المقالات
السياسة
عياش
عياش
06-23-2013 12:06 AM

جمعني العمل قبل أكثر من عقدين من الزمان في مدينة الدمام مع المهندس الزراعي عياش خليف الحمش.. قدم للدمام من منطقة الحسكة شمال شرق سوريا، يحمل البداوة بكل شدتها ونبلها ويحمل معها كثيرا من السماحة وخفة الدم وروح النكتة وخبرة طويلة ومعرفة واسعة في تقنيات وأسرار الزراعة.وتطورت العلاقات بيننا لتصبح علاقات أسرية وتكتسب حميمية أكثر بمرور الأيام.في عام 1991م كنت عائدا برفقة أسرتي من أنطاكية في تركيا، وهي حاضرة ما كان يعرف بلواء الاسكندرونة الذي انتقلت السيادة فيه بين عشية وضحاها من سوريا إلى تركيا في صفقة بريطانية فرنسية تركية لم يستشر فيها أهل الأرض. كنت عائدا إلى اللاذقية عبر منفذ كسب الذي عبرت منه إلى تركيا صباح نفس اليوم،ذات الدروب التي سار فيها حنا مينا في طفولته وخلدها فيما بعد في روايته الخالدة "المستنقع". ولكن العسكري أو الآمر على المنفذ طلب إليّ العودة مرة أخرى إلى أنطاكية والدخول إلى سوريا مرة أخرى من معبر باب الهوى. السبب أن معبرهم ليس فيه جهاز هاتف للاتصال برئاسته في دمشق للحصول على تصريح لدخولي سوريا، كما هو متبع.
لم أتبين المنطق في ذلك، وقدرت أن الأمر ربما يكون له علاقة بجواز سفري السوداني الذي أصبح حمله لا يخلو من المتاعب في بعض الأحيان وفي بعض البلدان،رغم أن سوريا كانت تيسر الدخول لأراضيها لجميع أعضاء جامعة الدول العربية بدون تأشيرة دخول،والسودان ما زال (يتمتع) بهذه العضوية. وقدّرت أن الرجل لا يملك من أمره شيئا،وبالتالي لم يكن النقاش مجديا في مثل هذه الحالة، فعدنا إلى حيث أمر،وأمضينا ليلتنا في أنطاكية، ثم عبرنا إلى داخل سوريا بسلاسة ويسر عبر منفذ باب الهوى في اليوم التالي، وكان في ذلك خيرا كثيرا،لأن الرحلة انتهت في مدينة حلب الشهباء التي انتقلت إليها أسرة صديقي عياش من الحسكة. كنت أعتزم زيارة حلب في أيام قادمة ولكن ليس في ذلك اليوم بالذات.وسرعان ما جاء ابنه عمر إلى موقف الحافلات فور اتصالنا بهم ليصطحبنا إلى دارهم، وكانت فرحة كبيرة لأفراد أسرة عياش الذين نعرف بعضهم من قبل، وتقاطر الجيران والأقارب للترحيب بنا وامتلأ المكان بالمرحبين والمضيفين وأمضينا نحو ساعتين وسط كرم آسر ومشاعر ودودة رغم غياب صديقنا عياش الذي كان أنذاك في الدمام، ثم كان لابد لنا من مواصلة رحلتنا مساء نفس اليوم إلى اللاذقية لظرف ما. وبقيت حلب في الذاكرة.
كان التواصل حتى وقت قريب التواصل قائما بيني وبين آل الحمش بعد عودة عياش للحسكة وانتهاء تجربته مع الاغتراب، حتى جاء الزلزال الذي ما يزال يعصف بكل بيت سوري. توقفت الاتصالات ، وبت لا أعرف شيئا عن مصير تلك الأسرة الكريمة وماذا فعل الله بها بعد أن فاضت أنهار الدماء لتغرق حلب والحسكة وكل أرض سوريا الطيبة.جل المتصارعين قتلة كذابون، المقيمون منهم في الديار السورية والقادمون من وراء الحدود.جلهم يمارسون القتل وسفك دماء البشر بمثل سهولة ممارستهم للتنفس والأكل والشرب..كتائب الدولة.. الجماعات الأصولية.. الجهاديون..حزب الله.. الشبيحة.. ولغوا بلا استثناء في دماء الشعب السوري باسم الثورة أحيانا، وباسم الدين أحيانا أخرى، وباسم المولى عزّ وجل في معظم الأحيان.كلهم يرفضون الآخر و لا يؤمنون بحق الآخر في الحياة.ولا عزاء للشعب السوري، ولا عزاء لأهل حلب ولأهل الحسكة،ولا نهاية لليل سوريا الطويل.
قلبي معهم..لا أتصور حلب الشهباء من غير سيف الدولة وأبي فراس وأبي الطيب المتنبي في زمان ماض،وبلاعياش خليف الحمش في زماننا هذا.. ابحثوا معي عن صديقي عياش خليف الحمش..وعن أسرته الصديقة..وادعوا معي له ولأسرته بالسلامة من كل شر.

(كلام عابر)
عبدالله علقم
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1342

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#704975 [ابو مازن ــــــ الدمــــــــام]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2013 10:25 AM
الاخ الكريم عبدالله ... لك منى السلام والتحيه ... فى كل مرة تؤكد وفاؤك لمن

تعرفهم وتعزهم .. وهذه محمده تزيدك فخرا.... ســــــــــــلام،،،،


#704543 [ابوعبيدة السركاسر]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2013 06:33 PM
لك التحية والتقدير ونسأل الله ان يطمأنا جميعا عن تلك الأسرة الكريمة وليس بغريب عنك ان تحفظ الود وكريم الخصال وذلك طبع الكرام الذين يحفظون الجميل ويحملون بين جوانحهم قلوب كبيرة ملؤها الصدق والجود والمعروف في زمان اصبح كل ذلك عملة نادرة . وفقك الله .. ولك السلام


#704122 [جمال فضل الله]
1.00/5 (1 صوت)

06-23-2013 09:58 AM
لقد قلت نفس هذا الكلام على صفحات الفيس بوك حينما جاءت سيرة سوريا بل قلتها بكل وضوح: كلهم مجرمون وليس كاذبون فقط. وقامت الدنيا على ولم تزل.


#704066 [النمر]
3.00/5 (1 صوت)

06-23-2013 08:53 AM
اخونا عبد الله علقم .. الله يديك العافية تعجبنى مقالاتك المختارة بعناية الهادفة معنى ومغزى الهادئة الخالية من التشنج والضجيج والضوضاء المضيئة كأهل القضارف وقد استعملت مفردة مضيئة لأن ضوءهم بالنهار ضياءا وعملا بالحقول لينتجوا مخزون السودان الاستراتيجي من الطعام والغذاء وهم ايضا كالشموع يحرقون انفسهم ليضئيوا للأخرين حبا وغذاء سخرهم الله لأهل السودان ثم منيرين بالليل هدوءا كالقمر فسبحان الله الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً فكلماتك جميلة كيف لا اعجب بها وانت تلميذ للوالد محمدالخليفة طه الريفي نسال الله لنا وله الرحمة وان يشمل برحمته والدي وان يجعله مثواهم في عليين ..
نعم ما يحدث في سوريا هو الهرج والمرج باسم الدين وباسم الثورة وبأسم الوطنية والقومية والمصلحة وفعلا هي فتنة لا تبقى ولا تذر وفعلا هي فتنة كما وصفها الحبيب المصطفى (ص) كقطع الليل المظلم ولا ابلغ من هذا الوصف وفعلا فقد اوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم..
اللهم صلى وسلم وبارك وانعم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


#703980 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائه]
4.00/5 (2 صوت)

06-23-2013 01:49 AM
اللهم احفظ اسرة عياش من الضياع .
ونسال الله ان تتحصل على اخباره وهو ينعم بالامن والسلام
ونسال الله ان يحفظ السودان من المصير المجهول ورئيسه الجهول


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة