المقالات
السياسة
لماذا ذهب البشير لقطر؟ و برنامج 100 يوم للمعارضة
لماذا ذهب البشير لقطر؟ و برنامج 100 يوم للمعارضة
06-29-2013 06:08 AM


هما مقالين في مقال واحد, و لكن لهما ارتباط مع بعضهم البعض, حول التحولات السياسية التي سوف تؤثر علي السلطة في الخرطوم, بعد عملية نقل السلطة في قطر من الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني إلي أبنه تميم, و رغم إن الأمير الجديد أكد أنه سوف يسير علي ذات المنهج الذي كان يسير عليه والده, و سوف يلتزم بكل الاتفاقات الدولية و الإقليمية و المحلية التي وقعتها بلاده, إلا إن تغيير ألاعبين في المسرح سوف يؤدي إلي تغيير علي خشبة المسرح, و هذا التغيير سوف تتأثر منه بعض الأطراف و الدول التي تجد دعم من قطر, خاصة بعض التحولات التي بدأت تظهر في الواقع السياسي الإقليمي, و الصراعات و النزاعات التي بدأت تشهدها دول الربيع العربي مصر و تونس و ليبيا, بعد صعود القوي الإسلامية فيهما, و محاولة الانحراف من قبل القوي الإسلامية عن الديمقراطية.
إن صعود القوي الإسلامية لقمة السلطة في دول الربيع العربي, و محاولاتها من أجل تسخير مؤسسات الدولة للحزب و عضويته, قد وجدت ردة فعل عنيفة في تلك الدول من قبل المعارضة الديمقراطية, قد أحدث حراكا سياسيا قويا في تلك البلاد يرفض السياسات الإسلام السياسي, مع أخذهم تجربة السودان الفاشلة, و التي أدت لحروب و نزاعات, الأمر الذي سوف يؤدي إلي إجهاض الدور الذي قامت به قطر, لذلك لابد من التغيير في المنهج و تغيير في السياسات هذا التغيير هو الذي يتخوف منه البشير و أتباعه.
معروف إن التحولات التي حدثت في دولة قطر, في العقد و نصف الماضي, كانت وراءها المرأة الحديدة " ألشيخة موزة" و هي امرأة استطاعت من خلال المؤسسات الإستراتيجية التي تديرها و تقف بجانبها, لها تصورات حول القضايا الإستراتيجية و السياسية في المنطقة, و هي وقفت مع زوجها بعقلها و تصوراتها ورؤاها حول الدور القطري في السياسة الإقليمية و الدولية, و بالتالي سوف يكون لها دور كبير في دعم أبنها الأمير الجديد في بداية مسيرته, و هي كانت تعتقد إن القوي الإسلامية التي كانت بعيدة عن السلطة و مطاردة من قبل النظم السياسية إذا استطاعت أن تصل للسلطة في بلادها, و هي قوي منظمة سوف تدفع إلي أن تستنهض القوي الليبرالية و القومية ذاتها, و تخلق التوازن السياسي و توازن القوة في تلك المجتمعات لمصلحة الديمقراطية, و التي سوف تقلل العنف في المنطقة و تؤدي إلي تحولات جذرية في تلك المنطقة, هذه الرؤية هي ضد رؤى المؤتمر الوطني الرافض لعملية التحول الديمقراطي, و بالتالي هذا الرفض سوف يمنع منه الدعم المالي و وقف الاستثمارات القطرية.
إن الشيخة كما هو معروف من المقربين إليها, أنها كانت أكثر انتقادا للسياسات في السودان, و تعتقد إذا لم يتنازل النظام عن مواقفه سوف لن يحدث سلام في السودان, و بالتالي أية إعانات مالية تقدمها قطر للسودان هي إعانات لا تذهب لمصلحة الشعب السوداني, و بالتالي يجب أن يكون الدعم مشروطا بتقديم إصلاحات سياسية في تلك البلاد, لذلك ذهب الرئيس البشير لكي يقدم التهنئة, و في نفس الوقت يؤكد أنهم لا مانع لهم أن يقدموا تنازلات لكي يحصل تحول سياسي في البلاد, و لكن علي قطر أن تقنع المعارضة لقبول دعوة السلطة للحوار الوطني.
إن المنهج الجديد لقطر, قد وضح من خلال تكوين مجلس الوزراء, حيث أغلبية عناصره من الشباب و عناصر لها رؤيتها في عمليات التحديث و العصرنة, و الميل إلي تحولات ديمقراطية في المنطقة, و أن يحدث تجديد حقيقي في المشروع الإسلامي في قضايا الديمقراطية و الحريات, هذا التجديد تنظر إليه قيادات الإنقاذ بقلق شديد, و في كل الأحوال إذا كان بالفعل إن النظام سوف يقدم تنازلات أو أنه لا يقدم, و تمنع عنه المعونات, سوف يوجه أزماته بمفرده, و خاصة عدم إيجاد أية حلول لمشكلته الاقتصادية. هذه سوف تكون في مصلحة برنامج المعارضة.
عندما أطلقت المعارضة السودانية برنامجها 100 " يوم " من أجل التعبئة, و التوعية السياسية, بهدف إشراك أكبر قطاع من الجماهير, أي إحداث حراك سياسي في المجتمع, و الحراك السياسي بالضرورة سوف يخلق وعي جماهيري, و قد ووجه البرنامج بهجوم عنيف من قبل الحزب الحاكم, لأنهم يعلمون إن الوعي الجماهيري و وجود برنامج سياسي هو بداية النهاية الحتمية للنظام الذي فقد مقومات وجوده.
إن برنامج " 100 يوم للمعارضة" و الذي بدأت مسيرته بندوات من داخل دور الأحزاب, قد أثبت الأتي:-
1 – إن القوي السياسية للمعارضة قادرة علي تجاوز خلافاتها, في أن تصل إلي اتفاق و قد وصلت, و خلق هلعا حقيقيا داخل كتلة السلطة, و التي حاولت أن تجهض البرنامج من خلال صبغ اتهامات لقوي المعارضة في أنها تمثل أجندة أجنبية, و لها ارتباطات بالقوي الحاملة للسلاح لكي تجد المبرر لمنع نشاطاتها, و محاولة إن تخلق شقة بين قوي الإجماع و حزب الأمة, و محاولة الاستفادة من تصريحات السيد الصادق التي قال فيها إن حزبه ليس مشاركا في هذا البرنامج الهادف إلي إسقاط النظام في 100 يوم, بل إن السلطة سمحت للتلفزيون السوداني أن يناقش ذلك في برنامج الهدف منه هو تبيان إن هناك خلافا بين حزب الأمة و قوي الإجماع الوطني, و لكن قد فشل في مقاصده. كما بين هلع النظام من حديث ممثل حزب المؤتمر الوطني في اللقاء التلفزيوني, و الذي حاول أن يخلق فتنة بين قوي المعارضة و القوات المسلحة, عندما كان يتحدث عن التوقيت و ارتباط المعارضة بالجبهة الثورية, هذا الحديث يوضح إن الحزب الحاكم قد فقد البوصلة و تشتت أفكار قياداته.
2 – رغم هناك اختلاف في وجهات النظر بين تحالف قوي المعارضة و بين الجبهة الثورية في الوسائل, و لكن هناك اتفاق حول العديد من القضايا منها أنهم جميعا متفقون علي إسقاط النظام, و متفقون علي قيام الدولة الديمقراطية, و متفقون علي التبادل السلمي للسلطة بعد رحيل هذا النظام, و متفقون علي إن الحوار السياسي هو وحده الذي يؤسس لاتفاق وطني, و أنهم ضد العنصرية و الجهوية التي خلقتها الإنقاذ و التي تعمل علي رواجها في البلاد, و أخيرا متفقون علي تقديم كل الذين ارتكبوا جرائم و فساد إلي العدالة.
3 – أثبت إن الحزب الحاكم يتخوف من الجماهير التي يدعي أنها تناصره و تقف معه, و دلالة علي ذلك إن الحزب يرفض التصريح لقوي المعارضة في أن تقيم ندواتها في الهواء الطلق و في الساحات العامة, فإذا كانت تصريحات قيادات حزب المؤتمر الوطني إن عضويتهم أكثر من 5 مليون عضو, و كما قال رئيس الجمهورية في كلمته أمام اجتماع مجلس شوري حزبه الأخير, إن عضويتهم هي القوي الحية في المجتمع, إذن لماذا يتخوف و يرفض التصريح للقوي السياسية في إقامة ندواتها في الميادين العامة.
4– لقد أثبت البرنامج إن حزب المؤتمر الوطني حزب خالي من القاعدة الجماهيرية, و هو يعتمد اعتمادا أساسيا علي مؤسسات الدولة في البقاء في السلطة, و علي الأجهزة القمعية " القوات المسلحة , جهاز الأمن و المخابرات, و قوات الشرطة" و حتى هذه القوي هو يتخوف منها, لذلك يحاول أن ينشط قوات الدفاع الشعبي " المليشيات الخاصة" و حديثهم عن فتح معسكرات الدفاع الشعبي و التعبئة من أجل ذلك, هي رسالة لتلك القوات إذا فكرت أن تتخلى عن حماية السلطة, في أن لديهم قوة خاصة تستطيع أن تحمي النظام, هذه الحالة كلها لا تساوي شيئا إذا تحركت الجماهير من أجل التغيير, و تتحرك الجماهير عندما تقام الندوات و اللقاءات السياسية التي تتيح الحوار بين الجماهير و القيادات السياسية و الاقتناع إن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لخلق السلام و الاستقرار في البلاد.
5 - إن السلطة تستخدم مؤسسات الدولة الإعلامية في التشكيك في برنامج المعارضة, و الهدف من اتهامات المعارضة و رميها بالارتباطات الخارجية, تريد أن تجعلها في موقف الدفاع, و تصرفها عن برنامجها السياسي ل 100 يوم, و تهدد الجماهير بأن لا تذهب لتلك الندوات و اللقاءات, و هذا السلوك الصبياني يؤكد أن السلطة تتخوف من هذا البرنامج.
إذن النظام بدأ الحصار يطبق عليه من جميع الجهات, و بدأت الحلقة تضيق, و فقد هامش المناورة, و حتى دعوات الحوار التي يطلقها من أجل كسب الوقت, أصبحت ليس لها أية صدي سياسي, و أيضا رفض الشباب الانخراط في قوات الدفاع الشعبي, و عدم قبول الشباب للتجنيد في القوات المسلحة, يؤكد إن الجماهير بدأت تستيقظ من ثباتها, ب و أنها لا يمكن أن تقاتل دفاعا عن مصالح قلة في السلطة, و التغيير الذي حدث في قطر أيضا ليس في مصلحة هذه الفئة, و التي قد أزكم فسادها الأنوف, و التغير يمكن أن يكون في أقل من 100 يوم, إذا بدأت المعارضة ندواتها في الهواء الطلق " الساحات العامة" في المدن و القرى, و سوف تثبت إن حزب الدولة لا يقوم علي قاعدة جماهيرية, أنما يعتمد علي مؤسسات الدولة و الله الموفق.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4654

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#708852 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

06-29-2013 10:35 AM
اللهم ازل عنا هذا الكابوس الجاثم علي صدورنا
اللهم دمر الكيزان والانقاذ ومن سار في ركبهم من ارزقيه وهتيفه


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة