المقالات
السياسة
ارقام مخيفه جدا
ارقام مخيفه جدا
06-25-2013 02:46 PM


أستاذنا الراحل بروفسير محمد هاشم عوض كان يلوح بيده فى الفضاء غاضبا وهو يحدثنا منتقدا سياسة التحرير الاقتصادى .. كان يقول فى دارجه واضحه تختصر تعقيدات التعبير الاكاديمى .. مافى نظام تحرير اقتصادى بنجح فى ظروف وضع سياسى مقيد ، ده عبث وبكرة تشوفوا الانهيار الاقتصادى بعيونكم ، كان البروف الراحل يؤسس لرؤيته الاقتصادية الناقده على مقولة أن التحرير يجب أن يكون للانتاج وليس للسوق والفرق بالطبع كبير يعرفه الاقتصاديون بجلاء،
والرئيس البشير فى خطابه امام مجلس الشورى الجمعه الفائته كان يتحدث بلغة الارقام التى لاتقبل الجدال .. كل ميزانية الدوله تبلغ خمسة وعشرين مليارا .. وتذهب أربعة عشر مليار منها لدعم القمح والوقود والكهرباء .. هذا يعنى ببساطه أننا نشترى عن طريق الدوله قمحنا ووقودنا وكهربتنا ..وأشياء أخرى ، الدولة تتدخل يدها فى جيبها وتشترى من السوق العالمى قمحا ودقيقا ووقود للاستهلاك المحلى ... مبلغ الشراء هذا يأكل حوالى أكثر من نصف الموازنه ! النصف المتبقى يذهب نصفه للمرتبات والصرف على جهاز الدوله .. قبل أن نقف على دلالات هذه الافادات دعونا نقول ونطرح هذا السؤال على قارعة الطريق وبلغه مبسطه للغايه .. مما تتكون الميزانيه من الأصل ؟ بمعنى مبلغ الخمس وعشرين مليون مليار هذا من أين تجمعه الدوله ؟ كم يشكل المكون الضريبى منه ؟ ضرائب القطاع الزراعى والصناعى والتجارى ؟ كم حجم العوائد التى تخرج من جيب المواطن لتدخل فى جيب الحكومة ؟ كم قيمة المبلغ المجموع من جيوب المواطنين فى شكل رسوم عبور وغرامات مرور وتصاريح بناء وكل رسوم الخدمات الأخرى ؟ ضرائب الدخل الشخصى وتحويلات المغتربين والضرائب المفروضه على تلك المداخيل ؟ كم يسهم القطاع الزراعى فى مبلغ هذه الموازنه ؟ بمعنىكم هى عائدات الانتاج الزراعى من مبلغ الخمسة وعشرين مليار ؟ ام انه لايوجد ؟ كم هو عائد الانتاج الحيوانى والغابى ؟ ام انه لايوجد ؟ الاجابات على الأسئله عاليه مفيده ومهمه للغايه لنكتب توصيفا محددا لوضع الاقتصاد السودانى بعد سيادة سياسية التحرير ولمدة ثلاث وعشرين عاما بالتمام .. هل نحن اقتصاد منتج أم مستهلك ؟ هل نحن دوله تقيم وأدها وعافيتها الاقتصاديه على موارد انتاجيه حقيقيه ام تعتمد فقط على الجبايات بشكلها المختلف ؟ ثم هل نحن دولة تصرف على التنميه أم تصرف على الاستهلاك ؟ قبل هذا تحدثنا كثيرا عن العيوب الهيكلبه الموجوده بالجسد الاقتصادى مذ 30 يونيو والى يوم الناس هذا وان هذا العيب الهيكلى مرتبط بطبيعة النظام السياسى ذات نفسه ... فمن ناحية النظام السياسى يعتمد فى تخطيطه الاقتصادى على عقول تلقت معرفتها الأكاديميه من الغرب وتحديدا الولايات المتحده الأمريكيه وبريطانيا وتلك البلدان تعتمد على نمط الاقتصاد التجارى المالى القائم على السندات وتخلفت كثيرا فى الناحية الانتاجيه وهذا ما قاد لانهيارها تحت اقدام صعود النمور الآسيويه التى اعتمدت فى صعودها على نماذج انتاج حقيقيه تشارك فيها جموع الشعب من أدنى مستوياتها بنظم تشجيع انتاجى وانساق تمويل حقيقيه وواقعيه .. هؤلاء الأفنديه الارستقراطيين الذين رسموا للانقاذ خط سيرها الاقتصادى دفنوا تحت أوراق تنظيرهم المنقول مشروع الجزيرة ومشاريع الرى المطرى والقطاع الغابى والحيوانى لدرجة ان وزير الثروة الحيوانيه يتباهى بأن سعر الخروف قد بلغ مليونا من الجنيهات وهو يتناسى أن هذا سيقود فقط لحالة كساد الناتج المحلى من الضأن وعدم قدرته على المنافسه العالميه بهذا السعر الجنونى ....
نعم ماقاله الرئيس البشير فى مؤتمر الشورى يستحق الوقوف عنده وضرورة مراجعة النهج الاقتصادى السائد منذ عقدين من الآن لأننا تحولنا لدوله تجمع مرتبات وزرائها ومسؤوليها من جيوب القطاعات الفقيرة وتجمع ثمن أكلها من خبز ووقود من عوائد الضرائب ونسينا لغة الانتاج منذ سنين ....
ثم دعونا نتوقف عند عبارات وافادات السيد الرئيس بأن دعم السلع الاستهلاكيه تستفيد منه الشرائح الغنيه بشكل أكبر فاذا سلمنا أن أكثر من 50% من من موازنة الدوله ياتى من الضرائب وأن النظام الضريبى فى السودان يقع جل عبئه على الشرائح الأكثر حاجة للدعم فهذا يعنى وضعا شائها للغايه ومخيف لأبعد الحدود لأن القاعده الاوسع التى تدفع للدولة مدخراتها فى شكل ضرائب تذهب هذه الضرائب للصرف على الرواتب والوقود والكهرباء وغيرها ويبقى ظهر المواطن مقوسا من ثقل العبئ الذى يوضع من فوقه فهل الحل فى رفع الدعم ؟ وأين ستذهب فييوضات وقف الدعم ؟ هل سترفع هذه الفيوضات عبء فاتورة شراء السلع التى يشتريها الفقراء وفوقها مبلغ القيمة المضافه التى يلزم بها كل مشتر مهما بلغت درجة بؤسه الاقتصادى والمعيشى ؟ العمليه الاقتصاديه بهذه الصورة تدخل فى حلقة جهنميه مشتعله شديدة الاحتراق لأنها عمليه تدور بعيدا عن معالجات انتاجيه حقيقيه ... ولأنها توزع العبء على الفقراء فى شكل حموله أكثر فى الحالتين حالة الجبايات المختلفه وحالة رفع الدعم المنتظر .... الحل ياسادتى هو تحرير الانتاج ..أعيدوا الناس للزراعه وتربية الحيوان وأرفعوا أيديكم لسنوات عن جيب المنتج حتى يقوى وحتى يثق فى العملية الانتاجيه ... لن تفلح كل معالجات الحقن بالمخدر الموضعى اذا استمر جهاز الدوله السياسى والادارى يفتح فمه ليلتهم كل عوائد الانتاج وعندما ينعدم الانتاج ويحترق يتحول هذا الجهاز الى جابى شديد الشراهة والقسوة والخشونه فى نزع آخر مليم من جيوب الفقراء .... كم معتمدا برئاسة الولايات المختلفه يصرف راتبا ويمتطى فارهة ثم لايفعل شئ .... كم وزارة افترعت للترضيه ؟ كم تاكل نثريات سفر الوفود الحكوميه وشبه الحكوميه ؟ من أين تدفع دولة بلا انتاج كل هذه المصاريف ؟ ..... أفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1939

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#707174 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 05:57 PM
السر في تخفيض الجبايات و الضرائب

لو كان الشعب صاحيا لتوقفوا عن دفع الضرائب التي لا مبرر لها


#706184 [ناصر موسى]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2013 03:25 PM
لماذا نستورد القمح ونحن نملك اخصب الاراضى واوسعها ...
لماذا نستورد النفط ونحن ننتج 153 الف برميل يوميا حسب الرواية الرسمية ...واشك ان الرقم الصحيح مضروب فى 3 او 4 ....
لماذا نستورد السكر فى وجود مصانع كنانة والجنيد وعسلاية ...
هل هناك دعم لكهرباء تنتج من تدفق المياه ... كم يبلغ سعر الكليو واط قبل المصاريف الادارية النثريات ومال اللبع ....
وهل يمكن ان يسد القمح والمنتجات الزراعية ان اهتمت بها الانقاذ فارق البترول ....
ولماذا يتم تخصيص 70% من الميزانية للامن والدفاع فى حين يمكن تفادى الحروب بالجلوس مع اهل الوجع ...
كم هى مخصصات الولاة ..
كم هى مخصصات المعتمدين
كم ه مخصصات معتمدى الرئاسة
كم هى مخصصات الوزراء و وزراء الدولة ووكلاء الوزرات ومدراء الوزرات ...
ولماذا الاصرار على احداث تنمية عمرانية ومعمارية فى وقت يتهاوى الاقتصاد ...

والسؤال الاخير .. كم هى ارباح ما تم سرقته من اموالنا فى الخارج وهل فى الامكان التبرع بارباح المال المسروق لتغطية العجز ...


حسن اسماعيل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة