عندما أراد استخراج حقوقه المالية عن طباعة حلقات من برنامجه المشهور "سير وأخبار"، فقال له "سنعطيك نسخ من الحلقات ومعها كمونية"، وذكر أن البروف هاتفه بعد ذلك وقال له "استلمت الكمونية". ويقصد الفحل بـ "الكمونية" "قروش الحلقات". ولك أن تتصور مستوى باقي الحديث!!

نوافذ
جمال إدريس
[email protected]
نقلاً عن صحيفة (القرار)


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1374

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#701623 [الجقر]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 03:19 AM

البروف رحمة الله عليه كلمات بالصوره دى لا يعرفها .. ولو عرفها لا يتفوه بها.
ولكن نعمل شنو مع خفة الدم ؟؟


#701586 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 12:55 AM
لا غرابه سيدي، نحن في زمن الانقاذ، بين عفونة حسب الرسول، وكمونية الفحل، ولحس كوع نافع، وحشرات البشير، وساطور علي الحاج، ورحم الله البرف عبدالله الطيب الذي ثقف ذوقنا ردحاً من الزمن الجميل.. والقادم أخطر!!


جمال إدريس
جمال إدريس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة