المقالات
السياسة
في الفكر الجمهوري بمناسبة الذكرى 31 لاعدام محمود محمد طه
في الفكر الجمهوري بمناسبة الذكرى 31 لاعدام محمود محمد طه
01-14-2016 11:26 AM


في الفكر الجمهوري بمناسبة الذكرى 31 لاعدام محمود محمد طه
ولد محمود محمد طه في مدينة رفاعة في العام 1909م تقريبا،
أسس مع آخرين الحزب الجمهوري السوداني عام 1945 كحزب سياسي يدعو لإستقلال السودان والنظام الجمهوري و بعد اعتكاف طويل خرج منه في أكتوبر 1951 أعلن مجموعة من الأفكار الدينية و السياسية سمى مجموعها بالفكرة الجمهورية بدأ محمود تعليمه بالدراسة بالخلوة، ثم المدارس النظامية فتلقى تعليمه الاوّلى والمتوسط برفاعة.
بعد اتمامه لدراسته الوسطى أنتقل محمود في عام 1932م إلى الخرطوم، التحق بكلية غُردون التذكارية، حيث درس هندسة المساحة.
تخرج محمود في العام 1936م وعمل بعد تخرجه مهندسًا بمصلحة السكك الحديدية، والتي كانت رئاستها بمدينة عطبرة. أظهر انحيازًا إلى العمال وصغار الموظفين، كما ساهم في الحركة الثقافية والسياسية بالمدينة من خلال نشاط نادى الخريجين، فضاقت السلطات الاستعمارية بنشاطه ذرعًا، فتم نقله إلى مدينة كسلا في شرق السودان في العام 1937 م، تقدم باستقالته من العمل في عام 1941، وأختار أن يعمل في قطاع العمل الحر كمهندس ومقاول.. ترك محمود الهندسة نهائياً في عام 1966 وتفرغ تماماً للتأليف ونشر الفكرة الجمهورية.
تأسيس الحزب الجمهورى
في يوم الجمعة 26 أكتوبر 1945م أنشأ محمود وثلة من رفاقه حزبًا سياسيًا أسموه (الحزب الجمهورى) برئاسة محمود الذي كتب بيانه الأول، حيث اقترح التسمية يوسف مصطفى التّنى، إشارة لمطالبتهم بقيام جمهورية سودانية مستقلة عن دولتى الحكم الثنائى. ولم يرد في أدبيات الحزب آنئذ أية إشارة لأفكار محمود اللاحقة كالرسالة الثانية للإسلام بل ولم تذكر أية صبغة دينية للحزب قبل أكتوبر 1952 حين أعلن محمود فكرته الجمهورية.
الإعتقال الأول يونيو 1946
تم استدعاء محمود ليمثل أمام السلطات بعد تصعيد المعارضة لقانون منع الخفاض الفرعوني - الذي أصدره المجلس الإستشاري لشمال السودان - وانتشار المنشورات المعارضة للقانون بإمضاءات الجمهوريين. تم سجنه في شهر يونيو من عام 1946 لكنه خرج بعد خمسين يوماً بصدور عفو شامل عنه من الحاكم العام البريطاني.
حادثة رفاعة سبتمبر 1946
قاد محمود محمد طه حركة احتجاجية في رفاعة في سبتمبر 1946 احتجاجا على اعتقال السلطات لإمرأة أجرت الختان الفرعوني على طفلتها. وقد حشد محمود الناس بعد أن خطب فيهم لصلاة الجمعة. إعتقلته السلطات و حكم عليه بالسجن لعامين.
الاعتكاف و إعلان الفكرة الجمهورية
بدأ محمود اعتكافه في السجن وواصله بعد خروجه من السجن حيث أعتزل الناس برفاعة ( دخل خلوة) منذ عام 1948 حتى أكتوبر 1951. ( ثلاث سنوات) يذكر الجمهوريون ممارسته للصيام الصمدي في خلوته وهو الصيام المتواصل لسبعة أيام بلياليها بلا طعام او شراب أصدر أول كتب الفكرة الجمهورية بعنوان "قل هذه سبيلي" وتوالت المنشورات والمقالات والمحاضرات والندوات عن موضوع بعث الإسلام من جيد
واصل نشر أفكاره في المنتديات العامة مما أزعج القوى الدينية والدعاة السلفيين.
في عام1960: أصدر كتاب الإسلام ويعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الأم للدعوة الإسلامية الجديدة. و قد صدر بعد منع عمل في المنتديات العامة ودور العلم بواسطة السلطات كما منعت كتاباته من النشر في الصحف العامة فاتجه إلى الندوات الخاصة فيما ازداد نشاط الدعاة السلفيين في تشويه أفكاره.فأخرج الكتاب لتصحيح التشويه.
1966-1967 صدرت له ثلاث من الكتب الأساسية وهي "طريق محمد" و"رسالة الصلاة" و"الرسالة الثانية من الإسلام".
محكمة الرّدة الأولى
في نوفمبر 1968م حوكم محمود بتهمة الردة أمام المحكمة الشرعية. رفض محمود الامتثال لأمر الحضور للمحكمة التي حكمت عليه غيابيا بالردة عن الإسلام
قوانين سبتمبر وأعتقال محمود 1983
أخرج الجمهوريون كتاب "الهوس الدينى يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" على أثره أعتقل محمود ومعه ما يقرب الخمسين من الأخوان والأخوات الجمهوريين لمدة ثمانية عشر شهرا. في نفس هذا العام صدرت قوانين سبتمبر 1983 والمسماة "بقوانين الشريعة الأسلامية" فعارضها محمود والجمهوريون من داخل وخارج المعتقلات. وعندما خضع محمود محمد طه للمحاكمه رفض التعاون مع سجانيه وكان يقول انه لايعترف بتلك القوانين.
محكمة الردة الثانية 1985
في 25 ديسمبر 1984 أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير "هذا أو الطوفان" في مقاومة قوانين سبتمبر دفاعا عن الإسلام والشعب السودانى. أعتقل أربعة من الجمهوريين هم عبد اللطيف عمر حسب الله ومحمد سالم بعشر وتاج الدين عبد الرازق وخالد بابكر حمزة وهم يوزعون المنشور واعتقل محمود يوم السبت الموافق 5 يناير 1985 بأمر من وزير الشئون الجنائية محمد آدم عيسى وألحق بالمعتقلين الأربعة.
قدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 وكان محمود قد أعلن عدم تعاونه مع المحكمة في كلمة مشهورة فصدر الحكم بالأعدام ضده وضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة. حولت محكمة أخرى التهمة إلى تهمة ردة. و أيد الرئيس جعفر نميرى الحكم ونفذ في صباح الجمعة 18 يناير 1985. بمشنقة سجن كوبر وحملت مروحية جسده ليدفن في الصحراء غرب ام درمان
فكره و دعاوي تكفيره
بنى محمود فكرته على أساس صوفي عارضه الكثيرون من معارضي الفكر الصوفي واتهموه بالغلو في التصوف واتهموه بالردة بل و صنفوا الكتب في الرد على الفكرة الجمهورية و التحذير منها.
من أفكار محمود
أولا :- يعتقد محمود محمد طه بوحدة الوجود حيث ذكر هذا المعنى في كثير من مؤلفاته، وهو في ذلك قد أخذ أفكاره من قبله من أمثال محيي الدين بن عربي في (فصوص الحكم)، يقول محمود في كتابه (أسئلة وأجوبة) ج2 ص44: (هذا استطراد قصير أردت به إلى تقرير حقيقة علمية دقيقة يقوم عليها التوحيد، وهي أن الخلق ليسوا غير الخالق، ولا هم إياه، وإنما هم وجه الحكمة العملية، عليه دلائل وإليه رموز) ويقول في كتابه (الرسالة الثانية) ص 164ـ165: فهو حين يدخل من مدخل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يجاهد ليرقى بإتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة، ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود، وعندئذ يقف على الأعتاب ويخاطب كفاحاً بغير حجاب ; قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون; وفي ص90 يقول: (ويومئذ لا يكون العبد مسيَّراً، إنما هو مخيَّر قد أطاع الله حتى أطاعه الله معاوضة لفعله، فيكون حياً حياة الله، وقادراً قدرة الله، ومريداً إرادة الله ويكون الله). ويقول في كتابه (أدب السالك في طريق محمد) ص8: فالله تعالى إنما يعرف بخلقه، وخلقه ليسوا غيره، وإنما هم هو في تنزل، هم فعله ليس غيره وقمة الخلق وأكملهم في الولاية هو الله وهو الإنسان الكامل وهو صاحب مقام الاسم الأعظم (الله) فالله اسم علم على الإنسان الكامل.أ.هـ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
ثانياً: تفسيره للواجبات الشرعية بغير المعاني التي أجمع عليها المسلمون وعرفوها منذ أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، فالصلاة عند محمود بالمعنى القريب: هي الصلاة الشرعية ذات الحركات المعروفة، والصلاة بالمعنى البعيد: هي الصلة مع الله بلا واسطة، أو هي صلاة الأصالة كتاب (الصلاة) ص70، وقد قال أيام رواج الشيوعية في كتابه (الرسالة الثانية) ص145: وبنفس هذا القدر الزكاة ذات المقادير ليست اشتراكية، وإنما هي رأسمالية.. وآيتها (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ليست أصلاً وإنما هي فرع، والغرض وراءها إعداد الناس نفسياً ومادياً ليكونوا اشتراكيين، وحين يجيء أوان الاشتراكية) إلى أن يقول في ص147:فالشيوعية تختلف عن الاشتراكية اختلاف مقدار فكأن الاشتراكية إنما هي طور مرحلي نحو الشيوعية، ولقد عاش المعصوم الشيوعية في قمتها).
ثالثاً: إنكاره لأمور قد عُلمت من دين الإسلام بالضرورة كوجوب الحجاب على المرأة ووجوب الزكاة وإباحة تعدد الزوجات والطلاق، وقد ألف منشوراً جعل عنوانه (الجهاد ليس أصلاً في الإسلام) وآخر (الزكاة ليست أصلاً في الإسلام) وثالث (الطلاق ليس أصلاً في الإسلام)
رابعاً: سوء أدبه مع الله وأنبيائه ورسله ودينه وقد طفحت بذلك منشوراته ومؤلفاته، حيث وصف رب العالمين جل جلاله بالحقد حين يخلِّد الكفار في النار فقال في كتابه الرسالة الثانية ص87: (وما من نفس إلا خارجة من العذاب في النار وداخلة الجنة حين تستوفي كتابها من النار وقد يطول هذا الكتاب وقد يقصر حسب حاجة كل نفس إلى التجربة ولكن لكل قدر أجل ولكل أجل نفاد، والخطأ كل الخطأ في ظن أن العقاب في النار لا ينتهي إطلاقاً فجعل بذلك الشر أصلاً من أصول الوجود، وما هو بذلك، وحين يصبح العقاب سرمدياً يصبح انتقام نفس حاقدة) وأصدر كتاباً بعنوان (الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين) وقد ذكر في منشوره الأخير (هذا أو الطوفان): إن الشريعة التي طبقها المعصوم في القرن السابع لا تملك حلاً لمشاكل القرن العشرين.
خامساً: ظنَّ أن أحكام الإسلام موقوتة وأن اختلاف الزمان يأتي على أصلها ويغير حقيقتها وفحواها فأصدر منشوراً بعنوان: (تطوير الأحوال الشخصية) ذكر فيه آيات القرآن في شأن الميراث والشهادة ثم قال معللاً تلك الأحكام: فقد كانت المرأة في القرن السابع قاصرة عن شأو الرجال وليس القصور ضربة لازب وإنما هو مرحلة تقطع مع الزمن والصيرورة إلى الرشد حتم.

وأحسن تصوير لفكر الرجل ما قاله الشيخ العلامة محمد نجيب المطيعي رحمه الله تعالى في كتابه (حقيقة محمود محمد طه) ص27: والحقيقة التي استخلصناها من دعوة هذا الرجل هي أنها مزبلة تاريخية إذ تراكمت فيها كل جيف الفكر القديم والدعوات الهدامة على مدى التاريخ، وهي مزبلة عصرية إذ تراكمت فيها كل أفانين الفكر الهابط من دهرية ووجودية وشيوعية وفرويدية ولا معقولية)

هذا وقد أفتت هيئات شرعية ومجامع فقهية ومحاكم إسلامية معتبرة بردة الرجل وفساد فكره، وأن هذا الحكم ينسحب على كل من يؤمن بأفكاره تلك ويتابعه فيها ، فصدرت فتوى المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في 5/ربيع أول 1395هـ بردته وأنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين، وصدرت كذلك فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بتاريخ 5/6/1972م بأن كلام محمود كفر صراح لا يصح السكوت عليه، وصدر الحكم بردة محمود من المحكمة الشرعية يوم 27/شعبان/ 1388هـ الموافق 18/11/1968م ثم صدر حكم آخر من المحكمة الجنائية رقم 4 بأم درمان بتاريخ 8/1/1985م ثم قرار محكمة الاستئناف الجنائية بالخرطوم الصادر في 15/1/1985م وقد أراح الله العباد والبلاد من شره بعدما نُفذ فيه حكم الإعدام في يوم الجمعة 27/ربيع الثاني/1405هـ (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).
من افكاره الهدامة الواضحة للعيان انه ترك الصلاة وهو لايصلي صلاتنا المعروفة هذه وادعى انه قد رفعت عنه هذه الصلاة العادية بركوعها وسجودها بعد ان اداها بخشوع واتقان رفع عنه هذا التقليد واخذ صلاته الخاصة به من الله اعطاها له الله مباشرة وهي تسمى صلاة الاصالة وهي متاحه لكل من جود واتقن صلاته العادية المعروفة وقد ذكر انه قد رفع منه تقليد التكليف وصار له شريعة فردية خاصه به وهذا كما ذكر شان كل انسان يتقن هذا التقلد في الصلاة ترفع منه صلاته العادية ويأخذ من الله مباشرة صلاة فردية تكون خاصة به هذا الذي قاله وان كان هذا حقا لكان أولى به الخلفاء الراشدين ابو بكر وعثمان وعمر وعلي فلم يتركوا هذه الصلاة حتى ماتوا رضوان الله عليهم .
من افكاره الهدامة ايضا انه قسم الاسلام لرسالتين رسالة اولى ورسالة ثانية وهو صاحب هذه الرسالة الثانية وهي التي دعتة للعمل بالقرآن المكي لانه كما ذكر انه قرآن التكليف الفردي ، ايضا بخصوص الشهادتين ذكر ان الجزء الثاني من الشهاد ه ( ان محمد رسول الله ) ليست واجبة الا مرة واحدة في العمر وهي ليست عبادة وانما هي شهادةمن افكاره الكثير الذي لا يتسع المجال لذكر كل هذه الاشاء هي التي ادت الى تكفير
الأخذ عن الله مباشرة
أخذ على محمود ادعاؤه بالتلقي من الله مباشرة بلا واسطة حيث قال محمود في رد على سؤال في كتابه "أسئلة و أجوبة" الصادر في 1971:
"وأنت تسأل: "كيف أعرف شريعتي التي أوتاها من الله بدون واسطة؟" والجواب: إنك لن تعرف، قبل أن تبلغ مشارف الفردية، بتفريد التوحيد."
إتهامات الردة
بنى معارضوه تهم الردة ضد محمود محمد طه على إتهامات عديدة منها:
إتهامه بإدعاء الألوهية
إتهامه بإدعاء انه النبي الثاني للإسلام
إتهامه بإدعاء أنه نبي الله عيسى إتهامه بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة: كالزكاة و الجهاد و الطلاق وصلاحية الشريعة للقرن العشرين و استدامة عذاب النار
إتهامه بسوء الأدب مع الله إتهامه بإنكار الشهادتين
فتاوي ردة محمود محمد طه
المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي: في 5 ربيع أول 1395هـ بردته وأنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: كلام محمود كفر صراح لا يصح السكوت عليه في 5 يونيو 1972م
المحاكم السودانية: حكم عليه بالردة في 1968 من المحكمة الشرعية ثم يناير 1985 التي اعدم فيها . نسال الله ان يطهره بهذا الحد الذي طبق عليه .

المراجع :موقع صيد الفوائد.الموسوعة
[email protected]


تعليقات 20 | إهداء 0 | زيارات 3579

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401887 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 04:11 PM
المداخلة الثالثة يا دكتور!!

لكي أؤكد لك ما ذكرته عن أساليب أتباع محمود محمد طه في الهجوم على من لا يتبع فكرتهم او ينتقد أسلوبهم - قارن بين ما جاء في تعليقي وما أطلقوه من إتهامات في ردهم ، و لم يقدموا أي إجابة أو تعليق لما ذكره الشيخ عبد الجبار المبارك.

أيضاً راجع موقع سودانيزأونلان ، ستجد ستة عناوين رئيسية ثلاثة منها تختص بالجمهورين ، و الموقع يفترض أن يكون لجميع قطاعات السودانيين. لا دخل اي بما يؤمنون به ، لكن أن يفرض ذلك علينا و يصعدوا من حملاتهم كأن فكرتهم من أولوياتنا فهذا ما لا نقبله ، و لا نقبل الغفلة التي عليها الناس ليقبلوا بهذا.

النظام الحاكم بكلِ جبروته و سطوته و تسخيره لمقدرات الدولة في مصلحة حزبهم العقائدي ، لا يشكلون على أكثر تقدير 5% من تعداد الشعب السوداني ، و تواجدهم في المواقع الإسفيرية لا يشكل نسبة تذكر ، و تجد تواجدهم في الراكوبة يشكل نسبة 0% ، و يتواجدون فقط من خلال مداخلاتهم (الجداد الإلكتروني) ، و يتصدى لهم دائماً قراء الراكوبة و يكشفوا ألاعيبهم.

لذلك ، فحجم ظهورهم في موقع بمكانة سودانيزأولاين بهذه الكثافة ، فيه إستلاب فكري و صورة غير حقيقية عن المجتمع السوداني ، لكي لا يزيدوا التهم علينا ، قس الموضوع بالمعيار الآتي:

إذا قام أي قارئ من أي دولة أخرى بالدخول لموقع سودانيزأونلاين ، فبأي إنطباع سيخرج ، بالتأكيد مما هو معروض سيقول بأن معظم نخب السودانيين يتبعون لمحمود محمد طه.

و ده بحساب العناوين و مساحة الإنتشار ، و الحساب ولد.

أسلوب المهاجمة و الأساة ، هذا نمطهم الذي درجوا على إستخدامه ، لإسكات معارضيهم و للتهرب من الإجابة عن الأسئلة.

المرء مع من أحب و الدين الإسلامي دين الحب و أنا أحب نبينا محمد صلى الله عليه و سلم (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحْببكم الله)


أدناه مقتطف من كتاب الشيخ عبد الجبار المبارك في لقاءه بهم في جامعة الخرطوم ، و يوضح فيه أيضاً جنوحهم للإساءة ، و أعتقد بأن بعض القراء سيكون قد شهدوا هذا اللقاء:

الموقف الثالث:ـ

في منتصف شهر فبراير من عام 1975م زارني بعض الإخوة من طلاب جامعة الخرطوم.وطلبوا مني إقامة محاضرة عن الفكر الجمهوري فأعطيتهم الموافقة المبدئية. ثم جاؤني بعد يومين ليحددو تاريخاً للمحاضرة على أن تكون (في النشاط) جامعة الخرطوم وفعلاً تم تحديد التاريخ وأغلب ظني أنه كان مساء الاثنين 17/2/1975.
ويوم الاثنين جاءني أثنان من إخواني طلاب الجامعة(هما الآن معيدان في الجامعة)وطلبا مني الاستعداد للذهاب فرجوتهما أن يذهبا للأستاذ محمود محمد طه ويوجها له الدعوة لحضور هذه المحاضرة فاستحسنا هذا الاقتراح وذهبا برفقة أحد الإخوة إلى منزل الأستاذ محمود محمد طه ثم عاد ثلاثتهم ليخبروني أن الأستاذ قد رفض المجئ بعد أن دخل معهم في حوار عن بعض القضايا كما أبلغوني استنكار محمود محمد طه لعنوان المحاضرة(الفكر الجمهوري في ميزان الشريعة الاسلامية) زاعماً لهم أن الفكر الجمهوري أسمى من الشريعة الإسلامية!ولذا لايمكن ان يوزن بميزانها!واخبروني بأن الأستاذ قد وعد بإرسال بعض الجمهوريين لحضور المحاضرة والدفاع عن الفكر الجمهوري.
وذهبت مساء الاثنين17/2/1975إلى جامعة الخرطوم وأنا أحمل كتب الفكر الجمهوري. وبدأت المحاضرة في الساعة 7مساء، هذا وقد جاء تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه وجلسوا من الناحية الجنوبية كما جلس نفر منهم في الجهة الشرقية قريبا من إخوانهم فيي الجهة الجنوبية.
واستمرت المحاضرة في هدوء تخلله إرسال بعض الأوراق يطلب فيها مرسولها الحديث عن جوانب معينة ومن بينها الحوار الذي دار بيني وبين محمودمحمد طه في منزله!!.
واستجبت لهم.. وذكرت طرفا مما دار بيني وبين محمود محمد طه ثم طلب مني أن احضر اي محاضرة يقيمها الفكر الجمهوري في جامعة الخرطوم. فوافقت على ذلك.وفي نهاية المحاضرة طلبت من الإخوة منظمي المحاضرة إعطاء الفرصة كاملة للجانب الجمهوري ليرد على ماسقته من آراء ويعقب على ماأوردته من حقائق، فاعلن مدير الندوة أنه سيعطي الفرصة كاملة للجانب الجمهوري على أن يعطي كل متحدث منهم مدة من الزمن لا تتجاوز 15دقيقة.
وكانت الفرصة الاولى من نصيب بدر الدين السيمت فاعتلى المنصة وتكلم كلاما لم يرق لمستوى الاقناع كما أنه لم يرتفع لمقام الحجة مما جعل مهمة التعقيب هينة ويسيرة!!
وكانت الفرصة الثانية من نصيب أحد الجمهوريين لاأعرف اسمه ويبدو أنه لايدري مايقول فتكلم كلاما لم يتجاوز 3 دقائق ولم يفهم الحاضرون الهدف من كلامه!ولم اعقب عليه!لأنه لم يقل شيئا..
أما الفرصة الثالثة:ــ فقد كانت من نصيب عصام عبد الرحمن.وحين نهض عصام عبد الرحمن ليتجه الى المنصة استاذن أحد الإخوة الطلاب في توجيه ثلاثة اسئلة للاستاذ عصام ويرجوه الاجابة عليها قبل مناقشة المحاضر!وكانت الاسئلةالتي وجهت لعصام عبد الرحمن:ــ
1ــ ذكر المحاضر أن الأستاذ محمود يدعي الألوهية فهل هذا صحيح؟
2ــ هل قال ( الاستاذ محمود أن الله اسم علم على الذات الإنساني ؟
3ـ هل الأستاذ محمود معصوم أم غير معصوم؟
ارجو أن تكون الاجابة واضحة ومحددة وشكراً .
ثم علا عصام عبد الرحمن المنصة، وبدأ يوجه النقد للطلاب مدة ليست بالقصيرة وعندما واجهه بعض الطلاب ببعض الكلمات الناقدة قال لهم أنا استاذ في الجامعة هنا! ودا ما مستوى طلاب أبدا، وبدأ يتكلم كلاما لا صلة له بالمحا ضرة ولا بالأسئلة المطروحة مما دفع الطلاب الى مطالبته بالإجابة على الأسئلة المطروحة وترك المراوغة! وأخيرا وبعد مضي أكثر من نصف ساعة اضطر الأستاذ ! عصام للاجابة على الأسئلة المطروحة.. وكانت كل اجاباته أن انهالت كلامات السباب من فيه تصف عبد الجبار بالكذب والإفتراء والجهل وعدم الأمانة ونفى نفيا تاماً ان يكون الأستاذ محمود محمد طه مدعياً الالوهية كما أن الأستاذ محمود محمد طه لم يقل ( إن الله اسم علم الذات الحادثة) اما عن سؤال هل الأستاذ معصوم أم غير معصوم فقد كانت إجابة الأستاذ !عصام ان كلام الأستاذ محمود صحيح مئة في المئة ! وتكلم في هذه النقطة كثيراً في انفعال سد عليه طرائق التفكير المتزن والوعي التام مما جعل لسانه ينزلق مرة أخرى في سب للطلاب وسب لعبد الجبار ( الأفاك)؟! وليقيم الدليل على كذبه وافترائه أخذ يقرأ من كتاب في يده يؤكد لهم أن محمود محمد طه لم يقل ما قوله عبد الجبار وخلال ذلك طرح تحدياً لعبد الجبار بان يحضر غداً مساء للمحاضرة التي سيقيمها الفكر الجمهوري ويأتي معه بالكتب التي ذكر فيها الأستاذ هذا الكلام ولن يستطيع أن ياتي بها لأن كلامه كذب وافتراء! ! وعندما طالبه الطلاب بأن يكون موضوعياً ويحاور بعقل متزن بدا عليه الانفعال الشديد مما جعل الطلبة يواجهونه بانفعال أشد من ذلك لأنه لم يخاطب فيهم العقل المتفتح والفكر الرصين وانما لجأ الى السخرية والسباب والنبذ البذيئ .
وهذا في جملته استهانة بالعقل وقتل للفكر . كما هو ضحالة وافلاس وبعد زمن نزل عصام من المنصة وهو يطالب عبد الجبار بالحضور غدا ! اما الساعة فلا!؟
صعدت المنصة مرة أخرى :ـ معقباً على الأستاذ! عصام . وقد أعتذرت في بداية تعقيبي لإخواني الطلاب عن الحضور لندوة الفكر الجمهوري ان كانت بهذا المستوى من الضحالة وقد بدا واضحاً أن الحوار على مستوى التلاميذ لا يجدي فتيلا! فتحديت الفكر الجمهوري ولا أزال !! على ان يكون الحوار على مستوى محمود محمد طه وليس أقل من ذلك !؟ وقد كنت أتوقع من الأستاذ عصام وهو أستاذ في الجامعة!؟ أن يكون فطناً ! ذكيا!موضوعياً! في أناة وبصر بصدر القول وورده، فاذا بي افاجأ بمستوى هزيل التفكير ركيك اللغة متخاذل الألفاظ! ذاهب العقل! يظن السباب رداً والنبذ افحاما واقناعاً! وليته وقف عند السباب انه ذهب يتحداني لإحضار ما قاله الاستاذ غدا في محاضرة الفكر الجمهوري .
فما كان مني الا أن أقبل التحدي و انقله الى الساعة 10:45مساءا في نفس ليل المحاضرة وأخرج له من كتب محمود محمد طه ما يثبت دعوة محمود محمد طه للالوهية.
1ـ ( رسالة الأنسان تحقيق ربوبيته )
2ـ ( الله اسم علم على الذات الحادثة)
وسأفصل القول في موضوع الاله في الكتاب الرابع من سلسلة ( الفكرة الجمهورية في الميزان ) ان شاء الله .
وعند انتهاء تعقيبي على عصام عبد الرحمن اعطيت الفرصة للجانب الجمهوري فلم يتحر ك اي منهم بل كان بعضهم يقول غدا سنرد على عبد الجبار فيأتيهم القول ساخرا:ـ
والليلة المانع شنو ما هوده قاعد قولوا اي حاجة . والجانب الجمهوري ساكن . والطلبة يطالبون الجمهوريين بالحوار وبعضهم ينادي( دالي) ويحثه على الحوارويبدو أن دالي كان عاملا مثيرا للحوار ولكني لم اتشرف بمعرفته حتى هذه اللحظة وانه ليسرني جدا ن ادخل في حوار مع( اللسان !) فان اسمه يغري بالحوار وارجوا الا يكون ( داليا فقط) !
اما عصام فقد فقد العصمة في كلامه كما فقد الجمهوريين القدرة على النطق في تلك الليلة .
مما حدا بمدير الندوة أن يعلن نهاية المحاضرة والساعة تشير الى الواحدة صباحاً.
ومنذ ذلك التاريخ لم يدخل أحد من الجمهوريين في حوار معي .
أتدرون لماذا؟
أسال عزيزي القارئ الجمهوريين عن ذلك تجد إجابتهم عتيدة حاضرة ( كبسولة سباب) عند اللزوم بدون ! ماء الحياة !!

[الفقير]

#1401207 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2016 02:08 PM
هذه مداخلتي الثانية معك حضرة الدكتور العالم.

هل رأيت المسرح الذي أعددته لأتباع محمود محمد طه ليستعرضوا فيه بضاعتهم ، ألا تعلم إنهم قد أفسدوا معظم المواقع الإسفيرية السودانية ، بإحتشادهم بأعداد كبيرة و جاهزية للهجوم على أي ناقد لدعوتهم و إنهم مدربين جيداً بأساليب و حيل شتى للهروب من أي نقد علمي يوجه لهم و جعبتهم ملأة للإنحراف بأي نقاش لمسارات أخرى (إتهامات ، بالرجعية ، تابع للنظام .... إلخ) ، مما جعل الغالبية تتجنب الخوض معهم في أي نقاش ، و البعض قد تركوا المنابر لهم ، و بعض المنابر قد فقدت مصداقيتها أمام الرأي العام نسبة لتكالبهم على تلك المواقع و إصطباغها بصبغتهم.


فأنت إما أن تكون من أتباع محمود محمد طه و مقالك الفقير في مادته العلمية حيلة منك ليستعرضوا عضلاتهم ، أو إنك تحمل فكراً أسوأ من دعوتهم ، و في كلا الحالتين ، فقد أذنبت في حق قراء الراكوبة ، حيث أن الراكوبة قد أصبحت الموقع الوحيد في الساحة الذي يعبر عن أغلبية الشعب السوداني ، خاصة الفئة الصامتة ، و أيضاً الموقع الوحيد الذي لا يملأ فيه أتباع محمود محمد طه ، جنباته ضجيجاً بشعاراتهم و هتافاتهم و إدعاء الفكر و (العصرنة)الذائف.

أورد لك أدناه مقتطفات من كتاب المرحوم الشيخ عبد الجبار المبارك ، ليحفذك على إجراء أبحاثك في الإتجاه الصحيح و تكفير ما أجرمته بحقنا.

مقتطف من كتاب الشيخ عبد الجبار المبارك عليه رحمة الله:

14) محمود محمد طه ليس أصيلا:
فهل هذه الفكرة بنت فكر اصيل يتمتع به محمود محمد طه ام هي بنت لقيطة نتجت عن اغتصاب محمود محمد طه لبنات أفكار الاخرين!!؟ للاجابة على هذا السؤال نحب ايراد الاتي:ــ يقول الشيخ محي الدين بي عربي في كتابه الفتوحات المكية:ــ
(( فالولي لا ياخذ النبوة! من النبي إلا بعد ان يرثها الحق منه ثم يلقيها الى الولي ليكون ذلك أتم في حقه حتى ينتسب في ذلك إلى الله لا الى غيره! وبعض الاولياء يأخذونها وراثة عن النبي. وهم الصحابة الذين شاهدوا. ومن رآه في القوم!!؟ ثم علماء الرسوم يأخذونها خلفا عن سلف الى يوم القيامة فيبعد النسب!!وأما الاولياء فيأخذونها عن الله تعالى من كونه ورثها وجاد بها على هؤلاء فهم اتباع الرسل!بهذا السند العالى المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم مجيد)) الفتوحات المكية ص253.
والولى عند الشيخ محي الدين بن عربي هو من حقق صورة الله فيه حتى نال ولايته.. والولاية عند ذلك هي:ـــ الاتصاف بحقائق مسميات الولى "الله" التي تبديها ذاته من خلال صورها الفاعلة في الوجود والولى اسم من اسماء الله تعالى. والاسم عند الشيخ ابن عربي عين المسمى. وماثمة غير في الوجود عنده. ولذا فهو يقول:
من صورة الحق نلنا من ولايته*** جميعها فلنا في الحرب اقدام
لنا الخلافة في الدنيا محققة *** ومالها في جنان الخلد احكام
فالولى عند ابن عربي أخذ نبوته من الله بغير واسطة النبي! حتى ينتسب في ذلك الى الله لا غيره!! ليكون بذلك عالى السند بحيث لا يأتيه الباطل أبدا.
ومحمود محمد طه يقول عن الاصالة التي هي بلوغ مرتبة الولاية في مفهوم الفردية (الاصالة هي تقليد الله!بلا واسطة النبي)
هل يحس القارئ فرقا بين المعنيين !!او الفكرين .
ومع ذلك فان محمود محمد طه يصر على انه اصيل !! قد جاء بفكر لم يسبقه عليه احد من الناس عدا الانبياء !!
ولعل القارئ سيكتشف في غير عناء ان الاختلاف بين قول عربي ومحمود محمد طه اختلاف مقدار !!في دقة الفهم وعمقه ؟ وليس اختلافا في نوع الفكرة !القديمة الجديدة!!؟ ولو نسب محمود محمد طه قوله للشيخ محي الدين بن عربي لاستراح وراح . ولعلم الناس الحكم على ما يقول علمهم بالفارق بين مقام محي الدين ومحمود محمد طه مقام المبتكر . من مقم المقلد حتى في الخطأ . دون روية ولا شهود بل دون ذوق !يفرق بين الحقوق لا عطاء كل ذي حق حقه!!هذه واحدة.
* وثانية:ـ
يقول (( سورين كير كيجورد )) مؤسس الفلسفة الوجودية في يومياته بتاريخ اول ابريل عام 1855م ط ص 158
( ان مسالة المسائل ان اوجد حقيقة حقيقة ولكن بالنسبة الى نفسي انا اجد الفكرة وهي ذاتي التي من اجلها اريد ان احيا واموت )) أهـ
ويحدد كير كيجورد (الوسيلة) الى ذاته بقوله: ( وهذه الذات بسببيل ايجادها وتحقيق ممكناتها يجب ان تكون نضالا بين الذات وبين المطلق بين الله والعالم! بين الواقع وبين المثال بين اللحظة الحاضرة(الوقت (وبين الحياة)
وهذاالنضال سيطبع وجود الذات بطابعها الاصيل وهو الاختيار والتطور والانفراد ، وهو الشعور بالحرية الفردية المطلقة !وهي الوجود في الحضرة! وجها لوجه امام الله!؟ فالانسان فرد فريد لايمكن تكراره وبالتالي لا تتكرر تجربته التي عاشها في زمنه !! ولذا يجب الا تتكرر تجربة المسلمين التي عاشوها في القرن السابع ، في مجتمع القرن العشرين بعينهاـ ولفردية الانسان فهو لا يوضع تحت معني اعم يخاطب المجموع !! ومن هنا فالانسان لا ينطوي في معني عام بل لا بد من تميزه وانفراده!لانه نقطة التلاقي بين المتناهي ( الانسان) واللا متناهي ( الله ) لان الانسان في فرديته المتنامية يعود الى نفسه!! ويدور حول نفسه!! مؤكد لنفسه عينيتها وفردانيتها !ولكن وجود الذات الانساني بوصفه حضورا في اللا متناهي (الله) وفي السرمدية! الخارجة عن الزمان والمكان انما يعود الى الله المطلق . وفي هذا القاء بين الفردية المنطوية على نفسها وبين حضرة الله يقوم الوجودالمتوتر الحي بما ينطوي عليه من مخاطر وتضحيات ) أ ه
وقد حرصت عزيزي القارئ على نقل هذا النص بطوله.. لكي يتضح جليا مدى اصالة الفكرة الجمهورية !!!
* وثالثة :ـ
نقف عندها لنحدد فردية الاستاذ محمود محمد طه التي اكتسبها من اصالته التي لم يقلد فيها احدامن العالمين كما يزعم!؟ بقول الدكتور ( هنري لوفافر) في كتابه ( الوجود) نقلا عن كتاب (Journal Metaphysigice) اليوميات الميتافيزيقية) للفيلسوف الوجودي الفرنسي جبريل مارسيل:
( ان الوجود الحقيقي ان يخلق الانسان ارادته ويتجه بها الى التعالي على الدوام فانني وجدت لأعلو ثم اعلو حتى اصل الى الوجود المطلق (الله) !وهذا يقتضي ان تسير الذات في مدار الوجود شاعرة بشخصيتها منفردة بطابعها فلا تكون مطية ابدا للمجتمع بل عليها ان تتخذ من المجتمع مطية تصل بها شخصيتها المنفردة ! فلا تفني في المجتمع . اذ ان كل ذات عليها ان تذهب في تنفيذ مواهبها بوحي ارادتها اثناء هذا الانطلاق الى فوق ! دون الاندماج مع الاخرين )
اهـ 291 ج 2
ويعلق هنري لوفافر على ما نقله عن جبريل مارسيل بقوله:ـ
( فالوجودي على هذا لايدع نفسه ذرة تائهة في الصحراء بل يعمل صحراء الحياة مقيما حوله سياجا ! منفذا بقوة اختيار مشيئته المنفردة ! وان هذا التفرد ضروري ولا مجال للمساومة فيه ! لان الاندماج مع الغير ( المجتمع) الا انه مجرد آله تعاونية وتساعده للوصول الى فرديته )) اه
وهذا مذهب واضح اهتمامه بالفرد والفردية والتحرر والحرية الفردية . ثم ياتي ( محمود محمد طه ) ويقول في تعقيبه على الدكتور النويهي في 6ر9ر52( 1)
( نحن نعني الحرية الفردية المطلقة ! والتعليل يسير ! ذلك ان كل فرد من افراد المجموعة يختلف عن كل فرد اخر تمام الاختلاف ) اه . بمعنى ان الانسان لا ينطوي في معنى عام بل لا بد من تميزه وانفراده لا نه فرد فريد لا يمكن تكراره . كما يقول كيركجارو:ـ
19 ( وكمال كل فرد هو ان يكون نفسه ! هو ان يحقق فرديته)
ـ* بمعنى ( ان الانسان في فرديته المتنامية يعود الى كما يقول ابو الوجوية كير كيجارد!!
*( هو ان يحقق فرديته التي تميز بها سائر افراد القطيع البشري ( المجتمع ) وهذا يقتضي تحرير الفرد تحريرا كاملا من كل الاعتبارات الخارجية ( ضوابط المجتمع ) فلا يتغير الا بقيود مداركه وفهمه ))
وبلفظ اخر يمكن ان نقول ( الوجود المطلق هو ان تسير الذات في مدار الوجود شاعرة بشخصيتها منفردة بطابعها ! فلا تكون مطية ابد ا للمجتمع ! بل عليها ان تتخذ من المجتمع مطية تصل بها إلى شخصيتها المنفردة فلا تغنى بالمجتمع ا! اذا ان كل ذات عليها ان تذهب في تنفيذ مواهبها بوحي من ارادتها ـ الخ ) كما يقول جبريل مارسيل .
( والوجودي يزدادوجودا كلما ازداد تفردا . دون نظر من الوجودي لما حوله (المجتمع) الا مجرد اله تساعده للوصول الىفرديته)
كما تقول الفلسفة الوجودية .
*( وكمال كل فرد هو ان يكون نفسه هو ان يحقق فرديته التي تميز بها عن سائر القطيع البشري )( المجتمع) وهذا يقتضي تحرير الفرد تحريرا كاملا عن كل الاعتبارات الخارجية ( المجتمع ) كما تقول الفكرة الجمهورية !!
وبعد ذلك فقد بدا واضحا قول (( محمود محمد طه)) ((ان الالفاظ أوعية!! و المعاني تنزلات !؟واذا تشابه الشربان في وعاء! فما على الانسان إلا ان يتذوق!!
وقد ثبت بالذوق !؟ بعد المنطق. والعقل. والنقل!؟ ان المعاني التي تنزلت على جبريل مارسيل وكير كيجارد وهنري لوقافر هي نفس المعاني التي تنزلت على (( محمود محمد طه)) مع اختلاف في تركيب الوعاء!!؟ ومع ذلك فهي عند الاستاذ! محمود محمد طه معان غريبة!! وغرابتها هي مدعاة صحتها!!
صحيح هي معان غريبة عن دين هذا الشعب واخلاق هذا الشعب ووجدان هذا الشعب!! غرابتها عن العقل الحصيف والمنطق السليم!!؟ أما ان تكون غرابتها مدعاة لصحتها.. فهذا ما يحتاج لعقل ذري! وفهم هايدورجيني! لان الجزم بصحة أمر ما يلزم العلم به ــ ولا استغراب ولا غرابة ولا غربة لامر يكتنه العلم أغواره. فالغريب هو المجهول ولا أحد من العلماء بالحق، يجهل ما يقول محمود محمد طه!! لانها أفكار قديمة بالية! ومع ذلك! فهي عند الاستاذ! محمود محمد طه أفكار جديدة، من العلم المكنون!! لا عهد للبشرية بها من قبل!؟ لان الله قد يدخر للمتأخرين! ما عسر على المتقدمين!؟ متأخرى منزل الحارة الاولى فقط!!
أولا:ــ من العلم المكنون! مكنون من من؟ ان كان مكنون من البشر فقد بطلت تسميته بالمكنون! لاطلاع البشرية عليه!؟ وان كان المكنون تعنى المحفوظ فقط فالمحفوظ شرعة واردة لكل محفوظ من البشر!؟ ولا يقتصر على محمود محمد طه. أما ان كان (( المكنون)) مما سوى الله. فدعوى العلم به افتراء محض وكذب صراح. وهاتوا برهانكم!؟
وثانيا:ــ
الاعتذار لجبريل مارسيل. وكير كيجارد. ورجيس جوليفيه. فقد سطا على بنات أفكارهم ـ بغير ولى ـ الاستاذ محمود محمد طه وقد تحوز النتاج وتبنى الولد؟!مع غياب محكمة السرقات الادبية والاغتصاب الفكري!! وان كانت الفكرة الجمهورية اللقيطة هي قمة الهرم في الاسلام! فبشراك أيها الوجودي الفرنسي!! فقد بلغت قمة الدين الهرمي! وفجرت نواته تفجيرا تطايرت به شظاياه! حتى بلغت مربط الاستاذ محمود محمد طه فأيقظه الدوي! وأعجبه بريق الحطام ! فجمعه !! ليبني به دينه الهرمي! في معمار أعجز كل المهندسين من قبله وبعده !!والرجل مهندس!؟ ولكنه سارق للبعد الثالث! في كل ما هندس وبنى!
أتريد دليلا تقطع به الألسن! قبل الايدي اذن هاكه وليكن:
رابعا:ــ

يقول فازلاف نجنسكى:ــ (1)
(( أريد ان أكون الله؟! ولهذا فأنني أحاول ان أغير نفسي!؟ لان انكار التعبير الذاتي النفسي الفردي! هو موت الروح بفقده الابداع الذي بدونه يتلاشى التعادل!)) أهــ
(فازلاف) يريد ان يكون أصيلا وقد عبرعن ذلك بــ (( التعبير الذاتي الفردي)) وفقد الاصالة موت لانه تقليد والمقلد يفقد الابداع والابتكار والتجديد.
وبدون الابداع والتجديد يتلاشى التعادل بين ذات الانسان التي حبسها التقليد ففقدت الابداع و بين ذات الله وكل يوم هو في شأن وشأنه ان يتعامل مع الجديد.
ويواصل فازلاف قوله:ـــ
" واني أحس بتراجع الى أعماق ذاتي لاجمع فاعليتى في انسجام مطلق مع الله!! ليعود بعد ذلك منطلقا من عقاله بحرية مطلقة!! وفي تعبير ذاتي! شجاع يبشر بوجود المطلق " الله" في ذاتي!؟ الا ان هؤلاء الناس لا يعرفون شيئا عن التعبير الذاتي " الاصالة" وعما هو موجود في أعماقهم!؟ أما أنا!؟ فأنا الله في جسد!!؟(2)))
ومحمود محمد طه بسبيل ايجاد التعادل الذي حذر فازلاف من تلاشيه بالتقليد يقول:ــــ
" فهو ــ الضمير راجع الى العبد ــ قد أطاع الله حتى أطاعه الله معاوضة لفعله.. فيكون حيا حياة الله. وعالما علم الله،ومريدا ارادة الله وقادرا قدرة الله. ويكون الله؟!! وليس لله تعالى صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها وانما يصبح حظه من ذلك ان يكون مستمر التكوين" أ هــ (3)
أولا:ـــ

ان لا يكون لله صورة يكونها العبد! نفي للكينونة نفسها! لانه لا كينونة للاعراض! واستمرارية التكوين عرض مستحيل وليس جوهرا ثابتا.. وقول محمود محمد طه وليس لله تعالى صورة يكونها العبد هدم لقوله " ويكون الله" وهل يصبح من حظى باستمرارية التكوين موصوفا بكونه "الله"؟!
الكل يعلم ان خلايا النبات والحيوان مستمرة التكوين فهل هذا يعني ان النبات والحيوان يمكن ان يكون " الله"!؟اذن يمكن للجسد وهو الجانب الحيواني من الانسان ان يكون " الله" وذلك لانه مستمر التكوين حتى يموت!؟فتأكله الارض!! لتأكلها الاجساد من بعد!
ثانيا:ــ
هل يحس القارئ الكريم فرقا بين قول محمود محمد طه:ــ
" فيكون ــ العبد ـــ حيا حياة الله وعالما علم الله ومريدا ارادة الله وقادر قدرة الله. ويكون الله!"
وبين قول فازلاف نجنسنكى:ــ
" اريد ان اكون الله.. الى قوله فأنا الله في جسد"
قد تقول إنه توافق غريب! ولكن اعلم ان الغرابة هنا مدعاة لصحة النقل!؟وقد أثبت التاريخ الذي عاشه " فازلاف نجنسنكى" انه قال هذا القول: وهو ملحد. مجنون. مأبون! والاختلاف بين نجنسنكى ومحمود محمد طه ليس اختلافا في نوعية الفكر والاخلاق والعقل وانما هو اختلاف في المقدار! ولئن استغربت دعوى فازلاف الملحد بأنه الله في جسد؟! فلا تستغر به من الفكر الاسلامي !!لان الاختلاف عنده بين الله والانسان اختلاف مقدار وليس اختلاف نوع ومتى تعادلت المقادير كان الانسان(الله ) بدون تحفظ ! بدليل (واتقوا الله الذي خلقكم من نفس واحدة) هي نفسه تعالى ! وخلق منها زوجها الانسان الكامل، وقد صار زوج الذات الالهية لقرب صفاته من صفاتها
والله اسم علم على ( الذات الحادثة ) وهي الانسان الكامل زوج نفسه تعالى !عماذا تعالى!؟ وتجيبك الفكرة الجمهورية عن الذات السفلى! وقد تسال وهل يتعالى الله عن نوعه !؟ اليست الذات العليا والذات السفلى نوعا واحدا فعلام التعالي ؟ وهل من ارتفع مقداره يتعالى عن افراد نوعه ما دام الاختلاف في المقدار فقط؟!
وما دام الاختلاف في المقدار ، فقط تتعادل المقادير فيصير الانسان هو الله !
ولا عليك يا نجنسنكي فيمكنك ان تكون الله في جسد حسب المفهوم الذري للدين! على رغم انف العقول الغير ذرية!التي لم تصل بعد الى الاصالة المستمدة. من التعبير الذاتي الفردي الذي قالت به الوجودية العالمية في الوحدة الذاتية!!

[الفقير]

ردود على الفقير
[الفقير] 01-18-2016 05:32 PM
من كتاب الشيخ عبد الجبار المبارك (الفكرة الجمهورية) ، لقاءه بجامعة الخرطوم:
الموقف الثالث:ـ

في منتصف شهر فبراير من عام 1975م زارني بعض الإخوة من طلاب جامعة الخرطوم.وطلبوا مني إقامة محاضرة عن الفكر الجمهوري فأعطيتهم الموافقة المبدئية. ثم جاؤني بعد يومين ليحددو تاريخاً للمحاضرة على أن تكون (في النشاط) جامعة الخرطوم وفعلاً تم تحديد التاريخ وأغلب ظني أنه كان مساء الاثنين 17/2/1975.
ويوم الاثنين جاءني أثنان من إخواني طلاب الجامعة(هما الآن معيدان في الجامعة)وطلبا مني الاستعداد للذهاب فرجوتهما أن يذهبا للأستاذ محمود محمد طه ويوجها له الدعوة لحضور هذه المحاضرة فاستحسنا هذا الاقتراح وذهبا برفقة أحد الإخوة إلى منزل الأستاذ محمود محمد طه ثم عاد ثلاثتهم ليخبروني أن الأستاذ قد رفض المجئ بعد أن دخل معهم في حوار عن بعض القضايا كما أبلغوني استنكار محمود محمد طه لعنوان المحاضرة(الفكر الجمهوري في ميزان الشريعة الاسلامية) زاعماً لهم أن الفكر الجمهوري أسمى من الشريعة الإسلامية!ولذا لايمكن ان يوزن بميزانها!واخبروني بأن الأستاذ قد وعد بإرسال بعض الجمهوريين لحضور المحاضرة والدفاع عن الفكر الجمهوري.
وذهبت مساء الاثنين17/2/1975إلى جامعة الخرطوم وأنا أحمل كتب الفكر الجمهوري. وبدأت المحاضرة في الساعة 7مساء، هذا وقد جاء تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه وجلسوا من الناحية الجنوبية كما جلس نفر منهم في الجهة الشرقية قريبا من إخوانهم فيي الجهة الجنوبية.
واستمرت المحاضرة في هدوء تخلله إرسال بعض الأوراق يطلب فيها مرسولها الحديث عن جوانب معينة ومن بينها الحوار الذي دار بيني وبين محمودمحمد طه في منزله!!.
واستجبت لهم.. وذكرت طرفا مما دار بيني وبين محمود محمد طه ثم طلب مني أن احضر اي محاضرة يقيمها الفكر الجمهوري في جامعة الخرطوم. فوافقت على ذلك.وفي نهاية المحاضرة طلبت من الإخوة منظمي المحاضرة إعطاء الفرصة كاملة للجانب الجمهوري ليرد على ماسقته من آراء ويعقب على ماأوردته من حقائق، فاعلن مدير الندوة أنه سيعطي الفرصة كاملة للجانب الجمهوري على أن يعطي كل متحدث منهم مدة من الزمن لا تتجاوز 15دقيقة.
وكانت الفرصة الاولى من نصيب بدر الدين السيمت فاعتلى المنصة وتكلم كلاما لم يرق لمستوى الاقناع كما أنه لم يرتفع لمقام الحجة مما جعل مهمة التعقيب هينة ويسيرة!!
وكانت الفرصة الثانية من نصيب أحد الجمهوريين لاأعرف اسمه ويبدو أنه لايدري مايقول فتكلم كلاما لم يتجاوز 3 دقائق ولم يفهم الحاضرون الهدف من كلامه!ولم اعقب عليه!لأنه لم يقل شيئا..
أما الفرصة الثالثة:ــ فقد كانت من نصيب عصام عبد الرحمن.وحين نهض عصام عبد الرحمن ليتجه الى المنصة استاذن أحد الإخوة الطلاب في توجيه ثلاثة اسئلة للاستاذ عصام ويرجوه الاجابة عليها قبل مناقشة المحاضر!وكانت الاسئلةالتي وجهت لعصام عبد الرحمن:ــ
1ــ ذكر المحاضر أن الأستاذ محمود يدعي الألوهية فهل هذا صحيح؟
2ــ هل قال ( الاستاذ محمود أن الله اسم علم على الذات الإنساني ؟
3ـ هل الأستاذ محمود معصوم أم غير معصوم؟
ارجو أن تكون الاجابة واضحة ومحددة وشكراً .
ثم علا عصام عبد الرحمن المنصة، وبدأ يوجه النقد للطلاب مدة ليست بالقصيرة وعندما واجهه بعض الطلاب ببعض الكلمات الناقدة قال لهم أنا استاذ في الجامعة هنا! ودا ما مستوى طلاب أبدا، وبدأ يتكلم كلاما لا صلة له بالمحا ضرة ولا بالأسئلة المطروحة مما دفع الطلاب الى مطالبته بالإجابة على الأسئلة المطروحة وترك المراوغة! وأخيرا وبعد مضي أكثر من نصف ساعة اضطر الأستاذ ! عصام للاجابة على الأسئلة المطروحة.. وكانت كل اجاباته أن انهالت كلامات السباب من فيه تصف عبد الجبار بالكذب والإفتراء والجهل وعدم الأمانة ونفى نفيا تاماً ان يكون الأستاذ محمود محمد طه مدعياً الالوهية كما أن الأستاذ محمود محمد طه لم يقل ( إن الله اسم علم الذات الحادثة) اما عن سؤال هل الأستاذ معصوم أم غير معصوم فقد كانت إجابة الأستاذ !عصام ان كلام الأستاذ محمود صحيح مئة في المئة ! وتكلم في هذه النقطة كثيراً في انفعال سد عليه طرائق التفكير المتزن والوعي التام مما جعل لسانه ينزلق مرة أخرى في سب للطلاب وسب لعبد الجبار ( الأفاك)؟! وليقيم الدليل على كذبه وافترائه أخذ يقرأ من كتاب في يده يؤكد لهم أن محمود محمد طه لم يقل ما قوله عبد الجبار وخلال ذلك طرح تحدياً لعبد الجبار بان يحضر غداً مساء للمحاضرة التي سيقيمها الفكر الجمهوري ويأتي معه بالكتب التي ذكر فيها الأستاذ هذا الكلام ولن يستطيع أن ياتي بها لأن كلامه كذب وافتراء! ! وعندما طالبه الطلاب بأن يكون موضوعياً ويحاور بعقل متزن بدا عليه الانفعال الشديد مما جعل الطلبة يواجهونه بانفعال أشد من ذلك لأنه لم يخاطب فيهم العقل المتفتح والفكر الرصين وانما لجأ الى السخرية والسباب والنبذ البذيئ .
وهذا في جملته استهانة بالعقل وقتل للفكر . كما هو ضحالة وافلاس وبعد زمن نزل عصام من المنصة وهو يطالب عبد الجبار بالحضور غدا ! اما الساعة فلا!؟
صعدت المنصة مرة أخرى :ـ معقباً على الأستاذ! عصام . وقد أعتذرت في بداية تعقيبي لإخواني الطلاب عن الحضور لندوة الفكر الجمهوري ان كانت بهذا المستوى من الضحالة وقد بدا واضحاً أن الحوار على مستوى التلاميذ لا يجدي فتيلا! فتحديت الفكر الجمهوري ولا أزال !! على ان يكون الحوار على مستوى محمود محمد طه وليس أقل من ذلك !؟ وقد كنت أتوقع من الأستاذ عصام وهو أستاذ في الجامعة!؟ أن يكون فطناً ! ذكيا!موضوعياً! في أناة وبصر بصدر القول وورده، فاذا بي افاجأ بمستوى هزيل التفكير ركيك اللغة متخاذل الألفاظ! ذاهب العقل! يظن السباب رداً والنبذ افحاما واقناعاً! وليته وقف عند السباب انه ذهب يتحداني لإحضار ما قاله الاستاذ غدا في محاضرة الفكر الجمهوري .
فما كان مني الا أن أقبل التحدي و انقله الى الساعة 10:45مساءا في نفس ليل المحاضرة وأخرج له من كتب محمود محمد طه ما يثبت دعوة محمود محمد طه للالوهية.
1ـ ( رسالة الأنسان تحقيق ربوبيته )
2ـ ( الله اسم علم على الذات الحادثة)
وسأفصل القول في موضوع الاله في الكتاب الرابع من سلسلة ( الفكرة الجمهورية في الميزان ) ان شاء الله .
وعند انتهاء تعقيبي على عصام عبد الرحمن اعطيت الفرصة للجانب الجمهوري فلم يتحر ك اي منهم بل كان بعضهم يقول غدا سنرد على عبد الجبار فيأتيهم القول ساخرا:ـ
والليلة المانع شنو ما هوده قاعد قولوا اي حاجة . والجانب الجمهوري ساكن . والطلبة يطالبون الجمهوريين بالحوار وبعضهم ينادي( دالي) ويحثه على الحوارويبدو أن دالي كان عاملا مثيرا للحوار ولكني لم اتشرف بمعرفته حتى هذه اللحظة وانه ليسرني جدا ن ادخل في حوار مع( اللسان !) فان اسمه يغري بالحوار وارجوا الا يكون ( داليا فقط) !
اما عصام فقد فقد العصمة في كلامه كما فقد الجمهوريين القدرة على النطق في تلك الليلة .
مما حدا بمدير الندوة أن يعلن نهاية المحاضرة والساعة تشير الى الواحدة صباحاً.
ومنذ ذلك التاريخ لم يدخل أحد من الجمهوريين في حوار معي .
أتدرون لماذا؟
أسال عزيزي القارئ الجمهوريين عن ذلك تجد إجابتهم عتيدة حاضرة ( كبسولة سباب) عند اللزوم بدون ! ماء الحياة !!

[أبو الشوش] 01-18-2016 10:25 AM
كلامك ينضح كراهية من بين السطور مما ينفي عنك صفة الـ"فقير"، تذكرني بمدحة سمعتها أيام قضية "الرسوم المسيئة" تدعو الله أن "أمة النرويج تهلك، أمة النرويج تبيدا"، قفز إلى ذهني تشوه الصوفية وتحول أتباعها إلى نهج تكفيري عنيف يدعو إلى الإبادة بدل الهداية. المهم، لا أعتقد أنك يمكن أن تجد فكرة في العالم لم تبنى على أخرى سابقة، جدة الفكرة الجمهورية في اعتقادي تكمن في ربطها النصوص الدينية مع الصوفية مع مبادئ الحريات الحديثة لخلق منهج لتغيير فردي- اجتماعي- سياسي- اقتصادي يجب أن يكون عرضة للنقد الموضوعي وليس محاولات الدمغ والوصم.
المظاهرة ضد "الإدارة الإنجليزية التي كرمت المرأة و منعت تشويهها" كانت مظاهرة ضد الاستعلاء الإنجليزي الذي يريد فرض قيمه بدون تكبد عناء الحوار المجتمعي والتأثير على منظومة القيم المجتمعية بطريقة مدنية، لأن التغيير عند محمود يبدأ بتغيير فرد ثم أفراد ثم مجتمع ثم الدولة والقانون.


#1400762 [Ismail Elmahdi]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 07:30 PM
عباس علي عبود
شعر
***




المشانقُ واجفةٌ
والطغاةُ واهمونْ.

كُشِفَ القِناعُ
فابتسمَ الشهيدُ
كأنَّهُ أسطورةٌ
في صدورنا
توهَّجتْ غمامْ
ابتسمَ الشهيدُ
الوطنُ
السلامْ.



* الأستاذ محمود محمد طه. سجن كوبر: 18 يناير 1985

[Ismail Elmahdi]

#1400756 [محمد الفاتح]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 06:54 PM
محمود الان رحل اختلفنا معه او اتفقنا فيما قال والان هو بين مليك مقتدر . الان ناقش واطرح اراء الدكتور الترابى التى اتى ويراها الناس او كثير منهم مخالفه للشرع والدين وانت ادرى بها.
وضح لنا رايك فيها وراى اصحاب الدين والعلماءوما تمشى بعيد احكى لنا ما يدور الان باسم الدين والسلب والنهب الذى الم بالشعب السودانى من منهم يستحق الاعدام يا دكتور لك خالص ودى وتقديرى.

[محمد الفاتح]

#1400703 [سوداني بس]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 12:19 PM
مقال غريب متناقض ( أشك في أنك دكتور وباحث ) !!! هذا نفس ما قالته المحكمة المهزلة (( المهلاوي - المكاشفي )) ونفس قوانين بدرية سليمان - وأنت لم تفعل شيئاً غير أنك رددّت ما قالوه وبطريقة Copy و Paste , الفكر الذي قاله محمود أكبر كثيراً من أن يناقشه (( أمثالك )) , لأنه واضح جداً أنك لا تملك أدني مقومات مناقشته ( فكرياً ودينياً وعلمياً ) - فتحدث يا دكتور فيما تعرف ولا تهرّف فيما لا تعرف .

[سوداني بس]

#1400632 [ابوبكر بشير]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 03:06 AM
كتابتك هذه عن الاستاذ محمود لن تزيدك الا ضلال
قال الاستاذ محمود فى كتابه التى اشرت بان العذاب الغرض منه التعليم، من اجل فائدة المخطئ، ولذلك فان العذاب فى النار مرحلى وله اجل ينتهى فيه عندما ينتقى الغرض منه، وليس سرمديا، لان العذاب السرمدي إنما هو عمل ليس الغرض منه التعليم، وإنما عمل نفس حاقدة، وعن ذلك تعالى الله علوا كبيرا

اما كاتب المقال، الذى يعرف الكتاب الذى جاءت فيه عبارة الاستاذ محمود، فقد قال بان الاستاذ محمود قد (وصف رب العالمين جل جلاله بالحقد) !!!!!!!

ثم وصف الاستاذ محمود بهذه الاوصاف التى يقشعر لها جلد الذين يعرفون الاستاذ محمود أدنى معرفة

لقد قال الاستاذ محمود عن أمثال كاتب المقال الذين يخوضون فى أمور الدين بهذا الجهل وبهذا النوع من سوء الغرض، ثم يتجرأون فى إطلاق التهم على الناس، قال عنهم ان سوء صنيعهم يكفينا اياهم

[ابوبكر بشير]

#1400617 [محمود المظلوم]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 11:10 PM
حيثيات حكم المحكمة العليا الصادر عام 1986 في قضية الأستاذ محمود محمد طه !!
يناير 2003
عبد الله الأمين
حكم المحكمة العليا أبطل حكم الإعدام المهزلة وأبرأ ساحة القضاء السوداني من عاره !!

بهذا الحكم إستعاد القضاء كرامته وأثبت للمواطنين حقهم الدستوري في حرية الفكر وحرية الإعتقاد !!

حكم الإعدام المهزلة كان تآمراً سياسياً يستهدف فكر الأستاذ محمود!!



أولاً : مقدمة تاريخية :ـ

لقد كان من يسمون أنفسهم بالإسلاميين ، بزعامة د. حسن الترابي ـ كما هو معلوم تاريخياً ـ يشاركون النظام المايوي المباد في السلطة ، في أواخر عهده ، حيث أصدر ، بإيعاز منهم ، قوانين سبتمبر التي كانت ، بكل المقاييس ، مخالفة للدستور ، وللأعراف الدستورية ، والقانونية ، شكلاً ومضموناً ، ومشوهة للإسلام ، ولقد نسبها هولاء ( الإسلاميون ) إلى الشريعة الإسلامية ، وأخرجوا بمعاونة النظام المباد مسيرة في تأييدها ، أسموها المسيرة المليونية .. ولقد أنشأ النظام المايوي المباد ، تحت مظلة تلك القوانين ، محاكم غير مؤهلة أسماها محاكم العدالة الناجزة ، وعين قضاتها بقرارات جمهورية من بين ( الإسلاميين ) أنفسهم .. ولقد كان هولاء القضاة ، كما وصفهم الأستاذ محمود ، غير مؤهلين فنياً وضعاف أخلاقياً .. ولقد إنصبّ جور تلك القوانين ، وطيش تلك المحاكم ، على المستضعفين من أبناء الشعب السوداني ، حيث أوسعتهم تقطيعاً وتنكيلاً وتشهيراً .. ولقد كانت شيمة الدفاع عن المستضعفين ، فضلاً عن الدفاع عن الإسلام ، من أبرز شيم الأستاذ محمود ، فأصدر منشوره الشهير ( هذا أو الطوفان ) مطالباً فيه بإلغاء قوانين سبتمبر ، وإيقاف نزيف الدم في الجنوب ، وإتاحة المنابر الحرة للحوار .. ولقد كان الأستاذ محمود مفكراً إسلامياً فريداً ، صاحب فكر مستنير ، نجح في إبراز وجه الإسلام المشرق ، كما نجح في التوفيق بين الإسلام ومقتضيات العصر ، في وقتٍ أحوج ما يكون المسلمون فيه إلى هذا التوفيق ، وذاك الإشراق .. ولكنّ هذا الفكر المستنير قد كان بمثابة النور الذي تخشاه الخفافيش التي لا تعيش إلاّ في الظلام .. ولقد كانت هذه القــوى الظلامية ، في سعيها للوصول للسلطة ، أو بهدف البقاء في السلطة ، تستغل العاطفة الدينية ، وتمارس التضليل الديني ، وتعمل على تكريس الفهم السلفي للإسلام ، وتنادي بتطبيق الشريعة وفقاً لهذا الفهم السلفي ، وتستمد من كل ذلك مشروعية سعيها للسلطة أو بقائها فيها ، ولذلك كان في إنتشار الفكر التجديدي المستنير ما يهدد هذه القوى الظلامية بسحب البساط من تحت أرجلها .. وعندما عارض الأستاذ محمود قوانين سبتمبر ، ظنت هذه القوى الظلامية أنّ في ذلك فرصة تاريخية لها لمصادرة فكره ، وحجبه عن الناس ، عن طريق محاكمته أمام محاكم ( العدالة الناجزة ) للحكم عليه بالردة عن الإسلام ، وحظر نشاط تنظيمه ، ومصادرة كتبه ، ومنعها من التداول بين الناس .. ومن هنا بدأ التآمر السياسي يحيك خيوطه مستهدفاً فكر الأستاذ محمود .. وهكذا قدم للمحاكمة ، مع أربعة من تلاميذه ، أمام محكمة جنايات أم درمان التي كانت واحدة من محاكم ( العدالة الناجزة ) في ذلك الوقت .. وقد كانت التهمة الموجهة للمتهمين أمام هذه المحكمة ، هي المادة (96) من قانون العقوبات آنذاك ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) ولم تكن توجد بالقانون تهمة تسمى الردة .. وقد أدانتهم هذه المحكمة تحت المادة المذكورة ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) وحكمت عليهم بالإعدام ، ثم أضافت إلى الحكم ما أسمته بإعطائهم حق التوبة إلى ما قبل تنفيذ الحكم ، مما لم يكن له أي سند في القانون ، ثم رفع الحكم تلقائياً إلى محكمة إستئناف ( العدالة الناجزة ) التي أضافت ما أسمته بتهمة الردة ، رغم عدم وجود مثل هذه التهمة في القانون آنذاك ، وأيدت الحكم بالإعدام ، وأضافت إليه أحكاماً إختلقتها ، لا سند لها في أي قانون أو عرف ، مثل مصادرة كتبه ، وعدم الصلاة على جثمانه ، وعدم دفنه في مقابر المسلمين ، إلى آخر هذه الغرائب اللاإنسانية .. وأيضاً سعت محكمة الإستئناف المذكورة إلى محاولة تشويه فكر الأستاذ من خلال حيثيات حكمها المذكور ، والتي أذيعت على الناس من خلال أجهزة الإعلام ، وقد كانت هذه الحيثيات ظاهرة التحامل والتآمر ، وتفتقر إلى أبسط مقومات العمل القضائي ، كما سنرى ، ثم رفع الحكم مباشرة إلى رئيس الجمهورية الأسبق المخلوع ، دون أن يمر على المحكمة العليا ( لأنها كانت خارج نطاق محاكم العدالة الناجزة ) فقام الرئيس المخلوع بتأييد الإدانة بالردة ، والعقوبة بالإعدام ، وما أضيف إليها من عقوبات مما سلف ذكره ، في بيان سياسي ركيك ومتحامل ، بثّ أيضاً من خلال الإذاعة والتلفزيون .. وبعد ذلك ، وبتاريخ 18 يناير 1985 ، تم تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود وحده ، بينما ألغي في حق تلاميذه الأربعة ، من خلال إجراءات مستحدثة ، لا علاقة لها بالقانون ، سميت بالإستتابة .. وعقب إنتفاضة أبريل ، وإبان الحكم الإنتقالي ، حيث ألغيت تلك المحاكم المشئومة ( محاكم العدالة الناجزة ) تقدمت إبنة الأستاذ الشهيد ، وأحد تلاميذه ، بعريضـة إلى المحكـمة العليا ، في دعوى حماية حق دستوري ، مطالبان بإبطال حكم الإعدام ، وكافة الأحكام اللاإنسانية التي أضيفت إليه ، وإزالة ما ترتب على ذلك من أوضاع ، وتبرئة ساحة القضاء السوداني من ذلك العمل السياسي الإجرامي المشين .

ثانيا: حيثيات حكم المحكمة العليا :ـ

وفيما يلي نورد نص حيثيات حكم المحكمة العليا ، في هذه الدعوى ، حيث نتخطى سرد الوقائع ومناقشة الشكليات ، وندخل مباشرة في مناقشتها للموضوع ، حيث يجري السياق هكذا : ( على أنّ محكمة الإستئناف ، وفيما نوهنا به ، إشتطت في ممارسة سلطتها على نحوٍ كان يستحيل معه الوصول إلى حكم عادل تسنده الوقائع الثابتة وفقاً لمقتضيات القانون .. ويبين ذلك جلياً مما استهلت به المحكمة حكمها حين قالت : (( ثبت لدى محكمة الموضوع من أقوال المتهمين ومن المستند المعروض أمامها وهو عبارة عن منشور صادر من الأخوان الجمهوريين أن المتهمين يدعون فهماً جديداً للإسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم .. إلخ )) .

وبمراجعة المستند المشار إليه وأقوال المتهمين التي أدلوا بها أمام المحكمة الجنائية لا نجد سنداً لهذه النتيجة الخطيرة التي نفذت إليها محكمة الإستئناف مما يكشف عن حقيقة واضحة هي أنّ المحكمة قد قررت منذ البداية أن تتصدى بحكمها لفكر المتهمين وليس لما طرح أمامها من إجراءات قامت على مواد محددة في قانون العقوبات وأمن الدولة وأدى إلى تحريكها صدور منشور محرر في عبارات واضحة لا تقبل كثيراً من التأويل .. وسرعان ما انكشف أمر المحكمة حين وقعت عينها على ما ورد في حكم المحكمة الجنائية من إشارة إلى (التوبة) فاعتبرت ذلك إشكالاً لابد لها من أن توجد له حلاً (( لأن التوبة ليس منصوصاً عليها في العقوبة المذكورة ـ تعني عقوبة الإعدام ـ ولعل محكمة الموضوع جعلتها من قبيل المسكوت عنه الذي يجوز الحكم به وفق المادة (3) من قانون أصول الأحكام ، لما لاحظت في المنشورات ( هكذا بالجمع ) موضوع البلاغ من العبارات الموجبة للردة فحكمت عليهم بالعقوبة الشاملة لحد الردة مع إعطائهم فرصة التوبة والرجوع للسراط المستقيم )) .. واستطردت المحكمة بقولها : (( ولكي نقوم هذا القرار التقويم الصحيح لابد من الإجابة على سؤالين : الأول هل الردة معاقب عليها في القانون ؟؟ .. والثاني هل كان فعل محمود ومن معه يشكل ردة وخروجاً على الدين ؟؟ )) .. وفي الإجابة على السؤال الأول خلصت المحكمة إلى أن المادة (3) من قانون أصول الأحكام (( تعطي حق الحكم في الأمور المسكوت عنها )) وأن الردة جريمة ثابتة بالكتاب والسنة والإجتهاد ، وأن المادة (458/3) من قانون العقوبات تبيح توقيع العقوبة الشرعية ، ولما كانت الردة حـدا شرعياً فإنه يلـزم توقيع عقوبتها .. أما بالنسبة للسؤال الثاني ، فقد استهلـت المحكمـة الإجابـة عليه بقرار جازم بأن (( المحكوم عليه محمود محمد طه (هكذا وحده) مرتد بأقواله وأفعاله في يومية التحري التي أقر بها أمام المحكمة وأقواله المدونة المعروفة لدى الناس عامة وأفعاله الكفرية الظاهرة فهو تارك للصلاة لا يركع ولا يسجد .. إلخ )) .. ثم إستشهدت المحكمة بحكم محكمة الإستئناف الشرعية بالخرطوم الذي صدر في عام 1968 بإعلان ردة محمود محمد طه ، واستعرضت بعضاً مما جاء في كتب صدرت عن الجمهوريين ، وما صدر عن المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي من تأييد لحكم عام 1968 ، وما صدر عن مجمع البحوث الإسلامية بجمهورية مصر العربية من وصف لفكر محمود محمد طه (( بالفكر الملحد )) وخلصت محكمة الإستئناف الجنائية من كل ذلك إلى أنه (( مما تقدم يتضح أنّ محمود محمد طه مرتد عن الدين ليس فقط ردة فكرية وإنما هو مرتد بالقول والفعل داعية إلى الكفر معارض لتحكيم كتاب الله ... إلخ )) .. ولعلنا لا نكون في حاجة إلى الإستطراد كثيراً في وصف هذا الحكم ، فقد تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان منها موروثاً ومتعارفاً عليه ، أو ما حرصت قوانين الإجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة ، أو إنطوى عليه دستور 1973 الملغي رغم ما يحيط به من جدل .. ففي المقام الأول أخطأت محكمة الإستئناف فيما ذهبت إليه من أنّ المادة (3) من قانون أصول الأحكام لسنة1983 كانت تبيح لها ـ أو لأي محكمة أخرى ـ توجيه تهمة الردة ، وإن كان ثمة ما يفرق في هذا بين محكمة الإستئناف وأية محكمة أخرى ، فإن ذلك هو أنّ محكمة الإستئناف كانت مقيدة كسلطة تأييد بقيود إضافية أخرى على ما سنتناوله من تفصيل فيما بعد ، على أننا نرى حاجة ملحة في هذه المرحلة إلى بيان وجه الخطأ في التأويل الذي أوردته محكمة الإستئناف بشأن المادة (3) المشار إليها ، نظراً لما يبدو لنا من أن هذا المفهوم الخاطيء ليس قصراً على تلك المحكمة ، ونظراً للخطورة البينة في كل ذلك .. ورغم أن المادة (3) ـ على أي معنى أخذت ـ لم تعد تسري على المسائل الجنائية ( أنظر التعديل الصادر فيها بتاريخ 24/4/1986 ) إلاّ أنّ الحاجة إلى تحديد إطارها ما زالت قائمة ، لا بشأن آثارها محل النظر أمامنا فحسب ، وإنما لأغراض الفقه والسياسات التشريعية في المستقبل .. إنّ المادة (3) من قانون أصول الأحكام كانت تقرأ كما يلي :

( على الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر ، وفي حالة غياب نص يحكم الواقعة .. إلخ ) ومؤدى ذلك أنّ سكوت القانون عن مسألة ثابتة شرعاً لا يحول دون تطبيق المبدأ الشرعي ، ولا خلاف بعد هذا على أنّ في الإسلام جريمة تسمى الردة وعلى أنّ قانون العقوبات ، وهو القانون الجنائي الشامل ، لم ينص صراحة على الردة كجريمة ، فهل في ذلك ما كان يبيح للمحكمة توجيـه تهمة الردة ؟؟ .. إنّ الإجابة التي أوردتها محكمة الإستئناف لهذا السؤال ، وإن لم تكن محمولة على أسباب ، تكشف عن فهم قاصر للمادة (3) هو أنّ مجرد السكوت عن مسألة ما يكفي لإطلاق يد المحكمة في تطبيق ما عنّ لها من قواعد تعتقد في ثبوتها شرعاً ، ولم تفطن المحكمة إلى أنّ سكوت القانون ، عن مسألة ما ، قد يقترن بمعالجة للمسألة ذاتها في صيغة أخرى لا تجعل شرط السكوت متحققاً في واقع الأمر ، فالجريمة المسكوت عنها في قانون العقوبات فيما قالته محكمة الإستئناف ، غير مسكوت عنها في المادة (70) من الدستور الملغي إذ أنّ تلك المادة كانت تقرأ كما يلي : ( لا يعاقب شخص على جريمة ما إذا لم يكن هناك قانون يعاقب عليها قبل إرتكاب تلك الجريمة ) .. ومؤدى ذلك أنه ما لم يكن هناك قانون يجرم الفعل وقت إرتكابه فإنه لا مجال لإعتبار الفعل جريمة ، والقانون هنا هو التشريع ، رئيسياً كان أو فرعياً .. إننا نرى بداية أنّ ما نصت عليه المادة (3) لم يكن من شأنه إضفاء سلطة ترقى في طبيعتها إلى سلطة التشريع لا تختص بها المحاكم أصلاً .. ونرى أيضاً أنّ المادة (70) من الدستور حين أحالت أمر النص على الجريمة إلى القانون إنما هدفت أن تكون السلطة في يد المشرع دون غيره يمارسها بوضع نصوص صريحة ولا يمكن بأي حال تفسير المادة (70) على وجه يجعل الإشارة إلى عبارة القانون إشارة إلى جهة لا صفة لها في التشريع ، سواء كانت هي المحاكم أو خلاف ذلك ، وذلك لأن إحالة الأمر للقانون لم تكن دون حكمة ، إذ أن التشريع بطبيعته يتميز بالعلانية والمستقبلية والخلو من المفاجآت ، وفي هذا ما يضمن تحقيق الهدف من المادة (70) وهو عدم رجعية القوانين الجزائية ، أما وضع سلطة تقرير الجريمة في يد القاضي فإنّ من شأنه أن يهدر ذلك الحق نظراً إلى ما قد يحمله قرار القاضي من مفاجآت ، بسبب أنّ تلك القرارات ترد بطبيعتها على مسائل وقعت قبل ذلك القرار ، وحيث أنه لا ينبغي تفسير القانون بما يتعارض مع الحقوق الدستورية فإنّ القانون الذي كان ينبغي أن يحدد الجرائم طبقاً للمادة (70) من دستور سنة 1973 الملغي هو التشريع ـ راجع في هذا التعريف عبارة ( قانون ) في قانون تفسير القوانين والنصوص العامة ـ فإذا خلا القانون العقابي الشامل ، فيما رأيناه ، عن أي نص صريح على جريمة الردة ، فهل كان من شأن نص المادة (3) من قانون أصول الأحكام ما يجعل تلك الجريمة منصوصاً عليها بطريقة أو بأخرى ؟؟ .. إن مما لا جدال عليه أنّ قانون أصول الأحكام لا يشتمل هو الآخر على نص صريح على جريمة اسمها الردة ، أو حتى أية جريمة أخرى ، إذ أنّ ذلك القانون ليس قانوناً عقابياً من حيث المبدأ ، إلاّ أنّ ما أدى إلى هذا الخلط هو أنّ المادة (3) من ذلك القانون أضفت على المحكمة سلطة غير مألوفة في استحداث المباديء غير المنصوص عليها ، ويبدو أنه ما من أحـدٍ وقـف يتأمل فيما إذا كان في ذلك ما يضفي على المحاكم سلطة تشريعية فيما يتعلق بإستحداث جرائم خلافاً للمبدأ المقرر فقهاً ونصاً من عدم رجعية القوانين العقابية ، وما إذا كانت السلطة الممنوحة للقضاة على الوجه الذي نصت عليه المادة (3) مما يمكن أن يغني عن النص الصريح أو يقوم مقامه بما يجعلها متسقة مع نص المادة (70) من الدستور ؟ الصريح الصادر من جهة تشريعية مختصة دون غيره وما كان ليغني عنه نص مبهم في قانون صدر متزامناً مع قانون عقوبات شامل لم يترك شاردة ولا واردة ومع ذلك لم يجرؤ على النص على جريمة خطيرة كجريمة الردة كانت هي الأولى بالنص الصريح فيما لو كان المشرع راغباً حقاً في ذلك ، جاداً في توجهه ونهجه وواعياً بمنهجه .. إنّ ما تقدم يحكم تطبيق المادة (3) من قانون أصول الأحكام عموماً ، وفي أية حالة كانت عليها الدعوى الجنائية ، غير أنّ تطبيق هذه المادة في مرحلة التأييد بإضافة تهمة جديدة لم يتم توجيهها في مرحلة المحاكمة يضيف عيباً جديداً هو أنّ إشتطاط المحكمة لا يكون قد وقف عند حد إغفال التقاليد القضائية التي سادت هذه البلاد عبر السنين الطويلة فحسب ، وإنما أيضاً يكون قد إمتد إلى مخالفة النصوص الصريحة لقانون الإجراءات الجنائية الذي يحكم إجراءات التأييد ، إذ لا سند في المادة (238) من ذلك القانون والتي تحدد سلطات جهة التأييد لما اتخذته محكمة الإستئناف من إجراء .. على أنّ محكمة الإستئناف لم تكن عابئة فيما يبدو بدستور أو قانون إذ أنها جعلت من إجراءات التأييد ، التي ظلت تمارسها المحاكم المختصة في سماحة وأناة وبغرض مراجعة الأحكام مراجعة دقيقة وشاملة ، محاكمة جديدة قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم مما حجبها عن واجبها ، حتى بفرض صحة توجيه تهمة جديدة في هذه المرحلة ، في أن تعيد الإجراءات مرة أخرى لمحكمة أول درجة لإعادة المحاكمة بموجب التهمة الجديدة وذلك فيما تقضي به المادة (238/هـ) من القانون أو أن تتجه إلى سماع المحكوم عليهم بنفسها وفاء بواجبها في ذلك بموجب المادة (242) من القانون ذاته ، التي ، وإن كانت ترد في صيغة سلطة تقديرية ، إلاّ أنها تأخذ شكل الإلزام عندما يكون السماع ضروياً ، ولا نرى ضرورة توجب السماع أكثر من أن يكون الحكم الذي تقرر المحكمة إصداره بالردة عقوبتها الإعدام .. ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإنّ سماع المتهم قبل إدانته مبدأ أزلي لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل تأخذ به كافة المجتمعات الإنسانية على إختلاف عناصرها وأديانها باعتباره قاعدة مقدسة من قواعد العدالة الطبيعية .. وقد كان منهج محكمة الإستئناف أكثر غرابة حين استندت في حكمها على مسائل ليس من شأنها أن تقوم مقام الأدلة التي يجوز قبولها قانوناً ، ومن ذلك ما أشارت إليه تلك المحكمة من الأقوال (( المعروفة للناس عامة )) والأفعال (( الكفرية الظاهرة )) في ترك الصلاة وعدم الركوع والسجود ، وما إلى ذلك مما لا يتعدى في أحسن حالاته الأقوال النقلية والعلم الشخصي وليس في أي منهما ما يرقى إلى الدليل المقبول شرعاً ـ راجع المادتين (16) و (35) من قانون الإثيات لسنة 1983 .. ولم تكتف المحكمة في مغالاتها بهذا القدر وإنما تعدته إلى الإستدلال بقرارات وآراء جهات لا سند في القانون للحجية التي أضفتها المحكمة على إصداراتها .. أما حكم محكمة الإستئناف الشرعية العليا الذي عولت محكمة الإستئناف الجنائية عليه كثيراً ، فإنما يستوقفنا فيه أنه حكم وطني يلزم استبيان حجيته نظراً إلى ما يمكن أن تثيره طبيعته الوطنية من تساؤل حول تلك الحجية ، والحكم المشار عليه صدر في 18/11/1968 في القضية رقم 1035/68 حيث قضت محكمة الإستئناف الشرعيى العليا بالخرطوم بإعلان محمود محمد طه مرتداً .. وأول ما تجدر ملاحظته في شأن ذلك الحكم أنه صدر حسبة كما وقع غيابياً ، والسؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كان في ذلك الحكم ما يقوم مقام الحكم الجنائي بالردة ؟؟ .. في تقديرنا أنّ الإجابة القطعية أن ذلك الحكم لا يستحق هذه الصفة وذلك لأنّ المحاكم الشرعية ، ومن بينها محكمة الإستئناف الشرعية العليا في ذلك الوقت ، لم تكن تختص بإصدار أحكام جنائية ، بل كانت إختصاصاتها مقتصرة على مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين من زواج وطلاق وميراث وما إلى ذلك مما كانت تنص عليه المادة الخامسة من قانون المحاكم الشرعية لسنة 1967 الساري وقتئذ .. ولعل أبلغ دليل على عدم إختصاص المحكمة الشرعية فيما أصدرته من حكم أنّ ذلك الحكم جاء غيابياّ فما نحسب أنّ محمود محمد طه كان حصيناً من سلطة الإجبار التي كانت تتمتع بها المحكمة فيما لو كانت محكمة ذات إختصاصات جنائية ، كما يقف دليلاً على عدم الإختصاص أنّ المحكمة لم تجد سبيلاً لتنفيذ الحكم ، لا في ذلك الوقت ، ولا في أي وقت لاحق وهو ما لم يكن يحول دونه غياب المحكوم عليه خاصة وأنّ للحكم عقوبة مقررة شرعاً هي أعلى مراتب العقوبات المدنية .. ونخلص من كل ما تقدم إلى أن إجراءات محكمة الإستئناف الجنائية في إصدار حكم الردة في مواجهة محمود محمد طه ورفاقه كانت ، للأسباب التي سبق تفصيلها ، جاحدة لحقوق دستورية وقانونية شرعت أصلاً لكفالة محاكمة عادلة .

أما السلطة العامة لتلك المحكمة في تأييد أحكام المحاكم الجنائية التي تم تشكيلها بموجب المادة (16/أ) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ فقد نص عليها القرار الجمهوري رقم (35) لسنة 1405هـ .. ومن الناحية العامة فإنّ ذلك ، وفيما نوهنا به من قبل ، قرار يتحمل وزره من أصدره ، على أنه ينبغي النظر إلى سلطة التأييد تلك من زاويتين ، أولاهما مدى سلامة القرار الجمهوري في هذا الشأن ، وثانيتهما أثر ذلك في عدالة الإجراءات التي تمت بممارسة تلك السلطة .. وبالنظر إلى الأمر من الزاوية الأولى يبين أن المادة (18) من قانـون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ التي كانت تصلح سنداً لتشكيل محاكم الإستئناف الجنائية كانت تنص على ما يلي : ( تستأنف أحكام وقرارات المحاكم الجنائية المكونة بموجب المادة (16/أ) من هذا القانون أمام محكمة الإستئناف التي يحددها قرار التكوين ويحدد إجراءاتها ) .. وقد نص القرار الجمهوري رقم (35) ـ وهو قرار التكوين المشار إليه ـ في الفقرة (ز) من المادة (3) منه على ما يلي : ( تتولى محكمة الإستئناف التوصية لرئيس الجمهورية بشأن أحكام الإعدام والرجم قبل رفعها للتأييد ) .. والسؤال الذي يثيره هذان النصان هو ما إذا كان فيهما ما يضفي على محكمة الإستئناف سلطة في تأييد الأحكام تطغى على سلطة المحكمة العليا في هذا الشأن والمنصوص عليها في المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية ؟؟ .. والإجابة على ذلك تعتمد ، في المقام الأول ، على ما إذا كان منح مثل هذه السلطة مما يدخل في معنى عبارة ( تحديد الإجراءات ) الواردة في المادة (18) المذكورة ؟؟ .. وفي تقديرنا أنه من الجائز عموماً أن ينطوي تحديد الإجراءات على منح بعض السلطات التي قد تكون ضرورية ولازمة في معرض تلك الإجراءات إلاّ أنه من غير المتصور أن تمتد تلك السلطات إلى مستوى يشكل تغولاً واعتداءً على جهات تستمد صلاحياتها من القانون نفسه ، وعلى وجه الخصوص فإننا نرى أنه ليس من شأن السلطات الممنوحة على هذا الوجه أن تسلب محكمة أعلى مقاماً كالمحكمة العليا من صلاحيلتها التي يقررها قانون نافذ لا يقل درجة عن القانون المانح لتلك السلطات ، بل ومن الدستور نفسه وهو مصدر القوانين والسلطات ، فالقول بخلاف ذلك ينتهي إلى نتيجة غير مستساغة هي أن السلطات المقررة للمحكمة العليا عرضة للمصادرة بتشريع فرعي أو قرار تنفيذي ، وهو ما لايجد سنداً ، لا في نص صريح ، ولا في المباديء العامة للشرعية .. على أنه ، ومهما كان وجه الرأي بشأن سلطات محكمة الإستئناف الجنائية ، فإنه طالما ظلت المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية قائمة ونافذة ، فإنه كان ينبغي عرض الأحكام الصادرة ضد محمود محمد طه وزملائه على المحكمة العليا سواء قبل تأييدها في محكمة الإستئناف الجنائية أو بعد ذلك .. وإذا كان هذا هو التكييف القانوني للقرار الذي منحت به محكمة الإستئناف سلطة تأييد الأحكام ، فإن لذلك القرار وجهاً آخر ذا أثر خطير ومباشر في تأييد حكم الإعدام في حق المحكوم عليهم ومن بعد ذلك في تنفيذ ذلك الحكم على أحدهم وهو محمود محمد طه .. ففي هذا الشأن لم تقتصر مخالفات محكمة الإستئناف ، التي استقلت بسلطة التأييد ، في إصدار حكم الردة ، وإنما امتدت إلى تأييد أحكام الإعدام التي صدرت ترتيباً على الإدانة بموجب قانوني العقوبات وأمن الدولة ، وهذا التأييد ، وإن كان محمولاً على أسباب هي في ظاهرها إقتناع المحكمة بثبوت الإدانة وتناسب العقوبة ، إلاّ أنه في واقع الأمر محمول على الردة التي استحوزت على جل ، إن لم يكن كل ، اهتمام محكمة الإستئناف الجنائية .. وقد ترتب على إستقلال محكمة الإستئناف بسلطة التأييد أن فات على المحكمة العليا ليس فقط حصر الإدانة ، إن كان ثمة ما يسندها ، في الإتهامات الموجهة بموجب قانوني العقوبات وأمن الدولة دون غيرهما ، وإنما أيضاً أن تقصر العقوبة على ما كان يتناسب وفعل المحكوم عليهم وهو فيما نعلم لا يتعدى إصدار منشور يعبر عن وجهة نظر الجمهوريين في قوانين كانت وما زالت محلاً للآراء المتباينة على الساحتين المحلية والدولية ، مما لايعدو أن يكون مخالفة شكلية ـ إن كانت كذلك أصلاً ـ لا تتناسب عقوبة الإعدام جزاءً لها .. غير أن محكمة الإستئناف ، وفي محاولة متعجلة لربط الفعل بقناعتها المسبقة في ردة المحكوم عليهم ، إنتهت إلى تأييد حكم الإعدام كعقوبة ( شاملة ) كما أسمتها .. على أن الآثار المترتبة على حجب الإجراءات عن المحكمة العليا وحصرها في محكمة الإستئناف إتخذت شكلها المأساوي حين تم تنفيذ حكم الإعدام على محمود محمد طه بإغفال تام لنص المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تحظر تنفيذ حكم الإعدام على من جاوز السبعين من العمر ، رغم أنه كان من الثابت أنه جاوز السبعين من عمره وقتئذ .. ولعلنا لا نتجنى على الحقيقة لو أننا قلنا أن تنفيذ الحكم ما كان ليتم لولا أن محكمة الإستئناف أضافت الإدانة بالردة ، وهو ما لم يكن ليصدر أصلاً فيما لو كانت الإجراءات قد عرضت على المحكمة العليا بدلاً من أن تستقل محكمة الإستئناف بإجراءات التأييد لتنتهي إلى ذلك الحكم من خلال المخالفات القانونية والدستورية التي تناولناها فيما تقدم .

هذا ما كان من أمر ما تم باسم القضاء ، أما ما صدر من رئيس الجمهورية السابق عند التصديق على الأحكام فإنه يكفي لوصفه أن نقرر أنه مجرد من أي سند في القوانين والأعراف ولا نرى سبباً للإستطراد فيه بأكثر من ذلك عما فيه من تغول على السلطات القضائية فقد كاد أن يعصف بها كلها من قبل ، على أنه ومن وجهة النظر القانونية البحتة ، فإنه ولما كان من الجائز قانوناً للرئيس السابق أن يصدر قراره في تأييد حكم الإعدام دون إبداء سبب لذلك ، فإن استرساله في الحديث ، على الوجه الذي كشف عنه البيان المعروف والمدون ، لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر له في تقويم الحكم الذي تصدى لتأييده .. ولو كان لذلك البيان أثر يجدر ترتيبه عليه فهو فيما تضمنه من عبارات ربما كانت هي الأسباب الحقيقية لتقديم محمود محمد طه ورفاقه للمحاكمة .. ومذهب هيئة الإدعاء في هذا الشأن هو أن المحاكمة استهدفت محاكمة فكر الجمهوريين وتقييد حرياتهم السياسية والدينية وحظر نشاطهم إهداراً لحقوقهم الدستورية في كل ذلك .. وهذه المحكمة ، وإن كانت تجد أنه من العسيرعليها تفسير ما هو ثابت أمامها إلاّ في إطار ما ذهبت إليه هيئة الإدعاء ، إلاً أنها ، وفي ذات الوقت ، لا ترى في ذلك ما يتيح لها إصدار قرار جازم في هذا المعنى ، لا سيما وأنّ إقرارات النائب العام في هذا الشأن تتجاوز صلاحياته ـ كممثل قانوني للحكومة في صفتها المعنوية ـ لتشمل مسائل تتعلق بها مسئوليات شخصية أخرى لا يمثلها النائب العام .. ولما كان الحكم الصادر في حق المدعيين مشوباً بكل العيوب التي تم تفصيلها فيما تقدم ، فإنّ إجراءات ما سميت بالإستتابة تكون قائمة على غير ما ضرورة قانونية فضلاً عن إفتقارها لأي سند صريح أو ضمني من القانون ، غير أنه يجمل أن نقرر من باب الإستطراد أنّ تلك الإجراءات وقعت بقهر بيّن للمحكوم عليهم نظراً إلى الظروف التي تمت فيها حيث لم يكن من المتصور عقلاً أن يمتنع المحكوم عليهم عن إعلان التوبة التي طلبت منهم وسيف الإعدام مشهور في وجوههم ، وحيث أنّ حكم الردة قد وقع باطلاً كما سبق تقريره ، فإنه يترتب على ذلك بداهة أن تكون التوبة التي وقعت بالإكراه خالية من أي معنى هي الأخرى .. وحيث أن المسائل التي أثارتها هذه الدعوى مما لم يكن من المتاح التصدي له ، في إطار قواعد الإجراءات السارية حالياً ، إلاّ من خلال دعوى دستورية ، ودون أن يكون في ذلك ما يخل بمبدأ حجية الأحكام فيما تتوفر له شروط تطبيق ذلك المبدأ ، فإن هذه الدائرة تقرر ، تأسيساً على ما تقدم بيانه ، أن الحكم الصادر من محكمة الإستئناف الجنائية بالخرطوم في حق محمود محمد طه ورفاقه بتاريخ 15/1/1985 صدر بإهدار لحقوقهم التي كانت تكفلها لهم المواد (64) و (70) و (71) من دستور السودان لسنة 1973 الملغي .. أما ما ترتب على ذلك من أحكام بالإعدام فقد ألغيت في مواجهة جميع المحكوم عليهم فيما عدا والد المدعية الأولى ، ورغم ما شابتها من مخالفات للقانون وللدستور ، فقد أصبحت حقائق في ذمة التاريخ ، تقع المسئولية عنها سياسية في المقام الأول ، ولم يعد من الممكن إستدراك كثير من النتائج التي ترتبت على كل ذلك ، إلاّ ما بقي منها دون نفاذ ، كما لم يعد من المتاح النظر إلى الوراء إلاّ لأغراض العظة والعبرة ، فلم يعد من الميسور بعث حياة وئدت مهما بلغت جسامة الأخطاء التي أدت إلى ذلك ، كما أصبح من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ العثور على جثمان أخفي بترتيب دقيق .. بيد أنه يبقى أمر جوهري هو أن للمدعيين حقاً في الحصول على إعلان بالحقائق المتعلقة بهذه المحاكمة التاريخيـة ، وإن كان على ذلك الحـق من قيـد فإنه إنما ينشأ من طبيعـة الإجراءات القضائية عموماً ، وما تقوم عليه هذه الإجراءات ، وعلى وجه الخصوص في مثل هذه الدعوى ، من شكل هو بدوره محدد ، في طبيعته ، وفي خصومه ، وما يصلح محلاً للتنفيذ في ضوء ذلك كله ، وعلى هدى من ذلك تقرر هذه الدائرة ما يلي :

1/ إعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمدة طه والمدعي الثاني في هـذه

الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الإستئناف .

2/ إلزام المدعين برسوم وأتعاب المحاماة في هذه الدعوى .).. إنتهت الحيثيات

محمد ميرغني مبروك
رئيس القضاء
ورئيس الدائرة الدستورية

فاروق أحمد إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

زكي عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

محمد حمزة الصديق
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

[محمود المظلوم]

#1400604 [ياليت قومي يعلمون]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 10:52 PM
رثاء الدكتور عبدالله الطييب في تمجيد موقف الاستاذ محمود محمد طه
فرغ من نظمها يوم 2 مارس 1985
((مصَابٌ وحَزن))
قصيدة للدكتور عبد الله الطيب - رحمه الله
قد شجانى مصابه محمود مارق قيل، وهو عندى شـهـيد
وطنيّ مجــــــاهد وأديــب منشئٌ، فى بيـانه تجـويد
وخطـيـبٌ مـؤثر ولــديـه سرعـة الـرّد والذكاء الفريـد
وجرئ، وشخـصـــه جـذّاب ولدى الجــد، فالشــجـاع النجيد
ذاق سجن المستعمرين قديماً ومضت فى الكفاح منه العقـود
سيق للقتل وهـو شيخ أخو ست وسبعين أو عليها يزيد
لم يراعوا فيه القوانين ظلما فهو قـتلٌ عــمدٌ وجَرمٌ أكيـد
قد سمعنا يوم الخميس من المذياع أن شنقه غدا مشهـود
لم نصدق ما قد سمعناه، قلنا سوف يأتى عفوٌ وهذا وعيد
وإذا بالقرار قـيـل لـنـا نـُفـذ جــلّ المــهـيــمـن المعبود
مـا قضــاه يكـن وما لإمرىء عنه مفـرٌّ ووقـته معــــــدود
وإلـيه نعـنو هو المالك الملك ويقـضـى سـبحـانه ما يريد
كان حكم الإعدام تنفيذه سرا فـهـذا الإشـهـار شئ جديد
ليت إذ أجمعوا على الإثم أخفوه كما اغـتـال خـمـسـةً عـبـود
أى شىء جناه حتى يرى الإعـدام فيه هو الجـزاء الوحيد
لم يجرد سيفا وأصدر منشوراً وهـذا أســلوبه المعـهود
وهو نهج من النضال حضاريٌّ بأمــثـاله السُّراة تسـود
ولقد رام أن يجـدد مـحـمـود فـقـد صـار جـرمــه التجديد
والذى قد قال فقد قيل من قـبل وفـى الـكـتـب مـثـلـه موجود
ولقد يعلمـون أن قضايا الدين فـيـهـا الخـلاف وهـو تليد
زعمـوا أنــه تزندق وارتد وقـالـوا هـو العدو اللّدود
وكأنّا فى عصر محكمة التفتيش هـذا هـو الضــلال البـعــيد
قـتـلـته الأفـكار فى بـلـد الجهل الذى سيطرت عليه الــقـيود
واثقا كان فى الخصومة بالفكر لـو الفـكــر وحده المنشــود
سـبـق النـاس فـى السياسة رأيا حين فيها تفكيرهم مـحـدود
وقد احتج وحده حين لم يُلفَ عن البرلمـان صوتٌ يذود
ذلكم أوّل انقــلاب بلوناه وللشـر مُــبدىء ومعيد
ما سهرنا نحمى مقاعد شورانا فأودى بالبرلمان الجنـود
نحن قوم نعيش فى العالم الثالث وهـو المعـذب المنكــود
فـَتَنَتْنَا حـضــارة الغرب، لا الرفض إنتفعنا به ولا التقليــد
وأحتوتنا عماية من صــراع دائـم للقوى به تـبـديـد
صاح هل نحن مسلمون؟ أرى الإسـلام فينـا كأنه مفقــود
وكأن صار مظهـر الدين لا المَـخْـبَر فينا فاعلم هو المقصـود
فـشــت الآن برجوازية فى الدين من قبل عُلّقتها اليهــود
وتفان على الحطام كأن الدين أركــانه الشـداد النقود
قد أباها المسيح عند الفريسيين إذ قـلبـهم بــها جلمــود
عـلــنــا عـلّـقوه يشنق للجمهور ذاك الـمــفــكــر الصنديــد
أخرجــوه لحتفــه ويــداه خـلــفـه هو مـوثـق مشدود
جعلـوه يرقى به الَّدرج الصاعد نحـو الهــلاك خـطــو وئــيد
كشفوا وجهــه ليُعرف أن هـذا هــو الشخــص عينــه محمود
قرىء الحكم ثم صاح به القاضى ألا مثــلـه اقتلـوه أبيــدوا
كـبـّر الحاضــرون للحـدّ مـثل العيــد إذ جمعـهــم له محشود
وأراهم من ثغره بسمة الساخر والحـبـل فوقـه مـمــدود
وعلى وجهــه صفــاء وإشراق أمـام الردى وديــع جـليد
وإذا بالقضـاء حـُمَّ وهــذا جسمـه طـاح فى الهواء يميد
ثم جــاء الطـبيب يعلن بعد الجـس أن مات ما لحىٍّ خلــود
ثم طارت طـيـارة تحمــل الجثة لم يـُدرَ أىَّ فـجٍ تريــد
قـيـل لــن يقبــروه إذ فارق الملّة هـولٌ يشيب منه الوليـد
يــا لــهــا وصمة على جبهة القطر ســتـبــقى وعارها لا يبيـد
قتلوا الفكـر يوم مقتلـه فالفكــر فيـه مــيـت البـلاد الفقيد
أحضروا صحبه لكى يشهــدوا الإعــدام فيـه وتائبين يعودوا
ذبحـوه أمـام أعينـهم ذبحـا وقالــوا درس لكم فاستفيـدوا
أعــلــنـت قتله الإذاعة من بعـد أمـتـنــاه ذلك النمــرود
أذعــن الناس خاضعـى أرؤس الـذّلـة كـلٌّ فـؤاده مفئـود
أذعـنــوا خاضـعـيــن للجــور والقهـر وكــلٌّ لسانــه معقود
بـقــى الخـوف وحده وتوارت قـيم أمسٍ قد رعتها الجدود
ذهـب الفـضـل والتـسـامـح والعـفـو وجاء الإعــدام والتشــريد
فيــم هـذا الطـغـيان ما هذه الأحــقاد ما هـذه القلوب السود
ما الـذى جــدّ ما الذى جلب القسوة من أين ذا العتـم الشـديد
قد أســأنا إلى الشـريعة والإسلام مـا هـكـذا تقـام الحدود
مـا كـذا سنة النبـى ولا الوحـى الـذى أنـزل الحـكيـم الحـميد
سنة المصطفى هى اللّيـن، هـذى غلظة بــل فــظاظة بل جمود
إن عـنــدى حـرية الرأى أمـر يـقـتضيـه الإيـمـان والتوحيد
لا أحـب التطـرّف المفـرط، الرفـق سبيـل الإســلام لا التشــديد
إننـا نحن مالكيون سنيون حــب النبـى فينـا وطيد
وسـطـور الآيــات قالت عليكم أنفسـاً لا يضـرّكم من يحيـد
وتلـونـا فيهـن آيــة (لا إكراه فـى الـدين) بئس عنها الصدود
جـعـلـوه ضـحـيـة لـم يكـن منه شـروع فى الحـرب أو تهـديد
رب إنـا إليــك نجــأر بالشـكـوى أغـث يا لطيف أنت الودود
حـكمـتـنـا وقـلـدت أمرنا صعلوك قـوم فـغـرّه التـقـلــيـد
طـبـقـات مـن الزعانـف فى الضوء تـَوَارَى وفى الظـلام تـَـرود
دأبـها المـيـن والخـيـانة والغدر وليسـت غير الفسـاد تجـيـد
يصـدر الأمـر كى يوقـعـه جـلـدٌ ثخــين عنـها وحس بليـد
ويـدٌ كـزّة ووجـه بلا مـاء حيـاء وخـبث نفـس عـتـيـد
لـيـس يبغـى إلا البـقــاء ولا يحـفـل والـشــعب جائع مكدود
ينقــض اليــوم كـلّ ما قالـه أمس وفــيـه غــدا بنقـضٍ يعـود
فانـزع المـلك منـه، رب لك الملك وذو العـرش أنت أنت الـمـجــيد
وأذقــه كأسـا بـهـا قد سـقى قـومـاً ولا ينــج الفاسق الرعديد
وهــلاكا له كـمـا هلكـت عــاد وبُـعـداً كمـا أبيــدت ثمود
وعـسـى الله أن يشـاء لنا النصــر وللـظـالم العــذاب الشديد
ولأحــزابـه اللئـام فـكـبـّوا فى مضيـق طريقهـم مسدود
تـتـلـقـاهـم جـهـنـم يصلـون بها ســآء وردها الــمــورود
لا تخيـب دعاءنا ربّ وانصرنا وأنت المولى ونحـن العـبـيـد
وصــلاة عــلـى الـنـبـى وتسليم به نـبـلــغ المـنـى ونزيـد
وعلـى الآل والـصحابــة سادتى وتــغــشـاك رحمـة محمود

[ياليت قومي يعلمون]

#1400593 [ياليت قومي يعلمون]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 10:23 PM
إنّ أكثر ما يثير الحزن في نفس المفكر أن يتمّ تشويه أفكاره على يد جلاّديه من أرباب السلطة لينالوا منه، وكان ذلك ضمن مسيرة النضال التي خاضها طه ضد كهنوت الدين والسياسة، ولم يكن الحكم عليه في عام 1968 بتهمة الردة أمام المحكمة الشرعيّة، سوى المحصّلة النهائيّة لتلك الحرب التي دارت رحاها بين معسكر السلطة الغاشمة، وبين كلمة حق يصدع بها المثقف في وجه الظلم والعدوان، غير آبهٍ بحياته؛ وإذن لم يكن غريبا أن يرفض طه الامتثال لأمر الحضور إلى المحكمة التي حكمت عليه غيابيّا بالردة عن الإسلام وكفّرته، غير أنّ ذروة الصراع ستصل إلى نقطة اللاعودة بقوانين شتنبر 1983، وهي القوانين التي أصدرها نظام جعفر النميري زاعماً بموجبها تطبيق الشريعة الإسلامية على أفراد المجتمع السوداني، إذ اندفعت محاكم الطوارئ التي أنشأها النميري في بتر أيدي السودانيين وأرجلهم في قضايا سرقات لم تستوف حتى الأركان الموجبة لحدّ التطبيق، وتعمدت تلك المحاكم جلد الشخصيات المعارضة لنظامه المتهاوي على الملأ وذلك لضمان إذلالها، كما جرى في ذلك الوقت التشهير بالناس في أجهزة إعلام الدولة بحجّة ما أسماه قضاة النميري "الشروع في الزنا"، وبموجب تلك التهمة الشاذة أصبح من حق رجال الشرطة توقيف أيّ رجل أو امرأة ومطالبتهما أن يثبتا أنّهما محرمان، أي أنّ علاقتهما تقع ضمن من لا يحق لهما الزواج شرعاً، أو يبرزا وثيقة زواجهما، ومن يفشل في إثبات ذلكتطاله تهمة "الشروع في الزنا"، وهي التهمة التي ابتكرها نظام نميري بغرض إرهاب الناس وإلهائهم عن الفشل الذريع الذى أصاب سياسته، رغم أنّ تعاليم الإسلام حرمت التلصّص على الناس والتجسّس على حياتهم الشخصية.

طه مرتدّا عن الإسلام!!

تصدّى الأستاذطه مع رفاقه وتلاميذه إلى هذه المهزلة التي ترتكب باسم الدين، وقاموا بإصدار منشور حمل عنوان "هذا أو الطوفان"، هاجموا فيه "قوانين سبتمبر" تلك التي هدّدت الوحدة الوطنيّة وشوّهت الدين وجعلت من الإسلام فزّاعة، ونجح المنشور في الوصول إلى كافّة قطاعات المجتمع السوداني، وهنا لم يكن أمام النميري ونظامه بديل عن إسكات هذا الصوت وإلى الأبد، فسارعت قوّاته بالقبض على الأستاذ طه وتقديمه مع أربعة آخرين من رفاقه إلى المحاكمة، لأنّه تجرّأ وأصدر منشوراً معارضاً لأمير المؤمنين!، وكان نميري قد أخذ البيعة من عدد من الجهات الرسمية في السودان وعلى رأسهم قضاة المحاكم والفقهاء الذين كان من بينهم الدكتور حسن الترابي، لتنصيبه أميراً للمؤمنين.

جرت وقائع المحاكمة بشكل عجول وهزلي، وبالإضافة إلى تهمة تكدير السلم العام والخروج على "أمير المؤمنين"، أضيفت التهمة التي تم استخراجها من دفاتر القضاء، والتي تعود إلى ما قبل ذلك بسبعة عشر عاماً، عندما أدين طه في عام 1968 بالردة عن الإسلام، لتكتمل فصول المحاكمة العابثة بمهزلة قضائيّة لم يسبق لها مثيل، قامت فيهامحكمة الاستئناف بافتراض أنّ الشخص المُدان قد تقدّم باستئناف إليها، وتبرّعت بإضافة تهمة جديدة لم يُحاكم المتّهمون وفقها أصلا، بل وقامت باقتراض حكمٍ صدر قبل سبعة عشر عاما من محكمة أخرى ليست بذات اختصاص بنص الدستور نفسه الذي كان موجوداً وقتها!!.

الجدير بالذكر هنا أنّ محاكمة طه لم تستغرق سوى ثلاثة عشر يوما، منذ أن تمّ اعتقاله في 5 يناير والحكم عليه بالإعدام في 18 من الشهر نفسه، كما يجدر أن نقول إنّ الأستاذ طه ورفاقه رفضوا الاعتراف بشرعيّة تلك المحكمة، وقد جاء إعلان المقاطعة على لسان الأستاذ طه في كلمة ألقاها في أوّل أيّام محاكمته، صارت بعد ذلك أغنية يتغنّى بها الشعب السوداني عندما خرج ليسقط نظام النميري بعد أربعة أشهر فقط من قيامه بإعدام طه، يقول الأستاذ طه: "أنا أعلنت مراراً رأيي فى قوانين سبتمبر من أنّها مخالفة للشريعة وللإسلام، وأنّها وضعت لإرهاب الشعب وإذلاله، وهدّدت وحدة البلاد".

الرسالة الثانية للإسلام

يرى الأستاذ طه أنّ الآيات التي نزلت في صدر الدعوة الإسلاميّة بمكّة تمثّل أصل القرآن. ففي هذه الآيات يبدو الإسلام ديناً متسامحاً ينبذ الإكراه، وهي الآيات التي بدأ بها النبي دعوته في مكّة، ومثالها "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ"، "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ"، ويرى الأستاذ طه أنّ المدعوّين إلى تلك الآيات كانوا أقلّ قامة من ذلك الخطاب المتسامح، فهم قد رفضوا الدعوة وناوؤوها بالحرب والعصيان، وضيّقوا على الدعاة وعذّبوهم حتى الموت، وتآمروا على حياة النبي نفسه بالقتل، حتى اضطرّوه إلى الهجرة، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى آيات الفروع، وهي آيات الجهاد التي مثّلها "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ"، ثم كان الحديث النبوي "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألاّ لا إله إلا الله..."، ويستمر الأستاذ طه في تطوير أفكاره حتى يصل إلى أنّ نسخ أصول القرآن بفروعه في القرن السابع الميلادي لم يكن إلغاءً نهائيّا لأحكامه، وإنّما كان مجرد إرجاءٍ لتلك الأحكام لادّخارها للمستقبل،والسبب الذى يراه في ذلك هو النزول عند حاجة ذلك المجتمع وطاقته، مشيراً إلى أنّه لو كان النسخ نهائيّا لأصبح أحسن ما في ديننا منسوخاً بما هو أقلّ منه؛ أي أنّ السماح وهو خير من الإكراه، يكون قد نُسخ إلى الأبد بحكم أقلّ منه، منبّها إلى نقطة مهمّة تفضي إلى أنّ الأحسن في الشرائع ليس أحسنَ في ذاته، وإنّما يُقاس بملاءمته لحاجة المجتمع وظرفه التاريخي، وهذا ما حدث بالنسبة إلى آياتالفروع التي نزلت في المدينة، ونسخت آيات الأصول التي نزلت في مكة، نسخا مؤقّتا فرضه السياق التاريخي للقرن السابع الميلادي، بما لا يعني تعميمه إلى الأبد خارج ذاك السياق، ولذلك فإنّ زماننا بحسب الأستاذ طه هو زمان بعث آيات الأصول حيث "لا إكراه في الدين".

سمّى الأستاذ طه هذا التصور المفضي إلى استعادة روح الآيات المكّيّة بـ"الرسالة الثانية من الإسلام"، وهي عنده الرسالة الأصل، وقد كتب طه مؤلّفا حمل الاسم نفسه ضمّنه بضع عناوين جاء من بينها "الجهاد ليس أصلا في الإسلام"، و"عدم المساواة بين الرجال والنساء ليست أصلا في الإسلام"، و"الحجاب ليس أصلا في الإسلام"، و"تعدد الزوجات ليس أصلا في الإسلام"، وبذلك ألقى الضوء على كثير من آيات الأحكام التي لم تعد مناسبة لمتطلبات العصر الحديث وتطوّر قيمه الروحية والجماليّة، قاصداً من ذلك أن ينوّه بالطاقة الكامنة في التشريع الإسلامي، والتي تستطيع أن تستوعب المتغيّرات الجديدة إذا تمّ بعث "الأصول" دون "الفروع" التي شكّلت شريعة القرن السابع الميلادي، وهي الدعوة التي قضى فيها الأستاذ طه عمره ليثبت أنّ النصوص التي جرى تطبيقها في القرن السابع الميلادي ذات طبيعة مرحليّة، ولذلك هي لا تصلح لمسلمي اليوم، ويرى أنّ المخرج كامن في الانتقال من نص فرعي في القرآن خدم غرضه حتى استنفذه، إلى نصّ أصلي ظل مرجأًومدخرا إلى حين يحين تطبيقه، وها هو قد حان وقته اليوم، بشرط أن نتحرّك من شريعة الفروع وفقهها الذى تبعها طيلة القرون التالية فجر البعثة نحو إحكام آيات الأصول المنسوخة، بما أنّها القادرة على استيعاب طاقات الحياة المعاصرة وحاجاتها.

هذه ومضة سريعةعن واحد من الذين قدّموا حياتهم فداءً للكلمة، أملا في أن يلتفت المثقّفون إلى أفكاره، لا فقط بإعادة إحيائها، وإنّما أيضا بوضعها على مِحكّ النقدوإعادة تقييمها، بعد أن عانى الرجل عقوداً من التجاهل حتى كادت تنزوي ذكراه، ولا يسعنا ونحن نختم كلمتنا عن الشهيد الأستاذ محمود محمد طه، إلاّ أن نستعير ما قالته الصحفية "جوديث ميلر"، المراسلة السابقة لصحيفة "نيويورك تايمز" في الشرق الأوسط، ضمن شهادتها التي ضمّها كتابها "لله تسعة وتسعون اسما"، (God Has Ninety Nine Names )عن واقعة إعدام طه عندما كانت مُوفدة عن الصحيفة لتغطية الواقعة، حيث كتبت "أحسست أنا أيضاً أنّ طه لم يُقتل بسبب يتعلّق بنقص في قناعاته الدينيّة، وإنما بسبب من نقصهم هم".

[ياليت قومي يعلمون]

#1400492 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 01:36 PM
هذا الكاتب يعيش في عالم غير عالمنا الحالي فهو مازال يربي الشعر بطريقة الخنفس التي انقرضت في السبعينات من القرن الماضي. هذا يدل علي تخلف افكاره كتخلف شكل شعره. الكويتب اتيع طريقة الكيزان الاراذل فاقدي الذمة والامانة عندما اورد نصا ناقصا وهو ويكون الله وتعالي الله علوا كبيرا عن ذلك حيث ان الله لبس لي كينونة محددة. طاما انه عاجز عمدا عن اراد النص بامانة وتجرد فلا يشرفني ولا يشرف غيري ان اتابع القراءة الي اخر المقال الهائف.

[عادل]

#1400486 [عبد الخالق السر]
5.00/5 (1 صوت)

01-15-2016 12:01 PM
هنيئا للسودان بهذا النوع الهابط من حملة الدرجات العلمية غير الرفيعة. لقد ظننت في البدء أن الرجل يسعى للتوثيق بأمانة وحيادية المؤرخ تاركا جانبا مشاعره وخلافاته العقائدية الى وقت أخر يرتدي فيه جبة المشائخ،ولكن خاب ظني.
إن هذا النوع من السخط المجاني والمبتذل ضد فكر الرجل لا يحتاج الى كل هذه الفذلكة الاسلاموية العلموية pseudoscience. كان من الممكن لو كان حقا هذا الدعي يمتلك درجة علمية رفيعة أن يحلق بنا الى مراقي النقد العلمي الهادف مشرحا تجربة انسانية فكرية ترقى الى مصاف "التجديد الديني" متى ما تجنبنا الاسقاط العقائدي عليها. فالدوغمائية ليس مكانها الفكر والعلم. إنها هناك حيث الخطب الراتبة والمكررة والحوار المنولوج بين العقول المستنسخة كما هو الشأن مع قبائل(الايدولوج)، بما في ذلك الجمهوريون أنفسهم.

[عبد الخالق السر]

#1400465 [الفقير]
1.00/5 (1 صوت)

01-15-2016 10:27 AM
يا دكتور جهد مقدر ، لكن موضوع بهذه الأهمية ، كان الأجدر أن تجري مزيداً من البحوث و تسترشد پاكثر من خبير و تُورد عدة مصادر عن عدة مدارس أو مذاهب.

أولاً شئت أم أبيت ليس للفكرة الجمهورية أي علاقة بالتصوف ، فالتصوف مُقيد بالكتاب و السنة ، إنما هي أقوال مبتورة نقلها من هنا و من هنا (وجودية ، باطنية ، غنوصية) بإختصار مزبلة أفكار .


من أوائل من تصدى لأفكاره و ناقشه و أصدر كتب تبين بطلان دعوتهم كان المرحوم الشيخ عبد الجبار المبارك و لقد أصدر كتب و نشرات علمية ترد على كتبهم الرئيسية ، و لا تضاهيها أي كتب أو أبحاث أخرى في قوة حجتها و عمقها في التحليل و الفحص و التحقق ، و أرجو أن تقوم بزيارة مسجدهم بطابت و تتحصل على هذه المراجع.

كذلك قد قمت بكتابة سيرته الذاتية نقلاً عن المواقع و التي جلها نقل عن مواقع تلاعبت بها أيدي الجمهوريين ، و تحقق من البيئة التي نشأ فيها و جده الشيخ الذي حلل لنغسه الزواج بعشرة حريم و جمع بين الأختين و ستجد المزيد.

و من باب أولى أيضاً أن تجري بحوثاً في الحي الذي كان به مقره و تحقق من سكانه عما كان يدور بمقره بأم درمان ، و كذلك أجري إستطلاعاً لأهل و ذوي من إنضم للجمهوريين لمعرفة ألأثار الإجتماعية المترتبة عن ذلك.

كان يجب أن تورد في بداية مقالك مقدمة تبين وجهة المقال لأن القارئ لأول وهلة يصطدم بهذه السيرة الذاتية المبتورة (المزورة) و يمل من المتابعة ، إلا إذا لطف الله به و قفذ للتعليقات فيهتدي للرجوع لتكملة المقال.

محمود محمد طه ، أول مظاهرة له كانت إحتجاجاً على قرار الإدارة الإنجليزية بمنع الختان الفرعوني ، و أعتقل على إثرها ، و المظاهرة الثانية كانت إحتجاجاً على سجن إمراة أجرت الختان لبناتها ، و طور الموضوع و حاول تكحيلها لتصيح و تجميل وجهه السياسي الجديد و إحتج على إن المرأة حرة و قد سجنت مع الخدم و المومسات ، دعوة حق أريد بها باطل (سجن المرأة المسكينة) ، و السؤال من كان يطبق السنة و حقوق الإنسان؟ الإدارة الإنجليزية التي كرمت المرأة و منعت تشويهها ، أم محمود محمد طه الذي عارض ذلك و أيد التشويه؟

بدايات نبؤته الكاذبة كانت في فترة سجنه و عندما أعلن فكرته المضلة عن رسالته الثانية إنفض من حوله عدد كبير من الذين أسسوا معه الحزب الجمهوري.

واضح حُسن مقصدك من المقال ، لكنك لم تحضر للأمر بما يكفي و دخلت معترك دون أن تتسلح له بأبحاث و إستطلاعات و مراجعة ذوي الدربة من العلماء و البحث في المصادر المتنوعة.

هل لك أن تتصور كم عدد القراء الذين قد يكونوا أعطوا لمحة للموضوع و لم يخرجوا بأي شئ و لم يستبينوا حتى إن كان المقال لجمهوري عتيد أم من المعارضين لفكره.

أذنبت في حق المتصوفة عندما ذكرت إن المعارضين للتصوف هم من عارض الفكر الجمهوري ، لم يهرب محمود محمد طه و كبار مؤيديه إلا من شيوخ المتصوفة ، و ذلك عندما نظم طلاب جامعة الخرطوم مناظرة علنية دعي لها محمود محمد طه فلم يجرؤ على الظهور و كل ذلك موثق ، لكننا للأسف في عهد يدعي فيه الدجال الأمين بأنه شيخ ، و الضلالي الصافي جعفر راعي للذكر و الذاكرين ، و للتوثيق ، أبحث في جميع الوثائق و المصادر ، مثل هذه الظواهر الشاذة و الدخيلة على المجتمع السوداني ، لم يكن قانون الإدارة البريطاني يسمح بها ، هل كانوا أحرص على إسلامنا مننا؟

[الفقير]

#1400436 [mohd]
1.00/5 (1 صوت)

01-15-2016 08:11 AM
جعفر نميري لو لم يفعل خيرا في حياته غير قتل محمود محمد طه لكفاه- اللهم ارحم نميري واسكنه مع النبيين والصديقين والشهدا،

[mohd]

ردود على mohd
[أبو الشوش] 01-18-2016 08:01 AM
قالت الصحفية الأمريكية جوديث ميلر بعد إعدام طه إنها حاولت مقابلة النميرى، سألته : "لمَ قتلت محمود طه؟ رد النميرى «أنتم تقولون إنه معتدل، لكنه غير معتدل»، ولم يزد على ذلك ثم قال : «القرآن يوصى بقتل المرتدين، ولا يستطيع الرؤساء والملوك والسلاطين تغيير ذلك» ثم غطس النميرى فى كرسيه ودخل فى حالة من الصمت، جذب منديلاً ومسح حاجبه وبدا وكأنه قد نسى وجودى تماماً، مرر يده بذهن شارد على شعره المجعد، وجهه الذى كان متجسداً فى حضوره، قبل لحظات قليلة تهالك فجأة وتراخى فكاه وتمدد، عندها تنهد وأمرنى بالانصراف بتلويحة من يده، وكانت هذه آخر مقابلاتى مع الرئيس نميرى.. بعد أربعة أشهر ذهب جعفر النميرى".

[الفقير] 01-17-2016 08:48 AM
آمين


#1400391 [عباسية موردة]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 12:51 AM
اها يا الدكتور كفيت وجزيت وابنت لنا الراي الشرعي في محمود محمد طه.
يلا عندي سؤال ماهو الراي الشرعي في محمد احمد المهدي ودعوته ؟ هل هو صادق ام كاذب ام مغفل ؟
لاقين لي الكلام في الجمهوريين هين وساهل ، ناس مسالمين ومتعلمين و ما حصل استعملوا العنف، امرقوا النصيحة في المهدي وخليفته.
حين طلب الخليفة اثناء فرارهم من ام درمان من القافلة التوقف لانه (جاتو الحضرة النبوية) ، رد عليه الامير الانصاري احمد فضيل قائلا : كضبات البقعة خلينا منها، نحنا معردين.

[عباسية موردة]

#1400389 [الطيب احمد النعيم]
5.00/5 (1 صوت)

01-15-2016 12:43 AM
اتق الله يا رجل . تكذب وقايل نفسك بتنصر فى الاسلام
بترت وبخبث لا تحسد عليه عبارة ( وعن ذلك تعالى الله علوا كبيرا) لتصل لقصدك الخبيث
فالنص يقول
وحين يصبح العذاب سرمديا يكون عذاب نفس حاقدة وعن ذلك تعالى الله علوا كبيرا
انت رجل كاذب ولن تعدو قدرك

[الطيب احمد النعيم]

#1400378 [عباسية موردة]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 11:24 PM
ياكاتب المقال ، الفكرة الجمهورية بالنسبة لي مجرد رياضة ذهنية لاتعنيني صحتها من عدمها، محمود محمد طه حر يقول مايشاء ويتبعه من شاء و يرفض كلامه من رفض. المشكلة في اعدام محمود تحت دعوي الردة، وفي فرض تصور معين للدين علي الناس بالقوة ، ولذلك انا مع الرأي الذي يقول ان داعش لم تأت بأمر جديد سوي استعمال التايوتا بدلا عن النياق الحمر. فتشوا دواخلكم، ستجدون فيها داعشيا صغيرا الا ماندر.

[عباسية موردة]

#1400352 [مكشكش-مفكر اسلامي،خبير وطني، محلل ستراتيجي ،ناقد ..الخ]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 09:58 PM
لست على اطلاع على فكر الأستاذ / محمود ، وعليه فلست معه ولا ضده، بل ولست حفيا" حتى بالتنقيب عما يصدر ممن يكتبون عن الدين ، لأني واثق أنني لن أجني من وراء ذلك أي مغنم ، ولذلك أفضل أن أكون (على أد عألي)، وأن أعبد الله كما كان يعبده والدي الأمي.
إلا أن الاستنتاج الذي ورد بالنقطة رقم (4) بمقالك ، حيث ذكرت أن الرجل يسيء الأدب مع الله ، وأنه قد وصفه ـ سبحانه ـ بالحاقد ، يهدم كل مقومات النزاهة والتجرد من الغرض الذي يجب أن يبتعد عنه كل من أراد أن يخاطب الناس ، أو انه (وأرجو المعذرة) ، يعبر عن (خواء فكري أو استعباط موغل) ، وكليهما منقصة، وذلك لأن حيثيات ما قاله الرجل لا تقود اطلاقا" لما وصلت اليه من استنتاج بأن الرجل قد وسم الله تعالى بالحقد ، بل على النقيض من ذلك فإنه يقول مستنكرا" الخلود في النار بأن هذا الأمر لا يمكن أن يصدر (إلا من نفس حاقدة )، وهو بالتالي وبناء" على ذلك الاستنكار ينزه الله من أن يكون حاقدا" ليجعل الناس خالدين في النار، وأعتقد أن أي انسان (يفك الخط) لا يمكن أن يستسيغ ذلك المنطق أو يبتلع ذلك(الكونكلوشن) الذي اعتسفت الكلام اعتسافا" بغية الوصول اليه ، وكما ذكرت لك فاني(علي الطلاق) لست مع محمود أو ضده لسبب بسيط وهو أني جاهل ولا أعرف أفكاره، ورجاء" يا من تكتبون (أحسنوا الظن بمن تكتبون لهم) واحترموا (عقولهم الصغيرة).
ورجاء آخر لكل من يكتب لنا بهذه الراكوبة وبالذات الذين يحملون سمة (دكتور)، بالله عليكم ،وضحوا لنا بذيل المقال ما هو المجال العلمي الذي حملتم بموجبه سمة (دكتور)، وليس هذا (علي الحرام) "حسدا" من عندأنفسنا " ، ولكن لنعلم من هو من يكتب لنا ، فاذا كان دكتورا" يكنب في مجال تخصصه، قرأنا له بأدب جم ، وأولينا ما يكتب كل الاحترام وتعاملنا معه تعامل (تلاميذ زمان مع مدرسين زمان)، أما إن كان يكتب في مجال غير مجال تخصصه فليحتفظ (بداله لنفسه ولطلابه في جامعته)، وعندها سنقارعه الرأي بالرأي والحجة بالحجة دون خوف، فلرب (عنقالي ، أو انقيب ، أو أحد مجموعة " قريعتي راحت " قد بز غيره رأيا" وفكرا. وأرجو ألا تغضب مني لأن هذا الطلب ليس وليد اللحظة ، ولا خاصا" بك وانما ( بآلي زمن ) ، وأنا أرفع عقيرتي به من خلال هذه الراكوبةالعظيمة دون مجيب ، ولم يتبق لي إلا أن استخدم أسلوب الأخ/ الفاتح جبرا علني أنجح مما فشل فيه ،،، ولك محبتي احترامي .

[مكشكش-مفكر اسلامي،خبير وطني، محلل ستراتيجي ،ناقد ..الخ]

#1400268 [د . الطيب النعيم]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2016 05:54 PM
امرك عجيب . انت تعلم تماماً انه قد كتب و مباشرة بعد عبارة لو كان العذاب فى النار سرمدياً لكان عذاب نفس حاقدة وعن ذلك تعالى الله علواً كبيراً
لقد حزفت وعن قصد عبارة(وعن ذلك تعالى الله علواً كبيراً) وتفتكر انك ستنصر الاسلام بهذا التحريف
انت رجل كاذب وبنص حديث النبى انت رجل غير مؤمن
فلقد سؤل النبى صلى الله عليه وسلم ايزنى المؤمن وقال قد يزنى. وسؤل ان كان قد يسرق فقال قد يسرق وعندما سؤل هل يكذب المؤمن كان رده لا المؤمن لا يكذب لا المؤمن لا يكذب
فأنت كاذب حقير ولن تعدو قدرك

[د . الطيب النعيم]

#1400167 [كروري]
5.00/5 (2 صوت)

01-14-2016 02:02 PM
أشك في جدارتك الأكاديمية لأن أبسط شيء في الباحث و الناقد أن يورد نصوص خصمه كاملة غير مبتورة.
من ناحية أخرى ليس لدي شك في إنك كتبت عن الشهيد محمود محمد طه فقط ليقرأ مقالك.

[كروري]

ردود على كروري
[ali alali] 01-16-2016 11:11 AM
يمكنك ان تكمل ما ظننته انه قد بتر حتى تعم الفائدة على الجميع
ولكن يبدو انك لا لك في هذا ولا ذاك كتب الكاتب مقاله ليقرأ ولماذا تكتب المقالات


#1400085 [أبو الشوش]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 12:20 PM
"نسال الله ان يطهره بهذا الحد الذي طبق عليه"
أفهم أنك تؤيد هذا الإرهاب؟ اتفقا معه أو اختلفنا، القتل بسبب الأفكار أو العقيدة جريمة يجب إدانتها والوقوف ضدها ومن لم يفعل فألئك هم الإرهابيون. أرى أيضا أنك اجتزأت بعض الإقتباسات بطريقة مخلة وهو ما يذهب بمقالك أدراج الرياح.

[أبو الشوش]

ردود على أبو الشوش
[أبو الشوش] 01-17-2016 04:44 PM
د. الصديق، راجع:
http://www.alfikra.org/book_view_a.php?book_id=16
http://www.hurriyatsudan.com/?p=10975

[د. الصديق الامام محمد] 01-16-2016 10:58 AM
اي فكر الذي تقوله انه فكر باطل وهل كل فكر مخالف للشرع فكر انه ضلال ومن قال لك ان القتل بسبب الفكر والعقيدة جريمة إن كان صاحبه مثل محمود اخ ان كنت مسلما فراجع اسلامك وابحث ما حكم من ترك شي من الدين بالضرورة مثل الصلاة لاتقل لي انه بصلي الصلاة الحركية هذا قول مردود فان كانت هنالك صلاة اصاله مثل صلاته كما ذكرها فلماذ لم يصليها ابو بكر وعثمان وعمر وعثمان وعلى
أعتقد انك لم تعلم ما قاله محمود في هذا الجانب وما ذكرناه ليس افيه اختلال وياريت لو ذكرت لنا النص المبتور واتممته حتى يتبن الحق من الضلال

[أبو الشوش] 01-16-2016 07:47 AM
يا (أريج الوطن): لماذا لا تكلف نفسك عناء البحث بنفسك قبل وصم الناس؟ هل المؤمن الحق هو من يسلم نفسه لمجمعات الفقه ورجال الدين أو هو من يكون في حالة بحث متواصل عن حقيقته الخاصة، لماذا أترك المجامع الإسلامية تفكر بالنيابة عني؟ أحد الأشياء التى استعدت رجال الدين على محمود هو أن فكره يسحب البساط من تحتهم، وهم أيضا طبقة لها مصالحها وأمراضها. الأسئلة في هذا الموضوع كثيرة وكبيرة: هل ارتد؟ وهل للردة حد؟ هل الشريعة جامدة أم يمكن أن تتطور مع مسيرة الإنسانية؟ هب أنه ارتد وأن للردة حد -للنقاش فقط-، هل يجوز تطبيق هذا الحد بالتناقض مع قانون ودستور البلد؟ أيهما أولى: دولة القانون ام تطبيق الحد على محمود؟ هل من العدالة تطبيق الحدود في ظل قضاء غير مستقل؟... للأسف الكثير منا يستسهل إطلاق الأحكام وإهدار الحياة الإنسانية بما يجعلهم شركاء في الجريمة.

[أريج الوطن] 01-14-2016 01:26 PM
المقال ممتاز ، والرجل شهدت بردته مجامع اسلامية غير سودانية ، وكتبه التي كتبها وأقوالها التي خرجت من فيه تدينه ، وقد بين لكم الكاتب بياناً شافيا لكل ذي بصيرة ليس في قلبه زيغ وميل للهوى الجمهوري المبتدع المخالف لشريعة الله وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس بعد الهدى إلا الضلال نعوذ بالله من الفتن المهلكة


د. الصديق الامام محمد
د. الصديق الامام محمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة