المقالات
السياسة
مصر ليست السودان - لماذا فشل الإخوان هناك وبقوا ربع قرن هنا؟
مصر ليست السودان - لماذا فشل الإخوان هناك وبقوا ربع قرن هنا؟
07-04-2013 01:54 PM


ميز النظام الإخواني الذي حكم مصر في الأول من يونيو عام 2012 محاولاته الحثيثة في تغيير الشفرة التي حكمت بها مصر على مر العصور , حيث ضرب مرسي وجماعته بمفهوم الدولة القومية عرض الحائط , ونجم عن ذلك فشله الأول والأخير في أن يكون رئيسا لكل أهل مصر حيث وفر ذلك كل الوقود اللازم لثورة 30 يونيو التي خلعته من الحكم ووضعته قيد الإقامة الجبرية .
رفض نظام مرسي لمفهوم الدولة القومية التي تكونت منذ 7000 آلاف سنة والتي استوعبت كل تحولات المنطقة الثقافية منذ ما قبل هجرة موسى عليه السلام من مصر إلى أرض الميعاد ووصول السيد المسيح ودخول الإسلام جعلت مرسي وجماعته يهرولون من أجل تغيير هوية الدولة وتضليل اتجاهاتها والتشكيك في موروثاتها ومراحل تطورها باستعمال آليات التحريم الديني وما يصاحبها من التخويف بالعقاب الأبدي أو التلويح بعصا السلطة , ووضعهم ذلك الرفض في خانة نموذجية من خانات الصراع والمجابهة لكل ما هو مصري حتى ولو كان إسلاميا , فجابهوا الأزهر الشريف , وحاربوا المعتدلين من السلفيين , وحرضوا على قتل الشيعة في الجيزة , ووقف ضدهم حتى المتطرفين من آل الزمر الذي ساعدوا في قتل ( أنور السادات ) , وجابهوا القضاة والإعلام ورجال الأعمال والكنيسة والمزارعين والصناعيين , وهاجموا الرؤساء السابقين بدءا بجمال عبد الناصر , وحاولوا إثارة الصراعات الطائفية والدينية , وكانت الاشتباكات بين الطوائف متعددة ومخطط لها .
في محاولاتهم لإنهاء القومية المصرية وارتباطها بالتاريخ استعملوا عدة حيل درج على استعمالها ( اخوانجية ) السودان منها : الغموض في الإدارة حيث انعدمت المصارحة والشفافية تماما , وذلك لطبيعة الإخوان الاجتثاثية , واختيار البرامج السرية على العلنية , وانشغالهم بفكرة السيطرة على المجتمع وموارده تخفيا من المساءلة وتهربا من استحقاقات العمل الديمقراطي , وكان من نتائج ذلك التخفي فقدان الثقة عند قطاع كبير من الشعب المصري , وتقزم الدور الإقليمي , وازدياد البطالة, وانخفاض الدخل الوطني , وتقلص الاستثمارات الأجنبية , وانخفاض عدد السياح , واستعلموا خططا كأن يقول الرئيس شيئا و ينفذوا نقيضه , واستعملوا سياسات ( حافة الهاوية ) فتركوا كل شيء في مهب الريح , فصنعت الريح عاصفة اقتلعتهم , ومن ذلك أنهم تركوا ثوار 30 يونيو في ميادين مصر رغم إنذارات القوات المسلحة المصرية دون أن يقدموا حلولا دعك من تنازلات .
مصر دولة قديمة عرفت تقريبا بنفس حدودها , أما السودان فهو دولة حديثة كونها نفس الجيش المصري الذي أطاح بمرسي في عام 1821 وجعل عاصمتها الخرطوم وظل موجودا فيها أكثر من ستين عاما إلى أن اندلعت الثورة المهدية التي وجدت حكومة مركزية يمكن مقارعتها والنضال ضدها ووجدت حدودا وكان آخرها حدود دارفور التي سلمها الزبير باشا لحكومة الخرطوم , فالسودان بالمقارنة مع مصر لم يعرف دولة قومية , ولم يعرف جيشا موحدا إلا في فترات قليلة في زمن الإستعمار , وجاءت المهدية في بلد يبدو موحدا, ثم انهارت سريعا لسببين هما عدم وجود دولة سودانية سابقة تضم كل المكونات التي حكمتها ولعدم قوة السلطة المركزية التي حازت عليها بلا تقدم علمي وتطور أنواع السلاح , ولكن توفر كل هذا للجيش الإنجليزي الغازي الذي واصل عمل الجيش المصري في محاولات اقامة مركز ودولة قومية , ولما جاءت الإنقاذ وجدت دولة مفرغة من كل المعاني فبثت سمومها بسهولة , تلك السموم التي طورها الإخوان في مصر وعلى رأسهم حسن البنا وسيد قطب فنجحوا في السودان , بينما فشلوا ذاك الفشل البين في أرض الكنانة لأن التفكير الإخواني لا يناسب دولة قامت على الصوفية والإعتدال ولا يناسب دولة تجذرت فيها المفاهيم القومية وتركت تاريخا عريقا يجري في دماء الشعوب . ورغم نجاحهم الظاهري في السودان إلا أنهم مازالوا على هامش النسيج الإجتماعي وليسوا على وفاق ولا موعد مع المستقبل القريب .
هذه الثورات المتتابعة وخلع الرؤساء والملوك في مصر , وهذه الثورة في 30 يونيو , تفسر لنا كيف أقام المصريون الأهرامات . إن ( الجماعة ) فكرة مصرية قديمة و ليس فكرة إسلامية كما يتبادر دائما لنا , مثلها مثل كثير من الأفكار الفرعونية التي ظهرت مرة أخرى في الأدبيات الإسلامية , وتفسر لنا هذه الفكرة وهذا السلوك المصري الجماعي لماذا صمدت الملكيات الفرعونية آلاف السنين ؟ ولماذا استطاع الفرعون أن يكون إلها ؟ فالإله دائما ما يحتاج لشعب يؤمن به ويصلي إليه وينفذ مشيئة , وهذا بالضبط ما أعطاه المصريون منذ قديم الزمن لفراعنتهم , العمل الجماعي , وهذا هو عينه ما نفتقده في تاريخنا وممارساتنا .

[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2223

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#713982 [zuelnur]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 01:28 AM
شنو الكلام العربي الكتير الركيك الماليهو معني

اوريك باختصار لماذا فشل الإخوان هناك وبقوا ربع قرن هنا؟
اولا الاخوان في مصر دمرو كل مؤسسات الدولة لا جيش لا شرطة لا مؤسسات مدنية
مما سهل لهم حكم الدولة علي طريقتهم يعني دولة فاضية شعب في الشوارع ومكاتب فارغة فصار لهم مالم يصير لاخوان مصر
اي باختصار كان لهم وقت كافي حتي يمكنو انفسهم وتمكنو في ارض السودان
لا علاقة بما سردته من تاريخ مزيف وغير حقيقي
شعب السودان اقدم بالتاريخ في الثورات ولكن هنالك ما يحول دون ثورة شعبيية كبيرة
او تظاهرة مليونية كما في مصر وان اردت سردها لك اريد يوما كاملا


#713979 [حليم - براغ]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 01:15 AM
مكث الإخوان المسلمين في السودان ربع قرن ..لأنه لا يوجد شعب قلبه حار!!!والسودان ورجال السودان وجيش السودان إنتهي بعد فشل يوليو 1971 وماأظن تاني السودان تقوم ليه قايمه!! 42 سنه كتيره..الفرج فقط عند رب العباد ..


ردود على حليم - براغ
United States [خالد بابكر أبوعاقلة] 07-05-2013 11:28 AM
الأخ ( حليم _ براغ )
شكرا لك , فأنت تتابع إسمي كثيرا , ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير ..


#713966 [التمساح الشرس]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 12:28 AM
انتو بستاهلوا واحد ديكتاتورى يرمى كل واحد اما فى الفرن او المقصلة او الخلاطة.. ديمقراطية شنو بالله؟؟ الواحد فيكم لو اخد ليهو سفى تمباك ويرقد فى اى مكان


#713901 [ركابي]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 09:54 PM
هنالك فرق بين نقد الذات وجلد الذات ومرمطة الذات في الوحل!!!!!!!علي كاتب المقال عدم التسرع ومتابعة الفيلم المصري للنهاية


#713846 [Abu Ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 08:25 PM
أسمح لي أن أصحح لك بعض النقاط :
** قلت أن السودان دولة حديثة أسسها الجيش المصري عام 1821 والأصح أن تقول أن السودان بحدوده الحالية هو دولة حديثة ، كماأن الجيش المصري لم يؤسس عاصمتها فالتاريخ الذي أوردته يعود إلى العصر التركي الذي بدأ بغزو محمد علي باشا للسودان . صحيح أن السودان الحديث إفتقد مركزية الدولة وهذه تعود لأسباب عديدة يصعب إيرادها جملة هنا ، لكن ربما يكون منها بعده الجغرافي عن المناطق التي كانت تصطرع فيها القوى المهيمنة على المنطقة في تلك الحقب التاريخية وبالتالي زهدها فيه مما جعل السكون يظلل مجتمعاته عبر العصور ، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون السودان الحالي نبت شيطاني فالتاريخ يشهد بأن الممالك السودانية عبر العصور صنعت واحدة من أهم الحضارات الانسانية في جنوب الوادي بل ان هناك فرضية تمضي لابعد من ذلك . أتمنى أن اجد الفرصة للكتابة في هذا الموضوغ ، تحياتي ،،


#713827 [زول نصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 08:01 PM
الواقع لايصدق تنظيرك (أن الاخوان نجحوا في السودان وفشلوا في أرض الكنانة) فمصر طيلة عمرها لم تحكم بالديمقراطية ولما فكرت في الديمقراطية فاز الإخوان في انتخابات حرة نزيهة شهد لهم بها الاعداء قبل الأصدقاء إذا كيف فازوا؟؟؟؟؟
أما السودان فطيلة عمره القصير جرب الدمقراطية مرتين وفي كل مرة يأتي الأخوان في المؤخرة ولم يستطيعوا الوصول للحكم الا عبر الجيش أي بالدكتاتورية...فأسقطوا حكومة المهدي الشرعية..
ولعلمك جماعة الإنقاذ ليس هم جماعة البنابل هم جماعة الترابي الذي استولى على أبناء البنا لنفسه بمسميات لحزبه كلنا نعلمها ابتداء من الجبهة القومية ......إلى السائحون حديثا
أما اتباع البنا في السودان مازال حزبهم يسمى الاخوان المسلمون والكاتب يعرفهم جيدا فهم لم يصلوا الى سدنة الحكم..


ردود على زول نصيحة
[خالد بابكر أبوعاقلة] 07-05-2013 10:47 AM
الأخ زول نصيحة
تعليقك مثل التعليقات الأخرى يستحق التعليق . فلو جاء إخوان مصر بالدبابات والإنقلابات لأطاح بهم الشعب المصري أيضالأنهم أطاحوا كما رأينا بدكتاتورية تنقلت عبر العصور من زمن عبد الناصر إلى زمن مبارك ثن أطاحوا بجماعة مرسي التي كانت تدعي أنها أقوى تنظيم يمكن أن يدير مصر وبهذه القوة الوهمية أقنعت الأمريكيين وأصحاب المصالح من العرب , فلماذا فشل السودانيون وتأخروا كثيرا في الإطاحة بالإخوان ؟ وأصر على أنهم إخوان ومن جماعة البناوأنهم مثل إخوانهم المخلوعين في مصر يشاركون وينفذون مقررات تنظيم الإخوان الدولي ؟ لماذا فشل السودانيون ويفشلون كل يوم في التغيير الشعبي أو على الأقل في التغيير العسكري سواء من داخل الجيش نفسه بغض النظر عن صفته وجوهره أو عن طريق حركات أخرى ؟ لماذا يسود الشلل كل قطاعات الشعب السوداني وكل تجمعاته والثورات تتحرك وتنجح من حوله ليل نهار ؟ لماذا ظهر فشلهم على أنه نجاح للإخوان وتنظيمهم الدولي مما دعاهم إلى تطبيق كل المآسي التي حدثت في السودان في مصر من الإطاحة بالخدمة المدنية وغيرها من المآ سي التي تعرفها وتقرأ عنها ؟ أنا أقول وبوضوح أن السبب يكمن في تاريخ الشعب السوداني وفي تكوينه الجغرافي ومادام أن هذا التاريخ مناقض لتاريخ شعوب تنتفض وتتحرك وتقاوم مثلما يحدث في مصر فما عليناإلا أن ننتظر أشياء أخرى تحدث التغيير وتظهر حقيقة المكونات ونوع الهويةالسودانية والثوابت التي يجب أن يعيش بها شعب السودان بل التي يجب أن يقتنعوا بها بالفعل .


#713718 [زكريا أبو يحيى]
5.00/5 (1 صوت)

07-04-2013 05:45 PM
السبب بسيط اخوان مصر يحكمون شعب يسمى الشعب المصري ولهذا الشعب صفات يتميز بها بينما اخوان السودان يحكمون شعبا يسمى الشعب السوداني لا أصفه إلا كقطعان من الماشية تأكل وتشرب وتنام وتتناسل ولا تفعل شيئ غير ذلك .


ردود على زكريا أبو يحيى
United States [ركابي] 07-04-2013 09:50 PM
الشعب السوداني لا أصفه إلا كقطعان من الماشية تأكل وتشرب وتنام وتتناسل ولا تفعل شيئ غير ذلك....... يااخ زكريا ربنا يسامحك ويهدينا ويهديك


#713645 [.زول]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2013 04:42 PM
----

السودان ماهو الا تجمع قبلي ومناطقي عديم الهويه ساهمت الجغرافيه وقوه السلطه في تجميعها بهذا الشكل علي مر التاريخ فالسودان لم يعرف بحدوده الاستعماريه الحديثه الا نتيجه لقوه السلطه

الوطنيه والمستعمره التركيه الانجليز او الحكم الثنائي--والوطنيه المهديه وحكم النخب السياسيه الطائفيه والمناطقيه العسكريه--لذلك لم تنصهر هذه الحاله الجغرافيه في هويه واحده او قوميه واحده--ساهمت الانقلابات العسكريه والحكومات الحزبيه الطائفيه في حاله من عدم الاستقرار والتخلف بهذا البلد المنكوب بساكنيه الا انه بالرغم تسامحه العجيب والفريد عجزت في الخروج من ضبابيه الهويه--فشيئا فشيئا يستعصي علي ساكنيه احداث تغير جزري يحفظ ما تبقي من تسامحه نحو هويه سودانيه قوميه الملامح اوتشظي مناطقي قبلي وحكومات فاشله وشعب مقعد---


ردود على .زول
United States [خالد بابكر أبوعاقلة] 07-05-2013 11:25 AM
هذا التعليق والحق يقال شد إنتباهي لأنه يمكن أن يكون مقدمة لتفسير علمي و تاريخي وبحثي يوضح الحالة السودانية والوجدانات التي تتحكم في توجيهها , وكما يظهر من التعليق فإن السودان بلد فوقي لا شيئ يأتي من داخله وعبارة عن كنتونات متفرقة لا تتفاعل بالعمل السياسي ولا تحس بمعاني الوطنية , وهذا جعل الإنقاذ في حالة حيرة كونها لم تجد من ينخدع بمعاني الدفاع عن الوطن والعقيدة وصارت تبحث عن المرتزقة والمقاتلين المعوقين ذهنيا لينخرطوا في مليشياتها , وكون السودان بلد فوقي فإنه مرشح للإنقسام مجددا لأي إشارة سياسية تدفعه لتفضيل ذلك على الوحدة تماما كما حدث في الجنوب , وأذكر أن الأستاذة رشا عوض كانت في أحوال شديدة من التعجب والصدمة في واحدة من مقالاتها من هذا الشعب الذي لم يضطرب ولم يتحرك ولم يشق الجيوب ويندب حاله المزري ولم يعبر أدنى تعبير عن إعتراضه حين أنفصل الجنوب وذهبت الأرض وانهارت الأحلام في سودان كبير يكون سلة لغذاء العالم ومعبرا بين الشمال والجنوب ورمزا عالميا للتنوع ولا تفسير لذلك إلا بقول ( زول ) السودان ماهو إلا تجمع قبلي ومناطق عديم الهوية ساهمت الجغرافية وقوة السلطة في تجميعه ..


خالد بابكر أبوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة