قانون الجيش.. (الضمان أيش)
07-04-2013 01:49 PM


٭ عندما وقفت على إجازة البرلمان بأغلبية لقانون القوات المسلحة الذي تضمن مادة تجيز محاكمة المدنيين عسكرياً، وذلك بعد جدل وإنقسام واضح بين الأعضاء استدعى إعادة التصويت على القانون مرتين، قفزت الى ذهني ثلاثة أشياء، شيء للذكرى والعبرة، وشيء للتمثل والتأمل ثم طرفة هى أقرب للعظة....
تذكرت أولاً المحنة التي عاشتها جماعة الأخوان المسلمين المصرية من سلسلة المحاكمات العسكرية التي تعرضت لها الجماعة، منذ عهد ما قبل عبد الناصر وإلى عهد المخلوع مبارك، ففي عهد الاول اتهمت الجماعة بمحاولة إغتيال الرئيس فيما عُرف بحادث المنشية بمحافظة الاسكندرية، حيث تم القبض على جماعات كبيرة من الجماعة، أحيلوا جميعهم الى محكمة عسكرية تراوحت أحكامها ما بين السجن لمدة طويلة الى الاشغال الشاقة المؤبدة والاعدام، وكان من بين من حكم عليهم بالمؤبد القيادي الاخواني المعروف محمد مهدي عاكف، ومن الذين طالهم حكم الاعدام القيادي الشهير حسن الهضيبي، ثم توالى من بعد ذلك عصف المحاكم العسكرية بالجماعة الى أن عصفت بمفكر الجماعة الابرز وخطيبها الاشهر سيد قطب وهكذا الى أن طالت أخيراً من بين من طالت، قبل نحو ستة أعوام أغناهم مالاً خيرت الشاطر الذي كان يشغل موقع النائب الثاني للمرشد العام، وبالطبع كان إخوان مصر طوال هذه المدة الطويلة من ألدَّ أعداء المحاكم والمحاكمات العسكرية، ولا أدري ما حقيقة موقفهم منها بعد أن تسنموا السلطة، ولكنها على كل حال تبقى إشارة مهمة للذكرى والعبرة....
ثاني ما تذكرته كان هو المثل السوداني الصميم «عوّاسة السم بتضوقو» أو الحكمة التي تقابله وتقول «قال لك اللي يحفر حفرة السوء ما يحفر إلا قياسو- يدور الهم وما يرجع إلا لراسو»، وهل يضمن الساحر أن لا ينقلب سحره عليه، فهذا القانون الذي قضى بمحاكمة المدنيين عسكرياً من الممكن بل من الجائز جداً أن يرتد على من صاغوه وأجازوه وعلى غير المقتضى الذي أرادوه والمبررات والدوافع التي حاججوا بها وجعلوها حجةً لهم، فقد تتغير الأحوال والأوضاع بما يقلبها رأساً على عقب وتتبدل المواقع، والله تعالى يقول في سورة الانفال «وتلك الايام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون»، فيصعد ذاك الى موقع هذا ويتدحرج هذا الى موقع ذاك، فهل يضمن «هذا» الذي وضع القانون ولو لدواعٍ كان يراها منطقية أن لا يُساء فيه إستخدام الفقرة التي تجيز محاكمة المدنيين عسكرياً، لن يضمن أحد والتاريخ حافل بالشواهد...
أما الطرفة التي تحمل كل مواصفات الموعظة فهى تلك التي رويت عن أحد كبار القادة المايويين، قيل أن هذا القيادي الذي كان ملأ السمع والبصر، بعد أن تصبب منه العرق مدراراً وبلغ به الرهق مبلغاً كبيراً من سخونة الزنزانة التي كان داخلها مع آخرين من رفقته على ضيقها ونتانتها، وكان ذلك في أعقاب إنتفاضة أبريل التي أطاحت بمايو، صرخ فيمن كان معه من قيادات وكان بينهم وزير الداخلية «ما قلنا ليكم كندشوا السجون»...
انتهى ما تذكرته عطفاً على إجازة القانون فهل من مدّكر.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2279

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#713976 [فني لاسلكي بدرجة صحفي ومفكر]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 01:11 AM
يقيني وقناعتي انهم بأيديهم يحرقون انفسهم،، سيرتد عليهم هذا القانون يوما ما وهذا تدبير الهي ليجعل كيدهم في نحرهم


#713514 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 02:14 PM
حكيم يالمكاشفي
خليهم عشان باذن الله نحاكم صفاقات ومخنثات البرلمان الانقاذي بقوانينهم الاجازوها


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة