المقالات
السياسة
أخطأت النخبة المصرية وأصاب الهويدي
أخطأت النخبة المصرية وأصاب الهويدي
06-23-2013 06:51 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

العلاقات السودانية المصرية علاقات مضطربة وغير طبيعية بل مشوهة، قامت علي دعائم الإستغلال والإستغفال من الجانب المصري، والسذاجة والعجز وعدم جرح مشاعر الجارة مصر، من الجانب السوداني! وخاصة من جانب الأنظمة العسكرية، صاحبة الجزء الأعظم من تاريخ السلطة التي حكمت بلاد السودان. لذك كثرت الجروح والتقيحات علي جلد هذه العلاقة، مما جعلها تعجز عن إحتمال أي إحتكاكات، لتثور ثائرة الطرفين علي أبسط القضايا والخلافات، ومما زاد الطين بلة، اللغة الدبلوماسية المخادعة والخطابات المجانية المنافقة، المليئة بالمجاملات والمغالطات التاريخية، لتكريس حقوق متوهمة! والدعم المتبادل لأنظمة الحكم العسكرية في كلا البلدين، والتي حاولت أن توظف تلك العلاقة الغير متكافئة، لمصلحة إستمرارهما ولو علي حساب المصالح العليا لبلادهما، وخاصة السودان بوصفه المتضرر الأكبر من تلك العلاقة الغير سوية، والفاقدة للإستقرار والندية منذ الأزل. وهذه العلاقة ولو أنها لم تصل لمرحلة الإحتكاكات الساخنة والعنيفة او الحروب الشرسة، إلا أنها تركت رواسب سيئة في نفوس النخبة السودانية بخاصة، وعموم المواطنين بصفة عامة، خاصة بعد قيام السد العالي، الذي قدم لمصر خدمة عظيمة، وشكل نقطة تحول حقيقية في مسيرتها التنموية، إلا أن مردوده علي السودان وشعبه، خاصة مدينة حلفا وسكانها وآثارها وذكرياتها كان كارثيا! وبخلت مصر بتقديم دعم مادي او تنموي او معنوي، يكافئ تلك التضحيات وقد كان في مقدورها فعل ذلك دون رهق! والأسوأ أنها تعتقد أن ذلك القليل الذي قدمته، هو فضل ومنَّة تستوجب الشكر عليها! وهكذا ظلت مصر علي الدوام تعامل السودان وشعبه، كجزء من أقاليم مصر القصية المهمشة، التي عليها القيام بدور واحد في الحياة، وهو دور البواب وفي حالة ترفيعه يصبح السفرجي، بلهجته ولونه المميزان، اللذان يوظفان فقط لخلق المفارقة المضحكة، كما يحدث مع النوبين، ناسين اومتناسين أنهم جذر الحضارة التي يتفاخرون بها، وأهل القيم التي حفظت تماسك الدولة طوال التاريخ. وحتي عند إختيار بعض السودانين لأداء أدوار تمثيلية، يتم ذلك بغرض لون بشرتهم فقط! وهي أدوار تعبر عن الدونية، أكثر من كونها إضافة حقيقية للعمل الدرامي، أي يمكن حذفها دون تأثير يذكر علي العمل الدرامي ككل! إضافة الي بعض الإيحاءات العنصرية، بغرض إستدرار الضحك الرخيص في بعض الأفلام! وتكرست هذه الصورة النمطية بفضل التكرار الممل، والذي في حقيقته يعكس ضعف الخيال لدي منتج الدراما المصرية، مما جعلها هي نفسها تقف عند محطة وأحدة، منذ أفلام الابيض والأسود إذا صدقت التسمية. وكل ذلك زاد من الغيظ والكره المكبوت، لدي معظم السودانين تجاه مصر وشعبها، وفي الإتجاه المقابل خلق حالة من الإزدراء والتعالي لدي النخبة المصرية تجاه السودان وشعبه، وأكثر ما تظهر هذه الروح في تعاملها مع قامات سودانية عظيمة، لها عطاءها وإسهاماتها في كل المجالات داخل وخارج البلاد، بإدعاء أنها لا تعرفها! ولمزيد من الإستخفاف، تغلط في مجرد ذكر أسماءها بصورة صحيحة! او تقدم إسم الاب علي الأبن او الخلط المتعمد للأسماء مع بعضها البعض، وهي سلفا أسماء لا تحتاج الي إجتهاد، علي الأقل لمن يدعي أنه يمثل دور الأستاذ والعالم في هذه العلاقة المتوترة، ويعتبر الآخر طالب كسلان وبليد! ولكن يجب الحذر والتميز بين الشعب المصري ونخبه، لأن الشعب المصري نفسه ضحية لهذه النخبة العمياء! التي لا تري بغير عين مصالحها الخاصة ومكاسبها الآنية، ولو بالإساءة للغير والتكسب من السب واللعان والقذف، والجهل بقامة الأوطان وشعوبها!
وهنالك أيضا نقطة مغلوطة، إرتكزت عليها ألإستراتيجية المصرية في تعاملها مع السودان، وهي إستراتيجية من صنع ورعاية النخبة المصرية، اللصيقة بالسلطة المصرية خاصة! والإستراتيجية قائمة علي إفتراض، أن وجود السودان كدولة ضعيفة مفككة غارقة في المشاكل والأزمات والحروب، تصب في مصلحة مصر من عدة أوجه، أولا الإنشغال بمشاكله الداخلية عن قضايا التنمية، التي تستلزم المزيد من المياه، وتاليا إستهلاك حصته والبحث عن البديل او الزيادة، وهذه بالتحديد قضية مؤرقة للمصريين! وثانيا ألإحتفاظ بأرض السودان وثرواته من دون إستغلال او إستثمار، بمعني آخر الإحتفاظ بها كما هي، حتي يحين أوان الإستفادة المصرية منها، سلميا او عنفيا حسب الممانعة السودانية! بإعتبار أن السودان يمثل المخرج الآمن لمصر من أزماتها الخانقة، والتي تتعقد كل صباح! وثالثا أن وجود حكومة ديمقراطية او شرعية منتخبة ومستقرة في السودان، لن تسمح بمرور أي إتفاقية مجحفة، فيها تفريط في حق البلاد وشعبها، وستطالب بحقوق السودان السابقة، التي تم التلاعب بها من خلف ظهرها، هذا من ناحية. ومن الناحية المقابلة أن دولة بهذه المواصفات تمثل نموذج جيد، يؤثر في الداخل المصري ويزيد من ضغوطه ويرفع سقف مطالبه، من الأنظمة الحاكمة وبالتالي تحميلها أعباء إضافية، سواء بتفيذها او عجزها ورفضها، وعندها لا مفر من زيادة الصرف الأمني لحمايتها من جماهيرها!
المهم إستمرت هذه العلاقة التي يظللها سوء الظن العريض، وهي تعلن الود الظاهر والعداء المستبطن! لتصبح أقرب للعلاقة التي تربط بين سي السيد وزوجته الشهيرة في الدراما الصرية. وحتي المثال او التتشبيه نفسه، يحمل نوع من شدة التأثير المصري علي النفسية والذهنية السودانية، خاصة علي مستوي الدراما، التي شكلت غزو للمزاج السوداني، وشكلته وفق إتجاهها ولهجتها ونوعية القضايا التي تناقشها، مع أنها مشكلات وقضايا خاصة بالمجتمع المصري ونابعة من همومه ونظرته للإمور! إلا أنها شكلت لنا مرجعية او الكيفية التي نتعامل بها مع الشأن الدرامي عموما، ونقيس بها حتي أعمالنا الدرامية! رغما عن الفارق الكبير بين تجربتهم وعمرها، وإمكاناتهم وعددهم وتكوينهم الشخصي، والدعم الذي تجده والعائد الذي تجنيه. وتجربتنا التي لم تتخطَ طور التعثر وتبلغ الحلم! وتقف كل العوامل ضدها، بدءً من الجمهور وليس إنتهاءً بالدولة، وعداءها المستحكم للفنون او تحرجها منها علي أحسن الإفتراضات! والمؤسف أن هذه النظرة او الإحساس قد تخطي الجانب الدرامي وطال العملية الإبداعية برمتها ورؤيتنا لها، وحكم لهم بالريادة علينا في كل الأنشطة والمجالات! لدرجة بات فيها الإعتراف المصري بأحد المبدعين السودانين، يستدعي الفرح والحبور والإنبهار وعدم التصديق، ليس لنا وحدنا ولكن حتي للآخر الغير مصري(محيطنا العربي) اي يشكل بوابة عبور للنجاح والشهرة والإعتراف الخارجي، أما الداخل فبعد إعتراف مصر به، يصمت شهرزاد النقد الداخلي عن الكلام المباح! وإحتمال المبدع او المُعتَرَف به نفسه، يتعالي علي المجتمع السوداني بعد ان تخطاه بفعل الإعتراف المصري، وهذا إذا لم يوظف ذلك الإعتراف، في خدمة المصالح المصرية او الدفاع عن وجهة نظرها(يمكن مراجعة تجربة الطيب صالح في مسألة الشهرة، ونموذج الدكتور محي الدين صابر من ناحية التأثر والإعجاب بالدولة المصرية، لدرجة محاولة نقل تجربتها وزراعتها في التضاريس السودانية او فرضها عليها من أعلي، مستفيدا من الإنقلاب المايوي الضالع بدوره في رهن البلاد ومقدراتها لإستباحة مصر وأطماعها التي لأ تخفي علي أحد!)، والمحصلة أن المصريين بعد أن تغولوا علي حقوقنا التاريخية الواضحة، كذلك صادروا ذائقتنا الجمالية، وضغطوا علي حرية تفكيرنا وإستقلال قراراتنا، وبجملة واحدة عرقلوا الماضي ويحاولوا الآن السيطرة علي المستقبل! وهكذا إستمرت السيطرة المصرية كقدر لا يمكن الفكاك منه، حتي أتي الإنفجار الفضائي بتدفق طوفان القنوات، وبالتالي الإنفتاح علي تجارب أكثر غني وثراء، سواء من ناحية الدراما والبرامج التلفزيونية الحوارية والرياضية..الخ او التجارب السياسية والإقتصادية، لبلدان أكثر تقدم وإبداع، لنخرج شيئا فشيئا عن سلطة الدراما المصرية، والرواية المصرية والسردية المصرية، والعقلية المصرية والإعلام المصري، وأخيرا الهيبة المصرية التي فرضت علينا سنينا عددا! كعلاقة سي السيد مع زوجته المذكورة آنفا، وسي السيد هنا يمثل النخبة المصرية في إزدواجيتها المتأصلة في سلوكها، والتي تتعامل خارج البيت، بذوق رفيع وتهذيب شديد وكلمات جميلة ومنمقة، وتصوير السودان وشعبه كأنهم الأقرب إليها وجدانيا، وهي تسعي بكل طاقتها، لنقل نوع من الإحساس الأخوي والصداقة للسودانيين، بالطبع كل ذلك يحدث عند إستقرار الأحوال! والمقصود بالإستقرار أن ينال الإخوة المصريون كل مطالبهم وتنفذ كل رغباتهم، دون أي إعتراض من أبناء النيل!! ولكن عند توتر العلاقة بينهما، او مطالبة السودان بجزء من حقوقه المهضومة تاريخيا، او محاولته الإستقلال بنفسه، وخروجه من تحت عباءة الوصاية المصرية! إلا ويظهر الوجه الآخر للنخبة المصرية، او سي السيد داخل بيته مع زوجته، من شدة الصرامة والإهانة وعدم الإحترام بل الإحتقار، وللأسف هذا وجه سي السيد/النخبة المصرية الحقيقي، بعد خلع قناع الطبطبة الزَّائف، والكلام المعسول، الذي يخفي الرغبات المصرية الحقيقية، والأطماع التي لأ تعرف الحدود. وحالة سي السيد نفسها ليست غريبة علي البيئة المصرية. فهي تفسر تراث الإستبداد الفرعوني وتقاليده وتطبع المجتمع به، وهو تراث لم ينقطع عبر حملات الإستعمار المتتالي، والتدخلات الخارجية الثقيلة الأثر والتأثير، أي دوران المجتمع في حلقة قهرية من الإستبداد والإستغلال، وبوصول الإحتلال الفرنسي، محملا بثقافته وقيمه ومرحلته الحضارية، الضاربة بقوة في مضمار الصعود والتقدم العلمي والمادي، شكل ذلك أكبر صدمة للشخصية المصرية، الغارقة بدورها في ظلامات الجهل والتخلف والفقر، ثم تلي ذلك الإحتلال التركي وهو يحزو حزو سلفه، علي الأقل علي مستوي المدارس الحديثة والصحافة، وتبني طرق حديثة في الزراعة، وإرسال البعثات العلمية...الخ أي زيادة تماس الشخصية المصرية مع منتجات الحضارة الغربية وقيمها، وكل ذلك لم يتم في أجواء من الحرية والإقناع والقبول الطوعي، لتخلق هذه التجربة المفروضة(رغما عن وجهها المشرق) حالة من الإرتباك والتناقض في الشخصية المصرية، بين الإستلاب الي الخارج(النموذج المراد في البال) ومحاولة محاكاته ولو مظهريا( لغته لبسه نمط معيشته! ولكنها بأي حال من الاحوال لا تصل لمرحلة إحترام القانون والمؤسسات واللجوء للتحكيم في حالة الخلاف)، وبين ممارسة الإستبداد والتعالي وتعظيم المنافع الذاتية المتجذرة في النفوس والوعي!
ووصف السودان بالزوجة في هذه العلاقة القهرية لم يأتِ من فراغ، فالمقصود بالزوجة/الأنثي القدرة علي العطاء، إمكانية الإنجاب(التجديد او إمتلاك مصادر الثروات)، الصبر علي المكاره والتضحية بغير حدود، وأيضا وفي حالات كثيرة العجز وقلة الحيلة! هذا من ناحية. التعرض للظلم وإنتهاك الحقوق والتهميش الذي فرض عليها تاريخيا من الناحية المقابلة. ولو أن المرأة بدأت تنال حقوقها، ويعترف بدورها و فضلها في الفترة الأخيرة، لتبدأ مسيرتها الصاعدة. عكس السودان الذي لم يجد طريق خلاصه من هذه العلاقة الملتوية! والمرأة وجدت طريق خلاصها، عبر نضالها الطويل وصبرها الجلد وسعيها الجاد، ضد طغيان الرجل وإستماتته، للدفاع عن بقاء الأوضاع علي حالها، لينعم بالمكاسب وينال فائض الجهد والتعب بغير وجه حق! أي لم تنال المرأة الجزء الكبير من حقوقها تفضلا وكرما من الرجل! ولا يعني ذلك هضم حقوق كثير من الرجال الفضلاء، الذين وقفوا مع الحق أولا والمرأة ثانيا، لتصل الي ما وصلت إليه، عبر مسيرة طويلة وشاقة، والسبب الأساس في ذلك يرجع لمعرفتها بحقوقها اولا، والتضامن والصمود والنفس الطويل ثانيا. وهو الدور الذي يجب أن يقوم به السودانيون، لتعديل حال هذه العلاقة المائل! والحذر أن يحمل النجاح في تحقيق الأهداف وإنجاز المهام بوادر إنتكاس، أي أن يتحوَّل المُضطهَد الي مُضطهِد او الضحية الي جلاد، كما يحدث في بعض الدول كالعراق! أو تعاني منه بعض العوائل والأسر، من سيطرة وطغيان الزوجة! وويل لزمان او مكان تسود فيه السيطرة العمياء للمضطهَد او الضحية، الذي تحركه مظالم الماضي وأحقاده، وتشبعه بروح التشفي والإنتقام، وهي روح فتاكة وعمياء تصيب الأبرياء بالشر الوبيل، في طريق الوصول الي غاياتها النفسية المريضة!
و لذلك في علاقة السودان بمصر ليس المطلوب، الثورة علي العلاقة وتحطيمها وإلغاءها من الوجود، أو إستبدالها بعلاقات صراع وتصدير المشاكل لكليهما! ولكن المطلوب تصحيح العلاقة، وإزالة التشوهات وشبهة الإستغلال والوصاية عنها. ومن ثم التأسيس لعلاقة أو شراكة عقلانية، تستفيد من مزايا البلدين وتوظفها لخير الشعبين. بعيدا عن العواطف والشعارات والمشاريع الوهمية، القائمة فقط علي الأرضية الورقية/الفندقية/ الإعلامية/الدبلوماسية، وبعض أحلام وأمنيات الأصدقاء من كلا البلدين. وهذا مايقودنا للإشادة بمقال الأستاذ الكاتب فهمي هويدي المعنون ب(أخطأنا بحق إثيوبيا والسودان) لأن فيه إعتراف صريح بحجم الخطأ في حق كلا البلدين، وأهمية ذلك ترجع الي أن الإعتراف بالخطأ، يمثل اول خطوة في طريق الصواب، والأساس المتين لبناء علاقات مستقرة وثابتة علي مر الزمان، ولكن يجب أن تعقبه خطوات عملية علي أرض الواقع، تصب في ذات الإتجاه، حتي لا يصبح كلمة حق أريد بها باطل! وما يلفت النظر أن هذه المقالة، كانت يتيمة او كالنغمة النشاذ، وسط الجوقة او عزف النخبة المصرية، التي عودتنا علي سماع صوتها او محاورة نفسها فقط لإنعدام الندية! او بسبب إحتقارها للكيان السوداني وشعبه. والأغرب من ذلك أن يأتي هذا الصوت بالتحديد من الكاتب فهمي هويدي، الذي أشتهر بمواقفه المساندة والداعمة لمشاريع الإسلام السياسي لتولي السلطة، وهذا حقه ونحترمه له، علي الرغم من خلافنا مع هذا المشروع الهلامي! صانع الكوارث ومصدرها( في الحقيقة لا توجد أحزاب سياسية إسلامية، او مشاريع إسلامية لبناء دولة بالمعني المتعارف عليه حديثا، وهي في حقيقتها مشاريع نفسية، القصد منها التعويض او معالجة النقص أو العجز عن اللحاق او مجاراة، الحضارة الغربية الحديثة وريادتها وتطورها، ومما فاقم المشكلة ماضي الخلافة الإسلامية الزاهي الحقيقي او المتخيل، بمعني آخر أن الإسلامين يركبون أطباق الأحزاب الإسلامية الطائرة، ويلوحون بأيديهم من علي البعد للحضارة الغربية وأهلها، بأننا نسبقكم بمسافات بعيدة، مهما كان شكل التطور والإبداع الذي تصنعون، وفي كل الأحوال مستقبلنا مضمون! والمؤسف أنهم يصدقون هذا الوهم ويتصرفون علي ضوئه، وتاليا إنكار البديهيات والتسبب في كوارث لا حصر لها. لذلك أعتقد أن علاجهم ليس في ممارسة السياسة او إمتلاك الدولة، ولكن في مصحات العلاج النفسي والعصبي! وتأكيدا لذلك لو رجعنا للعهد الذهبي للخلافة الإسلامية، نجدها كانت متقدمة علي الآخرين، لذلك كانت غير معنية بإثبات الذات! الذي تلهث خلفه حركات الإسلام السياسي اليوم، وتتمسح بمسوح الدولة الحديثة. من أجل إكتساب القبول الخارجي اولا ومن ثم الداخلي، بعد الوصول الي السلطة او في الطريق إليها. والسبب يرجع أيضا لعجزها عن إدارة الدولة، لسبب بسيط وهو إفتقادها أدوات إدارة الدولة الحديثة لغربتهما عن بعضهما. والمحصلة أن مشروع الدولة الإسلامية هو مشروع هروبي! يهرب الي الأمام من مواجهة الواقع المعقد وبذل الجهد لتغيره، ويستعيض عن ذلك، بمجموعة تهويمات وطلاسم وأحاجي، وتاليا تعتنقه جماعة هاربة! والسؤال كيف يتثني لمجموعة هاربة، أن تبني دولة طاهرة او مجتمع فاضل!؟!) المهم كما أسلفنا، أن يأتي هذا الصوت من إتجاه اليمين وليس اليسار في الشارع المصري، الذي لطالما تغني بحقوق الإنسان، ونبذ العنصرية، والوقوف مع حقوق الشعوب المضطهدة، في مشارق الأرض ومغاربها، بل حدث من بعضهم العكس، وهو السير في ركب الإساءة والتصغير ولم يكتفِ بالصمت النبيل!! وإذا كان للأزمات والمصائب من فائدة، فأنها تكشف القناع عن أمثال هولاء الهتيفة، الذين يستغلون شعارات القيم النبيلة وحقوق الإنسان، للحصول علي المكاسب السياسية، او للركوب علي ظهر المنظمات الدولية، والرضع من ثديها الذي لا ينضب معينه! او للتغطية علي شعور العنصرية والغرور، المتمكن من نفوسهم والمقيم بشكل دائم في عقولهم! ولم يقدروا علي التخلص منه. وطبعا المبرر الجاهز لهذه السقطات، هو المصالح العليا للدولة المصرية، كنوع من الوطنية المقدسة! التي تبيح التخلي عن الشعارات والمبادئ كنوع من التضحية الكبري! وكأنما ليس للآخرين مصالح عليا! والأدهي والأمر عندما تستمع او تشاهد أحد الخبراء في القانون الدولي او مسائل المياه من المصريين، وهو يتحدث عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل! ويبلغ العجب منك مبلغ الحزن، من أمثال هولاء الذين يُسوِقون الباطل والإفتراء ويخادعون شعبهم، وهم في الحقيقة لا يخدعون إلا أنفسهم، ويخونون خبرتهم التي بها يتباهون! مرة بعدم قول الحق، بأن للآخرين حقوق في مياه النيل، تتناسب مع موقعهم وإسهامهم في مياهه، وعدد سكانهم، وحوجتهم للتنمية مثل المصرييين تماما بل أكثر منهم، بحكم الظلم السابق الذي وقع عليهم من المصريين أنفسهم ولم يتم تعويضهم بشئ! وليس ذنبهم أن موقع مصر وتزايد عدد سكانها، حتم عليها الحصول علي موارد للمياه أكبر، لأن ذلك مشكلة مصر، ويقع عبء حلها عليها وحدها! وأن تطلب مساعدة الآخرين بالحسني والذوق والتعاون، وإلا لا تلومن إلا نفسها! ومرة ثانية خان الخبرء دورهم، بتعشيم حكومة مصر وشعبها بأن لهم حقوق سينالونها؟! بدلا عن توضيح الحقائق، حتي ولو كانت مؤلمة، من أجل البحث عن البدائل، وحتي لا تحرق مراكبها مع الجيران، وهي في أمس الحاجة إليهم، بعيدا عن العنتريات والعنجهية والتكبر، الذي لن يقدم لهم قطرة ماء واحدة فوق حقهم القانوني! إذا ما ركبت القاهرة رأسها وفردت أذرعها للصراع. فقد إنتهي زمان الفهلوة واللعب بالبيضة والحجر، وإحتكار المعرفة والفهم، الي غير عودة. والسؤال الموجه لأهل القانون الدولي وخبراء المياه، هل الأقدمية تبيح الإستغلال وأخذ حقوق الغير؟! وفي هذه الحالة ما موقف الفلسطنيين وقضيتهم، هل ضاعت بسبب تقادم الإحتلال؟! والسؤال الآخر هل يصح عقد إتفاق من غير رضا الآخرين الشركاء، وفي غيابهم او خلف ظهرهم، او بواسطة وكلاء او رقابة، حتي ولو كانوا مستعمِرين؟!! وبالنسبة لأساتذة القانون الدولي، اليست العدالة هي غاية القانون والقانونين، وفي هذه الحالة ماهو وجه العدالة، في حرمان دول وشعوب، من حقها في المياه النابعة في بلادها او سائرة فوق أرضها، وتحتاج للتنمية ومفارقة الفقر والجوع، الذي لأزمها طوال العهود السابقة دون أن يسأل او يهتم بها أحد، اليس سكانها بشر لهم حوجات، أم أن دورهم فقط، يتمثل في توفير المياه والرفاه، لصاحبة المقام الرفيع الدولة المصرية وشعبها العظيم!
لكل ذلك تحتاج المواقف والشعارات ومفهوم الوطنية، لدي النخبة المصرية عامة واليسار علي وجه الخصوص(إذا ما ظلت هذه التسميات عملية، ولم تمح أثرها التداخلات وإختلاط الأوراق وتقاطع المصالح) لمراجعة جذرية، وتخليصها من شوائب المصالح الذاتية(شخصية او وطنية!) بالوقوف بصلابة أمام ضعف النفس وضلالها ولجم هواها، بإتخاذ طريق الحق سبيلا واحدا لا غير، ولو علي أنفسهم وأوطانهم! ولا تعني هذه المواقف المتخاذلة من النخبة المصرية نهاية المطاف، أو قفل لباب التوبة والإعتراف بالخطأ أمامها، بل العكس هو الصحيح، فالمطلوب من النخبة المصرية كثير، إذا ما تواضعت وإعترفت بحقوق الآخرين، ووظفت إمكاناتها وقدراتها الكبيرة، بصورة أبعد نظرا وأكثر حكمة، وذلك ليس لدول الجوار فقط، ولكن للإقليم ككل، والسبب في لوم النخبة المصرية، أن المبادئ وأحدة وحقوق الإنسان لا تتجزأ، فإما أن ينالها الجميع أو لا ينالها أحد! وهذا لا يمنع أن الضعف الإنساني وارد، ولكن التعنت وعدم الإعتراف بالخطأ، او التعالي علي المظلوم وإنكار حقه بسبب ضعفه، فهو يمثل بداية السقوط الشنيع!
لذلك يمثل مقال الأستاذ فهمي هويدي السالف الذكر، رد لكرامة النخبة المصرية، السادرة في غي التعالي الأجوف، الذي سيوردها وبلادها موارد الهلاك والعطش. وهو يدل علي سعة أفق الكاتب، ونظرته الإستراتيجية وحسن تقديره للإمور، وواقعيته ومتابعته الدقيقة لمجريات الإمور، في دول الجوار وعلي المسرح العالمي، وتعاليه عن (الهوجة) والهرج والمرج والتشنج الذي يغمر النخبة المصرية، الساكنة في قصور الماضي العاجية، والمنقطعة عن التطورات المتسارعة من حولها، علي الرغم من كثرة الخبراء والمتخصصين في شئون القارة، والقانون الدولي والمياه والمفكرين والإعلامين، والمؤسف أنهم بدلا عن النزول الي الأرض، ومعرفة الحقائق المجردة، فإنهم يجتهدون لحرف مسار الواقع والتاريخ، ليستجيب لتصوراتهم المسبقة، التي عمرها عشرات السنين ولم تتعرض للتجديد أوالتغيير! والخلاصة أن الخلل في النخبة المصرية، وليس في تعقيد القضايا أو إستحالة حلها، وإذا كان هذا حال النخبة فماذا ننتظر من الآخرين؟! وكما ينسب للسيد المسيح قوله للحواريين (أنتم مِلْح الأرض، فإذا فَسَد المِلح فبماذا يُملَّح).
لذلك الخطوة التالية المطلوبة بعد هذا المقال الجيد للكاتب هويدي، أن يتحول هذا الصوت الوحيد والغريب، الي جبهة عريضة، تلتف حولها مجموعة كبيرة من النخبة والقاعدة المصرية، وأن تقوم هذه الجبهة بمواجهة الداخل المصري، أولاً بإزالة اللبس والوعي الزائف والتراث المغلوط الذي سكنه طوال تاريخه، بأفضلية مصر وشعبها علي الآخرين، والأفارقة بالذات والسودان بصورة أخص! وأن مصالح مصر مقدمة ومقدسة ولا يعلي عليها، وهي فوق رقاب الجميع، ومصر او الطوفان! ومن ثم إيصال رسالة واضحة للداخل المصري، بأن مصلحة مصر تتمثل بداية، في الإعتراف بحقوق الآخرين، ومن ثم التعاون علي إدارة هذه الحقوق بما يحقق المنفعة للجميع. بمعني آخر المطلوب القيام بثورة جديدة، تعيد تعريف النخبة المصرية بنفسها وحدود إمكاناتها، وتخليصها من الأحكام المسبقة عن نفسها وعن الآخرين، وهي للأسف أحكام متحيزة ومغلوطة، ومحصلتها التعالي والغرور، وهما بداية التعنت، المفضي بدوره لرفض الحلول الموضوعية، والإتجاه صوب الصراع، الذي لن ينفع أحد او يخدم قضية، وهذا إذا لم يعقدها، ويدعوا الأغراب للإنخرط فيها، وتنفيذ أجندتهم ضد الجميع! أي إلا تتوقف الثورة المصرية، في حدود إزالة النظام السابق ورموزه(وهو نفسه لم ينجز تماما) ولكن بتجاوز ذلك الي خلخلة قيم ومفاهيم فاسدة! كرستها الأنظمة الإستبدادية السابقة، وهي القيام بإستغلال وإستغفال الآخرين وتصوير ذلك الأمر، كنوع من الفهلوة والشطارة وقمة الوطنية، أي شرعنة التحايل وإكسابه أبعاد وطنية!! لأن ثورة من غير إنجاز قيم جديدة وخيرة، لبني الإنسان علي إطلاقهم وفي كل مكان، لا خير فيها، بل عدمها أفضل، لأنه يجعل الأمل موجود. ولكن عندما تأتي ثورة، بنفس القيم السلبية او بأسوأ منها! فهنا بالضبط تكمن المأساة، ليس علي خسائر الثورة وتضحياتها وضياع الحاضر وفرصه فقط، ولكن بمصادرة المستقبل والأمل، ولا حياة من دون أمل!
ولكن هل المسؤولية خاصة بالنخبة المصرية وحدها؟ أم أن النخبة السودانية، هي أيضا شريك، في بناء مستقبل قائم علي الندية والإحترام المتبادل، وتعلية شأن المصالح المشتركة. بمعني هل دور النخبة السودانية، يتمثل في الوقوف في محطة المظلومية التاريخية، والإستمتاع بدور الضحية ومشاعره السلبية، بالتخفف عن المسؤولية، وإلقاء تبعات الفشل علي الآخرين. أم انه يقوم علي التعامل الإيجابي، مع الظروف المتاحة، وتوظيفها للأفضل، والخطو بها الي الأمام خطوة كبيرة، بالبحث عن المشتركات وتعظيم العائد من التعاون البناء، والتسامح ونسيان الماضي والتجاوز عن أخطائه، بشرط ضمان عدم تكراره، بوضع كل الضمانات التي تضمن عدم عودته لتعكير صفو العلاقة الجيدة. وأيضا يجب مراعاة أن نهر النيل يمثل شريان مصر النابض، وقضية حساسة تمس وجودها، وفي نفس الوقت يمثل نقطة ضعفها الإستراتيجية. أي يجب إحترام مخاوفها، ولا يعني ظلمها وتغولها السابق والحالي، علي حقوق الآخرين انه ليس لديها مخاوف. وذلك من أجل بناء علاقة، أكثر قدرة علي الإستقرار والتطور وتحقيق مكاسب للطرفين، او علي الأقل تخليص الأجيال القادمة، من عبء قصورنا وسوء تصرفنا حيال الإمور! لتأخذ فرصتها كاملة في عيش الحياة وفق تصوراتها وقدراتها وقناعاتها، بعيدا عن آثار الماضي الهدامة والمعيقة لأي عملية تقدم. وهنالك تنبيه بسيط لا بد منه، يتعلق بالنخبة في كلا البلدين. فالنخبة ليس المقصود بها ميزة او تقيِّم، ولكن المقصود وصف لمجموعة، أتيحت لها فرصة أكبر للتعلم والمعرفة، وإكتساب خبرات ومهارات أكبر، والإنشغال بقضايا السياسة والفكر والثقافة والعلم، او الهموم العقلية لوجاز التعبير، مما أتاح لها الفرصة، للتأثير الأعظم في الشأن العام. أما التقيِّم فيأتي من خلال تعاملها مع تلك المعطيات او الفرص، وناتج ذلك التفاعل او التعاطي، هل هو فَعَّال وإيجابي يصب في مصلحة الجماهير وتقدم الحياة. أم هو ينحو نحو توجيهها الي المصالح الذاتية، وضد مصالح القطاع العريض من الجمهور، مثل دعم الدكتاتوريات والإستبداد وعبادة الطغاة وتبرير جرائمهم، وتحولهم الي ادوات في يديها تحركها كما تشاء. بعد تخليها عن دورها وتنازلها طواعية ومذلة عن رسالتها، الساعية لفهم الحياة والواقع بصورة أفضل، لفك رموزه وإشتباكاته وتعقيداته، من أجل تقديم حلول واقعية و عملية وبدائل أقل تكلفة وآثار جانبية، وهي تستصحب معها، حق الإنسان في الحياة والعيش الكريم. وإستخلاص كل ذلك وتقديمه في شكل مفاهيم وتعابير بسيطة، و وبرامج ومشاريع قابلة للنجاح والإستمرارية، بحيث تصل الي أكبر قدر من الجمهور بسهولة ويسر، والمقياس الحقيقي لنجاحها هو مدي تفاعل الجمهور معها وتقبله لها ودفاعه عنها، وبالتأكيد لن يتم ذلك إلا إذا لامست همومه وهواجسه وطموحاته، مع وضع قيمه وتقاليده في الإعتبار دون تعالٍ او إستخفاف بها.
ولكن قبل كل ذلك، هل السلطة في السودان او مصر او إثيوبيا، مؤهلة للعب دور إيجابي في بناء علاقات ودية سليمة؟ الإجابة الواضحة لكل ذي عينين، أن تلك الأنظمة فاقدة لأي قدرة، علي إنجاز فعل يصيب بفوائده الجميع علي قدم المساواة. فهي أنظمة غير شرعية بما فيها النظام الإخواني المصري، الذي إبتلع الدولة المصرية بكل مؤسساتها، من أجل توظيفها لبقائه الأبدي في السلطة، وهذا بالضبط ما يفعلانه النظامان في السودان وإثيوبيا، أي هي أنظمة ليست معنية بإدارة الدولة بإسلوب رشيد، وتسعي لنهطتها ومصلحة شعوبها، ولكنها معنية أساسا بالمحافظة علي سلطتها، وفي سبيل ذلك لا تتورع في توظيف التناقضات بين تلك الدول، حتي ولو أدت تلك السياسة القاصرة لإشتعال المنطقة! من أجل إكتساب الدعم الشعبي، المفقود في الأوضاع العادية! بسبب عجزها عن تدبير حاجاته العاجلة، للغذاء والكساء والطبابة والتعليم الجيد والحرية والأمان، اي إحتياجاته الأساسية وبكلمة واحدة مبررات وجودها!
لكل ذلك الطريق لبناء علاقات جيدة، ومعافاة وشفافة وإيجابية بين تلك الدول، يمر عبر إزالة هذه الأنظمة الفاشلة والعاجزة عن السلطة أولا، ومن ثم التأسيس لسلطات متواضعة في تعاملها مع المواطنين و وأكثر إقتراب من الشعوب، قائمة علي المؤسسية، وإعطاء ما للخبراء والفنيين للخبراء والفنيين وما للسياسة للسياسة، أي عدم خلط الإستراتيجي بالتاكتيكي، والمصلحة الآنية علي حساب إستقرار المستقبل وحق أجياله، بمعني أنظمة لا تسعي لبناء الحاضر الجيد فقط، وإنما بناء المسقبل الواعد، وهذا ما يحتاج الي تعاون الجميع أفراد وأحزاب ومنظمات ودول.
وفي الختام التحية الخالصة للكاتب المبادر الإستاذ فهمي هويدي، وهو يرمي بالكرة في ملعب النخبة المصرية، عبر مقالته التي دقت ناقوس الإعتراف بصوت عالٍ، لتنبيه النخبة المصرية، لتعيد النظر كرتين، في رؤيتها للسودان وإثيوبيا وشعبيهما ودورهما وحقوقهما، ومن ثم تكون بداية للإعتراف بفضلهما في الماضي، وحوجة مصر إليهما في الحاضر والمستقبل. وان يتوج ذلك بإعتذار صريح من النخبة المصرية، لكسر حاجز التعالي الذي بنوه بأيديهم. علي أن يجد ذلك الإعتذار القبول والتسامح من قبل النخب في البلدين الجارين، ثم النظر الي الأمام والتفكير الجاد في المستقبل، علي الأقل علي مستوي الإعلام والدبلوماسية. وبعد بناء الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف. يتم الشروع في إقامة مشاريع تزيد من واردات المياه، وتقلل فقدها وتزيد من فعالية الترشيد، في التعامل مع المحصول الناتج منها. ومن ثم الإنطلاق لإنجاز مشاريع إقتصادية عملاقة، بالإستفادة من موارد كل دولة، وتوظيفها جميعا لخدمة سكان كل المنطقة، وفق خطط مستقبلية تعمل علي إستدامة التنمية والرخاء والإستقرار. وهذا هو الطريق الوحيد لصنع اخوة حقيقة. بعيدا عن الاخوة الوهمية التمثيلية الإستغلالية التي وسمت معظم تاريخنا، المأزوم بدوره ويعاني من خلل التصورات المسبقة السالبة وسوء الفهم والنية.


عبدالله مكاوي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1088

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة