المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
خطاب المهدي.. مباراة أدروب وفيلم أبكرونا
خطاب المهدي.. مباراة أدروب وفيلم أبكرونا
07-01-2013 04:00 PM


٭ إحتبس المشهد السياسي وحبس الناس أنفاسهم طوال الأيام الفائتة إنتظاراً لخطاب الإمام الصادق المهدي الموعود، والذي توقع منه الكثيرون أن يأتي خلافاً لما إعتادوه في خطابات المهدي السابقة المكرورة لدرجة أنك يمكن أن تتنبأ بأى حرف سيقوله قبل أن ينطق به، ولعل عملية التهيئة والتحضير والتحشيد التي سبقت الخطاب كان لها أكبر الأثر في رفع سقف التوقعات المرتجاة من الخطاب وإنتظار الجديد المثير الخطر الذي يمكن أن ينقل الإمام نقلة نوعية يتخطى بها المرحلة التي ظل يراوح فيها ويتأرجح مثل بندول الساعة منذ عودته في عملية تهتدون التي مهدت لها إتفاقية جيبوتي التي قال عنها أنه ذهب الى جيبوتي ليصطاد أرنباً فاذا به يجد نفسه قد إصطاد فيلاً، ولكن الصادق المهدي يأبى إلا أن يكون هو هو ، لا تدري هل هو مشارك ومتوالي، أم أنه معارض، أم هو وصي وواعظ، أم أنه جماع ذلك كله، وهذا ما أبرزه خطابه الأخير، تلمس فيه نفس المشارك المتراضي، وتجد فيه روح المعارض الرافض، وتحس فيه نصائح الوصي والواعظ، وكانت بالضبط هذه الاشتات الثلاثة هى مشتملات خطابه الأخير الذي ألقاه ليلة الأول من أمس، لم يكن فيه أى جديد يلفت النظر ويشد الإنتباه أو نقلة أو تغيير يذكر على ما ظل يقوله المهدي في خطاباته وتصريحاته الكثيرة التي أصبحت من المحفوظات والكليشيهات التي يمكن أن يسمّعها أى أحد، تبدأ بالهجوم الكاسح على النظام ودمغه بالفساد والاستبداد، ثم يعرج على المعارضة المسلحة فينصحها ويشدد عليها لنبذ العنف محذراً من النتائج العكسية المحتملة لأى محاولة لإطاحة النظام بالقوة، ولا ينسى في هذه الأثناء أن يناوش المعارضة الداخلية، ثم يختم بخياريه المفضلين، وهما إما إنتفاضة مدنية قومية أو مائدة مستديرة والسلام عليكم ورحمة الله وإلى لقاءٍ قادم، فهل خرج خطابه الأخير أمام الحشد الكبير الذي إنتظم بميدان الخليفة عن هذه المعاني، بل حتى عن ذات المفردات اللغوية والنبرات الصوتية علواً وإنخفاضاً عند تناوله أى فقرة من الفقرات الثلاث آنفة الذكر والتي لم يخل منها أى خطاب له...
الواقع أن الخطاب لم يأت بجديد يستحق عليه هذه الجمهرة الكبيرة التي حُشدت له حتى من الولايات، فما قاله الإمام الصادق أمام ذاك الحشد لم يختلف إلا إختلاف مقدار وليس نوع عن أى لقاء عقده تحت عريشته المشهورة أو مؤتمر صحفي نظمه بدار الحزب أو مقال نشرته له إحدى الصحف، ولو أن أدروب وأبكرونا كانا من المراقبين السياسيين المتابعين لحركات وتحركات وأقوال الامام الصادق، لقال عنه الأول مثل الذي قاله حسب الطرفة في المباراة التي شهدها باستاد الخرطوم، وكذلك لقال عنه أبكرونا مثل الذي قاله في الفيلم الهندي الذي دخله للمرة الثانية بمدينة سنار، قيل أن أدروب كانت له زيارات حولية للخرطوم يدخلها مرة كل عام، صادفت احدى زياراته مباراة بين الهلال والمريخ وكان أدروب من شهودها، وفي زيارته في العام التالي تصادف أيضاً أن أقيمت مباراة بين الهلال والمريخ ودخلها أدروب ولكنه «تفاجأ» بأن اللعيبة في الطرفين هم نفسهم الذين شاهدهم العام الماضي، فسأل جاره، أليس هذا هيثم مصطفى وذاك سيف مساوي ومدثر كاريكا.. الخ فرقة الهلال، وذاك العجب وأكرم والباشا وكلتشي... الخ فرقة المريخ، قال جاره نعم أنهم هم فصاح أدروب «المباراة دي دخلتها السنة الفاتت»، وأبكرونا الذي شاهد الفيلم الهندي في مدينة القضارف ثم عاد ودخله بمدينة سنار حين لاحظ أن الجمهور مشدود على أعصابه وهو يتابع بقلق وشفقة المأزق الذي وضع فيه الخائن البطل، ما كان منه إلا أن قفز على المنصة المنصوبة عليها الشاشة وصاح في الناس «ما تخافوا بطل ما بموت فيلم دا أنا خشيتو في قدارف»....

الصحافة


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3477

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#711668 [faisalmukhtar]
1.00/5 (1 صوت)

07-02-2013 02:11 PM
الاخ المكاشفي التحيه التعويل على الخطابه وليس الفعل وهو اس المشكله وخير الكلام ما قل وافضى الى فعل ايجابى يخدم الازمه الماثله ولكن سؤال على شاكلة نقطة اعتراض النواب البرلمانيين فى الزمن الجميل اذا لم تستطع ان تقنع اهل البيت (الدائره الضيقه) بقناعاتك هل بالامكان اقناع الاخرين .... الفيلم الهندى دخلوا الشعب السودانى عشرات المرات ومازال صاحب السينما يصر على عرض الفلم على اعتقاد بان المشاهد لايرقى الى من بفهم بالتكرار


#711171 [yasir abdelwahab]
1.00/5 (1 صوت)

07-02-2013 12:26 AM
تمخض الجبل في 30 يونيو 13 فولدجنينا واحدا جبانا كاذبا اطلق عليه زورا وبهتانا الصادق...

مثلما تمخض في 30 يونيو 89 فولد 3 اجنه كاذباومنافقا وخبيثا اطلق علي الاول عمر و علي الثاني حسن وعلي الثالث علي...

..


#711132 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

07-01-2013 11:06 PM
الخطاب ف س و ة ديك


#711103 [adilnugud]
1.00/5 (1 صوت)

07-01-2013 09:55 PM
مشكلة الصادق المهدي ان الكبر اثر فيه لدرجه انه بدا يتقمص شخصية مانديلا كما يراها هو.......


#710987 [عادل السناري]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2013 06:52 PM
الجديد في فيلم ميدان الخليفة ان كل فقرة و كل جملة و كل كلمة من خطاب الصادق المهدي متفق عليها مع الانقاذ و تم تصحيحها و التصديق لها و اعتمادها في مكاتب جهاز الامن -- الجديد في الامر تلك الهتافات الداوية بسقوط النظام و من ثم سقط خطاب الصادق المهدي وهو الان يتحسر علي هذا الخطاب و يتمني لو لم يقيم هذا الحشد اللعين -- جاب نتائج عكسية .


#710968 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2013 06:30 PM
من أراد أن يعرف السيد/ الصادق المهدي عليه قراءة مقال الدكتور عمر القراي الأخير عنه.


#710935 [انسال فاقد الامل]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2013 05:43 PM
ألم تسمع قول الامام(ان البشير من جلدتنــا)، وهكذا سوف يظل الصادق الى ان يرحل الى الدار الاخرة.


#710900 [isic]
5.00/5 (1 صوت)

07-01-2013 04:35 PM
والله ياهو كلامه ذاته ونفس الفلم والمباراة.


#710884 [ابوسحر]
5.00/5 (1 صوت)

07-01-2013 04:18 PM
كل الافلام دي خشيناها في اكتوبر وكنا في نهاية المدارس الوسطي
وفي ابريل وكنا موظفييين
وتكرر نفس السناريو عسكر-ثورة-وانتفاضة-حكونة انتقالية-حكومة ديمقراطية-انقلاب
انتفاضة-عسكر
متي نستريح في حكم ديمقراطي وحرية وعدالة واشتراكية بدون تهميش ولا قبلية ولا عنصرية


ردود على ابوسحر
European Union [رجمٌ بالحق] 07-01-2013 09:12 PM
كيف ترتاح ومن فرط فى الديمقراطية مازال يصر على حكم البلاد رغم انه الان يحكم بأبناءه ويخزل الثوار


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة