«بلف» النفط.. «أوع يتحلج»..!!
06-22-2013 01:45 PM



بعيداً عن جدل الحرام والحلال الذي ثار في البرلمان حول القرض الكويتي الربوي لتمويل مشروع كهرباء الشرق والذي تمت إجازته استناداً إلى فقه الضرورة الذي يقوم على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» باعتبار أن كهرباء الشرق ضرورة قصوى وحاجة ماسة وملحة تتطلب أن يباح لها الحرام المحظور وهو ربا النسيئة، مثلها مثل مشروع سدي ستيت وأعالي نهر عطبرة وغيرها من مشروعات قامت على قروض ربوية، بدا لي أن اسأل بكل عفوية وبراءة لماذا لا تطبق هذه القاعدة الفقهية على قضية النفط؟ فهل في هذه القاعدة خيار وفقوس؟!، تظهر عند ضرورات معينة وتحتجب عند أخرى، رغم أن ضرورة استمرار جريان النفط داخل الأنبوب من المصدر وحتى ميناء التصدير وعدم توقفه للحظة هو ضرورة تفوق كثيراً كل الضرورات التي استخدم فيها فقه الضرورة، وإذا كان أمر النفط كذلك وهو بكل المقاييس كذلك، فلماذا لا تنصح هذه الجهة التي تبيح المحظورات وفقاً لفقه الضرورة الحكومة بألا تغلق أنبوب النفط أبداً وتدعه مفتوحاً، خاصة بعد أن تبين بما لا يدع مجالا للشك أن غلقه لن يدرأ مفسدة أو ضرراً بل العكس، فإن فتحه يجلب مصلحة، وعملية الغلق تعكس الآية تماماً لكونها تدرأ مصلحة، وهي المداخيل الكبيرة التي تدخل الخزانة العامة من نصيب السودان من قسمة النفط فيفقدها نتيجة هذا الغلق الذي يؤدي إلي جلب مفسدة تتمثل في المزيد من الأثقال التي ستلقى على كاهل المواطن المثقل أصلاً جراء فقد هذه المداخيل التي لن تجد الحكومة تعويضاً لها سوى تحميلها للشعب «المحمول» والمغلوب على أمره، وهنا يثور سؤال في حجم ثورة النواب الذين تحمسوا وتدافعوا للدفاع عن القرض الربوي ارتكازاً على فقه الضرورة، أين اختفى حماسكم هذا عند طرح موضوع أنبوب النفط، بل لماذا انعكس إلى الضد فأيدتم بشدة غلق الأنبوب وباركتم بحرارة فتح معسكرات الجهاد؟ رغم أن غلق الأنبوب كما تبين لن يغلق أبواب الدعم على المتمردين، وأن حكومة الجنوب لا قرار لها ولا حول ولا قوة في ذلك، وأن الدعم مستمر وسيستمر رضيت أم رفضت، أقرَّت به أم نفته، وفي هذه الحالة أيهما أفضل لكم فتح الأنبوب مع فتح المعسكرات حتى يمدها بأسباب الحياة، أم غلق الأنبوب وفتح المعسكرات فيحتجب عنها دعم مقدر؟!
وأخشى ما أخشاه على بلف النفط من عمليتي الغلق والفتح المتكررة، إذا اتخذت تكتيكاً معتمداً، أن تؤدي إلى «حلجه» بالمعني المجازي، فتصيبنا لعنة نظرية الحنفية والجردل، ومؤداها أن الحنفية إذا «انحلجت» ولم يتم استبدالها بالكامل بأخرى أصلية وليست «تايوانية» فإنها تبدأ في رشح الماء، فنتجاهل هذا الرشح في بدايته، وعندما يزداد نلجأ لربطها بقطعة قماش، وعندما يزداد أكثر نستبدل القماش بسير من البلاستيك، ثم بسلك، وعندما لا يجدي كل ذلك نضطر لوضع إناء تحت الحنفية، حيث نبدأ بإناء صغير ثم يتطور إلى حجم الجردل وربما أكبر، وهكذا دواليك إلى أن تتدفق المياه كالسيل وتغمر المكان وتتمدد حتى تصل الجيران، ويحدث الغرق وما يتبعه من خوف من سقوط الجدران وتندلع حرب المياه.. والمطلوب إذن ألا ندع بلف النفط رهينةً لعمليتي الغلق والفتح حتى ينحلج.. فإما أن نتركه مفتوحاً على طول وإما أن نغلقه إلى الأبد!!

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4972

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#703999 [سودانى ألآن منفرج الأسارير]
1.00/5 (1 صوت)

06-23-2013 03:10 AM
ألأخ "الجقر" الشكر اجزله ينتزل اليك ..وتحياتى تنداح منك الى بن المكاشفى مقرونة باعتذارى اليكمااذ انى لم اسعد بالأطلاع على مقالته التى تكرمت انت باعادة نشرها اليوم ..ألأمر الذى يسّر لأساريرنا انفراجا واسع المرتكزات نرجو له ألأستمرار ولو الى حين.. مرة اخرى الشكر لك على توجيهنا للأبقاء على "امخاخنا برّا" .. ليك علينا نسعى لتنزيل هذا الطلب على ارض الواقع باذن واحد احد ... بس ان شاءالله هى تطاوعنا بعد ان كاد"يخنى عليها الذى اخنى على لبد" ..ويبقى الود موصولا وبالناس المسرّه وفى ألأرض السلام.


#703650 [تجاني مصطفي]
3.00/5 (1 صوت)

06-22-2013 03:47 PM
الضرب علي الميت حرام ان هؤلاء قد فقدوا البوصلة وراح منهم الدرب متخبطين في دياجر لايعلمها إلا الله .. بس نرجوهم ونتوسل اليهم أن يسيبوا لينا مافضل من السودان نحاول نرقع فيهو


#703574 [سودانى منفرج الأسارير]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2013 02:46 PM
ما شاء الله .. حيدر اضحى ناصحا للحكومه .. مقدما لها المقترحات .. متبرعا لها بالأفكار ألألمعيات من ارحام بنات افكاره .. ماذا جد فى الدنيا!.. تحول غريب 180 درجه حته واحده .. اجادّ ابن المكاشفى فيما يقول؟ على كل حال للناس عقول وبصائر ..بس عشان مت ننسى لازم نعرف الحقيقه .. ال حقسقه.. "وين كان الحيدر" ليلة تكريم سيد الكهرباء ...هو يا ابن المكاشفى فى حد بيقؤف احسن م الحكومه!!


ردود على سودانى منفرج الأسارير
[الجقر] 06-22-2013 10:39 PM
ماتظلم الراجل ياسودانى .. وهاك مقاله عن التكريم
تكريم الكهرباء... «خلّوا امخاخكم برا»!
06-20-2013 12:55 PM



كنت قد علمت بمحض الصدفة قبل أن أغادر البلاد في رحلة خارجية قصيرة أن هناك اتجاها برز وسط مجموعة من الزملاء الصحافيين لتكريم قطاع الكهرباء وعلى رأسه الوزير أسامة عبدالله على ما اعتبروه انجازات حققها القطاع وعلمت فيما علمت أن صاحب الفكرة هو الزميل المهندس عثمان ميرغني صاحب جريدة التيار الموقوفة والكاتب الحالي بالغراء اليوم التالي وقبل ذلك مبتدع شعار صحافة الجيل الخامس وبالطبع اندهشت لفكرة التكريم لسبب بسيط جدا وهو أن ميدان العمل الصحفي أيا كان ـ تكريما أو تأبينا مدحا أو ذما إبرازا للإنجازات واحتفاء بها أو كشفا للسلبيات والاخفاقات إشادة بالمنجزين أو تعريضا بالفاشلين إنما هو صفحات الصحف وصحائف الانترنت وليس القاعات والفنادق والأندية وأدواته هي الأقلام والكيبوردات وليس الأوسمة والوشاحات والدروع والميداليات وكان تقديري قبل أن أغادر هو أن الصحافيين لن يسمحوا لهذه البدعة غير الحسنة أن تمر باسمهم وتحت لافتة مهنتهم وكان توقعي أن مثل هذه الاحتفالية الشاذة والمستحدثة إذا قدر لها أن تقوم فالأحرى والأصوب أن تقوم فقط باسم من استصوبوها واستحسنوها ليتحملوا بصفاتهم الشخصية تبعاتها شرها أو خيرها إن كان فيها خير لا أن تنظم تحت أي مسمى آخر أو لافتة أخرى، ولكن للأسف عندما عدت وجدت أن هذا التكريم قد تم باسم رؤوساء التحرير وصفاتهم المهنية وليس الشخصية الأمر الذي ألقى بالتبعة على كاهل المهنة وكل الصحافيين وليس فقط القلة التي تحمست لها، وقد أثار هذا التصرف غير الحميد بعض رؤوساء التحرير الذين رفضوا هذا التكريم شكلا وموضوعا وقاطعوه، فكتبوا مستنكرين الزج بهم في أتون هذه المحرقة المهنية، كما انبرى له طيف واسع من الصحافيين ناعين على اصحاب التكريم استغلالهم لاسمهم ومهنتهم في عمل لا يشرفهم، بل ويرون أنه يسئ لسمعتهم خاصة وأن لوجستيات التكريم تكفلت بها كاملة، للعجب، الجهة المكرمة بفتح الراء ولم يكن للجهة المكرمة بكسر الراء من دور اللهم ألا دور المحلل....
غير أن أكثر ما استوقفني في محاججات الزميل المهندس عثمان ميرغني دفاعا عن فكرته هو محاولته ليس لي عنق المهنة بل كسر رقبتها وذلك بإصراره إلحاحا على أن ما قام به هو عمل صحفي مهني صميم وينتمي إلى مدرسة صحفية معروفة ربما هي مدرسة الجيل الخامس لصاحبها عثمان ميرغني ولا ندري هل قال عثمان بذلك وهو على معرفة راسخة ودراية محيطة بماهية المهنية في الصحافة أم أنه يجتهد صحافيا كما اجتهد من قبل سياسيا حين أقام ما يعرف بمنبر السودان وغيرها من اجتهادات نحمدها له أيا كان رأينا فيها وأيا كانت نهايتها، ولكن الحقيقة الناصعة التي لا لبس فيها ولا غبش ولا تحتمل أية درجة من التفلسف أو التنظير هي أن حكاية تكريم الصحافة لوزارات الحكومة ومؤسساتها على عملها وانجازاتها إن وجدت عبر إقامة الحفلات وتبادل الكلمات وتقليد الوزراء والمديرين الدروع والوشاحات والأوسمة ليست من المهنية في شيء، والمهنية بريئة منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، واحق بها متعهدو حفلات التكريم، أما إصراره على صحة ما قام به مهنيا فتذكرني بحكاية أحد علماء الإفتاء مع أحد السائلين، كان هذا العالم المفتي يقدم برنامجا إذاعيا يستقبل فيه أسئلة واستفسارات المستمعين، سأله مرة أحد المستمعين عن هل يجوز الدخول إلى المرحاض بالهاتف المحمول وبالهاتف تسجيل للقرآن الكريم؟ أجاب العالم بأن لا بأس، كرر المستمع سؤاله وكان يريد إجابة تحرم ما أجازه العالم قائلا: ولكن بذاكرة الهاتف تسجيلاً لكتاب الله، هنا أدرك الشيخ أن السائل مصر على الحصول على الإجابة التي يريدها فقال له هل تحفظ شيئا من القرآن؟، قال: نعم أحفظ الكثير. قال الشيخ: إذن أترك مخك «برا» إذا أردت دخول المرحاض.... وهكذا يريدنا عثمان أن نترك «أمخاخنا برا» حين يصر على مهنية عملية التكريم التي ابتدعها...!!

الصحافة


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة