خلخلة ذهبت بكل شئ
12-08-2010 12:42 PM

صدي

خلخلة ذهبت بكل شئ

أمال عباس

٭ يتعرض المجتمع السوداني لضربات موجعة ومتلاحقة بسبب الواقع الاقتصادي الأسود.. وتتعرض عملية الحراك الاجتماعي إلى هزات متلاحقة تصل في كثير من الأحيان إلى حد الزلزلة التي تهدد البنية الاجتماعية وتعرضها إلى الوقوع في دائرة الخلخلة والخضوع إلى معطيات جديدة تصب كلها في خانة السلب.
٭ وضربات الواقع الاقتصادي للغالبية العظمى من الأسر كادت ان تقضي على الكثير من المقومات الايجابية للشخصية السودانية.. وتقود إلى تزييف وعي الانسان واعاقة وتشويه امكاناته العقلية والوجدانية الروحية وتحطيم قدراته الابداعية وبالتالي يعمل هذا الواقع الاقتصادي الاسود على تفكيك بنية المجتمع الاساسية.
٭ وبالفعل بدأت بعض الظواهر التي تهدد كيان النسيج الاجتماعي من أهمها السلبية في المشاركة السياسية من جانبها الفكري والتنظيمي وظهور بعض الجماعات المتطرفة في فهم الحياة سواء ان كان هذا التطرف الديني المنكفئ الذي يكفر الاشخاص والحكومات أو كان التطرف الاستلابي الغارق في نمط الحياة الغربية من جانبها الاباحي.. واتساع وشيوع قيم الانتهازية والوصولية واعلاء المصلحة الذاتية على مصلحة الجماعة أو مصلحة الوطن.
٭ والقسوة والعنف في التعامل مع الآخرين وعدم الاهتمام بالفنون والثقافة والعلوم.
٭ الميل إلى اطلاق الاحكام العامة وادانة الفكر الآخر وسيطرة الافكار الخرافية وشيوع الاحتيال والكذب والتضليل في كثير من معاملات الناس.
٭ لن يتأتي اصلاح هذه الاختلالات إلا عبر استراتيجية شاملة وواقعية وشجاعة لانفاذ الشخصية السودانية وبالتالي اعادة السلام الاجتماعي الذي مزقته أسلحة الواقع الاقتصادي اللئيم والسياسات الاقتصادية التي تعاملت مع الانسان كرقم.
٭ وهذه الاستراتيجية يجب ان تراعي الواقع السوداني بكل معطياته حتى تمكن من اعادة الحياة والقوة للبيئة الاجتماعية التي أخذت في التفكك والتلاشي.
٭ حدثتني احدي معارفي عن المأساة التي حلت بجارتها.. قالت لي بعد ان توفى زوجها.. ترك لها خمسة أبناء وثلاث بنات.. الأبناء أكبرهم قد هاجر إلى ليبيا بحياة والده وانقطعت أخباره عنهم والثاني ضبط ضمن عصابة تتاجر في المخدرات والثالث ترك الجامعة بعد ان عجزت الأسرة عن دفع المصاريف واختفى بدوره.. وبقيت مع بناتها الثلاث اللائي تركن المدرسة وطفلين آخرين مازالا في مرحلة الأساس.
٭ البنات يخرجن من الصباح بحثاً عن العمل وكل سكان الحي يلوكون سيرتهن وهي الأم امتهنت صناعة الكسرة.. مسكينة حتى عندما لجأت لاخوانها وأعمام أبنائها قالوا لها نحن ذاتنا نبحث عن المساعدة.
٭ قلت لها هذه حالة ضمن ملايين الحالات فاسقاطات الواقع الاقتصادي تضرب في العمق دائماً.
٭ لكن هل نحن مدركون تماماً لهذا.. أتمنى.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1521

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#55246 [امين الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2010 07:29 PM
لك التحية استاذتنا امال عباس ومتعك الله بالصحة والعافية ان الآثار الواضحة على المجتمع السوداني من التفكك المريع للتركيبة الاجتماعية والانحدار الاخلاقي والفساد في كافة نواحي الحياة نتيجة حتمية لسوء ادارة شئون الدولة عبر كل مؤسساتها التي قامت من اجل النهوض بهذا الانسان ومعالجة كل معضلاته والدين الاسلامي يشتمل على اسمى المثل التي تهتم بالإنسان الذي كرمه المولى عز وجل على بقية المخلوقات لا سيما وان دولتنا (دولة مشروع حضاري اسلامي) وما خطه قلمك من معاناة اليمة لهذه الاسرة هو نقطة من محيط فالمجتمع السوداني تغير تغييرا مضطرداً للاتجاه السلبي والاسباب معروفة للعالم اجمع فلم تنشأ الدولة الا لخدمة المواطن والاهتمام به وبكافة شئون حياته بيد ان لدينا العكس تماماً الدولة اسست لخدمة مصالح افراد بعينهم ليس الا وما تمخض عن ذلك من حروب وازمات نتيجة حتمية للاحساس بالظلم وبمشاهدتك لبرنامج الاستاذه رانيا هارون عبر قناة الشروق البرنامج الناجح والذي كشف القصور المريع لديوان الزكاة ووزارة الشئون الاجتماعية ينتابك احساس انك اجنبي ليست من ابناء هذا الوطن ومواطنيه المواجع يا اختي آمال في الوطن الغالي كل يوم هي في ازدياد ونتمنى ان تشرق شمس الغد وبلادنا قد تغير حالها بزوال من يديرون احوالها وهم السبب الرئيسي لكل ازمات بلادي .


#55047 [سوداني حر]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2010 01:23 PM
بيستاهلوا اللي يجري لهم ، وين ايام زمان اذا زاد قرش في اي سلعة القيامة تقوم وحسع الزيادة بالاف ومافي حد يتحرك ولا يتكلم ، الشعب بقي جبان وخائف ، واصلا كان بيطلعوا مظاهرات تاييد لمنوا
الله يعينك يا موطني السودان ال المقطع من قبل الكيزان اللي ما عندهم دين


أمال عباس
 أمال عباس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة