رب أشعث أغبر..!ا
12-09-2010 11:25 AM

رب أشعث أغبر!

منى سلمان
[email protected]

في حقبة من حقب الزمان الغابر، وفي واحد مدن الأقاليم النائية، سكن مجموعة من عُزّاب التجار القادمين من مختلف البقاع، والذين رمى بهم السعي لكسب العيش للعمل بالتجارة في تلك المدينة، فاجتمعوا للسكن معا في بيت من بيوت احيائها الطرفية الهادئة .. كان القاسم المشترك لهذه المجموعة من التجار أنهم من الشباب المغامر المنغمس في ملذات الدنيا، وزادهم (في العليهم) بعدهم عن رقابة أهاليهم، فكان نهارهم للسعي والكسب وليلهم للطرب والانبساط، وكثيرا ما فاض بهم كيل (المعبار) فتعالى صياحهم وشقت أصوات مجونهم أستار الليل وصمت السكينة التي تحيط ببيوت الحي..
كحال بيوت العزّاب التي تقع وسط الكيانات الأسرية، تجنب أهل الحي الاختلاط بتلك المجموعة إلا من معاملات البيع والشراء مع (اليماني) صاحب الدكانة الوحيدة في الحي، وشيخ (زكريا) امام الزاوية الذي لم يفتر من مناصحتهم - كلما وجد فيهم الفرصة - ومحاولة جر أقدامهم للزاوية التي يقيم فيها أهل الحي صلواتهم..
مرّ عام وبعض عام على وجود هؤلاء الشباب في الحي، فتعود الناس على ضوضائهم الليلية ووطّنوا أنفسهم على الصبر والرضا بـ (جيرة السوء) عسى أن يهديهم الله أو تأتي مصيبة لتأخذهم، ولكن مرت بضعة أسابيع أفتقد أهل الحي أؤلئك العزّاب، فعلموا أنهم قد سافروا لإستجلاب بعض البضائع من مدينة مجاورة، ولكن بعد عودتهم من السفر لاحظ الجيران الصمت والهدوء الغريب الذي صار يخيّم على ليل العزّابة، فتحيروا من السبب الذي غيّرهم وجعلهم يتركون عادتهم وقلل انبساطتهم، ولكن شيخ (زكريا) هو أول من انتبه لأنهم ينقصون واحدا، وعندما سألهم عنه، علم أن السبب في الصمت الذي ران على لياليهم، إنما كان حزنا على موت صاحبهم في الطريق بين المدينتين، واضطرارهم لدفنه في مكانه لبعد المسافة ومشقة السفر على ظهور البغال والحمير..
في ذات مساء وبعد أداء شيخ (زكريا) العشاء جماعة مع رجال الحي، إتجه لبيت العزّابة ولأول مرة طلب الأذن بالدخول عليهم .. جلس يتبادل معهم أطراف الحديث وهم في حيرة من تلك (الشقّة) الغريبة، إلى أن تحمحم وسأل:
طبعا دايرين تعرفوا سبب جيتي ليكم .. والله أنا أمبارح في المنام شفتا أخيّكم المرحوم في المنام .. وسبحان الله شفتوا في حالةً طيبة خلاس..
تلعثم الشيخ لحظة ثم واصل في الحديث:
ما تآخذوني يا أولادي .. لكن أنا عارف الكنتو بتسووا فيهو وطريقة عيشتكم .. عشان كده احترت في العمل العملو أخوكم المرحوم وخلاهو ينزل في المنزلة الربنا أنزلو فيها دي؟!
تحير الشباب من قول الشيخ فهم لا يعلمون شيئا عن آي عمل صالح، يمكن أن يكون سببا في مغفرة الله سبحانه وتعالى وتجاوزه عن ذنوب رفيقهم، فطلب منهم الشيخ أن يحكوا له بالتفصيل عن مرض رفيقهم ووفاته ومن صلى عليه منهم!
تبرع أحد الشباب وحكى عن الوعكة الشديدة التي أصابت رفيقهم في الخلاء، والتي انتهت بوفاته، ثم حكى عن الحيرة والارتباك الذي دخلوا فيه فلا أحد منهم كان يعلم كيفية تجهيز الجنازة ولا كيفية الصلاة على الميت أو طريقة الدفن الصحيحة، وأنهم ظلوا على حيرتهم تلك إلى أن لاح لهم من بعيد (عطوط) ذلك الاعرابي الدرويش الذي يسكن في طرف الحلة، ويعيش من جمع الحطب من الخلاء على ظهر ناقته وبيعه لأهل الحي..
قال الشاب لشيخ (زكريا) أن (عطوط) قد برز لهم فجأة وكأن الأرض قد انشقت عنه، فاستنجدوا به لستر جنازة رفيقهم، فنزل عن ناقته وأمرهم بحفر القبر ثم استقبل بالجثمان القبلة وصلّى عليه ثم رفع أياديه للسماء ودعا بشيء لم يسمعوه ثم أشار للجثمان وعاد وأشار للقبر وبعدها أشار لناقته .. انتهى من دعائه وطلب منهم أن يتعاونوا على دفن الجثمان ثم ركب على ناقته وأنطلق ..
زادت حيرة شيخ (زكريا) أكثر، وعزم في نفسه على أن ينطلق بليله ليبحث عن (عطوط) ليسأله بماذا دعا ربه .. شق الشيخ القرية من أقصاها لأقصاها حتى بلغ راكوبة الاعرابي (عطوط)، فوجده يرقد على عنقريب (هبّابي) دون فراش .. حياه وجلس معه بعد أن استحلفه بالله أن يعلّمه ذلك الدعاء ويشرح له معنى اشاراته وحركات يديه فقال الاعرابي:
صليت علي المرحوم ورفعتا يدي للسماء ودعيت:
يا الله يا كريم يا منّان .. الزول ده جايك ضيف (وأشرت للقبر) .. والله لو جاني أنا الفقير العدمان ضيف بضبحلو ناقتي الويحيدة دي وأكرموا .. دحين أكرم ضيفك يا غني..

الرأي العام


تعليقات 6 | إهداء 2 | زيارات 2474

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#56992 [المتالم]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2010 10:20 PM
تكتب عن شنو وتقول شنو والله نحن نستاهل اكتر من كده لاننا اجبن واتفه شعب فى الدنيا ونحن من وعينا شايفين المهازل دى الجديد شنو والكتابه حتعمل شنو ؟؟؟؟ حتبرد الالم المر الحار فى صدورنا ولا حتخفف الغل الجو اهل البت دى واهل اى زول انزل وانتكهت كرامتو وحريتو...... واحد وعشرين سنه نحن زى الكلاب مانجى الابالضرب ونلحس ابوات العساكر من خوفنا ع نفسنا من شنو ما عارفين بس خايفين والخوف بجيب الهوان ومن يهن يسهل الهوان عليه.........................


#56582 [sulieman]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2010 08:14 AM
يا مني كنت داءما أقرأ ما تكبين لاكن بعد ماكتبتي أي حاجه في
أختك الجلدوها ناس قدقدو تاني شوفي البيقري ليك منو.


#56424 [alsayed]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 06:36 PM
تملكنى الحيرة والغضب من اشباة الرجال الذين ضربو ذاك الفتاة المسكينة ما هو ذنبها فلبس البنطلون ليس جريمة البشير نفسة يلبس بنطلون اذا يجلد وماحيرنى صمت الصحفيات السودانية عن الشريط الطالبانى امثال امال عباس ومنى سليمان وام سلمي ومايسمي بل المعارضة نتمنى الموت ولاالذل ولا اهانة المراة


#55888 [حامدابوعبدالمجيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 05:40 PM
مساء الخير عليكم جميعا
عليك الله يالمنينه قولى لى عطوط ادعو لينا على البضاحكو وبتمسخرو ديل وابكرفته ده اديهو بالجنبه الفيها الحديده ومعاهو قدقو
والله النوم فارق عيونا عديل نبكى كالنساء على قبس ونور تصنعه النساء بدمائهن وصرخاتهن العار لنا والخمار العار لنا والخمار
http://www.4shared.com/flash/player.swf?file=http://dc1...22always" />
تصبحوا على وطن


ردود على حامدابوعبدالمجيد
Saudi Arabia [حامدابوعبدالمجيد] 12-09-2010 07:11 PM
http://www.youtube.com/watch?v=nWk7dSBjIEE&feature=player_embedded
الرابط
والله الواحد محبط وميت عديل نفسيا الله يازاكم انقذتونا بما فيه الكفايه فكونا


#55884 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 05:33 PM
لن ولم استطيع قراءة مقالك اليوم ،،، وانت لم تكتبى عن إهانة اختك المرأة السودانية بالجلد ،،، لماذا انت ساكته ،،، اين مقالك


ردود على ام الحسن
Saudi Arabia [حامدابوعبدالمجيد] 12-09-2010 06:13 PM
معاك الف حق تسلمى اختى
http://www.youtube.com/watch?v=nWk7dSBjIEE&feature=player_embedded


#55679 [أم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 12:53 PM
غبتي وأبحث عنك , واتيت بالأروع والبسيط


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة