المقالات
السياسة
ساعة وساعة
ساعة وساعة
07-02-2013 03:23 PM


المتأمل في فضائياتنا السودانية على مدي العقدين الماضيين نجد أن البرامج العلمية والثقافية قد غابت تماما عن جدولة برامجها ماعدا بعض البرامج السياسية ،وحل مكانها بكثرة لا تضاق ،الاحتفالات والأماسي الغنائية ، تقريبا تشاهد بمعدل كل يوم احتفالا في أحدي هذه القنوات ،وواقع الحال يقول بأن هذه الوزارات والشركات المعنية تعيش في حالة رفاهية مستدامة ولا يكدر صفوها أي شيء ، ويتراقصون ويتهافتون ومزاجهم في العلالي ،وكأن ليس لديهم أدني اهتمام بحال المواطن المسكين الغلبان ، أومن هٌم خارج عن نطاق دائرتهم الذين يعانون طعم المٌر اليومي ، ومن معاناتهم يحملون في أيديهم أكفان كفافهم. تتملك الحيرة والاندهاش عندما تشاهد تلك التفاهات من أناس يفترض أن يكونوا متحلي بمكارم الخلق والنضوج المعرفي. تجد في شدة انبساطهم، تتسربل تحيات الشكر والتبريكات ،تترادف هيوني هنا وهناك ، حياتهم في غاية الارتياح والدعة،يمدحون في سجايا بعضهم وفي رؤسائهم و تفريعاته المتعددة بلا انفراط ولا هوادة ،حتى تكاد أن تظن بأن مقدم القائد الاسلامي (صلاح الدين الأيوبي) سوف يكون بعد نهاية هذا اللقاء مباشرة.
ومن كثرة تلك الاحتفالات ولم أسمع في حياتي كلها بأن أجهزة الصحافة ،على مستوي رؤساء تحريرها ما عدا القلة منهم أهل الضمائر الحية تأتي وتشارك وزارة بعينها، لتكسب تلك الجهة نقطة في صالحها بمثابة إعلان عن انجازات تلك الوزارة وكأنه واقع الحال رضي وأخر انسجام ، لا رقابة ولا سلطة رابعة ولا خامسة ولا يحزنون، بمنظور خلو الناس تنبسط وتفرح لأن الفرح عمرو ما بتكلم لغتين ، طالما هناك جزء لا يتجزأ من صحافتنا حالا وطبعها هين وشين لهذه الدرجة المتضاءلة.
صحيح بأن الاحتفالات من المفاهيم والتعابير القديمة ولكن ليس بالشاكلة التي نراها الآن ، بذخ وصخب وصولجان وتعددت حتي شملت أطفال الروضة والمدارس والمعاهد و الجامعات، وسرعان ما تتأثر عامة الناس بمن هم أعلي منهم أن كانوا في المنصب أو في الجاه ، ولا بدعة لمن يزيد في ذلك طالما (رب البيت ضاربا) ، وأصحبت المادة الإعلانية المشاهدة على هذا النحو لكل هذه القنوات الفضائية. وأن ارادت أي قناة التميز والانفراد فيما تقدمه من برامج، عليها أن تذهب وتجوب البلاد لكي تقدم أشياء جميلة ومفيدة وتعكس حالات الناس في أصقاعهم لتلعب على الأقل شيئاً رائدا ومهماً ، وتقدمه بشكله كما هو ، وهي بلا شك تربة غنية جداً بدلاً من التقليد الأعمي في احتفالات وتعظيمات هنا وهناك، وكأن لسان الحال نطق صراحة ، تماشيا مع المقولة العامية ( إنشاء الله يوم شكرك ما يجي )
والدور الإعلامي الذي لعبته وزارة الثقافة في الفترة الماضية في احياء نار الثقافة من خلال ما قدمته من ليالي تشكر عليه وإن كان نقطة صغيرة في هذا العالم الذري ،و يحمد لها بلا شك خاصة الأيام التي سخرتها للمسرح والسينما والشعر والكتاب الثقافي عموماً. إلا اننا نتسأل لماذا لا تزيد قنواتنا الفضائية في برامجها المادة العلمية الثقافية والفكرية في برامجها حتى تساعد الشعب في تنمية قدراته الذاتية بدلاً من أشياء صارفة للتفكير وتثير الغرائز ؟ وهي بالتالي تعزز من الجرائم المعنوية تجاه الآخرين لأنهم يقدمون له ذلك بكل استفزاز في (طبق من ذهب) وهم لا يدرون ، لأن أصحاب هؤلاء الاحتفالات عادة من طبقات لا تنظر لما تكلفه تلك المباهج اللحظية ،عكس سواد هذا الشعب العظيم المطحون الذي يفكر في اكمال عدد وجبة واحدة فقط كاملة الدسم من وجباته اليومية. متناسين بذلك القيم المتوارثة في تقديم يد العون والمساعدة بدلا من (ساعة وساعة) لأن حال مجتمعنا أصبح كله ساعة. والمبالغ المصرفة في أشد الحوجة لها في سد مواعين مشروخة أخرى.

وهذا مع تقديري واحترامي ،،،،،،


[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 587

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#712170 [الصادق ام دقرسي]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 08:00 AM
كلام في المليان ومزبوط ومية المية الناس هنا ما لاقيه تاكل والله العظيم حق اليوم في تلتلة خلي بكرة وبعدوا وبعدين الاشياء دي كلها دخيلة علينا - بعدين نحنا زمان ما قرينا روضة ومدرسة وجامعة ما عملنا زي الاشياء البعملوا فيها دي وقصة احتفالات الميتين دي عرفناها - هناك احتفالات للاحياء وجهاء المجتمع وتوزيع الدرجات العلمية على قفا من يشيل - شي درجة دكتوراة فخرية وشهادات انجاز عليا وزي ما قلت يوم شكرك ما بجي انا في راي هو جاء وخلاص


#711933 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2013 08:07 PM
هي ساعة واحدة للغنا والطرب على هموم هذا المواطن أصبح الغناء والهاء الناس من اهم استراتيجيات النظام نحن ما شفنا غير ساعة الغنا دي اما ساعة العمل الجاد في تناول هموم الناس والعمل على حلها فلم نراها حتى تاريخه


محمد العمدة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة