المقالات
السياسة
المَقْهُورِينَ يحْترِِقُونْ!!! والسِيَّادة الوَطنيَّة تَتَشيَّعْ!!!؟
المَقْهُورِينَ يحْترِِقُونْ!!! والسِيَّادة الوَطنيَّة تَتَشيَّعْ!!!؟
01-13-2016 12:30 PM


دُنْيَا دَبنْقا


13/1/2016م
(1)
ظللْنَا نَرقُبُ الأوْضَاعَ فِي دَارْفُور، مُنذُ تفجِّرهَا فِي العَام 2003م، والوُقُوف عَلى دَوْر الحُكومَات في المَرْكز والوِلايَات، للتَعرَّف عَلى طَُرُق مُعَالجتِها وتَسْويتِها للْمُشْكلات والأزِمَات، التِي غَالباً ما تتَسبّب هِي نفْسِها بصبِّ الزَّيْت عليْها ثمّ إضْرامَ النّار عليْها، ولا ندِّعِي جُزافاً إذا مَا قُلنَا: إنّها تأخُذهَا العِزِّةُ بالإثْم فِي المُعَالجَة، لأنّ كَثِيراً مِن الشَّواهِد والأدِلة، تُبرْهِن مَا ذَهبْنا إليْه، مِن لدُن حَرْق القُرَى والمزَارعْ، وإدَارَة الصِّراعَات القَبليّة، إلَى إنْتِهاك السيَّادة الوَطنيَّة- التِي ظلُوا يتَمَشْدقُون بِهَا زُوراً وبُهْتاناً، وكلَّمَا أوْقدُوا نَاراً للْحَرْب! ألبَسُوا ثيَابَها إتَّهَاماً للمُنْدسِّين والمُخرِّبينَ، والطَّابُور الخَامِس، وَوسَائِل إعْلامِهم، وأعْوانِهم مِن الكَفَرة واليَهُودْ، وطبَعاً- تِحِتْ تِحِتْ- لازِم يدْخِلوا دُوَل الغَرْب، خَاصّة أمْرِيكا وفرَنْسا، وقَدِيماً رُوسيَا ووو الخ، لزُومَ الشَمَار والكثْبَرة، وشِعَارَات (أمْريكيَا رُوسيَا قدْ دنَا عَذابُهَا .. عَليَّ إنْ لاقيْتُهَا ضِرابُهَا)، ليْستْ ببعَِيدَة عَن الأذْهَان، حتّى إنَّهم ومِن شِدّة فرْطِهم ونشْوتِهم الصِبْيَانيَّة، يُردُّدُون الشَّطْر الثانِي، وهكَذا عَهِدْنا تعَامُلهم في إدأرَة شَأنَ البِلاد وأمْرَ العِبَاد، سيَّمَا عنْدمَا تُواجِههُم الرَّزايَا والبَلايَا، التِي يصْنعَها بعْضاً مِن سُفهَائِهم، بمُبَارَكة- طبَعاً- مِن مُتنفذِّيهِم- مِن صَانِعِي القَرَار، الذِّينَ لا هَمّ لهُم فِي هذِه الدُّنْيا، سِوَى إمْتِطاءْ فَارِهَ السيّارَات! وإعْتِلاءْ ناطِحَاتَ البِنَايَات! والإقْتِرانْ بالجَمِيلاتَ مِن الحِسَان!.
(2)
فمُنذ عَشيَّة سَطْوَ الإنْقاذْ عَلى السُّلطة الدِّيمقرَاطيّة، نَصَّبتْ نفْسِها وَصيَّة علَى الدِّينِ والدَّوْلة والنَّاسِ أجْمعِينْ، فأزْكتْ بِذلِك نِيرَان الفِتَن والصِّراعَات، عَاشَتْها مُدُن دارْفورْ إحْتِراباً وإحْتِرَاقاً، خَاصَّة عَواصِم الوِلايَات وأطْرافِها، وشَهِدت كَذلك غيْرهَا مِن المُدْلَهمَّاتْ والمَصَائِب، التِي أُزْهِقتْ بِسَببِها الأرْواحْ، وأُرِيقتْ الدِّمَاءْ، وسُلِبتْ المُمْتلكاتْ، وأُحْرِقتْ المَبانِي، وأُتْلِفتْ الثرْوَاتْ، آخرَها ما شَهِدتْه مَدِينَة الجِنينَة عَاصِمة وِلايَة غَرْب دارْفُور، يَوم الأحَد (10/1/2016م)، مِن إحْتجَاجَاتٍ عَنِيفةٍ، مِن نَازِحِين غَاضِبين، تمَّ الإعْتداءَ عَليْهِم مِن قِبَل مجْمُوعَة قبَليّة، وحَرْق قرْيتِهم (مُولِي)، ثمّ تبِعَتْها حَرْق قُرَى (بُوبَار، نِينِي، زَغَاوَة، دِيتَا، تَانِي كَورُو، طَرِيق)، كمَا عبّرُوا عنْ إسْتِنكارِهم لسُوء إدارَة الحُكومَات للأزَمَات، التِي تنْشب بيْن مِليشيَّاتِها وضُعَفاء القَوْم، منْ حِين لآخَر، ويُذْكر أنَّ النازِحين قدْ لاذُوا بمبَانِي أمَانة الحُكومة، للإحْتمَاء، خَوْفاً وفِرَاراً مِنْ هجَمَاتَ المِليشيَّات، إلا أنَّ السُلطَاتْ الأمْنيَّة - لا أعْتقد .. هلْ نفدَ صبْرُها؟، أمْ أنَّه لا صبْر لهَا فِي الأسَاسْ!، أمْ هِي طَرِيقتَها كَالعَادَة فِي المُعَالجَة!، فوَاجَهَت الغضَب بالقمْعِ والتنْكِيل، وليْسَ أمْراً مُسْتغرباً فِيهِ، من طُغاة ألِفُوا وأدْمنُوا العُنفَ والتكّبُر.
(3)
وحَسَب تصْرِيحَات مَسْؤُولينَ حُكوميِّين، فتِلْك الحَادِثة أدَّتْ إلَى قتْل (2) وجرْحْ (8)، إلا أنّ شُهُود عَيَان وجِهَات مُستقلة، أكّدت أنّهَا أدَّت إلى قتْل (8) وجَرْح (29)، ومن يدْري بأنّ الأعْدَاد قدْ تكُون أكْثر مِن ذَلِك؟، عَلاوة علَى حَرْق مَقََارْ حُكُوميّة، كمَا تمّ إخْتِطافْ (7)، بيْنهُمَا قائِد وجُنْدي شُرْطِي، وخَمْسة مِن مُواطنِي المَنْطقة - كرَهَائِن، إنْتقاماً لمَقْتل أحَد الرُّعَاة بالقُرْب مِن قرْيَة (مُولِي) القرِيبَة مِن الجِنينَة، يتَّهِم ذَوِيه سُكانِها بالضُّلُوع في مَقْتلِه، وهو مَا جعَل والد القتيل توْجيه التُّهمَة إلَى مَن كانُوا يُرافقُون إبْنه فِى الرَّعِي، لكِن آخرُون رَفضُوا هَذا الإتِّهَام، وَوجَّهُوه إلَى سُكَّان القرْيَة معَ سبْقَ الإصْرَار والإنْتقَامْ، فسُرْعان مَا قامُوا بمُحَاصرَة ونَهْب مُمْتلكاتِهم، قبْل أنْ يُوسِعُوهُم ضَرْباً ثمّ يحْرقُوا قرْيَتهم بِالكَامِل، فتسارع المِئَات مِن النّازِحِين مُهْرعِين، بإحْتلال مبْنى حُكومَة الوِلاية، وتهْشِيم مُمْتلكاتِها وحَرْق عدَدْ مِن العَرَبات بدَاخِلها، لجِهَة أنَّ الوَالِي المُفدّى، صَاحِب الدَّرجَة العِلميَة، د. خليل عبْد الله، لمْ يَسْتجِب لمَطالِبهم بالحُضُور إليْهِم، قبْل أنْ يتجِّهُوا نحْو منْزِله وحرْق خَيْمة حِرَاسَاتِه، عنْدَما لمْ يَجِدُو بُدّا لتبْلِيغِه، بتِلك التَّهْديدَات التِي تلقُّوهَا مِن أهْل القَتيل، وتقْديم شكْواهُم وتفْنِيد أسْباب مَجيئهم، إحْتجَاجاً عَلَى تعرُّضِهم للْهجَمَات المُتواصِلة.
(4)
وعَمَد المُحْتجُون إلَى إضْرامَ النِّيرانْ فِي مَبَاني أمَانَة الحُكُومة ومنْزِل الوَالي، بعْد أنْ وجَدُوا دَعْماً مِن سُكّان الجِنِينة، وعَلى الرَّغْم مِن إنْتِشار القُوات والمِليشيَات المُسلحَة، إلا أنَّهَا لمْ تعْصِمَها من الحَدّ لإنْتِهاك سِيَادتِهم الوَطنيَّة، وعَجِزتْ عنْ السَّيْطرة عَلى الأوْضَاعَ المُتفجِّرة، رغْماً عنْ سيَّالَ الدُّمُوع وإطْلاقَ الأعْيرَة النَاريَّة، ومَا أحْدثتْه مِن دوِّيٍ وإنْفجَارات، وهِي لجَرِيمة نكْراءْ بكُل عبَارَات الشجْبِ والإدَانَة، ولمْ تنْجَح وسَاطة لجْنة أمْن محلِيّة الجِنينَة، التِي قادَهَا مُعتمدَها، فبَاءَتْ بِالفَشَل وتَعرَّضتْ هِي نفْسِها إلَى كَمِِين وإطْلاقْ نَار، أدّى لمَقْتل إثْنِين وجرْح إثْنين آخريْن، فِيمَا نجَا المُعْتمد وآخَرُون، الأمْرَ الذِى جَعَل مُواطنِي القرْيَة يَتدافعُون زُرافاتٍ وفُرادَى، إلَى مَدِينة الجِنينة، لتتَمّ مُحَاصَرتِهم مِن قبَل المِلِيشيَات الحُكومِيّة، لكنّهُ وكَعَادةَ الحُكّام الطُغاة المُتجبِّرين، رَفَضُوا التَنَازُل عنْ كِبْريائِهم - لمُقابَلتهم، والأمْثِلة فِي ذلِك كثيرة، آخِرُها مَا حَدَث لأمَانة حُكُومَة وِلايَة جُنُوب دارْفور، فِي عَهْد وَالِيهَا، اللواء/ آدم محْمُود جَارَ النبِّي، فِي العَام 2014م، عنْدمَا لمْ يُحْسِن التَصرُّف والتعَامُل مَع غَاضِبين فَقدُوا فلَّذة كَبدِهم - المَغْفُور لهُ، إسْمَاعِيل وَادِي، الذِي تمَّ قتْله بدمٍ بارِد، ومَا زَال الرَّأيُ العَام فِي إنْتظَار معْرفَة نَتائِجَ التَّحْقِيقاتْ .. وسنَة يَا رَايْ عَام!.
(5)
وبالعَوْدة إلَى حَادِثة الجِنينَة، فلرُبمَا أوْعزَ أؤلئِكَ المتدثِّرُون والمُتنعِّمُون بنَعِيمِ السُّلْطة، للوَالي الهُمام والحَارِس لعَرِين السِيَادة، بأنْ يأْمُر جُنْدَه بِإفْرَاغ ذَخائِرهِم وَسيَّال دُمُوعِهم منْ فوْهَةَ البَنادِق - المحمولة رُكْباناً ورِجْلاناً، لنَظافَة دُورَ السِيَادة هذِه، مِن القادِمين إليْها، بحمِيرِهم وغَنمِهم وكِلابِهم وهِرَرِهم، وما تبقَّى لهُم مِن خَشاشَ الأرْض، الذِي سَلِم مِن النَّهْب والحَرْق، دَفعُوا بهِ إلَى أرْضَ السِّيَادة الوَطنيَّة، ليضْرِبُوا بها أرْوعَ المُثُل، فِي الأخْلاق وإحْتِرام السيَادة الوَطنيَّة- إن كانت هُنالِك سيَِادة أصْلاً، وأيّ سيَادة هذِه لا تَحْتِرم الكَرَامَة الإنِسَانيّة؟، وأيُّ سِيَادةٍ هذِه لا تُحقّقَ العَدَالة؟ وأيُّ سِيَادةٍ هذِه تنْتَهِك الحُرُمات؟، أيْ أنَّهم أرَادُوا نظَافة دُورَ السِّيادَة الوّطنيَّة، مِن هؤُلاء المَنْكُوبِين والمَسْحُوقِين، المَغْلُوب عَلى أمْرِهم، ولُطفاً بأنْفُسِكم أيُّها المَقْهُورِين فِي بِلادِي، فلا تحْتشِدُوا أوْ تتنادُوا لنُصْرةِ بعْضِكم، لأنّها دعْوَة الجَاهِليّة – دعُوهَا فإنّها نتِنة، ستَفقدَنَا الأنْفُسَ والثرَواتْ، نحْنُ أحْوَج لهَا مَا يكُونُ، فِي العَطَاء والنَّمَاء، وأسْتحْلِفكُم بِاللهِ .. لا تُحقِّقُوا لعَدُوِّكم مَا يَرْنُو إليْهِ!، ولكُم أن تبْعِدُونا مِنْ نُذُر حَربٍ شَعْوَاءْ - لا قدّرَ الله، وعليْكُم أنْ تعُوا وتَسْتبِينُوا الدُّرُوسَ والعِبَر، لِتعْرِفَُوا منْ هُو العدُّوّ الحَقِيقِي، لهذِه البِلاد المَكْلُومَة، ولعَمْرِي نحْنُ فِي أمَسَّ الحَاجةِ لِبعْضنَا أكْثرَ مِمَّا مَضَى .. فَهَلا وَعيْتُم أيُّها الشُرفَاء!!؟.
دُمْتُم ودَامتْ نِضالاتِكُم .. بريمة


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1066

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نور الدين بريمة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة