المقالات
السياسة
تحليل خطاب الصادق المهدي عباءة الامامة في خطاب السياسة
تحليل خطاب الصادق المهدي عباءة الامامة في خطاب السياسة
07-03-2013 12:09 PM

أولاً : أن توجيه النقد لخطاب الحبيب الامام الصادق المهدي إمام الأنصار و رئيس حزب الأمة القومي ليس كفراً و إنما حق دستوري و استحقاق سياسي ، لذلك على الجماعة الذين يجرمون أو ينكرون على الآخرين هذا الحق يجب عليهم ان يثقفوا أنفسهم بقراءة الدستور و اللوائح ليتعرفوا على حقوق و واجبات العضوية و مدى صلاحيات الرئيس و المكتب السياسي و الأمانة العامة و الهيئة المركزية و المؤتمر العام.
ثانيا : أما ماذا عن خطاب حشد 29 يونيو 2013هـ ؟ فيجب أن نحدد هوية من الذي ألقى الخطاب ؟ أهو الحبيب الامام الصادق المهدي إمام الانصار ؟ أم السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة؟ سيقول الجميع لا فرق فالشخص واحد فالجمع بين الإمامة و رئاسة الحزب مخاطرة كبيرة أقدم عليها السيد الصادق المهدي في العام 2000م بحسابات متعجلة و هنا تكمن المعضلة للأسباب الآتية:
أ- إن الإمام الصادق المهدي في الآونة الأخيرة مال بدرجة كبيرة نحو هيئة شئون الأنصار بما يتوافق و اشواقه الدعوية المعلن عنها في خطاب احتفالية عيد ميلاد الامام السايع و السبعين في 25 ديسمبر 2013م ، و كنتيجة حتمية لهذا الاتجاه فقد أصابه يأس من تحقيق أي نصر سياسي شخصي في هذا العمر المتأخر.
ب- إن الطاعة التي يتمتع بها الامام الصادق المهدي و القدسية التي يحيطه بها الأنصار تجعله يعيش صداماً مع أي خروج مسلكي في الحزب يشذ عن هذه الطاعة المطلقة مما يجعله شديد الحساسية و الرغبة في الدفاع عن شخص الامام الرئيس ، بينما يتعامل معه قطاع مقدر في الحزب كسياسي فقط مما يشعره بعدم الاطمئنان من سلوك هذه الفئة و التي صار يوجه لها التخوين أو من يسمونهم بـالمباركيين ( نسبة للسيد مبارك الفاضل المهدي ) مما يجعله يخرج عن النص فيتصدى لهم بلغة خشنة و خالية من أي دبلوماسية بل لغة آمرة و مستنكرة لفعلتهم التي يرى فيها محاولة لضعضعة سلطته كرئيس للحزب ، مع العلم أن هذا السلوك انتاب السيد رئيس الحزب لم يكن معهودا من السيد الصادق المهدي إلا في السنوات الخمس الأخيرة.
ج_ إن الاستمرار في نهج المبادرة للنظام فيه تبرؤ من رئيس حزب الأمة عن أي تغيير في نهج الحزب في الشارع السياسي فبالرغم من يقينه الشخصي أن استمرار النظام فيه ضرر كبير بالمواطن العادي ، لذلك فإن تمسكه بوسطية النهج السياسي يحقق جدلية ألا يفني الغنم و ألا يموت الذئب و ذلك انطلاقا من إخفاقات الماضي العسكرية في العام 1976 ايام الجبهة الوطنية و بعد تهتدون و جيش الأمة ... مرارات التجربة و الأرواح التي أزهقت سيناريوهات لا يحتمل الحبيب الامام تحمل مسئوليتها في هذه السن المتأخرة.
كل ذلك يقود إلى عدم تحقيق أي اختراق سياسي ملموس في المسرح السياسي العام بواسطة الحبيب الامام الذي حصر جهده الحركي في العلاقات العامة و النشاط الفكري و الدعوي ، و لكن عليه أن يتذكر أن هذه بضاعة تعرض في غير مواسمها فالحاجة و الضائقة المعيشية تبحث عن قائد سياسي ملهم للشارع لإحداث التغيير و هذه هي طبيعة حركة الحياة فقد عطل عمر بن الخطاب الحدود عام رمادة ليمكن الناس من الحفاظ على حياتهم و نحن الآن نعيش ذات الظرف.
بعض الأحباب في دفاعهم عن الحبيب الامام لا يتورعون في ضرب أمثال خارجة عن النص كأن يقولوا لمن يعارض الامام في الحزب لو أتي سيدنا جبريل بأمر للحبيب الامام لخالفتموه، مثل هذه الأقوال المرسلة تفتح باب التشيع واسعاً ، فالفكر الشيعي يقوم على الغيبيات الإفتراضية من غير سند بما لا يناسب طبيعة البشر... جميعنا يعلم أن سيدنا جبريل عليه السلام هو أمين الوحي و كلنا يؤمن ألا نبي بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و لن نكون مؤمنين إلا بالإيمان المطلق بأركان الاسلام و بأركان الإيمان لذلك نتمنى من الاحباب المريدين ألا يعيشوا نشوة العنكبوت التي تعقبها النهاية المؤلمة.
دعونا نتفق بحرية و بذات القدر دعونا نختلف بحرية بدون تحقير او إدانة ... فلن اؤيد أو اعارض إلى ما لا نهاية بل كلا الموقفين رهين بالموقف السياسي.
ثالثاً: إن تغييب الحزب في التعبئة للحشد و اقتصارها في هيئة شئون الانصار أمر فيه مصانعة للنظام لتمرير رغبة الحبيب الامام في الاحتشاد ، فقد وجد النظام الفرصة لآظهار نفسه بمظهر ديمقراطي لإطالة عمره و هذه إحدى الفوائد التي جناها النظام من التصريح للحشد الأليف ، مما جعله يمارس إملاء شروط إضافية لتقليل سقف التصريحات السياسية للإمام و فرض وتيرة تخاطب هادئة لا يتأذى منها النظام الذي سيستأذن ليرحيل بالاضافة إلى منع أي هتافات سياسية حادة ضده تخرج جو الحشد من دائرة التصريح لمناسبة دينية إلى أجواء مناسبة سياسية و يبدو أن الضمانات الشخصية لأبناء الامام كانت حاضرة في شخص السيد بشرى الصادق الذي أخذ على عاتقه مهمة اسكات من هتفوا بقوة مفرطة و اعتقالات من أمام المنصة.كما أن إعلام النظام سيوظف أجزاء مختارة بعناية من خطاب الحبيب الامام لمصلحته و ليبدوا بمظهر المتسامح و القادر على اتاحة الفرصة للغير ليعبروا عن رؤاهم السياسية.
لذلك أقول رأيي الذي سوف لن يعجب فئة مقدرة من الأحباب و هذا حقهم و لكن ليس من حقهم أن ينكروا حقي في إبداء رأيي الآتي:
1- الدعوة للحشد ذات قيمة سياسية كبيرة تستحق الثناء و هي مثار إفتخار لي فلا فرق عندي أن يحتشد الأنصار لمناسبة دينية أو سياسية فهم في النهاية جزء أصيل من عضوية حزب الأمة المخلصة.
2- خطاب الحشد كان ذا شقين :
أ - شق أصغر و هو الخطاب الدعوي و ألقاه الحبيب الامام الصادق المهدي.
ب - شق أكبر و هو الخطاب السياسي الذي ألقاه الحبيب الامام الصادق المهدي إمام الأنصار نيابة عن السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ... فالحبيب الامام تعود على الطاعة المطلقة بينما السيد رئيس الحزب تعود على الاختلاف داخل مؤسسة الحزب ..
كم كنت أتمنى لو نزع الحبيب الامام عباءة الإمامة و إرتدى ثوب رئيس الحزب السياسي اثناء مخاطبته السياسية للحشد و ذلك لتفادى الخروج عن النص و لتفادى المخاشنة مع أعضاء الحزب من الأنصار و غير الأنصار و ضيوفهم من المواطنيين السودانيين الذين جاءوا ليستمعوا لآخر رئيس وزراء منتخب قبل إنقلاب الانقاذ.
3- الخطاب لم يحمل أي جديد في كل سطوره و كلماته فهو تجميع لماسبق من خطابات تم ضغطها في هذا الخطاب الذي لم يكن له أي نظرة مستقبلية واقعية و إنما أوغل في الرومانسية في ممارسة سياسية ... تواقيع ... إرحل ... سلمية التغيير ... اين الجديد من يرون في كلمة (إرحل ) جديداً أقول لهم كنا نسمع عبارات قوية مثل تفكيك دولة الحزب و كنس النظام ألم يخطب فينا السيد الصادق المهدي يوماً بهذه العبارات أم جئنا بها زوراً و بهتانا ... ألم يطلب الشعب اسقاط النظام ؟ و هو الشعب و في المقابل الحبيب الامام يريد ( نظام جديد) و قذ طلب من الشعب ان يغير هتافه من ( الشعب يريد اسقاط النظام ) إلى الشعب يريد ( نظام جديد). نقول للسيد الصادق المهدي رئيس الحزب إن القائد الديمقراطي هو من يحقق تطلعات قاعدته الحزبية فلا تسفها.
4- لن أفعل إلا ما يناسب قناعاتي السياسية فقط و على الآخرين أن يفعلوا ما يناسب قناعاتهم السياسية فالاختلاف ثقافة اسلامية مدحها الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال ( إختلاف أمتي رحمة )
أتمنى أن يخاطبنا السيد رئيس حزب الأمة القومي في المرة القادمة بتطلعاتنا السياسية لا بتطلعاته المختلفة عن تطلعاتنا ،{ الشعب يريد إسقاط النظام } فنحن مواطنيين نملك حق العيش في هذا الوطن بدون إقصاء أو وصاية أو تمييز و بحرية تامة.


حمد ابو ادريس
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#712755 [ودحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 07:30 PM
كلامك معقول وفيه من اكتشاف مكنون السيد الامام حقيقة ان الامام الصادق المهدى يريد ان يحقن دماء الانصار وانا مع الامام فى ذلك اريغ من دماء الانصار مايكفى وبقيى من الاحزاب الثانية ان تضحى مثل الانصار لا ان يتفرجون على الانصار وهم يقتلون ويضربون الصحفيين يريدون ان يفعل الامام اى شى عيب عليكم لماذا لاتطلبون ذلك من الميرغنى السيد الصادق رجل حكيييم وينظر الى مصلحة البلد فى المقام الاول وتجربة سوريا ليس ببعيد


حمد ابو ادريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة