المقالات
السياسة
ذو القرنين والفصل بين الدين والدولة (1)..من هو؟
ذو القرنين والفصل بين الدين والدولة (1)..من هو؟
06-28-2013 12:27 PM


الحمد لله.. وأشهد أن لا إله إلا الله الذي فصل في هذا القرآن العظيم كل شئ..وأشهد أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين بن قصي..أدى الأمانة ونصح الأمة ولم يكتم من الرسالة شئ.. وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان وعنا معهم يا كريم ياحي.

سألت نفسي مرارا لماذا نجد بالذات آيات القصص في القرآن ليست معروضة في سورة واحدة ومتسلسلة في سرد واحد، ليسهل علينا فهمها وتطبيقه. بل تجدها مذكورة في عدة سور وبصيغ مختلفة. فبالتأكيد فإن الله جل وعلا لا يريد أن يتوهنا، ولكن ماذا يريد سبحانه. ما إستدركته بعد ذلك أن الله تعالى يريدنا أن نتدبر أياته ونشغل عقولنا. وهذا الإستدراك أيضا من صلب القرآن إذ يقول الحق تعالى: ((كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)) [ص: 29]، ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)) [محمد: 24].
يتدبر الشيء في اللغة: تتبع دبره، أي نظر إلى أواخره وعواقبه ومآلاته. وإستدبر الشئ: رأَى في عاقبته ما لم ير في صدره. والتدبير هو حسن القيام بشئون الشئ.
إذا تدبر القرآن هو النظر إلى آيات القرآن، ليس بإعتبارها ماضيا، بل بالنظر إليها من موقعها في نفسك، وفي المجتمع، مستشفا بذلك أثار تطبيقها أو مخالفتها في حياتك، وفي المجتمع. ومن هذا يمكن أن تقيس وتقوم وتستنتج ما يجدر بك. وبعده تشرع في أن تغير ما يمكن أن تنتهي الأمور إليه من مآلات وعواقب لا يحمد عقباها. وهنا تجدني لا أتفق تماما مع المقولة التي تقول: العبد في التفكير والرب في التدبير. بل هي: العبد في التفكير والعبد في التدبير والرب في التقدير.

إذا التدبر لتقوية الملاحظة وتحريك العقل والإجتهاد والعمل بما توصل إليه التفكير وتطبيقه في واقع الحياة. ولهذا شهدت أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قرآنا يمشي بين الناس.


مدخل للتوضيح..

أن لا أتحدث في العنوان عن العبارة المضللة التي روجت: فصل الدين عن الدولة والتي بها خدعتان: الأولى: الإيحاء بتنحية الدين وعزله. الثانية: الإيحاء بأن الدولة هي المواطنين. فالمواطنين شئ والدولة شئ آخر.
المواطنون هم الأفراد والشعب أو الناس المختلفين: عرقيا ودينيا وطائفيا، الذي يعيشون في بقعة أرض واحدة. أما الدولة هو الكيان العادل الذي يجمعهم في تلك الأرض ويساوي بينهم وينظم ويعطي حقوقهم بالعدل. والدولة مصطلح سياسي بحت له معنى محدد يشمل الحكومة والمؤسسات والوزارات… إلخ.. ولا تعني المواطنين بتاتا.

فما أعنيه هنا هو: الفصل بين الدين والدولة -(وضع ألف خط تحت بين)- فالفصل بين الدين والدولة يحقق مصلحة الجميع: الدين والمواطنين والدولة كذلك،وذلك ب:
- حماية الدين وقدسيته من إستغلال رجال الدولة له لتحقيق مصالحهم الشخصية عبره والتي يمكن أن تحسب على الدين. أي بصورة أخرى عدم تشويه صورة الدين بأفعال أشخاص معينين يزعمون أنهم مفوضون إلهيا من رب العالمين.
- حماية الدولة من سيطرة رجال الدين أو رجال دين معين. وبالتالي المساواة الدينية وعدم إنحياز الدولة لفئة معينة وقمع معتقدات ذوي الديانات الأخرى بواسطة الدولة. أي العدل بين المواطنين الذين خلقهم الله أساسا مختلفين: قبليا وعرقيا وطائفيا ودينيا، ..إلخ.
إذا الفصل بين الدين والدولة بجدار عازل. جدار التقوى للعدل والله يأمرنا بذلك حين يقول: ((يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله ، إن الله خبير إن الله خبير بما تعملون)) [المائدة: 8].

من هو ذو القرنين؟..

وردت قصة ذو القرنين في القرآن الكريم في سورة الكهف الآية [83 إلى 98 ]. وكانت لدي تساؤلات عن هذه الشخصية المذكورة في القرآن العظيم. فمن خلال بحثي وجدت أن معظم كتب السيرة تقول إن ذي القرنين هو عبد صالح أو ملك صالح حكم الأرض وجاب مشارق الأرض ومغاربها وأقام العدل فيها. أما الويكيبيديا تقول: لا تعرف هوية ذي القرنين على وجه الدقة، وقد قيل أنه الاسكندر الأكبر، وقيل أنه كورش الكبير وثمة دراسة حديثة تقول بأنه اخناتون الفرعون المصري، بينما رأى آخرون أنه ملك عربي ممن عاشوا قبل الإسلام، والكثيرون أو بالأحرى كل غير مسلم يرى أن الشخصية مجرد أسطورة، ويستندون في ذلك على عدم وجود أي دليل تاريخي ملموس يناسب حجم إنجازات هكذا شخصية عظيمة مفترضة.
ولكن هناك بحث وجدته لشخص إسمه: المهندس محمد عبدالعزيز الخليفة فرضيته تقول ان ذو القرنين ليس مجرد عبد صالح وإنما هو نبي، وهذا النبي هو نبي الله سليمان عليه السلام. وأنا مقتنع بهذه الفرضية فأعرض عليك هذا البحث مختصرا فيه ومضفيا عليه بعض الخواطر، لنصل لسياق خلاصة تدبر هذه الآيات الكريمة على واقعنا.

لقد ذكر سيدنا سليمان عليه السلام في القرآن 17 مرة في سور متفرقة بينما ذكر ذو القرنين ثلاث مرات فقط كلها في سورة الكهف. كل الشواهد والأدلة على أن ذو القرنين هو نبي الله سليمان عليه السلام مستنبطة من القرآن الكريم.

*الدليل الأول: النبوة:-
- ((قلنا يا ذا القرنين)). قلنا هنا تعني ان هناك نوع من أنواع الوحي (القولي) لإبلاغ كلام الله تعالى، وهذا لا يكون إلا لرسول.
- ((قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا)) [الكهف: 86]. وفي هذا تفويض بالجزاء والعقاب ، وهذا لا يكون إلا لرسول.
- ((قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا)) [الكهف: 98]. وفي هذا إطلاع له على بعض من الغيب المستقبلي ، وهذا لا يكون إلا لرسول. ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً * إلا من ارتضى من رسول)) [الجن: 28].

إخفاء نبوة ذو القرنين توحي بأن ذو القرنين لم يحكم الناس بصريح مكانته كنبي بل بأنه حكم كواحد من الناس يعمل بالأسباب.

*الدليل الثاني: كنية ذو القرنين:-
للقرن ثلاثة معاني في اللغة العربية (القرن الزمني بمعنى المئة عام، والقرن الذي يظهر على رؤوس الذكور من الحيوانات مثل الثور والكبش وغيرها، ويبقى المعنى الثالث وهو يأتي بمعنى الأمة أو القوم.).
القرآن تغاضى عن استخدام المعنيين الأوليين، وتركز الإستخدام القرآني على المعنى الثالث والذي يعني الأمة أو القوم. فمثلا: ((وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص)) [ق: 36]. ((وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)) [مريم: 74]. ((كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص)) [ص: 3]. ووردت في الأنعام: ((ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين)) [الأنعام: 6]. وحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم).

ومن المعروف أن الرسل ترسل لأقوام بعينها ولابد أن يكون الرسول متكلم بلسان قومه. ((وما أرسلنا من رسول الإ بلسان قومه ليبين لهم)) [إبراهيم: 4]. ومن المعروف أن سيدنا سليمان كان يتكلم بجميع اللغات ولغة الحيوانات كذلك. فإذا كنية ذو القرنين تعني أنه مبعوث لقومين أو للأمتين المكلفتين، أمة الإنس وأمة الجن. ولا يمكن أن نقول بانه أرسل لقرنين من الزمان لأن نبي الله سليمان عاش في الغالب حوالي 52 عام فقط حسب المؤرخين.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يستخدم الحق سبحانه اسم نبيه سليمان في هذا المقام؟. أولا نقول أن استخدام الكنية هو أسلوب قرآني شائع. فمثلا ((وذا النون إذ ذهب مغاضبا)) [الأنبياء: 87]، وذا النون هو نبي الله يونس والذي قيل أن النون هو الحوت. وفي سورة نون: ((ولا تكن كصاحب الحوت)) [ن: 48]. ويستخدم الله تعالى كنية المسيح لنبيه عيسى بن مريم، وهكذا. ولأن مقام ذو القرنين هنا مقام إنسان يحكم، لذا خاطبه الله بكنيته التي يكنيه بها الناس.

*الدليل الثالث: التمكين في الأرض وفي طبيعة الإتيان:-
يشير الحق إلى التمكين الإلهى و طبيعة الإتيان التي أتاها ذو القرنين في: ((إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا)) [الكهف: 84]. كيف يكون هناك ذو القرنين آخر يمكن له الله ويأتيه من كل الأسباب غير نبي الله سليمان عليه السلام. فقد قال: ((قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب)) [ص: 38]. أما في سورة النمل يشير الحق تعالى إلى طبيعة الإتيان صراحة ((وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين)) [النمل: 16].
وللتمكين في الأرض وطوافها لابد أن يكون ذو القرنين يتحدث عدة لغات، ولم يكن كذلك إلا نبي الله سليمان عليه السلام.

*الدليل الرابع: طوفان الأرض:-
يذكر القرآن أن ذو القرنين طاف الأرض حيث بلغ مغرب الشمس ومشرقها. وبما أنه لم يكن في الحضارات القديمة وسائل سريعة للحركة إلا أن ذو القرنين أتبع سببا، وجهز طوافة أو بساط يقله يمكن أن يسير بالريح إلى أي مكان شاء. هذه الحركة تتوافق مع تسخير الريح لسيدنا سليمان عليه السلام. ((ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر)) [سبأ: 12]. ((ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين)) [الأنبياء: 81].

* الدليل لخامس: إستخدام مصطلحات لغوية متشابهة:-
يقول الله تعالى على لسان ذو القرنين: ((قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا)) [الكهف: 87]. أما سيدنا سليمان عليه السلام فيقول: ((ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون)) [النمل: 41]. وترد الملكة بلقيس بنفس مصطلح ذو القرنين: ((رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين)) [النمل: 44]. وعند إتيان عرشها قال الله تعالى على لسان سيدنا سليمان: ((نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون)) [النمل: 41]. أما ذو القرنين فقال: عذابا نكرا.

*الدليل السادس: الإستواء والمطابقة في التفويض الإلهي و التصرف في الجزاء والعقاب:-
كما ذكرنا آنفا إن التفويض الإلهي لا يكون إلا لنبي. فالأنبياء يتصرفون بعد نزول الوحي. ذو القرنين أعطي هذا التفويض. ((قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا* قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا*وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاءا الحسنى وسنقول له من أمره يسرا)) [الكهف: 86-88].
اما لسيدنا سليمان عليه السلام: ((ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر واسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير)) [سبأ: 12]. وفي أخرى: ((والشياطين كل بناء وغواص* وآخرين مقرنين في الأصفاد* هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب)) [ص: 37-40].

ويمكن أن نلحظ أن التفويض الإلهي لذي القرنين يأتي مستترا، بدون صفة نبي، ومقرونا بالأسباب.

*الدليل السابع: الزهد بما في يد البشر:-
ولو أن الأنبياء كلهم كذلك والصالحون زاهدون إلا أن هذه اللفتة الصريحة في القرآن الكريم يمكن أن تربط بين ذو القرنين وسيدنا سليمان عليه السلام. فكلمته كانت واحدة أن ما عند الله هو الخير.
((قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا))، فرد: ((قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما)) [الكهف: 95]. وفي النمل قالت الملك بلقيس: ((وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون))، فرد: ((فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون)) [النمل: 36].

ألا ترون معي أن كلمة الخير هي واحدة ، والرد مماثل، ألا يعني ذلك أن شخصهما هو الآخر واحد.

*الدليل الثامن: معرفة المواد وكيفة إستخدامها:-
ذو القرنين حين بناء الردم إستخدم الحديد والقطر: ((آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا)) [الكهف: 96].
سليمان تعلم من أبيه النبي داوود عليهما السلام صنعة الحديد. ((ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد)) [سبأ: 10]. وورث سليمان العلم وكذلك صنعة الحديد فقال تعالى: ((وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين)) [النمل: 16].
أما في القطر: ((ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر واسلنا له عين القطر)) [سبأ: 20]. لم تشر سورة سبأ عن فيما إستخدم نبي الله سليمان النحاس المسال أو عين القطر ليأتي الرابط الصريح في إستخدام ذو القرنين للحديد والنحاس معا. فالمعدنين الوحيدين اللذان ظهرا متلازمين مع بناء الردم كانا هما معدن الحديد ومعدن النحاس المسال. ((آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا)) [الكهف: 96].
أليست هذه وحدها تكفي لتدلل على أن ذو القرنين هو بذاته نبي الله سليمان.

وفي ملمح آخر كيف يتم هذا البناء العظيم من غير مساعدة آليات ومعدات ضخمة. فهل يمكن ان يكون نبي الله سليمان إستخدم الجن الذين كانوا يعملون لديه. ثم النفخ لإشعال النار، أيمكن أن تكون الريح المسخرة لسيدنا سليمان كانت عامل مساعد لتجهيز هذه المادة السائلة المشتعلة.

*الدليل التاسع: المتابعة المستمرة للأعمال وإجراء الإختبارات للتأكد من إتقان العمل وتطبيق القانون في الجزاء والعقاب:-
كان نبي الله سليمان يباشر متابعته لأعماله بنفسه. ((وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين*لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين)) [النمل: 21]. ((إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد)) [ص: 31]. ((يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور* فلما قضينا عليه الـموت ما دلهم علي موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته‏ فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)) [سبأ: 14]. أي أن نبي الله سليمان كان يتابع أعماله دوما حتي إنه مات واقفا في مكان عمله.
أما ذو القرنين فكان متابعا ومشرف على عمله بنفسه أيضا: ((فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما* آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا* فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا)) [الكهف: 97]. أي كان مشرفا على البناء بنفسه والتأكد من تمام الإمكانيات والمواد والبناء حتى مرحلة الإختبار الأخيرة.
وللتيقن من استحالة تخطي الردم أمر فريق أن يختبر العمل. ((فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا)) [الكهف: 97]. فالأولى (اسطاعوا) تعني أنهم لم تأتيهم الفكرة ليحاولوا عمليا تسلق الردم، لشدة وضوح استحالة ذلك. أما (استطاعوا) فهي تعني أنهم بذلوا أقصى ما عندهم من جهد ومحاولات كي يثقبوه ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل الزريع. فتأكد ذو القرنين من إتقان عمله كما عادة سيدنا سليمان عليه السلام إتقان عمله وذكر الله في خواتيمه. ((قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي)) [النمل: 19].
وقال ذو القرنين: ((قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا)) [الكهف: 98].

في الحلقة القادمة إن شاء الله سأعرض عليك بإذن الله خواطر عن طواف ذو القرنين، وكيف أنه كان نبي كما إستنتجنا ولكنه حين حكم حكم بالعدل للإنسان وعمل بإتباع الأسباب البشرية.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1788

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#709480 [عادل احمد بليلة]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2013 12:25 AM
نقف فى قوله تعالى(النا له الحديد).ويفهم من سياق الاية الكريمة النا له الحديد اى سخرنا له الحديد يعنى صناعات الحديد(كل انواع الاسلحة-السيارات والقطارات-الطائرات والدبابات-واخرى).ومقصد وجوهر تسخير القوة الحديدية فى تحقيق العدل.والسوال الذى يطرح نفسه هل هذا التسخير يكون خارج نطق دولة او امة؟ وهذا النداء من صميم النداءات الدينية.


#709110 [محمد عبدالله حسن محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2013 03:14 PM
سيدي الكريم لك التحيه و الاحترام.

كنت قد رددت اليوم على دكتور/ محمد مصطفي بدوي عن موضعه عن الخطاء في نقل سيرة الرسول و زواجة من السيدة عائشة في سن السادسة و الدخول بها في سن التاسعة.

ما جعلني اذكر هذا الامر ان سردك و تقديم الحجج على ان ذا القرنين هو نبي الله سليمان عليه و على نبينا السلام ، ان ما ذكرت مصحوبا بالايات و التحليل لهو امر جميل يستحق المعرفة و العرفان.

و اريد ان اطلب منك ان تبحث في ما ذكرته، لعلى الله يشرح بصيرتك لما اريد ان ابحث فيه ايضاً.

جعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك و ميزان كل من اسهم فيه و عمل على تحقيقه و نشره.


#708759 [Jedo]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2013 08:43 AM
احترم اجتهادك يا اخي الكريم وقناعتك ان ذوالقرنين هو نبي الله سليمان ولكنك لم تقنعني بذلك وتخبطت في عرض مقالتك بين السياسه والتحليل لاحدى قصص القرءان الكريم ولم تظهر الرابط بينهما ولو صح ان نبي الله سليمان عليه السلام هو ذو القرنين لما صح استشهادك به في معرض السياسه اذ لا نبي بعد محمد بن عبدالله عليه افضل الصلوات فماذا نفعل في عالم السياسه وقد انتهت عصور النبوة؟؟ وهل تريد ان تقول ان فصل الدين عن السياسه هو بذاته امر ديني؟؟ معقول بس؟
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم -انتم اعلم بشؤون دنياكم- هو المدخل السليم لماتريد الخوض فيه إذ بعد هذا الحديث الشريف يتوقف الدين ونتحدث في الدنيا عما يصح ولا يصح والصحيح والاصح وهكذا


#708668 [Wizard]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2013 01:49 AM
king solomon is not Zul-garnin.there is no place phyiscally where the sun rise or set on earth.
solomon was the son of David and he was a king .he had given a wisdom .not supernatural power.


#708455 [ال]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2013 05:51 PM
ماشاء الله يا استاذ سيف وفيتح الله عليك... نتطلع بشغف للجزء الثاني


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة