المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
الذكرى الثانية لرحيل الزميلة نادية عثمان مختار
الذكرى الثانية لرحيل الزميلة نادية عثمان مختار
11-21-2015 12:33 PM


سبحان الله!.. هكذا رددت عندما كنت أبحث خلال اليومين الماضيين في النت عن صورة لكاتبة سودانية تدعى بدور عبدالمنعم، وكنت كلما أكتب اسم من أطلب صورتها لا أجدها، بل تطل عليَّ صورة الفقيدة العزيزة نادية، رغم عدم وجود أي تشابه بين الاسمين، وكأنما أراد النت أن يذكرني بمرور عامين على فقدها ورفيقتها الصحافية فاطمة خوجلي، الذي كنت غافلاً عنه، فلنادية علينا حق في هذه الصحيفة (التغيير)، لكونها آخر منبر صحفي كانت تعمل فيه إلى لحظة الحادث الأليم الذي راحت ضحيته ولحقتها رفيقتها فاطمة بعد أيام قليلة، وقد كانت لحظة وفاتها استفتاءً حقيقياً على شخصيتها، فمن لم يكن يعرف نادية من قبل فقد عرفها من بعد ومن على البعد، ومن لم يكن يدرك قدرها ومكانتها من قبل، فقد أدرك قدرها وما تبوأته من مكانة، ومن لم يكُ يتصور أنها تتمتع بكل هذا الحب الكبير والتقدير العظيم، فقد شهد لها بأنها محبوبة وأنها من الموطئين أكنافاً، الذين يألفون ويُؤلفون، ذلك أن كل من لم تسعده الظروف من قبل للتعرف على الصحفية والمذيعة والشاعرة نادية عثمان مختار، قد عرفها وعرف فيها وعنها كل هذه الخصال الحميدة، والطبع الودود والوجه البشوش والبساطة والابتسامة غير المتكلفة، بعد هنيهات من إذاعة نبأ رحيلها الفاجع والمفاجئ في حادث الحركة الذي خطفها في لمحة بصر، فقد عرفها من لم يكُ يعرفها أو ما كان على صلة بها بعد أن سارعت إلى نعيها والبكاء على فقدها الإذاعات والتلفزيونات والصحف والأسافير ومواقع التواصل الاجتماعي، ليكشف ذلك عن مدى الحب والاحترام الذي تتمتع به، وعن حجم شبكة العلاقات الواسعة التي بنتها بالصدق والوفاء والروح الوثابة المتطلعة دوماً لكسب المزيد من الأصدقاء والمعارف والمزيد من المعرفة والخبرة، فقد كان يوم رحيلها يوم استفتاء على شخصها، اجتازته بامتياز حين بكاها ونعاها هذا الكم الهائل من البشر، وعبر مختلف الوسائل والوسائط، فألسنة الخلق أقلام الحق، ومن ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيراً، فلا شك أنه من الخيِّرين أهل الخير، إذ لا يمكن أن يجتمع كل ذلك الحشد الحاشد الذي شهد لنادية بالصدق والإخلاص والوفاء والدواخل النقية والروح الحلوة والنفس الممراحة، ليشهد بما ليس فيها.
لقد مضت نادية إلى رحاب رب غفور رحيم، نسأله لها الرحمة ولا نقول إلا ما يرضيه، وإن كانت لنا كلمة نقولها في ذكرى فقدها الثانية، فلن تكون لغير بنتها إيمان، التي نسأل الله أن تكون قد صبرت واحتسبت وتجاوزت مربع الأحزان، وأن تكون قد واجهت الحياة بكل ذاك البهاء والإشراق والطموح والسيرة الضافية بالبذل والعطاء والكدح والاجتهاد والعصامية التي تحلت بها والدتها، فمشروع والدتك لم يكتمل ولا بد له بمن يأخذه بحقه ويواصل المسيرة، وليس هناك من هو أقرب إليها منك ولا من هو أحق به منك، ولا نقول لكِ كوني نسخة من المرحومة والدتك، بل انطلقي من حيث انتهت، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وحار تعازينا لكِ وللأسرة وللمعارف كافة.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 3005

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1373445 [nona]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2015 01:46 PM
بدور عبد المنعم كتبت رواية " في نفق مظلم بين الحياة والموت"
تحكي فيه معاناتها مع مرض "متلازمة قلين باري"
لا اعلم لها مؤلفات اخري او قد يكون تشابه اسماء.

[nona]

#1373068 [جابر]
0.00/5 (0 صوت)

11-21-2015 06:45 PM
كانت إنسانة مبدعة ، غفر الله لها و اسكنها فسيح جناته ؛ ما قصرت يا أخي فهي تستحق هذه الكلمات

[جابر]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة