المقالات
السياسة
امريكا تنتصر للقضية السودانية
امريكا تنتصر للقضية السودانية
06-25-2013 04:34 PM

ظاهريا .. ثمة صراع يلوح في الافق بين حكومة الجبهة الاسلامية من جانب والولايات المتحدة الامريكية من جانب اخر. ومع ان الاولي حينما جلست علي سدة الحكم في يونيو من العام 1989 اتخذت سياسات مناهضة للثانية .بل وجيشت الراي العام المحلي والاقليمي ضدها . ورفعت شعارات مناوئة علي شاكلة "امريكا قد دنا عذابها " داون دوان يو اس ايه " ولكن مع ذلك تنازلت ذات الحكومة في الاونة الاخيرة عن توجهاتها وسياساتها المتشددة .واصبحت تنفذ الكثير من اجندة الولايات المتحدة الامريكية وان كان بطريقة خفية .

قبل عام ونيف مثلا سمحت لامريكيا وحلفائها بان تنفذ غاراتها العسكرية ضد افراد ينتمون لتنظيم حماس الفلسطيني بمدينة بورتسودان الواقعة شرقي البلاد .وفي وقت اخر اعلنت رغبتها في السماح لذات القوي باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات عسكرية ضد نظام العقيد معمر القذافي .كما انها سلمت كثيرا من الاشخاص الذين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة الي المخابرات الامريكية .

التنازلات التي ظلت تقدمها حكومة الجبهة للولايات المتحدة وحلفائها جعلت هذه الاخيرة تغض الطرف عن كثير من جرائمها التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني .وان رفعت امريكا سلاح العقوبات ضد ذات الحكومة الا انها لم تعمل علي ترجمتها عمليا علي ارض الواقع . كما انها ظلت تغض الطرف عن الانتهاكات التي ارتكبتها بحق المدنيين العزل في اقليم كردفان وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان .

ومع اندلاع الحرب بدارفور واتهام الرئيس السوداني بارتكاب جرائم ضد الانسانية توقع كثير من المراقبين بان تلعب الولايات المتحدة دورا بارزا في تسليم البشير لمحكمة الجنايات الدولية الا ان تلك التوقعات باءت بالفشل .بل واصبحت حليفا غير منظور لحكومة الجبهة الاسلامية .

الحلف الخفي او قل المصالح المشتركة بين الدولتين اثر بصورة سالبة في مسار القضية السودانية .بل انه اعاق بشكل كبير نضالات الثوار السودانين المعارضين للنظام الحاكم .

ولكن بالامس القريب حدثت تطورات مثيرة حينما جمدت الولايات المتحدة زيارة مرتقبة لقائد جهاز الامن السابق ومستشار رئيس الجمهورية واحد الذين يشتبه في تورطهم في مجازر دارفور الدكتور نافع علي نافع حينما جمدت زيارته المرتقبة الي الولايات المتحدة الامريكية . وتاتي تلك التطورات في ظل ازمات متعددة تحاصر حكومة الجبهة بجانب سعيها الجاد في الحصول علي التاييد الدولي والمحلي .

ويعتقد بعض المراقبين بان تلك الزيارة تحمل في طياتها الكثير .بيد ان تجميدها قد يعجل بشكل كبير في عرقلة بعض مخططات النظام . امريكيا وان سجلت مواقف مخزية بحق القضية السودانية في وقت سابق الا انها اليوم تحقق له انتصارا كبيرا . هنالك مثل يقول "ان تاتي متاخرا خيرا من الا تاتي " وهاهي الولايات المتحدة تاتي متاخرة ولكنها نتجح في ازالة الكثير من الشكوك الحائمة حولها .

ويبقي لها ان تبرهن للشعب السوداني بانها تسعي حقا الي معالجة الازمات التي تشهدها بلادهم .يجب عليها ان تترجم اداناتها الي ارض الواقع عمليا . وتقطع علاقاتها مع هذا النظام .وتامر في ذات الوقت بايقاف التمويل العسكري الذي تقدمه لها الصين وروسيا وايران .كما عليها ان تدعم كافة القوي المناهضة سواء كانت تلك التي تعتمد علي الوسائل العسكرية او تلك التي تعتمد علي الوسائل المدنية السلمية .

خفوت صوت الثوار والقوي المناهضة في وقت سابق يرجع في المقام الاول الي ضعف الدعم الدولي .ولكن هاهي امريكيا اليوم تمنحهم الامل في ايصال صوتهم الي الراي العام الاقليمي والعالمي .
لذلك عليها ان تستثمر تلك الفرصة لاثبات عدالة قضيتها .

امريكا تدرك مسبقا بان حكومة الجبهة في طريقها الي الانهيار .ومع ذلك تتعامل معها خفية .وهذا ان دل انما يدل علي عدم اعترافها بعدالة القضية السودانية . ولكن تجميدها لزيارة نافع تؤكد بصورة واضحة اعترافها بعدالة تلك القضية .

التحدي الاكبر الذي سيواجه القوي المناهضة في المرحلة المقبلة يتمثل في كيفية قدرتها في استغلال تلك التطورات لصالحها .ومدي قدرتها في تحييد حلفاء النظام وخاصة الصين وروسيا اللتان تعتقدان بان سقوط النظام سيعجل بالحاق الضرر بمصالحها الاقتصادية . ومع ان ذات التطورات قد حدثت في تسعينيات القرن الماضي حينما قطعت الكثير من الدول علاقاتها مع حكومة الجبهة الا ان التطورات التي حدثت خلال اليومين السابقين وخاصة مع تجميد زيارة نافع تعتبر بحق وحقيقة انتصارا كبيرا للقضية السودانية .

ومع الازمات التي تحاصر النظام ستحدد تجميد زيارة نافع ماذا كان سيكون جالسا علي سدة الحكم ام انه سيواجه ذات المصير الذي واجهته نظيرتها في تونس ومصر وليبيا .


احمد داؤود
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1165

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#706320 [فركتو]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2013 06:29 PM
انت يا امريكا عليك الله ما ترسلي لينا طيارة واحدة كدة تضرب لينا القصر والمجلس اللاوطنى ومقر جهاز الامن وكافوري وتريحينا من العزاب دي بس بترجاكى الضربات تكون دقيقة جدا جدا عشان المساكين ما يموتو ساى


احمد داؤود
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة