المقالات
السياسة
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
07-04-2013 12:17 PM

في خيمة «الإخوان» معسكران؛ صقور وحمائم، لكن تاريخيا الكلمة العليا للصقور الاستعلائيين: لا تتنازل، لأن التنازل سيهدد التنظيم بالانهيار، وسيحتاج «الإخوان» إلى 50 عاما للعودة مرة أخرى. كانت هذه رسالة صقر «الإخوان» خيرت الشاطر إلى الرئيس الإخواني محمد مرسي. نهاه عن القبول بدعوة الجيش المصري قبل عشرة أيام، وحذر العسكر بأنهم لن يسمحوا بالتأزم أن يهدد أمن البلاد، وتمنوا عليه أن يتوصل إلى حل سياسي مع القوى السياسية الأخرى.
الرأي الثاني براغماتي تصالحي، طالبوه بأن يكون من الحكمة بالقبول بمطالب المعارضة. قيادات إسلامية خارجية دعت لمثل هذا التعاون، وينسب للشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، أنه حث على التصالح، حتى لا تضيع الفرصة «هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية».
خسر «الإخوان» اللحظة والتاريخ، وأضاعوا حكم أكبر دولة عربية، والذي جاءهم سهلا على طبق من ذهب. وكان الثمن المطلوب منهم للبقاء التعايش والمشاركة والقبول بنظام ديمقراطي متكامل. مرسي والشاطر والمرشد عجزوا عن السير في هذا الطريق، بعد أن فازوا في الانتخابات وصار من حق «الإخوان» الرئاسة، كحزب مصري لا يمكن إنكار وجوده، وشعبيته، ومعاناته بسبب إقصائه. مشكلة «الإخوان» يمكن اختصارها في كلمة واحدة: الفاشية. وبقدر ما أن هذه الكلمة موجعة ومؤذية فإنها بكل أسف تصف بشكل صحيح الفكر الذي يقود التنظيم الإخواني. فالنازية كانت حركة وطنية في ألمانيا، والموسولينية كذلك في إيطاليا، وفازت في انتخابات ديمقراطية لولا أن هتلر وحزبه في ألمانيا ألغى المؤسسات وقرر تصفية منافسيه زاعما أن المشروع الوطني يبرر له إلغاء منافسيه.
«الإخوان» ظلوا يتحدثون أنهم يؤمنون بالتعايش مع أصحاب الأفكار الأخرى، وهم مستعدون للقبول بنظام تداول السلطة سلميا، والأهم العمل ضمن المؤسسات. إنما فور بلوغهم السلطة تعجلوا بالصدام مع القوى السياسية التي قامت بالثورة. أقصوا القوى التي صوتت لهم، من شباب وناصريين وغيرهم، والذين تحالفوا مع «الإخوان» جميعا ضد المرشح المنافس لهم الفريق أحمد شفيق. ثم دخل «الإخوان» بعد وصولهم للرئاسة في عراك مع مؤسسات الدولة: أرادوا إبعاد مفتي الجمهورية، وطرد شيخ الأزهر، وعزل النائب العام، وتغيير كل قيادات القضاء، وعزلوا حتى المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، الذي وقف مع الثورة ومكّن «الإخوان» من الرئاسة. كل هذه القوى المجروحة شكلت جبهة ضد «الإخوان»، بالتحالف مع المبعدين أصلا، مثل الأقباط، ومن يسمون بالفلول، وهم يقدرون بعشرات الآلاف من أعضاء الحزب الوطني، والأقاليم، والمؤسسات الحكومية. ثم عادى «الإخوان» وسائل الإعلام، برفع دعاوى ضدها بالاعتقال والغرامات، وقبل أسبوعين أصدروا قرارات بإيقاف أكبر خمس محطات تلفزيونية خاصة معارضة، بذريعة حجج استثمارية واهية. بإغضاب الجيش، وتهديد القضاء، وإبعاد الحلفاء من شباب ويسار، ومعاداة القطاع الأكبر من الإعلام، كان حتميا أن يسقط مرسي برغبة أو رضا من معظم الشعب، الذي عاش وضعا اقتصاديا وأمنيا أسوأ مما كان في عهد حسني مبارك، بخلاف وعود لهم بأنها ثورة خبز وحرية. مشكلة «الإخوان» فكر وسلوك. هم ليسوا مستعدين بعد للتحول إلى تنظيم مدني ديمقراطي، لا يزالون بنفس الفكر الفاشي، حيث يؤمنون بصوابية موقفهم، مدعين أنهم وحدهم يمثلون الإسلام، ويرفضون التعايش سياسيا مع الآخرين!.. سلوكهم منذ أول يوم عبر عن جهل بأولى مهارات الحكم: البراغماتية.
خسروا أعظم فرصة لهم لحكم مصر، الدولة الأهم والأكبر في العالم العربي، بسبب استعلائهم. كما أفقدوا الشعب المصري أعظم فرصة في انتقال تاريخي نحو نظام ديمقراطي مدني سلمي يغير البلاد. وهم ليسوا وحدهم، بل تجارب جماعات الإسلام السياسي متماثلة، تعتقد أن الديمقراطية وسيلة للاستيلاء على الحكم، وهذا الذي دفن حلم حركة «فيس» الجزائرية، وهو الذي مكن الديكتاتورية من حكم السودان بسبب جبهة الترابي هناك، ونظام الحكم الفاشي في إيران أعطى أسوأ صورة عن الإسلام السياسي، والآن «الإخوان» المهزومون المطرودون في مصر.

عبدالرحمن الراشد
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات 4 | إهداء 2 | زيارات 2649

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#713842 [kogak leil]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 08:20 PM
انهم لا يستوعبون حركة التاريخ توقفوا في محطة (نحن فقط) لا توجد في داخل التنظيم حوارات داخلية للنقد الذاتي ، جل خططهم تقوم علي التامرولا يتورعون عن اتيان الفواحش السياسية والاخلاقيةبل يكذبون ويكذبون وسيظلوا يكذبون.....السودان الله عليك ايها الوطن المضرج بالدماء واهات الثكالي الحزاني ....ايها الوطن الذي ظنناه يوما فخيما كريما كبيراها انت قد تضائلت اليوم وصيرك العاجزون الأقزام قزما لا يقدر علي الفعل.....اه ياوطن ما أروعك وما أحزنك وما أبأسك ...فلتكن علي موعد مع التاريخ ...حتما انه سيأتي


#713738 [صاحب كلمة]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 06:13 PM
سادتي القراء المحترمين لكم التحية وكامل الود .... كنت قد كتبت تعليقا قبل سنوات قلائل وخاصة غداة رحيل الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك و لفت انظاركم بأننا شعوب لا تستحق تداول الحكم الديمقراطي البتة لأننا نفتقر لسياسة احترام الآخر. كافة الشعوب العربية اثبتت التجربة انها تفتقر لأبسط مفاهيم العمل المؤسسي والتنظيمي والاحتكام لسلطة الشعب و احترام ذلك. مصر و منذ الوهلة الاولي عند سقوط مبارك قلنا بأن ثورة مصر لم تكتمل بعد وان نظام مبارك لم ينهار بعد و سوف يظل باقيا لعشرات السنين القادمات وان المجلس العسكري لا يكمن له تدمير ذالكم البنيان المرصوص والنظام البوليسي الذي انشأته امريكا بمصر ودفعت عليه 480 مليار دولار امريكي .... منذ الوهلة الاولي نبهنا ان نظام الحكم السابق في مصر كان و لا يزال القابض علي كل موارد الاقتصاد والماسك عل رقاب كافة قادة الجيش و سلك القضاء والشرطة وكافة اسباب القوة. لم تجد كلماتنا اذن صاغية ولا يفهم قولنا احد ..

رقص المصريين عشية رحيل مبارك بدون التمعن في طبيعة الخلف و بدون القرأة السليمة لواقع الاحداث ..انهمك كل الساسة المصريون في شرح احلامهم الوردية و رسموا صورا خزرفية لمستقبل مصر.. لم اكن متفائلا ابدا لما حدث وقتها و ظلت تلازمني الهواجس والخوف من مما هو آتي وسوف يحدث في مصر و منذ سقوط مبارك..

كنت اقول ان مصر غير مؤهلة لتجربة ديمقراطية علي غرار الديمقراطية البريطانية .. مصر غير مؤهلة لممارسة ذات طابع اخلاقي راقي كما هو سائد بديمقراطيات الغرب والسبب ليس لأن الشعب المصري لا يستحق ذلك او لأن المصريين من اجهل شعوب العالم --- لكن الواقع المعاش بمصر يوضح بأن الشعب المصري المسحوق يفتقر للغذاء والدواء والشعور بالامن مع الدراية التامة بالذي يدور حوله. الكثير من الخوان كانوا يخالفونني في هذا الرأي و هذا الاحساس و لكن سبحان الله حملت الاخبار لنا ما كنا نتوقعه.

هل يعلم المصريون بأن ثورتهم أتت منقوصة كذلك ديمقراطيتهم كانت منقوصة واليوم يأتي انقلابهم منقوصا ؟؟

أتت الثورة المصرية منقوصة لأنها لم تقتلع نظام مبارك من جذوره ولم نشاهد اي تغيير ملموس في روح ونفس النظام البائد.. الجميع يعرف ان ازلام النظام السابق نجحوا في التمترس في كل مفاصل صنع القرار ... الجميع يعرف ان الانتخابات التي جرت في مصر كلها كانت بضغط من الشارع ومليونيات الشعب الجائع والمريض وليس تنفيذا لبرنامج وطني مدروس و متفق عليه .. الجميع يعرف ان كافة نتائج الانتخابات وان كانت تعبر عن ارادة الشعب كانت عرضة للطعن والنقض و الالغاء من القضاء المصري و محكمته المسماة زورا و بهتانا بالدستورية --- الجميع يعلم بأن التجربة المسماة ديمقراطية والتي أتت بالرئيس محمد مرسي لم تكن مكتملة الاركان وانها كانت منقوصة لأن الرئيس لم يكن له قرار ولم يمر له قرار إلا ونسفه القضاء و ضغوطات العسكر.. سبحان الله حتي الانقلاب الذي يقوده السيسي الآن فهو منقوص و غير مكتمل الاركان ..كيف تمر كل هذه الاشياء علي شعب مصر والذي كنا نحسبه في قمة الوعي والتحضر و المدنية لكن التجربة اثبتت لنا غير ذلك والتجربة اثبتت لنا ان الجوع والجهل السائد وسط الغالبية الساحقة للمصريين كانت اهم ثمار نظام مبارك و اهم ثمار امريكا من مشروع قتل الجسد العربي ... مصر ايها الاحباء تمر بفترة ابسط ما يقال عنها ضبابية و لا تبشر بمستقبل هانئ .. مصر علي مفترق طرق لأن الذئاب تتناوشها والكل يتربص بها و للأسف اكبر عدو لمصر هم ساسة مصر و من امتهنوا زورا ونفاقا مهنة التحدث نيابة عن الآخريين. مصر لا تحتاج لديمقراطية غربية و لا ديكتاتورية شرقية .. مصر تحتاج لشعب عاقل يميز الاشياء ويعرف ماذا يريد وليس ينفذ ماذا يريده له الآخرون ... مصر لم تكن في حوجة لإنتخابات تدفع لها الملايين من المال العام وتهدر لها الطاقات وتعطل دولايب العمل ليطل علينا قضاء فاسد ويقول ان تلكم الانتخابات غير قانونية و بالتالي تعتبر نتائجها غير قانونية و ملغية ... مصر لم تكن في حوجة في الاساس لتجربة ديمقراطية مزيفة كان الرئيس المنتخب (كما يدعي ويدعون) فيها لقمة سهلة تتجاذبه امواج الساسة والمفسديين وطموحات العسكر الفاشليين... مصر ايها السيسسي لم تكن في حوجة لإقصاء الرئيس السابق محمد مرسي وكفي ولكنها و بكل صراحة مصر تحتاج لإنقلاب عسكري صريح وواضح .. لونه كاكي و مذاقه وطني يعمل علي إقصاء محمد مرسي من منصبه كرئيس ويلغي الدستور ويحل كافة الاحزاب السياسية الموجودة بالساحة المصرية و يحل المحكمة الدستورية و يدك كل قلاع الفساد والمفسديين والذين توارثوا المناصب ويريدون تقلدها مدي الحياة .. مصر تحتاج لشرعية ثورية تعمل علي بسط العدل والمعرفة وتوفير الطعام و الكساء والدواء لكل الناس ومحاربة الظلم والفساد و تعميق روح التسامح واحترام الآخر ... مصر تحتاج للتجرد والتفاني ونكران الذات لبناء امة ووطن يهابه الآخرون وليس لثورة منقوصة و ديمقراطية مزيفة وانقلاب مشبوه
فهل فهمتم ايها المصريون ماذا يجب ان تفعلون ام سوف تظلوا خير امة ضحكت من جهلها الامم ؟؟؟؟

-


ردود على صاحب كلمة
European Union [محجوب عبد المنعم حسن معني] 07-05-2013 12:06 AM
الله عليك يا رائع وكلمة رائع قليلة في حقك
مع مؤدتي

United States [MAHMOUDJADEED] 07-04-2013 07:53 PM
أنت صاحب كلمة بصحيح .. معظم الشعب المصري مدعي معرفة لا غير


#713543 [shah]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 02:40 PM
مرسى ذبح الدجلجة التى تبيض ذهبا ... طمعا فى مزيد من بيضها.


#713421 [غضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 12:55 PM
تكلم عن نظام الحكم عندكم لو راجل بصحيح.


ردود على غضنفر
European Union [هشام الراشد] 07-04-2013 04:54 PM
اللي هوفين بئى...؟؟؟

يا لك من غبي ما تلمح له لا ينفي البتة ان كل شولة مما كتبه الكاتب صحيحة وتوزن بميزان الذهب ايه الحومرة دي ....؟؟؟؟؟


يعني زي الزول الما كويس لمن واحد غيرو يقول ليه انت ما كويس.. بدل يحترم نفسو يبقى كويس يقعد يقول ليك انت كمان ما كويس لانو عملت الكذا وكذا ...

دي ما بتحلك يا باشا .. الاخوان افضل منهم كفار اوروبا في احترام كرامة الانسان مسلمه وكافره والا لماذا هربوا اليهم لما ضاقت عليهم بفعل اخوان لهم مسلمين عابدين راكعين ساجدين مزكين لكنم زالمين مع ذلك


عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة