المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
تكريم الكهرباء... «خلّوا امخاخكم برا»!
تكريم الكهرباء... «خلّوا امخاخكم برا»!
06-20-2013 01:55 PM



كنت قد علمت بمحض الصدفة قبل أن أغادر البلاد في رحلة خارجية قصيرة أن هناك اتجاها برز وسط مجموعة من الزملاء الصحافيين لتكريم قطاع الكهرباء وعلى رأسه الوزير أسامة عبدالله على ما اعتبروه انجازات حققها القطاع وعلمت فيما علمت أن صاحب الفكرة هو الزميل المهندس عثمان ميرغني صاحب جريدة التيار الموقوفة والكاتب الحالي بالغراء اليوم التالي وقبل ذلك مبتدع شعار صحافة الجيل الخامس وبالطبع اندهشت لفكرة التكريم لسبب بسيط جدا وهو أن ميدان العمل الصحفي أيا كان ـ تكريما أو تأبينا مدحا أو ذما إبرازا للإنجازات واحتفاء بها أو كشفا للسلبيات والاخفاقات إشادة بالمنجزين أو تعريضا بالفاشلين إنما هو صفحات الصحف وصحائف الانترنت وليس القاعات والفنادق والأندية وأدواته هي الأقلام والكيبوردات وليس الأوسمة والوشاحات والدروع والميداليات وكان تقديري قبل أن أغادر هو أن الصحافيين لن يسمحوا لهذه البدعة غير الحسنة أن تمر باسمهم وتحت لافتة مهنتهم وكان توقعي أن مثل هذه الاحتفالية الشاذة والمستحدثة إذا قدر لها أن تقوم فالأحرى والأصوب أن تقوم فقط باسم من استصوبوها واستحسنوها ليتحملوا بصفاتهم الشخصية تبعاتها شرها أو خيرها إن كان فيها خير لا أن تنظم تحت أي مسمى آخر أو لافتة أخرى، ولكن للأسف عندما عدت وجدت أن هذا التكريم قد تم باسم رؤوساء التحرير وصفاتهم المهنية وليس الشخصية الأمر الذي ألقى بالتبعة على كاهل المهنة وكل الصحافيين وليس فقط القلة التي تحمست لها، وقد أثار هذا التصرف غير الحميد بعض رؤوساء التحرير الذين رفضوا هذا التكريم شكلا وموضوعا وقاطعوه، فكتبوا مستنكرين الزج بهم في أتون هذه المحرقة المهنية، كما انبرى له طيف واسع من الصحافيين ناعين على اصحاب التكريم استغلالهم لاسمهم ومهنتهم في عمل لا يشرفهم، بل ويرون أنه يسئ لسمعتهم خاصة وأن لوجستيات التكريم تكفلت بها كاملة، للعجب، الجهة المكرمة بفتح الراء ولم يكن للجهة المكرمة بكسر الراء من دور اللهم ألا دور المحلل....
غير أن أكثر ما استوقفني في محاججات الزميل المهندس عثمان ميرغني دفاعا عن فكرته هو محاولته ليس لي عنق المهنة بل كسر رقبتها وذلك بإصراره إلحاحا على أن ما قام به هو عمل صحفي مهني صميم وينتمي إلى مدرسة صحفية معروفة ربما هي مدرسة الجيل الخامس لصاحبها عثمان ميرغني ولا ندري هل قال عثمان بذلك وهو على معرفة راسخة ودراية محيطة بماهية المهنية في الصحافة أم أنه يجتهد صحافيا كما اجتهد من قبل سياسيا حين أقام ما يعرف بمنبر السودان وغيرها من اجتهادات نحمدها له أيا كان رأينا فيها وأيا كانت نهايتها، ولكن الحقيقة الناصعة التي لا لبس فيها ولا غبش ولا تحتمل أية درجة من التفلسف أو التنظير هي أن حكاية تكريم الصحافة لوزارات الحكومة ومؤسساتها على عملها وانجازاتها إن وجدت عبر إقامة الحفلات وتبادل الكلمات وتقليد الوزراء والمديرين الدروع والوشاحات والأوسمة ليست من المهنية في شيء، والمهنية بريئة منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، واحق بها متعهدو حفلات التكريم، أما إصراره على صحة ما قام به مهنيا فتذكرني بحكاية أحد علماء الإفتاء مع أحد السائلين، كان هذا العالم المفتي يقدم برنامجا إذاعيا يستقبل فيه أسئلة واستفسارات المستمعين، سأله مرة أحد المستمعين عن هل يجوز الدخول إلى المرحاض بالهاتف المحمول وبالهاتف تسجيل للقرآن الكريم؟ أجاب العالم بأن لا بأس، كرر المستمع سؤاله وكان يريد إجابة تحرم ما أجازه العالم قائلا: ولكن بذاكرة الهاتف تسجيلاً لكتاب الله، هنا أدرك الشيخ أن السائل مصر على الحصول على الإجابة التي يريدها فقال له هل تحفظ شيئا من القرآن؟، قال: نعم أحفظ الكثير. قال الشيخ: إذن أترك مخك «برا» إذا أردت دخول المرحاض.... وهكذا يريدنا عثمان أن نترك «أمخاخنا برا» حين يصر على مهنية عملية التكريم التي ابتدعها...!!

الصحافة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2114

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#703179 [هيثم الحبيب]
1.00/5 (1 صوت)

06-22-2013 02:37 AM
عثمان ميرغني قاصد منها كسير تلج عشان أحنو عليهو وأرجعوا ليهو جريتوا تاني غايتوا جنس صحافة


#702662 [Ivory]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2013 11:53 AM
بئس الرجل عثمان ميرغني. كنا قايلين القبة تحتها فكي
والله حينما اثار قضية شركة الأقطان ووعد بحملة يقوم فيها بكشف الفساد والمفسدين استبشرنا خيرا وقلنا هذا هو دور الصحافة وحمدنا له شجاعته والبسناه دور المنقذ والصحفي الحر الشريف واذا به ينكسر عند اول ضغطة خفيفة عندما اوقفت جريدته ويتحول الي النقيض تماماً من محاربة وكشف المفسدين الي تكريم المفسدين


#702544 [مفجوع]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2013 07:40 AM
هذه عينة من البشر تجدها أينما ذهبت وتحمل في جيناتها مايشابه الكثير من جينات الذباب من طفيلية وعدم إحساس همهم المصلحة والوصول لهدفهم ( ميكفيليين ) ..
وما أكثرهم في هذا الزمن الأغبر الذي ضاعت فيه القيم والمبادي ...


#702311 [عادل السناري]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 08:28 PM
الفكرة من تكريم الامير اسامة عبدالله امير امارة الكهرباء و السدود هي محاولة منه لتغضية فضيحة تهريب 2 مليار يورو الي خارج السودان باستغلال احدي شركات الاتصالات --- و عندما افتضح امره وزاع و عم القري و الحضر - دخل الرجل في ازمة صحية ألزمته غرفة العناية المركزة و كاد قلبه ان يتوقف لو لا ان عمر الشقي بقي -- دفع اسامة كل تكاليف التكريم و معها هبات و عطايا مقدرة للذين قاموا بالتكريم -- دي فاتتك يا ود المكاشفي - لو محظوظ تحضر تكريم تاني لحرامي آخر .


#702301 [isic]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 08:17 PM
العالم بكسر اللام متخلف إلكتروني.


#702187 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 04:53 PM
عثمان مير غني وجد ان افضل طريقة لعودة صحيفته هو ان يتذلل لاسامة سدود حتى يتوسط له مع عديله عمر البشير لذا فقد باتت عودة صحيفة التيار قريباً ولم يكلف ذلك عثمان مير غنى سوى مبلغ ضئيل هو ثمن العشاء مع إراقته لماء وجهه و كرامته


#702159 [abdo]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 04:15 PM
عثمان ميرغنى الظاهر الوالى الذى لايظلم عنده احد مسك منو الكشكوش وسمع بانو الكده كلها مع اسامه وهو صاحب الكشكوش الصاح قال يقبل عليو حبه . الموضوع يا اخى هو تبادل مصالح واكتناز اكبر قدر من بقايا الضحايا بعد هذا العمر المديد .اى يحق لنا ان نلعب على كل الحبال طال ما انو الغفير ماذال نائما ..هل تعلم بان اللواء حطبه والانا ماعارفو بتاع شنو يقيم كل سبت مادبة غداء ضخمه فى ميدان بكرم فياض ؟ من اين له هذا وهو لواء بتاع شنو بالظبط ؟ ماقلنا غفيرا نائم


#702152 [عبدالله - الفشاشوية]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 04:03 PM
حمدلله على السلامة


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة