المقالات
منوعات
قصة قصيرة: شفرة ابن عربي
قصة قصيرة: شفرة ابن عربي
07-02-2013 07:09 PM

خرجت اليوم من مبني البورصة أتصبب عرقا ويكاد قلبي أن يتوقف وأنا أبيت أمرا جللا راودني منذ سنين عددا، أطلقت عليه (شفرة ابن عربي)...ابتلعت حبة الأسبرين المعتادة، ركبت سيارتي ذات الدفع الرباعي،أخذت تشق بي طرقات المدينة المتشحة بالأتربة والغبار..وصلت الحارة ،رأيت جاري المهندس المعماري و الفنان التشكيلي غريب الأطوار ولوحت له من بعيد..نقلت خادمته الفلبينية أسراره إلى خادمتنا التي أيضا من بلادها أثناء ثرثرتهن في مطبخ البيت..أنا أتقن العديد من اللغات وهن يظن غير ذلك ،فقط انظروا إلى جواز سفري لتعرفوا الكم الهائل من البلدان والدول التي زرتها في حياتي ،من اليابان شرقا إلى أمريكا غربا،قالت انه يحب ارتداء ملابس زوجته ويقيم علاقات مريبة في موقع الفيس بوك باسم مستعار لامرأة مع وضعه صورة شارون ستون في ملفه ..خوفا من هؤلاء الملتحين الأوغاد الذين يتربصون بنا الدوائر في كل شارع وزقاق..وقد أحالوا حياتنا الشخصية إلى جحيم،حاصرونا بظنونهم الآثمة.. قتلوا مع سبق الإصرار والترصد بإسقاطهم المخزي روح الإبداع والتفكير الحر فينا..
*******
دلفت إلى داخل المنزل،لمحت ابني الواشي الصغير بسام،مستلقي على الأرض يحمل جهاز الريموت للألعاب والكائنات المرعبة والشنيعة التي تتقافز على الشاشة وتصدر أصوات أكثر شناعة،هذا الأمر الذي سبب له التبول اللاإرادي الليلي وجعل رائحته صباحاً لا تطاق، الصغير الواشي الذي يخبرني من اجل قطعة شكولاتة عن أخيه في الثانوية نواف الذي يمارس التدخين خلسة في الجوار ويتعاطى المخدرات أحياناً، مريم ابنتي التي تمر بفترة المراهقة الصعبة ، كلما رأتني نظرت بذعر إلي وألقت هاتفها الجوال بعيدا،ولكم أن تستنتجوا كم من الصور والمواد غير المحتشمة التي ينوء بها هذا الهاتف،بندر اكبر أبنائي يجلس على التلفاز يشاهد الأخبار في فضائية البي بي سي.. لشغفه الشديد بالسياسة..رغم انه عالق في كلية الطب ،بسبب الإمبراطورة التي تحكم المنزل وتتحكم في مصائرنا جميعا ويرتفع غطيطها من حجرة النوم الآن....أدخلته أمه سباق المائة متر حواجز، ليتعثر ويرسب كثيرا في كلية الطب.. حتى تباهي جارتنا المصرية ،ست تفيده التي تردد دائما بان لها ثلاث ابنا ء يدرسون الطب في مصر،واحدهم قد رائيته مرة عندما جاء لزيارة أسرته في العطلة الصيفية ،يبدو أن مثله الأعلى أيمن الظواهري..كانت له لحية تكفي ثلاثة مطاوعة من عندنا،ابني بندر الذكي لطالما أعجبتني تحليلاته السياسية وأحاديثه الدسمة لكل ما يدور من أحداث في العالم المضطرب الذي نعيش فيه"تسونا مي في اليابان، مجاعة في الصومال، ثورات في الجوار، انفجار مكوك في الفضاء، ثقب في الأوزون،انتخابات في أمريكا، اشتباكات بين فتح وحماس...الخ"...أجد العزاء في الحوار مع ابني أكثر من شلتي من الحرس القديم، عندما نتجمع في بيت احدهم نثرثر،ولكل منا أوهامه الخاصة وادعاءاته العجيبة..يولولون على جنازة القومية وينددون بالليبرالية..أما الماركسية فدونها خرط القتاد، وبين لفافة دخان ولفافة وبين ألكاس والكأس والخمر الرديئة المهربة من دول الجوار، الكل يجعجع ولا نرى طحينا ..
**********
دخلت حجرتي وخلعت ملابسي ، واستلقيت في نوم عميق،ستكون العملية فجرا..وكنت قد جهزت الحقيبة الصغيرة ووضعت فيها الكتاب الوحيد من مكتبتي،كتاب له قصة غريبة ،أهداني له صديقي في العمل، السوداني زين العابدين،كان رجلا صموتا يحب القراءة و لا يتحدث مع احد ويؤدي عمله في تفان كمحاسب في البنك الذي نعمل به، تداولنا عشر كلمات أو اقل فقط. طيلة سنوات عملنا معا..عندما عرضت عليه بإلحاح أن يركب معي لأوصله إلي بيته الذي يقيم فيه وحيدا في الضاحية البعيدة ،كان يفضل ركوب سيارات الأجرة ،عندما أوصلته وترجل عن السيارة قال لي"يا خالد ...أكرم أمك...واذهب لزيارتها" واهداني الكتاب الذي كان نقطة تحول في حياتي...هاجر زين العابدين إلى أمريكا عبر اليانصيب وخلف وراءه صرح من الاحترام والتفاني في العمل والصمت الجليل..
***********
استيقظت فجرا ودرت في المنزل دورة أخيرة، حملت الحقيبة وجواز السفر الذي عزمت أن افعل به أمرا جللا..وأنا في طريقي إلى مسقط راسي في الجنوب البعيد..أدرت السيارة وانطلقت بها خارج المدينة والعاصمة التي أزهقت روحي..وبعد خمس ساعات ،ولجت عالم الريف وأشجار النخيل والينابيع وأريج نسمات الجنوب الذكية،أوقفت السيارة.وحملت جواز السفر...وقذفت به إلى مياه الوادي الهادرة ليغيب في العتمة والى الأبد..وعدت انطلق بالسيارة لأدخل قريتنا والشمس تشارف على الغروب..توقفت أمام البيت الطيني الكبير، ودلفت تجتاحني المشاعر..لأحضن أمي التي نقيم وحيدة بعد وفاة أبي منذ أمد بعيد، طفحت الدموع في عينيها..وانهمكت تقبل وجهي المشعر وراسي الأصلع في حنو بالغ...وتردد كلمات صعقتني لأول وهلة"الحمد الله عدت يا وحيدي خالد،الله يحفظ زين العابدين الذي ردك لي لكي تقر عيني"..ما هذا الهذيان؟!..هل هناك هواتف سيارة روحية تربط بين البشر..وتداعي إلى أذني حديثه الهامس عندما ترجل من السيارة ولم أتبينه حين إذن مليا..جئتني أمي عند الغروب بالسطل والماء من الطلمبة الانجليزية القديمة والمتينة التي اشتراها المرحوم والدي منذ أمد بعيد..وجلست عاريا على ألطشت استمتع بحمام ريفي في الفناء الخلفي من بيت أمي،حيث لا احد يسترق النظر كجاري الغريب الأطوار المفتون بي،الذي سبب لي الكثير من الحرج حتى أتملص من إشاراته وغواية نفسي الأمارة بالسوء وضغط دعواته المستمرة لزيارته، ليقوم برسم لوحة تشكيلية لي ،كان يردد في أذني دائما " لا تسيء فهمي ،أنت يا خالد يسكنك طفل رائع، ،هذه عين الفنان"..
مسحت جسدي المغبر بألياف النخيل وهي من أروع أدوات التجميل التي يجود بها الريف..وأنا استمتع بأحاديث أمي المبهجة وهي تسكب الماء بالكوز على راسي وجسدي.."أنا لا استحي منها.. فقد ولدتني هكذا..عاريا كالحقيقة التي جئت لأبحث عنها هنا.."
**********
أخرجت كرسي الخيزران العتيق الذي كان يجلس فيه أبي خارج المنزل ويمدد رجليه في استرخاء وجواره منضدة بها كتبه في فقه السنة وابن تيمية وابن كثير والطبري..ويضيء ما حوله مصباح غازي عتيق،وقهوة أمي الساخنة تملا خياشيمه..ها أنا الآن أعيد نفس الطقوس بعد أن غرقت الدنيا في العتمة، وبدأت النجوم تظهر هنا وهناك..أضئت المصباح..وأخرجت الكتاب،وتداعي إلى أذني..دعاء أمي الليلي المعتاد قبل أن تخلد إلى النوم، على سائر الأمم التي تتربص بالعرب والمسلمين وبابنها التعيس خالد بجسده المكتنز الذي تكتنفه كل أمراض العصر...والعولمة التي تدخلت حتى في تربية أبنائه.،منذ أن جاءوا ينقبون عن الذهب الأسود في صحراءنا القاحلة..ارتشفت من قهوة أمي رشفة وسرى في جسدي النشاط ثم وضعت الفنجان جانبا..وفتحت الكتاب لأقرا..كان الكتاب للإمام محي الدين بن عربي..عنوانه"الإسفار عن نتائج الأسفار"..وصعقني الإهداء المبيت سلفا الذي كتبه زين العابدين"يا خالد..عندما ترتفع الروح فوق عارية الجسد..يتشابه كل البشر من نسل بني ادم الذي خلق من تراب"...وطفقت أقرا في الكتاب باستغراق عميق..نامت أمي وارتفع غطيتها..ولا ادري ماذا حدث لي..هل غفوت أم ماذا.ولكني شعرت فجاءه بان روحي أخذت تتخبط في سجن جسدي الطيني والمدنس بالشهوات القديمة ..وانطلقت مني كطائر جميل ملون بكل ألوان قوس قزح واخذ يحلق عاليا..شعرت باني وسط النجوم التي تبتسم لي من كل جانب..وقبلت وجه القمر المنير الذي تربع على عشر السماء فهو ملك الليل دون منازع...نظرت إلى أسفل.. كانت الأرض تدور تحتي في بهاء ولكن ليس على قرن ثور كما كان يزعم أبي عندما نجلس سويا وأنا طفل يافع نتأمل النجم والشجر يسجدان ، لم يقتنع أبي بان ليس هناك قرن ثور يحمل الأرض حتى بعد عودتي من لندن متخرجا من كمبردج ومحاوراتي المارثونية معه ..وكان البشر من نسل ادم الذي خلق من تراب يتجلون في مرآة قلبي" أمريكيون وسيريلانكيون وصينيون..ونيجيريون..وهنود..وملل وملل من كل نوع ومن كل صنف من الذين يأتون إلى بلادي من كل فج عميق حجيجا أو كسبا للرزق..يجوسون تحتي كالنمل...كنت أراهم بعين قلبي متشابهون

- لقد كنت قبلاً منكراً كل صاحب إذا لم يكن ديني إلى دينه داني‏
وقد صار قلبي قابلاً كل ملة فمرعى لغزلان ودير لرهبان‏
وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن‏
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني‏

...وانظر إلى جسدي الذي تركته مستلقي على الكرسي يتضاءل .. وقد استحال طفل عاري يتكور كيوم ولدتني أمي الطيبة النائمة في الداخل،الطفل الذي رآه جاري التشكيلي البارع ولم أراه وأنا المشوه الذي يرفل في عالم الحس ولا يعرف شيئاً عن عالم المعاني،سامحني يا جاري العزيز!..والآن أتساءل..لماذا كنت لا أراهم هكذا في حياتي الماضية؟ وأنا أتجول في بلادهم الرائعة بجواز سفري اللعين..واراهم في بلادي بهمومهم التي لا أحس بها إطلاقا..كأني روبوت مصنوع في اليابان...
********.
جاءني صوت زين العابدين السوداني من الجهات الأربعة وأنا في تحليقي الشفيف والرائع "يا خالد هل أعجبك سفر الخروج من الجحيم؟!".. ردت روحي المتجردة"نعم إني اليوم في غاية السعادة...
إذا نزل الروح الأمين على قلبي **** تضعضع تركيبي وحن إلى الغيب
فأودعني منه علوما تقدست***** عن الحدس والتخمين والظن المريب
ففصلت الإنسان نوعين إذ رأت ***** يقوم به الصفو والتنزيه مع الشوب
فنوع يرى الأرزاق من صاحب الغيب**** ونوع يرى الأرزاق من صاحب الجيب
فيعبد هذا النوع أسباب ربه ****** ويعبد هذا خالق المنع والسيب
فهذا مع العقل المقدس وصفه ***** وهذا مع النفس الإنسان رخيصة بالعيب
- ولكن اخبرني كيف تعرف أمي وتعرفك؟"..
جاءني صوته الهامس
- اعرفها من عالم الذر عند مقام.. الست بربكم ؟!
كما ترى "..أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"..
أضحى الكرسي خاليا تماما تحتي... إلا بقايا من نطفة من ماء مهين انزلقت من الكرسي وانداحت في التراب..

***********

في صباح اليوم التالي..كان كل شيء قد انتهى ولم يعرف احد في المدينة أو في البنك أو في الحارة أو في البيت أو الجار الفنان التشكيلي .. أين مضى خالد؟!! ......

***
image
اللوحة للفنان التشكيلي سليمان سعيد




عادل الامين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1870

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#712563 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 03:03 PM
هذا ابداع من اجل تغيير الصورة الباهتة للانسان السوداني في مخيلة النخبة العربية وادعمها بمقال الباحث عبدالسلام نور الدين
****

السوداني في الخليج: قليل الوجاهة- مأفون- -يتعجل بدونيته الفرح.
د-عبدالسلام نورالدين

في قراءة أكاديمية بديعة تستحق التنوية للباحثة زينب الفاضل عباس عن الشخصية السودانية في الإعلام العربي "1 ركزت الباحثة في دراستها لمنتجات الإعلام العربي الترفيهية، علي برامج بعينها حظيت بشعبية كبري في السنوات الماضية، مثل:
1. المسلسل الكويتي "فضائيات" – 1997
2. المسلسل الكويتي "شبابيك" – 2006
3. البرنامج الكويتي "دي تيوب" – 2009
4. المسلسل السعودي "طاش ما طاش" – 1003/2010
5. الفيلم السعودي "مناحي" – 2008
6. المسلسل السوري "الحور العين" – 2005
7. البرنامج المصري "سوبر هنيدي" – 2008
8. البرنامج التلفزيوني الفكاهي الإمارتي " شعبية الكرتون" – 2005-2010
وقد خلصت الباحثة إلي قاسم مشترك أعظم بين كل هذه الفعاليات وهو:
• الدارجة السودانية مجال للتندر والسخرية (وهذا ما أثّر مؤخراً علي المشاهد العربي صغير السن الذى يردد بعض التعابير السودانية مثل "آي" و "يازول" و "عليك الله"... كأنها من لغة أخري غير العربية).
• هنالك سخرية مركزة من لون السودانيين باعتبارهم سوداً كالفحم تماماً *، إذ يطلي الممثلون الذين يشخصّون السودانيين بمكياج أسود مبالغ فيه، وعلي رؤوسهم باروكات ضخمة من الشعر الكثيف المجعد بمثلما كانت الموضة دارجة فى سبعينات القرن العشرين.
• تتميز الشخصية السودانية حسب هذه العروض بالسذاجة والبلاهة والقابلية "للبلف وأكل المقالب"، وهو ضعيف مستكين أمام زوجته.
كما خلصت الباحثة من دراسة البرامج المذكورة أعلاه ألي أنها جميعاً تركز علي خصائص سلبية معينة تزعم أنها تميز الشخصية السودانية: فالسوداني سوقي "صعلوك"، لغته ركيكة، غير مهندم وأشعث، أسود للغاية، كل عاداته وتقاليده هدف للسخرية.لغته ركيكة، كسول ، ملابسه مهزأة، موسيقاه نشاز، أبله ضئيل الذكاء يدّعي المعرفة وينطق بلغو الحديث"2*.
-2-
اذا كانت وسائط الاعلام العربي تصور السوداني كما تقول الباحثة زينب الفاضل عباس: "ساذج" "ابلة" "سوقي" "صعلوك"، "لغته ركيكة،" "غير مهندم وأشعث،" "أسود للغاية،" ، "كسول " "موسيقاه نشاز"، "ضئيل الذكاء يدّعي المعرفة وينطق بلغو الحديث" فان الطرف والنكات ذات الطابع التشنيعي التي تحيط وتدور حول السودانيين التي يتدولها الخليجيون عير الهاتف المحمول وفي مجالس مفاكهاتهم الخاصة لاتخضع بالطبع لتلك الرقابة التي تضع بعض خطوط حمراء لا ينبغي لوسائط الاعلام تجاوزها لاعتبارات سياسية صرفه - فتنشط الطرف والنكات لابراز المسكوت عنه في الاعلام الرسمي ويمكن ان يقال في هذا الصدد أن التشنيعات على السودانيين تمثل الوجة الاخر الفالت من الاعلام الخليجي الشعبوي واذا كان من طبائع النكات أختراق حجب التابو في الجنس والدين والعلاقات العرقية فقد اضحى السودانيون تحت سنابك خيول المسسلات العربية ارضا مستباحة تسقط عليها القذائف العشوائية التي تنطلق من هواتف الخليجيين بغير حساب وفي كل الاتجاهات التي يحاول السودانيون الهروب اليها وليس هنالك من يكترث للاوضار التي تلحق بالضحايا الذين لا وجيع لهم.
يمكن تصنيف التشنيعات التبكيتية التي يتداولها الخليجيون حول السودانيين على النحو التالي

-1- نكات وتشنيعات تدور حول لون السودانيين حالك السواد الذي لايمت بالضرورة الى العروبة في شئ-وهذا قاسم مشترك بين رؤى كل مجتمعات دول الجزيرة والخليج ومصر والشام.
-2- ملح وطرف تبكيتية عن عجز السوداني بكئ اللسان الذي يجاهد عبثاً نطق الحروف العربية فتستعصي عليه، فيجشأ اصواتاً لا معني لها أو يداور في نطقه الذي ما انزل الله به من سلطان فيعجن الحروف العربية عجنا فتتفطر وتنتثر كالزيد على شفتيه وكلها تؤكد ان العجائب في النطق السوداني لا يتعرف عليها سوى الناطقين بها وقد اوردنا من قبل كيف ينطق السوداني رقم هاتفه(أتحداكم جميعا تعرفوا معاني الكلمات قبل ما تقروا الجملة في آخر الرسالة ..
زفـــر غمـــزه دزعــه غمـــزه غمـــزة زتــــة دزعــــة زفــــر زبــعــــة زبــعـــــة سوداني يعطي صاحبه رقم جواله(

-3-تتجلى اضافة الخليجيين الى اسهامات السابقين في هذا المضمار من مصريين وسعوديين في الاستهزاء ال######ي بالسودانيين في ملح وطرف ذات طابع عبثي لا معقولي تتناول التهيؤات والصور التي يتجلى عبرها السوداني كسول بالوراثة وخامل عصامي الشأن الذي يستدعي خيالا تدرب على ملاحقة اللامعقوليات( كالتي وهبها اللة للخليجيين) في تشكلاتها الاكروباتية لادراك بعض تداعياتها وقد جمع مصطفي مختار * 3 بعضا منها:

- سوداني كان يختبر يوم طاح القلم سلم الورقة.
- سوداني كان يمشي في الشارع شاف إشارة ممنوع الوقوف إنبطح.
- سوداني كسلان شافه والده يغرق قال انقزني قاله أبوه ما داير تموت شهيد.
- سوداني مات ليش ماله خلق يتنفس.
- سوداني يؤذن وهو منبطح ليش علشان المايكرفون طايح.
- سوداني يركض يركض ليش كسلان يوقف.
- سوداني أول ما يصحي من النوم أيش يعمل يستريح.
- سوداني صابه شلل .. وقال الاهي ماني غادر أقول ليكو شعوري خايف أمشي من الفرحة.
- سوداني تثاوب قالت زوجته دامك فاتح فمك صوت العيال.
- سوداني جاه شلل ما دري إلا بعد ثلاث أيام.
- سوداني شاف قدامه قشر موز وهو يمشي قال الله يعني علي الطيحة.
- سودانيين سرقوا بنك تعيجزوا عند عد الفلوس قالوا اَاَي بكرة نعرف من الجرايد.
- سودانيين قاعدين يفكروا قال واحد يا ليت في زر يجيب العالم كله قال الي معاه بس مين يضغط.
- سودانيين يبدون يسوون فريق كرة قدم تطاقوا علي الاحتياط.
- - -زول يخطب الجمعة قال ما نطول كتير يا جماعة عارفين قصة نوح ؟ قالوا: اَاَاَي عارفين. قال: أغم الصلاة.بعد الصلاة قال: طيب عارفين قصة إبراهيم؟ قالوا: اَاَاَي عارفين بلاش تجو الجمعة الجاية.
- سودانيين يبغوا ينتموا لتنظيم القاعدة ... قالوا لإبن لادن ... دايرين عليك الله تحطنا بالخلايا النائمة !!

-4-تشنيعات تصور السوداني بقسمات كثيرة النتوء اريد بها ان تكون ملأي بالتشوهات التي تثير فزع الخليجي المضيف -الانكي لدي حامل الهاتف الجوال ليس قبح لون الاخشيدي ولكن تلك الدونية التي تحمل السوداني على التشبث والتعلق باللون الابيض ولا يزيده ذلك التشبث العنيد سوي المزيد من الزراية بنفسه أمام الاَخرين اذ لا يماتع ان يتحول الى روثً ليسمد الارض التي تنبت الورد

- سودانية رايحة المدرسة ونافشة شعرها ليه، أسبوع الشجرة.
- سودانية سألوها شلون شعب الكويت قالت طيب وحبوب وينادوني يا خالة
- سوداني بيشتري سجاير راح للبقالة قال .. كنت أبيض. رد عليه البقال .. ايه هين.
- سوداني محشش مسكوه الشرطة قال له وش جنسيتك قال ليهم لبناني مظلل.
- سوداني جاله ولد ابيض عيونه زرق شعره اشقر سماه المستحيل بزاتو.
سوداني جالس مع لبنانيات سألوه وش جلسك مع الورد قال الورد ما داير سماد؟
-3-
يبدو أن النكات الخليجية تتفصد ثم ترشح من مصادر واغوار في النفس جد بعيدة ولا يجدي أو يشفي مطاردتها في احتقاناتها الاولى أو إخضاعها لأحكام القيم الاخلاقية والدينية التي يتم اللجوء اليها وقت الحاجة ولا يحفل بها احد في السلوك العملي كالتقيد باَداب الإسلام والعروبة أو الإلتزام بالموقف الرسمي للأدباء والمفكرين والشيوخ في دول الخليج وموقفهم المعلن من تقدير السودانيين وإحترامهم.
يمكن النظر ايضا لنكات الخليجيين حول السودانيين كمرأة تعكس مرايا أخري بعثرت بتلقائية وعشوائية في زوايا متعددة في أركان الذات الخليجية التي يتجنب المتخصصون في معاهدها اخضاعها للفحص والتنقيب لذلك فأنها تعكس في اَن واحد حركة الضحية والجلاد والنطع والسيف والجمهور في كل صوره عبر تلك المرايا المتعددة. ومع ذلك يظل السؤال قائما -لماذا اضحي السودانيون اكثر من غيرهم من المهاجرين اهدافا مباحة لنصال وسائط الاعلام ولرصاص الهاتف الجوال الخليجي؟
**
د-عبدالسلام نورالدين
[email protected]


عادل الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة