المقالات
السياسة
يرونه بعيدا ونراه قريبا
يرونه بعيدا ونراه قريبا
07-01-2013 12:05 PM


من الأشياء المحزنة حقا تصريحات المسئولين الاستفزاية التي تشعرك بالكراهية تجاه القائمين علي أمر النظام وتؤكد لك أن هؤلاء القوم لن يرعوا وأنهم في غيهم غارقون وبمقدراتنا علي الفهم والتمييز مستخفون . ويعتقدون أن صمتنا تأيدا لهم أو خوفا من بطشهم وجبروتهم. ونحن نقول لهم إتقوا غضبة الحليم فإن أوان رحيلكم قد حان بما إكتسب أيديكم من ظلم وفساد ومحسوبية وفشل وتيه وضلال حتي لو لم تفلح المعارضة في تحريك الشارع فإن الله سيلهم الملايين من أبناء شعبنا طرق الخلاص من قبضتكم الحديدية جزاء بما صبروا علي ما أصابهم من رهق وذل وهوان في عهدكم. وما قدموه من تضحيات جسام من أجل إسقرار وتنمية وطنهم العزيز. بالأمس تصريحان منسوبان لمؤسسة الرئاسة الأول علي لسان النائب الأول وهو أن إنجازات الانقاذ إما غائبة وإما مغيبة والثاني للنائب الثاني وهو (قبل 1889م الفرد لم يكن يملك قميصين) أي أن الشعب كان يعيش في عوز وفقر وببركات الانقاذ صرنا نمتلك كل ما نحتاج من أشياء
إنجازات الانقاذ المغيبة هذه لن أتحدث عنها ولكن نقول للسيد النائب الأول منذ قدوم الانقاذ وحتي اليوم مازال الوطن ينزف الدماء وما زالت قفة الملاح عقبة أمام الشباب لذلك نري عزوفهم عن الزواج وبحثهم عن العمل لم يتوقف حتي أغلبية منهم هاجرت هجرات غير شرعية لا يعلم إلا الله ما هو مصيرهم ؟ وما هو مستقبلهم إن سلموا وتمكنوا من الوصول إلي بلاد المهجر بخير . أما تصريح النائب ففيه إهانة للشعب ولقبيلته ولأسرته ولئن كان السيد النائب من زوار صفرة جامعة الخرطوم ورأها كيف كانت تقدم لهم الوجبات بإنتظام وعلمية و وقد كانت تفيض عن حوجة الطلاب والأساتذة فيرتادها غيرهم حتي أن أصحاب التكاسي كانوا يذهبون إليها ليتناولوا ما لذّ وطاب من أصناف الطعام لا لمجانينها ولكن لدسامة ما كان يعد فيها من وجبات. وكان رب الأسرة بمرتبه الزهيد يعول أسرته الصغيرة ويساعد أسرته الكبيرة بل كل ابناء قريته وما جاورها من قرى وحلال. نعم كان هناك شح في أواخر عهد مايو في السلع والخدمات ودخلت السوق السوداء ولو بقيت مايو قليلا لتغيير الحال لان القائمين علي أمر مايو كانوا يهتمون لأمر الناس وكانت مايو تحاسب مسئوليها وعندما سقطت مايو وعقدت جلسات المحاكم وفتحت أبواب النيابات لمحاكمتهم لم يجدوا ما يدينهم سواء انهم وصلوا للسلطة عن طريق إنقلاب عسكري. والحقيقة لم تخلوا سنوات مايو من دماء ولكن في عهدكم الوضع أفظع من أن يطاق ونيران الجهوية والقبلية تستعر وصراع الهامش والمركز يأخذ شكلا مسلحا ربما يمهد الطريق لتقسيم البلاد وتفتيت وحدتها وأمنها وسلامة أراضيها. ونقول للسيد النائب ان مولانا محمد أحمد حاكر عندما كان محافظا لغبيش وكانت الأحوال الامنية مضطربة أوشك أن يرسل له أهله 1000فارس بسلاحهم لحماية المحافظة ولكنه أسثناهم عن عزمهم ذلك انه يرى ان حماية المحافظة من إختصاص الحكومة لا القبيلة كما أنه رأى في مقدمهم خطورة علي حياتهم وحياة أخرين كانوا مضطرين لعبور أراضيهم من أقصي عد الفرسان إلي غبيش. فإن كان هؤلاء القوم لا يملكون قميصين قبل89 فمن أين لهم بالخيل والسلاح؟ إن السودان يقع في أفريقيا والقارة بأسرها تعاني الفقر والتشرزم والحروب الأهلية لكن لم يتركها بنوها نهبا لكل هذا فلإفريقيا سجلها الحافل بالنضال ضد المستعمر وضد الديكتاتوريات ذات القبضة الأمنية الظالمة وقد شهدت بلدانها تغييرات جزرية في أشكال وأنماط الحكم لصالح الشعوب وتنمية القدرات وإشاعة روح السلام والتسامح والحرية وقد خطت القارة في ذلك خطوات جبارة تحتاج للمزيد وقد كان للسودان دورا رائدا في مساندة حركات التحرر ورواد التغيير الديمقراطي في القارة السمراء. واليوم سادة الانقاذ يشعرون بالعزلة الشعبية والحجز في إدارة شئون البلاد ولكنهم يتشبسون بالحكم وحتي لا نثور عليهم ولا نطالبهم بالخدمات الأساسية التي فشلوا في توفيرها يعيرون أهل السودان بالفقر . سادتي إن كن ا فقراء او لم نكن فإن محاربة الفقر من شان السلطان ومسئوليته فماذا قدم نظامكم لنا لمحاربة الفقر؟ مزيدا من البنوك التي تهب الملالين مقابل إجراءآت معقدة لا يستطيع الإيفاء بها إلا اصحاب الاموال والمنتسبين للنظام. إن الشعب سمع من إهاناتكم ما يكفيه ومن تصريحاتكم ما يقيظ لذلك كفوا ألسنتكم عنا كما كففتم يد الإصلاح والتنمية ولا تجعلونا نخرج من طورنا فإن لصبرنا حدودا وهذا الصبر نبتقي به وجه الله ولنجنب شعبنا الكريم يد بطشكم القاهرة حتي إذا ما هبّ لأسقاطكم يكون أكثر حكمة في حفظ الأموال والأرواح . سادتي أنظروا لمن حولكم فها هي أثيوبيا تنتظمها نهضة تنموية متوازنة سيكون لها اثرا فعالا في رفاهية شعبها وأنظروا لدولة مثل قطر إستطاعت أن تجد لنفسها مكانة مرموقا عالميا وإقليميا . بل أنظروا حتي لإسرائيل إستطاعت ان تجد من بين أعداءها أعوانا ونصراء ودورة الحكم فيها سلمية . إن زمان الشعارات والهتافات قد ولي وحان وقت العمل والانجاز ولئن كنا قد منحناكم من الفرص ما يكفي ولم تنجحوا ولم تفلحوا فإن زمان الحساب قد حان ترونه بعيدا ونراه قريبا والله معنا وهو حسبنا ونعم الوكيل


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1095

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#710784 [ثائر]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2013 02:21 PM
كلام رائع وفقك الله والى الامام


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة