المقالات
منوعات
هو مالو ..؟!!
هو مالو ..؟!!
07-03-2013 04:57 AM


استحق (دفع الله) لقب شيخ المكشكشين دون منازع .. كان منذ صباه الباكر متفوقا على أقرانه دراسيا ودروشيا، حتى ساقه التفوق لدخول إحدى كليات الهندسة التقنية، ولكن رغم ذكائه وسرعة استيعابه للدروس إلا أنه كان في حالة هيمان دائم .. يعاني من قلة التركيز في إدراك تفاصيل الأشياء، وسير الحياة من حوله.
لا يستطع أحد أن يجزم بالسبب في التصاق لقب (دفع الله المزنزن) به، فهناك من خبثاء المدينة من عزا السبب لأنه (قاعد يلفها) فتزنزن بتركيزه، أما من يعرفونه حقا فينفون عنه التهمة ويرجعون اللقب لـ(الزين) بطل رواية الطيب صالح لما بينهما من تشابه في الصفات ..
بالإضافة للكشكشة كان (دفع الله) يمتاز بالكثير من الخصال الجميلة، فهو خدوم متفانٍ في خدمة الآخرين، لم يخذل أهل الحلة في ساعة (الحوبة) أبدا .. ففي الخريف عندما تتراكم مياه الأمطار في طرقاتها، لا ينشط غيره في التشمر لفتح المجاري فتراه خائضا في الطين لـ(الركب) يتابع تسليك مجاري الحي وخيرانه، وفي أفراح الحلة لن يقلق أحد ويشيل الهم من (بيتان القوى) أو مكابسة الحلل بعد نهاية الحفلة، وما ذاك إلا لأن (دفع الله) دائما ما يتكفل بتسليم كل معزوم صحن الكوكتيل في بطن إيدو.
ومن لبكيات الحلة غيره ؟ فهو من يقوم بسقاية العائدين بالعنقريب من المقابر بأكواب الليمون والكركدي البارد، ويظل طوال أيام الفراش واقفا على تقديم الشاي والقهوة والماء البارد للمعزين.
كان يواظب على الحضور للمكتب يوميا طوال سنوات دون أن يفكر يوما في أخذ إجازته السنوية، فتراكمت إجازاته مما دفع رئيسه في العمل لاستدعائه وفرض عليه كتابة طلب الإجازة فرضا .. مرت أيام الإجازة في ملل رتابة حتى جاء صباح اليوم الذي كان يتمشى فيه (دفع الله) في طرقات الحلة دون هدف، فصادف مجموعة من رجال الحي يهمون بالدخول إلى منزل قريبه (بابكر ودالصادق) ..
أسرع الخطى حتى لحق بهم ودخل معهم قبل أن يغلق الباب، جلس مع الضيوف وانهمك في الونسة والنقاش الذي تشعب بالمجموعة خاصة بعد وصول كمية أخرى من رجال الحي الذين تحلقوا جميعا حول سرير كان يرقد عليه (ود الصادق) ..
غادرت المجموعة الأولى وتبعتها مجموعات دون أن يفكر (دفع الله) في المغادرة بعد أن استلم الدفة وصار يتكفل بالمساسقة بين الصالون والمطبخ لتقديم الضيافة من بارد وحار حتى جاء وقت الغداء فتكفل بإحضار صواني الطعام وتوفير الأباريق لغسل الأيدي بعد الأكل، وظل قائما على خدمة الضيوف الذين توافدوا لمعاودة (بابكر ود الصادق) بعد تشخيص حالته بالفشل الكلوي في الخرطوم بعد أن فشل طبيب المنطقة في تفسير سبب إصابته الدائمة بالغثيان والفتور والضعف.
قبيل المغرب قام (دفع الله) بوداع آخر الضيوف واضطر لأن يغادر بعده لأن (ود الصادق) قد استغرق في النوم.
وهكذا داوم (دفع الله) لأكثر من أسبوع على الحضور لمنزل (بابكر ود الصادق) بعد شرابه لشاي الصباح مباشرة، ويظل جالسا بجوار سريره يقرأ معه الصحف ويتابع معه (نشرة عشرة) من الراديو الصغير الموضوع بالقرب من الفراش، وكلما حضرت مجموعة من الضيوق (تب) واقفا لخدمتهم. بارد وحار وصواني أكل حتى يحين المساء فيغادر لبيته كالعادة.
في اليوم العاشر حضر (دفع الله) وألقى بالتحية على (بابكر) المضطجع على جنبه، ثم جلس على كرسي وسحب إحدى الصحف وبدأ في مطالعتها، عندما وقف بباب الصالون حاج (النعمان) وحيّا ابن شقيقه المريض بصوت عالٍ:
كيف أصبحت يا بابكر؟ إن شاء شديت حيلك واتخايرتا شوية ؟
قبل أن يفكر (بابكر) في الرد على عمه، انتفض (دفع الله) وأزاح الصحيفة جانبا وسأل في إنزعاج:
هو مالو؟! يبقى كويس من شنو؟!
وقبل أيضا أن يفكر حاج (النعمان) المخلوع في الرد عليه، التفت بوجهه ثم نظر لـ(بابكر) وسأله في إشفاق:
مالك يا زول؟ أوع تكون عيّان؟!

السوداني


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#713427 [برضو بحبو و حأتزوجو]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 01:04 PM
منو ازيك، كيف غمورك ان شاء الله تمتم

منو انتي كتابة و بتكتبي كلام بسيط و سهل و ممتع بس زي ما قلت ليك قبل كده مااااا تكوني (م. ن.)

يعني يتفوق في الهندسة و يكون مزنزن!!!!

أوع بس يكون عمل ماجستير أو دكتوراه في الهندسة ههههههههههه

علي العموم لو ختيتي بت ابو زيد الفي جدة و ود البوني الفي اللعوته قشه ما بتعتر ليك

فتك بعافيه

و برضو حاتزوجو

مزنزنـــــــة شديد ههههههههههههههههه


#712377 [ابوعبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 11:36 AM
الله يجازيك ويجازي محنك يابت سلمان

بس المرة توجد أخطاء املائيةولغويةنرجو مراجعة الموضوع قبل النشر


#712223 [محموم جداً]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 09:51 AM
تشبه دروشة الدخلوه السوق و بيعوه دكانه و بقى يقعد في ظله و يجي كل يوم يقعد في الظل و يردد أغنية جاني طيفه مع النسيم العليل... و الرقشات و الدرداقات و الكارو و البكاسي و الامجاد تشيل من التراب و تحشى في خشمه و هو يغني و تزداد الشلاليف جفافا حتى جاء يوم و لم يستطع الغناء و لم يستطع الضحك لأن الشلوفة التحت ما قدرت تموسق الضحكة مع الشلوفة الفوق لكن العيون مازالت ترصد الشارع بنظرة متحجرة لا ترمش لها جفون لكنه ظل جالسا رقم انحسار الظل و عدم اكتراث المارة إلا أن الجيران لم يسمعوا مقطع الاغنية المعتاد فبدأو ايتغامزون و يرسلون بعض العبارات التي كانت تتكسر عند صمته حينها أوصل لهم أغنية الصمت الحزينة لينتبهوا لشئ ما و عندما فقدوه فقد توفى فاقرا فاهه.. رحمه الله ..


#712090 [subzero]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 05:33 AM
ههههههههههههه صحي هو مالو


مني سلمان
مني سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة