المقالات
السياسة

07-02-2013 12:03 PM

من المهم التأكيد على أن السودان يتأثر بالوضع الراهن للشارع المصري، وهي حقيقة يجب ان يؤمن بها حكام السودان اليوم، لأن الظروف الاقليمية وافرازات الثورة المصرية عبرت فعلياً الحدود المرسمة طوعاً او كرهاً، وعبارة «الشعب يريد اسقاط النظام» اصبحت تتسيد كل مجالس الشيب والشباب، ودونكم والندوة التي نفذها تحالف قوي المعارضة الاسبوع الماضي بدار حزب الامة بام درمان، ودونكم خطاب الصادق المهدي وما تخلله من هتافات من حناجر الشباب السوداني من مختلف المشارب الفكرية والسياسية.
وغني عن القول ان الانقسام الذي يشهده الشارع المصري اليوم تجاه حكومة الإخوان بقيادة مرسي سبقه فعلياً انقسام حاد في الشارع السوداني، حتي في التصور السياسي لمعضلة «كيف يحكم السودان؟» فالبعض ينادي باستمرار الوضع الحالي ويسبغ عليه صبغة الإسلام حينما يطالبه بصناعة دستور اسلامي محض، فيما ينادي البعض باقامة دولة المواطنة ذات النهج العلماني دون مساس بروح التدين وسط الشعب السوداني، ودون اتجار بالدين كما هو مشاهد عبر التطبيقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال عقدين ونيف من تاريخ السودان المعاصر.
وإذا كان الشارع المصري يرفض استمرار حكم الإخوان ويعتبر فترة الرئيس المنتخب مرسي كافية لكشف خواء الإخوان من الخبرات والمهارات اللازمة لممارسة الحكم بعدالة ونزاهة، فإن القوى السياسية السودانية في الحكم والمعارضة تدرك جيداً فشل تجربة العقدين من حكم الإنقاذ، والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلد جراء استمرار حكم الحزب الفرد والحزب القابض، لقد مرت مياه كثيرة تحت جسر حكم الإنقاذ كانت كافية لتمزيق البلاد والدفع باتجاه فصل الجنوب تحت ضغط الإمريكان، والتمهيد تبعاً لذلك بإعطاء المناطق الثلاث المدرجة في بروتوكول اتفاقية السلام الشامل الحكم الذاتي، الأمر الذي يفاقم ازمة المركز والأطراف بما يؤدي في نهاية المطاف مع أسباب أخر لا يسمح الوضع بنشرها وابرازها، الى تنفيذ مخطط تقسيم السودان على أسس إثنية عنصرية بغيضة استناداً إلى هشاشة الحكم وضعف الإرادة السياسية للنظام، وانشغال القوى الوطنية عن واجباتها الاساسية في الحفاظ علي سلامة البلاد.
المصريون يطالبون اليوم وبصوت جهوري عالٍ بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، ولهم اسبابهم المقنعة في ذلك، وفي رأيي ان القوى السياسية السودانية كانت سباقة للإصلاح حينما ظلت تنادي بضرورة إنهاء الوضع الحالي وتكوين حكومة انتقال تمهد لانتخابات حرة ونزيهة بعيداً عن التدابير السلطوية الماكرة من حزب يتمتع بنفوذ طاغٍ على مؤسسات البلد يساعده في ذلك وضع غير لائق من قبل المؤسسات المفترض فيها القومية والقوامة على الثوابت، ولو أن الجميع تداركوا المسألة منذ ذلك الوقت لما بدرت مسألة المائة يوم ولما جاءت الأحداث في الساحة المصرية اليوم مشجعة ومصدرة لعملية تغيير قسرية رضي من رضي وابى من أبى.
إن السودان يتأثر حتماً بالوضع الحالي في الشارع المصري، ولن يغالط في ذلك الا مكابر، وحتى لا يحدث في المستقبل القريب المنظور انفلات واستقطاب حاد وسط الجماهير السودانية والتي هي مهيأة اصلاً بحسب التباينات الإثنية والخلافات الجهوية وما دقه النظام من إسفين في خاصرة الوطن خلال العشرين عاماً الماضية، ينتظر الصحافة السودانية وكافة منابر الاستنارة حماية وتحصين البلد من الكوارث المتوقع حدوثها في أية لحظة، خصوصاً أن الجميع يعلم تمام العلم أن ما تم من تدمير لمقدرات ومكتسبات الأمة خلال الفترة الماضية، هو أمر جد كبير وخطير، ولا يمكن أن يفلت مهما كثرت التحوطات من استحقاقات حتمية.. والله المستعان.

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 743

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة