المقالات
السياسة
هل كان عبد الله الطيب منتميا سياسيا؟ ..
هل كان عبد الله الطيب منتميا سياسيا؟ ..
06-22-2013 09:10 PM

من المواضيع المسكوت عنها أو التي لم تحظ بقدر واسع من النقاش هو مسالة انتماء العلامة الراحل عبد الله الطيب سياسيا: هل كان للعلامة انتماء تنظيمي أو ميل لتيار معين من تيارات السياسة السودانية؟
للسؤال وجاهته. فالعلامة نشأ في خضم بدايات تكون الاحزاب والتيارات السياسية والايدلوجية في الاربعينات حيث تكونت في وقت واحد تقريبا معظم التيارات التي سادت فيما بعد من حركة استقلالية واتحادية وبدايات التيار الماركسي والتيار الإسلامي وحركة الجمهوريين. من الصعوبة أن ينجو مثقف في مقام عبد الله الطيب من تأثير تلك المدارس الممتدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. كما أن العلامة العظيم لم يكن ذلك الأفندي محدود الطموح والقانع بمكاسب الوظيفة، بل كان رجلا سعى وخاض منافسة لرئاسة جامعته العريقة وكان دائما على قمة العمل رئيسا لشعبته أو عميدا لكليته أو مديرا لجامعته بل مؤسسا لجامعة خارج البلاد. رجل بمثل هذه المأثر من الصعب أن يكون بلا رأي في شئون عصره. سمعت تلميذه و صفيه الحبر يوسف نور الدائم في حديث إذاعي يصف أستاذه بأن له أرائيه السياسية لكنه لا يبدئ حرصا كبيرا على إذاعتها بين الناس الأمر الذى انجاه من ملاحقة الأنظمة السياسية.
هناك أحاديث دارت في فترة ما أن الدكتور عبد الله الطيب ومعه قريبه الشاعر محمد المهدى المجذوب كانا من ضمن الحلقات الأولى لحركة الجمهوريين تحت زعامة مؤسسها الشهيد محمود محمد طه إلا أنهما لم يبقيا كثيرا. تجدد هذا النقاش عقب نشر العلامة لقصيدته الشهيرة في رثاء الأستاذ محمود محمد طه في عام 1985م التي تضمنت تمجيدا للأستاذ غير مسبوق. ولا يخالجني أدنى شك أن قوى ظلامية قد بذلت جهدا كبيرا لمراجعة العلامة والحصول منه على ما يشبه الاعتذار أو التراجع عن قصيدته تلك إلا أنه ظل متمسكا به إلى آخر يوم في حياته.
ما تضمنته القصيدة من هجوم كاسح على النظام المايوي في نسخته الإسلاموية إضافة لقصيدة أخرى في تمجيد انتفاضة ابريل 1985م توضحان عداء العلامة لتيار التطرف الديني. بل إن العلامة كان في حياته رجلا عصريا يستخدم أحدث تقنيات عصره ويجوب الدنيا شرقا وغربا على عكس السائد من تزمته وتحفظه. بل ربما أتى هذا الانطباع غير الصحيح لأن العامة لم تعرفه أول الامر إلا مفسرا للقرآن بالعامية أو متحدثا عن أشعار الجاهلية المعقدة اللغة من لدن امرؤ القيس الى الشنفرى و تأبط شرا.
الرأي عندي أن البروفسور عبد الله الطيب ينتمي لتيار ليبرالي أقرب للعلمانية ومنفتح بالكامل على العصر وفي قطيعة بائنة مع التطرف الديني ومتصالح مع تراث أهل السودان الوسطى والمتسامح. هذا التيار اتسع لكثير من مشاهير السودانيين في الأكاديميا وفى العمل العام من أمثال جمال محمد أحمد ومحمد بشير عمر ومحجوب محمد صالح ويوسف فضل حسن. هذا التيار الذي كان إلى عام 1983م (عام بداية تطبيق القوانين الإسلامية) كان هو صاحب التأثير الكبير على حياتنا الثقافية و الاجتماعية في مختلف الأنظمة السياسية، وبغياب تأثيره بدأ الانهيار والتدحرج إلى الأسفل في مختلف مناحي حياتنا.

دكتور عوض محمد احمد
[email protected]
جامعة بحرى- السودان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#704564 [Anonymous]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2013 06:54 PM
اصل زوجته ممكن تكون عضد لكلامك ده


#704011 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائه]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2013 05:12 AM
ياحليل البروف له الرحمه والمغفرة . كان الفهم .. كان التواضع .. كان الادب
التنابله اصحاب الكروش والمؤخرات الكبيرة لم يستفيدوا منه شئ
ولم يجعلوا له مساحه كبيره فى الاعلام الا البرنامج القديم تفسير القرآن
دولة المغرب ونيجيريا هى التى استفادت من علم العالم القامه . نسال الله ان فى ميزان
حسناته .. له الرحمه . كان سمحا فى كل شئ ..


#703928 [isic]
1.00/5 (1 صوت)

06-23-2013 12:16 AM
هذا هو المطلوب التعاون في بناء السد وليس مقاومته.


دكتور عوض محمد احمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة