الخوف من جريدة !ا
12-07-2010 02:36 PM

تراسيم

الخوف من جريدة !!

عبدالباقى الظافر
alzafir@hotmail.com

زميلنا المخرج البارع سيف الدين حسن يُمارس يومياً هواية قراءة الصحف في مقهى شعبي.. يرتشف فنجاناً من القهوة وعيناه متسمرتان على جريدة.. سيف في ازواجيته هذه يدخل على المقهى مجنون بثيابٍ رثّة.. المعتوه يحمل بين يديه صحيفة اجتماعية مجنونة.. المجنون والفنّان أصبحا زملاء مهنة.. كلاهما يقرأ في نهمٍ.. المعتوه بعد حين يقف على قدميه ويتوجه مباشرة إلى مخرجنا.. وسيف يحتاط للأسوأ.. ولكن المجنون بلطفٍ غير متوقّع يناول المخرج الصحيفة الصفراء وبمنطق نصيح وفصيح يقدّم مرافعةً مختصرة ويقول (الجريدة دي خوفتني).
أخيراً ينتبه مجلس الصحافة الموقّر لحال صحافتنا الذي لا يسر عدو ولا صديق.. ويُصدر بيانه رقم واحد يطلب فيه من كل الصحف مجنونها وراشدها أن تبل رأسها.. وأن تتهيأ للتعامل بمنطق القانون..واعمالا للقانون يصدر قرارا بايقاف ستة صحف رياضية .. السؤال أين كان القانون في الفترة الماضية.
حسناً ياسادة نحن نتفق ومجنوننا النصيح ومجلسنا الموقّر على حال صحافتنا المائل.. لهذا دعونا أن نُبسّط الأمر للجرد والحساب ولد كما يقول مثلنا الشعبي.
مجلس الصحافة يفرض رسماً باهظاً على كل من تُحدثه نفسه بإصدار صحيفة.. ثم مبلغ سنوياً يبلغ عشرة ملايين جنيه على كل مطبوعة صحفية تطل كل صباح على قرائها.. الذي لا يدفع يتعرّض للطرد من الملعب الصحفي.. المؤسسات الصحفية مثلها مثل غيرها من الشركات تدفع ضريبة أرباح وجمارك على المدخلات وتؤدي الزكاة.. ومنسوبيها هم الأقرب الى المعتقلات.
مقابل ماذا تدفع الصحف هذه الأتاوات.. أظنكم تظنون أن المجلس الكريم يبعث صحفيه الى الخارج في دورات تدريبية.. وزارة تنمية الموارد البشرية عرضت تمويل تدريب الصحفيين.. ولكن لا أحد يريد أن يُعين الوزارة بالمحافير.
كان على المجلس الموقّر أن يغضب يوم فرضت الحكومة الرقابة القبلية على الصحف السياسية دون سواها.. كان على المجلس السامي أن ينصب سرداقاً للعزاء يوم أن أوقفت الحكومة صحيفة الانتباهة ووأدت رأي الشعب وزجّت بمعتقليها غياهب الحبس.
مجلس الصحافة الآن مجلس كبار رجالات الدولة.. مجلس في حجمه يماثل مجلس وزراء..عدد اعضائه واحد وعشرون افنديا محترما.. رئيس الجمهورية يُعيّن سبعة من المخلصين.. حصة البرلمان خمسة من الأعضاء الكرام.. الأقلية تختارها المؤسسات الصحفية.. بعض أعضاء المجلس يكتبون بصورة راتبة في صحف تمتهن المنافسة الشريفة.
الصحافة تحتاج الى إصلاح شامل.. إصلاح يتجاوز عقلية الأفندية ويمضي الى أُس البلاء.. الحريات المفقودة تجعل الخيار الأمثل الاستثمار في صحافة تقتل المجتمع ولكنها لا تُغضب الحاكم.. الإصلاح يقتضي أن تملك الصحافة المعلومات.. حق الوصول الى المعلومة يجب أن يكون أمراً واضحاً لا لبس فيه.. بغير هذا سوف تجتهد الصحافة وهنا تخطىء وتصيب.
الصحافة لا تحتاج الى حصانات تحمي أفرادها من القانون ولكن تحتاج أن يحميها القانون بالعقوبة الرادعة إن أُنتهكت خصوصيات الأفراد.. أو مسّت أعراض الأسر التي تحميها مواثيقنا وأعرافنا الاجتماعية.
الحكومة زرعت الريح ولن تجني غير عواصف الصحافة المجنونة.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1943

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#54845 [الخواجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2010 07:51 AM
الاخ عبد الباقى ارجو مراجعة ما كتبته بالامس مع موضوع اليوم اعتقد انه قمة التناغض ارجو الكتابة بموضوعية وربنا يوفق الجميع 000000000000000000000000000


#54764 [ابو زينب]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2010 09:26 PM
الصحافة لا تحتاج الى حصانات تحمي أفرادها من القانون ولكن تحتاج أن يحميها القانون بالعقوبة الرادعة إن أُنتهكت خصوصيات الأفراد.. أو مسّت أعراض الأسر التي تحميها مواثيقنا وأعرافنا الاجتماعية.
الحكومة زرعت الريح ولن تجني غير عواصف الصحافة المجنونة.
ــــــــــــــــــــــــ
أين هذا الحديث الجميل عن اعراض الناس عندما تكلمت أمس منتقدا هيثم مصطفى الذي غضب عندما جرحت الجماهير عرضه ولم يحميه لا الاتحاد العام ولا إدارة الهلال
ـــــــــــ
يالظافر .... كتابة العمود اليومي صعبة حقو لو غلبتك تحول عمودك ثلاثة ايام في الاسبوع اصلاً مرات كتيرة عمودك بيكون عبارة عن قصة قصيرة عن السيدة والدتكم وخالتكم التي كرهتها لانها اصبحت زوجة ابوك


عبدالباقى الظافر
عبدالباقى الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة