المقالات
منوعات
الزحمة فيها الرحمة !!
الزحمة فيها الرحمة !!
06-26-2013 05:27 AM

بقلب الأم المجبول على الاهتمام بسلامة فلذات الاكباد، سرحت لبعض الوقت وأنا اتابع ابني حينما كان يحدثني عن عدد الطلاب في مدرسته والذي يقارب الالف وخمسمائة طالب .. ظللت افكر لبعض الوقت في تلك المعلومة، وفي خاطري صورة بوابة المدرسة الوحيدة ذات الـ (ثلاث ضلف)، وماذا يمكن أن يحدث اذا حدث حادث ما – لا قدر الله - ادى الى اصابة الطلاب بالفزع ثم التدافع للخروج من المدرسة .. تذكرت كيف كنا نحشر و(نعصر عصرة الليمونة) بفعل المدافسة لحظة الخروج من مدرستنا حتى يغمى على البعض منا وعددنا لا يتجاوز الثلاثمائة طالبة، لا خوف ولا فزع جماعي بل لمجرد شعورنا بالفرح لانتهاء اليوم الدراسي ورغبتنا في الاسراع للبيوت ..
عندما وصلت لهذه النقطة بتفكيري اسرعت بجمع العيال، والقيت عليهم محاضرة عن كيفية التصرف في حالة حدوث طارئ اثناء وجودهم في المدرسة، والخطوات التي يجب اتباعها ومن اهمها الامتناع عن الاندفاع نحو الابواب والمخارج والمزاحمة عليها .. حكيت لهم كضرب مثل عن زلزال القاهرة الذي حضرته هناك في نهاية عام اتنين وتسعين، وقد حدث في الصباح اثناء اليوم الدراسي، وكيف أن أغلب حالات الوفاة بين اطفال المدارس يومها، لم يكن نتيجة تهدم الفصول أو تضرر الابنية، ولكن كان السبب هو الفزع عندما رجت الارض يومها رجا، والذي ادى للتدافع نحو الابواب فمات الكثيرون دهسا تحت الاقدام الصغيرة المسرعة بحثا عن النجاة ..
مدخل ثان:
حكى لنا أحد المعارف والذي قضى بضع سنوات باليابان، انه كان يصاب بالحيرة من دولاب ابنه ذي الثلاث سنوات، وكيف انه أكثر تنظيما وترتيبا من دواليب أمه وأبيه، فقيمة النظافة والنظام سلوك تربوي حضاري يتعلمه الطفل عمليا هناك منذ دخوله الحضانة، فيشب وقد تعود عليه حتى يصير له منهج حياة، لا يحتاج لاحد كي يحفزه للعمل به أو يراقب التزامه بقوانينه ..
تداعت هذه الافكار لخاطري يوم رأيت صورة معبرة، ايام حادثة اطلاق النار الذي حدث في احدى مدارس الاساس بأمريكا، والذي اودى بحياة عشرين طفلا لا تتجاوز اعمارهم السبع سنوات ..
كانت الصورة لاحدى المعلمات - ساعة الحدث – وهي تسرع بالاطفال لتجليهم خارج المدرسة وقد انتظموا في صف طويل .. اطلاق نار ودماء وموت جماعي !!! ورغم ذلك لم يفكر الاطفال في الاندفاع كقطيع البهائم نحو البوابات للهرب من الموت، بل اتبعوا ما جبلوا عليه وما تم تدريبهم على التصرف به في ساعة الطوارئ، فانتظموا في صفوف واسرعوا بمغادرة المكان برفقة معلمتهم، وكأنهم يعلمون أن الخروج المنظم اسرع طريق للنجاة، فحين اعتماد المدافسة يكون الجميع خاسرا فمن لم يمت بالرصاص مات معفّصا !!
حسنا تاني، يبدو أن اللفة الطويلة التي اتخذتها هربا من سيرة البحر قد قادتني اليه .. الدفسيبة .. المعافصة .. تسور الاسوار لدرجة التسبب في انهيارها، كل هذه التصرفات غير الحضارية كانت وما تزال سمة من سمات تعامل الحشود ، فالهرجلة وعدم النظام تصرف عادي لانه شيء شببنا عليه ومن شب على شيء شاب عليه .. ولكن – الجديد -أن تحدث المدافعة لأمر دين وسعي لقضاء فريضة اسلامية أميز ما يميز شعائرها الالتزام بالنظام فذلك أمر يحتاج وقفة ومراجعة ..
في دول لا علاقة لها بخصال الاسلام السمحة، تسير حياة الناس في صفوف حتى لركوب المواصلات، أما نحن فلا نكتفي بالتقاتل على ركوب الحافلات بل نحجز مقاعدنا فيها بوضع النعال عبر الشباك .. يعني اتحضّر وافوت الحافلة عشان انتظر البتجي بعدها بـ تلاتة ساعات ؟ الحضارة طايرة في السماء !!
نحن الوحيدو الذين نعتقد بأن الزحمة فيها الرحمة .. جيل اجدادنا وابائا كان قليل العدد فلم يعان الكثرة التي تدفع للتنافس والتزاحم لدرجة كسر الرقاب، وعندما تزايدت اعدادنا اخترنا نهج العشوائية بكامل ارادتنا حتى في اهازيج طفولتنا كنا ضد النظام وترتيب الصفوف فكنا نغني:
يا بنات تاتاي .. تعالن جاي .. اقيفن صف .. النديكن كف !!

السوداني


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#707325 [كلمة حق]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 11:39 PM
استاذه منى سلمان الوحيده التي تضع اصابعها على الجرح..النظام وما ادراك ما النظام فهو منهج كما قالت الاستاذه يوضع في المناهج مع الروضة في الدول المتحضرة


#707296 [مخومج]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 10:09 PM
أنا والله الحمد لله هسة برة السودان
والله نظامشديد حتي الحمام بالصف في الجامع وقت الصلاة . مرة واقفين في الصف عشان ندخل الحمام و نتوضي لصلاة المغرب جاي واحد توووش دائر يخش عارفين جنسو شنو؟ سودااااني زي كانوا الناس الواقفة ديل غنم


#706939 [الحردان]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 12:49 PM
انت عمرك كم ؟


#706852 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 11:45 AM
استاذه مني السلام عليك وعلي قلمك الحكيم دائما تاتي بالجديد دائما تتحفينا المثير القديم الجديد باسلوب راقي جذاب لك كل الشكر نرجو ان تجد هذه الانتقاداتطريقها للمسئولين التربويين حتي تتضمن في مناجنا التي لا تمس واقعنا وانما دفس عقول الصغار باشياء بعيده كل البعد عن واقعناومستقبل الاجيال والوطنيه وحب هذه الارض والعمل علي النهوض بها انا اشفق علي مستقبل هذا البلد


#706795 [موردابي]
5.00/5 (1 صوت)

06-26-2013 10:43 AM
والله فعلا" يااستاذة كلامك كلو صــــــــاح ... نحن شعب غير منظم تمااااما" في اي مكان تمشي بدون اي استثناء ... لا ماعندنا ثقافة الصف .. ولو وجدت .. سبحان اللخ حيجي واحد عشان يتقدم قدام ويخرب الصف ... ما عارف وقتها ضميرو وفهمو بيقول ليهو شنو؟؟؟


#706781 [سامي]
5.00/5 (1 صوت)

06-26-2013 10:28 AM
الطلاب يتدافعون الان للخروج من المدرسة لان المدرسة مملة والمدرسة لم تعد مدرسة زمان التى تحتوي الجمعيات الادبية والمنازل والنشاطات الرياضيةوالاصدقاء وابناء الاغنياء والفقراء . كنا نتمني متي تفتح المدرسة متحمسين لاننا قضينا اجازة ممتعة فى اللعب وبعض الاعمال وكل قضي الاجازة حسب ظروفه ومنطقته. اما الان الطالب لايأخذ اجازة .. كورسات حشو.. زحمة معلومات .. لكي ينجح وفي النهاية عندما يخرج الى سوق العمل الخارجي واللعب الدولي لايساوي اى فني من شرق آسيا. المعلومات ضعيفة وبالاخص فى اللغة الانجليزية. اما الزحمة فيها الرحمة والموت وسط الجماعة عرس هذه كلها امثلة يجب ان نزيلها من قاموسنا العربي والسوداني لانها تدعو للضعف والوهن والاستسلام وسلب الارادة.لكن فى النهاية الموضوع جميل وشيق .


#706632 [فرقتنا]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 05:38 AM
المقال معاد


مني سلمان
 مني سلمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة