خيبة .. ثالثة.. يا جميل.. معقول !
06-28-2013 03:39 AM

عدم الفهم في التعامل مع المراحل التي تعقب الثورات .باستعجال الصعود على صناديق الإقتراع الهشة مباشرة ودون دورات إنتقالية تأهيلاً للإرتفاع بتدرج و هدوء في عالمنا الثالث .
هو ما يؤدي عادة الى كوارث الانتكاسات التي تثير في كثير من الأحيان حنيناً دفيناً في خواطر الشعوب للعودة الى ديكتاتورية ماقبل الإنتفاضات التي يكون مهرها دماً غالياً يندلق من العروق ليكتب سطورأ من الأمل الجديد ..لا يلبث أن تختفي ملامحه تحت غبار الاستقطاب الماحق ما بين الساسة ..وتضيع وسط الحيرة السلبية من الشارع الذي صنع الثورة ولكنه يعجز تماما عن حمايتها من دوس أقدام الصراعات!
إذن المسئؤلية مقتسمة بين الأمة في الوطن أينما كان وبين قياداتها ..حاكمة أو معارضة !
فالدخول الخاطيء دائماً قد يودي الى مزالق لم يحسب لها الداخل الى المغارات المظلمة حساباً ..!

فهل يتصور عاقلٌ ما.. أن استعجال الممارسة الديمقراطية في أى بلد خارج من حكم الفرد أو العسكر أو الحزب الواحد ..ستكون سهلة ..مثلما يتصور أى انسان ساذج بأن وضع إطارات السيارات الفارغة على صفحة اليم الهادر في البحر الأحمريمكن أن تشكّل جسراً يعبر بالراغبين من بورتسودان الى جدة.. ومن ثم يتم إغراق كل السفن وتكسير أجنحة الطائرات قبل التأكد من صحة الفكرة المبنية إعتماداً على الفهم القاصر لطبيعة جسور (اللساتك) التي تصلح لمجرد الترع الصغيرة !
image

لا يمكن تلمس الدروب التي تؤدي الى الممارسة الحقيقية من خلال الصناديق وبحرية إختيار ناضجة ..إلا بتطوير ثقافة الوعي الديمقراطي لدى الشعوب نفسها خاصة في البلاد التي يتدنى فيها المستوى التعليمي حيث تتغلب الأمية عليه بنسبٍ مضاعفة !
صحيح أن الساسة غالباً ما يكونوا مسئؤلين أولا وأخيراً عن إفساد الحياة السياسية..ولكنهم في النهاية يمثلون الصدى الحاكي لصوت الأمة ..إما من خلال عدم وعيها الوطني والديمقراطي وإما عن جهلها لطبيعة حقوقها وواجباتها !
في بريطانيا التي تحكمها أعرق ديمقراطية في العالم الحديث ..لا يوجد دستور مكتوب.. الا أن تطور الذهن الديمقراطي لدى إنسانها ..جعل من دستورها العرفي ضامناً لحياة ديمقراطية لا تتداخل فيها السلطات ..بدءاً من حياد الملكة التي تقف على مسافة واحدة منها كلها.. ويمكن للقانون أن يحاكم أى فرد من الأسرة المالكة شأنه شأن أى مواطن إذا ما قاد سيارته بطيش أو كان مخموراً !
في سوريا حافظ الأسد وبشار..يوجد دستورٌ بصم عليه الشعب صاغراً..وقد جعل من باسل إبن الرئيس شهيداً بمرسوم رسمي وهوالذي قضى في حادث سير ربما لايخلو من تهور في القيادة..ومن يقول بعدم شهادة الإبن الرئاسي يصبح قتيلاً ليس له دية !
فالدساتير الحقيقية ليست مفصلات للأبواب التي تنجر قياساً على ىشنبات حاكم بعينه أو جماعة محدده..وإنما هي ممرات واسعة دائمة تفتحها روح التوافق لتكون معبراً لمن يذهب حينما تنقضي دورته المحددة في النصوص راضياً أو مرضياً عنه أو محاسباً على تقصير.. ومفتوحة لمن يأتي بعده بإرادة الناخب الحرة دون تزاحم يسد الهواء عن رئة الوطن ..فتختنق ديمقراطيته في سنتها الأولى مثلما..شاهدنا المثل السيء لها في مصر الشقيقة..إذ بدد الرئيس مرسي ومعارضوه بفهم أو دونه في عيد ميلاد رئاسته الأول حتى النفس البسيط في صدر الأمة المصرية لتنفخ به على شمعة الإحتفالية وخنق فيها الصوت الذي كان يمكن أن يقول له سنة حلوة ياجميل..لانها كانت سنة خيبة بحق ..!
صحيح خسرها المصريون بمعايير حلمهم الأخضر في العهد الثوري الجديد..ولكنهم على الأقل وهذا أضعف الإيمان .. كسبوا ربع قرن من الزمان القادم كان سيضيع في هيمنة الأخوان مثلما حدث عندنا من كارثة سرقتهم لوطننا و تمكينهم الذي حط بنا الى مرحلة التركية السابقة ..بفعل المواطنين الإسلاميين المتوركين في إضطهادنا..بطريقتهم الخاصة والفجة .. وقالوا لنانحن شذاذا الآفاق إن لم يعجبكم حالنا، فالحسوا أكواعكم أو طالعونا الخلاء..رجالة !

فهل نعي الدرس ونعوض ستين عاماً من الشيخوخة والعجز ضاعت من عمر وطننا الذي يعرف بالسودان المستقل .. ونحن نتأهب لثورةٍ..نعلم جيداً من هم الذين يتربصون بها..ونخشى إن لم نكن قد تعلمنا..أن نحتفل حزناً على ضياع حلمنا من جديد وننعاه بكاءاً دون شموع..ونحن ننتحب مرددين...خيبة ثالثة .. يا نيل ياجميل .. وكورس الأجيال الجديدة يردد وراءنا ..جاتكم نيلة في خيبتكم يا مساطيل !



محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1296

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#708544 [حادب]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2013 08:56 PM
انتخابات تاني .. امة وختمية تاني .. هسي لو قالوا انتخابات .. وجدي اقنعتوا ما يدي الامة ولا الاتحادي .. حا يدي صوتو لمنو؟ غايتو احنا نسقط النظام وبعدين نشوف لينا زول كان متضايق شديد .. ونعملو رئيس


#708164 [Zingar]
5.00/5 (2 صوت)

06-28-2013 07:34 AM
طالما مثلث برمودا يا استاذ برقاوى موجود (الأمام + قريب النبى + الثعلب) والله لن تقوم للسودان قائمه...فمن المننطق أن يموت ثلاثه بدلا من ان يموت ثلاثين مليون.


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة