المقالات
السياسة
شورى الوطني... مزيد من الحيرة
شورى الوطني... مزيد من الحيرة
06-25-2013 11:25 AM


ما من شك فى ان حيرة حزب المؤتمر الوطنى تجاه من يخلف الرئيس البشير،هى حيرة حقيقية و ليست من باب التمويه و خلط الاوراق او الدهاء السياسى ،ظهر هذا جليآ فى اجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم بصورة لا يمكن ان تندرج فى فقه ( اذهب الى القصر رئيسآ و سأذهب الى السجن حبيسآ) ،فقد تباينت الرؤى فى مسائل تعتبر من البديهيات واختلط الرأى بالتوجيه تارة و بالتلميح تارة اخرى ، و قبل المؤتمر بتكوين لجان لتعديل اللوائح تمهيدآ لحسم الامور التى ستنظر فى المؤتمر العام القادم ، فالقرار الوحيد الذى تبناه مجلس الشورى هو ارجاء كل الاجندة للمؤتمر العام ، ففى الوقت الذى أرجأ فيه البشير موضوع ترشيحه من عدمه الى المؤتمر العام القادم ، باعتبار ان المؤتمر العام هو صاحب السلطة فى هذا الشأن ، لم يفلح السيد ابوعلى فى استمالة الرئيس لأن يتخذ مجلس الشورى القرار قائلا " نقول للرئيس لانقبل بغيرك ولن نوافق لغيرك أرتضيناك لهذه القيادة ونريدك أن تظل حاملا لهذا المشعل" وفى الوقت الذى يدعو فيه الرئيس البشير قوى المعارضة وحتى الحركات المسلحة للحوار ، يتصدى نائب الرئيس الحاج أدم ويلقى بظلال من الشك حول حديث الرئيس أمام شورى الوطنى الذى لم تمر عليه سوى ثلاثه ايام ، يتحدث نائب الرئيس عن حل الأمور مع المعارضة ب "الرجالة" واصفآ المعارضين بالطابور الخامس والمنافقين، قائلا "أن المعارضين اشد خطرآ من المسلحين متهما قوى المعارضة بتوفير الغطاء السياسى للمتمردين .. إذآ كيف يمكن أن يقوم حواربين الحكومة والمعارضة وهذا رأى السيد رئيس القطاع السياسى للمؤتمر الوطنى و نائب رئيس الجمهورية فيمن يفترض به محاورتهم،، شهدت الجلسة نقاشات غريبة و اراء اكثر غرابة ، فهذا الحزب الذى حكم البلاد خمسة و عشرين عامآ لا تزال قيادته تتحدث بغيبيات حسمت منذ قرون ، و يتداول فى مسائل جلب المصلحة و درء المفسدة ، ساعيآ لجلب المصلحة من امريكا التى ( دنا عذابها ) ، اما روسيا و الصين ( الشيوعيتان ) فقد اضحتا من الاصدقاء الاستراتيجيين ،السيد ابوعلى مجذوب رئيس شورى المؤتمر الوطنى فى كلمته امام المؤتمر الذى حضره الرئيس البشير قال " الرقص الكثير جاب ليكم البلا" وأنتقد رئيس شورى الوطنى الغناء والمهرجانات وأضاف " نحن مافاضين للرقيص والأغانى ومافى حاجة جابت البلا غير غناكم دا" ، الرئيس البشير يقول له " ياأبو على ساعة لربك وساعة لقلبك" مؤكدا أن كل الفنانين ولاعبى الكرة مؤتمر وطنى ، فى ذات المساء تصدر رماريو وكاكا وغيرهم من رياضيى البرازيل نشرات الاخبار العالمية معلنين دعمهم للمظاهرات التى أجتاحت البلاد منددة بالغلاء والفساد ، مجددين رفضهم أن تصرف الحكومة ملايين الدولارات لبناء منشأت كأس العالم فى الوقت الذى يعانى فيه المواطنين من الغلاء ، وذهب اللاعب الكبير رماريو لجهة أن تلغى الحكومة استضافة كأس العالم ان كان هذا سيكون على حساب المواطن ، موضحا أن ماتصرفه الحكومة على المنشآت الرياضية يكفى لبناء 800 مدرسة وتجهيزها بوسائل النقل والوسائل التعليمية ، ووصلت الامور حد المواجهة مما أضطراسطورة الكرة البرازيلية بيليه للتراجع عن تصريح سابق يناهض فيه التظاهرات ، ليعلن دعمه للأحتجاجات ويعتذر للجماهير الغاضبة .... نعم يحدث هذا فى البرازيل التى أعفت فى الاسبوع الماضى ديونها على السودان، وهى تعتبر من الدول التى حققت تقدمآ كبيرآ فى السنوات الأخيرة وتعتبر من الدول الصاعدة إقتصاديا ... وربما كان هنالك رياضيون لايوافقون روماريو وكاكا وبالذات أن المواجهات تحتدم حول الصرف على استضافة كأس العالم ، لست على اتفاق مع إطلاق الرئيس لحديثه " كل الفنانين ولاعبى الكرة مؤتمر وطنى " فهذا الحديث ليس ديمقراطى وغير منطقى وكان يمكن أن تقبل كلمة " أغلب " أو " معظم " .إلا اننا نعذر السيد الرئيس لجهة أن حديثه جاء فى معرض " مداعبة " لابو على ولدفع أتهامات رجل فى قامة رئيس شورى الوطنى ( للرياضة والفن) بانهما سبب البلا و المصائب ، وفيما يختص بلاعبى كرة القدم فنصفهم تقريبا أجانب ولذلك فلايمكن أعتبارهم مؤتمر وطنى لمجرد انهم لعبوا فى مباريات لدعم المجهود الحربى فهذا شأن يخص الاندية و تعاقداتها مع اللاعبين ولايمكن أن يكون شأنا حزبيا يتم استغلاله من حزب المؤتمر الوطنى اتساقآ مع حديث عام جاء فى سياق ( مداعبة الرئيس لأبو على ) و لا ينبغى له ان يكون ، ورغم ان الاجتماع كان للشورى الا ان السيد أبوعلى مضى مخاطبا الرئيس البشير(لن نرضى بغيرك رئيسآ للبلاد) ، و كان الاوفق ان يقول لن نرضى بغيرك رئيسآ للمؤتمر الوطنى فهذا من حقه ، اما رئاسة البلاد فهذا امر تحدده ارادة الناخبين و لا مجال للقبول فيه او الرفض ، ومن مصلحة البلاد وحزب المؤتمر الوطنى نفسه ان يترك السلطة بارادة الناخبين لا قوة المسلحين ، ثم ماذا سيكون موقف ابوعلى ان تمسك البشير ورفض ان يترشح مرة أخرى انسجامآ و انصياعآ للدستور الانتقالى لسنة 2005 م وهو ما يتوقعه المراقبون؟؟ يحق لقيادات الوطنى ان تحتارفى الاختيار فالمسافة بينها و بين الرئيس البشير كالمسافة بين مقترحات ابو على و ردود الرئيس ،، وفيما بين المنزلتين ( رجالة ) السيد نائب الرئيس الحاج آدم فى مواجهة المعارضة السلمية ، و الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 960

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة