07-04-2013 03:03 PM

الرئيس عمر البشير يتلقى إتصالاً عاجلاً من رصيفه الرئيس المعزول محمد مرسي وهو في غمرة الظروف التي كانت تحيط به في الساعات الأخيرة من حكمه وقد بدأ يحس أن الأرض بدأت تتحرك من تحته..فطلب من أخيه في الله نجدته من ورطة التظاهرات التي تفجرت في كل شوارع مصر ..فاصبحت براكيناً تفور في الميادين وهي تنداح لتذيب في جوفها حكم الجماعة.. ويستعطفه بقوله .. أنا في عرضك يا عمر يا أخويا إنت صاحب خبرة ربع قرن من دلدلة الرجلين راكباً على ظهر شعبك ..وأنا يا دوبك حال علياّ الحول..تعال إغلق هذا البلف الذي إنفتح زيتاً حاراً على رأسي.. وإنت ما شاء الله تستطيع إغلاق أية حنفية بقرار منك على الهواء بعد رقصة جماهيرية ساخنة أنا ما أعرفش أعملها ..وبعدين عايزك تشور عليّا اتصرف إزاى.. ينوبك ثواب وإنت سمعة عدالتك وصلت لاهاى..قلي بتعمل مع ناسك إيه وهم ساكتين إسم الله عليهم وكأن على رؤوسهم الطير !
البشير ..يرد منتشياً ..لا عليك أخ محمد.. المسالة أبسط مما تتخيل..غداً ارسل لك الوالي عبد الرحمن الخضر ..ليشقلب إشارات المرور في كل المدن و يقلب إتجاهات علامات الحركة.. و يعكس عناوين الميادين ومواقف الحافلات .. فترتبك المسيرات وتفقد البوصلة .. فيأتي الى ميدان التحرير من كان متوجهاً الى رابعة العدوية وبالتالي تكون أنت صاحب الجماهير الأكثر ..مثلما يفعل ولاتي المخلصين في تدوير الجماهير ناحيتي !
وتقول بقية الطرفة ، أن مرسي بعد فوات الآوان ..إتصل بالبشير قائلاً ..خلاص ما عادش الخضر بتاعك يلزمني .. الفراعنة عملوها...بس برضو أنا عايز أقولك حاجة..اللي حصل علينا أنا والجماعة ده مش كويس على شانك.. خليك بالل راسك واستنى.. وخلي الخضر بتاعك ينفعك .. وسلملي على الأخ نافع .. قال نافع ..قال .. ياخي بلا خيبة ..!
ثم أغلق الهاتف غاضباً!
هكذا صارت النكتة السياسية الساخرة هي لغة من يجلسون خلف الشاشات عندنا ويشاهدون ملاحم الآخرين وهم يصنعون أمجاداً حُفرت على صفحات التاريخ كلها..!
فالنكتة تعبير ذكي و سلاح خطير لا يستهان به لو أنه وجد القيادات الواعية بخطورة المواقف التي تتنازعنا ..والتقطت الخيط المتين لرتق تُمزق أمال أمتنا في مستقبل أفضل .. لو وجدنا تلك القيادات لما جاوز الظالمون المدى..ولما بات السودان على إمتداد عقدين ونصف العقد محكوماً بارادة ثمانية رجال فقط على رأى الدكتور الطيب زين العابدين الخارج من سرب الجماعة بحثاً عن سكة الجموع ..كما بدأ في تراجعه السافر عن خط الحركة !
ولكن كمثال بسيط على مآساتنا في حدها الأدنى .. يتصرف والي الخرطوم في تبديل المواقف دون دراسة فتلهث ملايين البشر خلف سرابه وقد تشققت السنتهم من تحجر الصمت ولم يلتئم هتاف عشرة أشخاص منهم تعبيراً عن إحتجاجهم على ذلك الفعل !
ومثالٌ أكبر على اتساع رقعة المأساة ..
فزعيم في حجم السيد الصادق المهدي يخطب فرحاً لإنه بعد ربع قرن من تقديم رجل وتأخير الثانية في التعاطي مع النظام الذي إنتزع سلطته بالضراع ..ظناً منه أن العدد الذي جاءه في ميدان الخليفة هو التعبير االأمثل للولاء طالما أنه جمعٌ يريده الصادق فقط أن يسمع ولا يجروء على مقاطعته.. فحسبه ذلك العدد المطيع .. ومن لم يعجبه كلام الإمام المنزل من المستنكفين على غروره كفريد عصر لن يتكرر.. فالباب يفوت جمل..!
ولست أدري إن كان سيادته يعلم أن أضعاف هذا العدد أوسعوا مسرح الجزيرة بمدني ضرباً وتحطيماً حينما تأجل حفل الراحل محمود عبد العزيز..ولكن دون شك فإن الإمام يدرك مليونيات تشييع الفنان الشاب الى مثواه الأخير حينما ترجل عن صهوة هذا الزمن القبيح !
و تتقاطر الهمم تكسرأ عند بوابة أهل الحكم و كأني بأبناء الزعماء محتجزين رهائن في القصر الرئاسي .. فميوعة مواقف أبائهم تلقي بظلال الشك حول إلباس الأشبال شبهات لا أدري من أى صنف المشاهد دبرها لهم مخرجو الأمن.. إذ يبدو أنها واستغفر الله من سوء الظن الذي هو من حسن الفطن .. صار ت مطرقة لكسر أعين الكبار ..حيال ضحكات السلطة على خطط جهادهم المدني المريح بالتقسيط .. ورومانسية حل الأزمة الوطنية بجمع التوقيعات التي جعلتها المسيرات في شمال الوادي أفعالاً إرتعدت لها فرائص حكم الأخوان هناك .. ولم تكن تمنيات وعزقٍ بالذقون ، جدد فرحة الإنقاذ باستشراف عمر مديد وجعل قادتها يتمهلون أكثر على ظهر الأمة المكسور أصلاً بسوءات ديمقراطيات البيوت المتشققة !
ونفرٌ من زعماء أحزاب الفكة الوهمية جثا تحت أقدام النظام الذي أسال لعابهم ببريق الدنانير وفتات موائد المناصب فجعل يده هي العليا على سفالة أياديهم الممدود ة بالنفاق !

فهل أزمتنا حقيقة هي في قادتنا الذين تفرقوا إيد سبأ في ضعف المواقف وتباعدها عن دروب الخلاص التي ظل ينتظرهم عندها الشعب طويلاً حتى أعياه اليأس ..!
أم في ذلك التخدير الذي أخمد أجسادنا عن الحركة رغم تكرار ذات الشعارات و ملل نفس الهتافات الكاذب..فلم ترفع من همتنا كل دفقات الهدير التي نشهدها في الميادين التي أذهبت الرئيس مرسي على حصان التمكين الذي أعلفه من مزرعة الخداع بإسم الدين وقعوداً على سرج الديمقراطية كوسيلة وليست غاية..!
بينما خلت من مجرد أصوات النية بإعلاء صرخة كفاية كل مواقف الوالي الخضرالتي يجر اليها جموع المهووسين .وبفواتير تدفع من مال الشعب تجييشاً لمن لازالوا يحلمون بتأصيل حكم القطع من خلاف وإذلال المهيرات باغلاق أنوف التخلف تأففاً من عفونة غير المختونات منهن .. التي لا يشمها الا من خُتن فكرهم!
لا يهم كم خرج لمناصرة مرسي .. وكم الذين نادوا برحيله ولا يهم كيفما كانت النتجية .. فكلا الطرفين سجل موقفاً سيخلد على تراب تلك الميادين الذي نطق هتافاً مع خطوات الغضب المتبادل دكاً على حجارة الصمت التي غلّفت المشهد طويلاً ابان عهد مبارك و لن تنم في كل العهود القادمة بعد أن استيقظت تعودا على السهر على حب الوطن.. ولكن بالطبع كلٌ على طريقته الخاصة ومن زاوية منظوره لكيفية قيادة الدفة..!
فو الله حيال ذلك المشهد الكبير الذي ملاْ فضاءات العالم أمس أياً كان مصدره ..رابعة العدوية ..قبل ..التحرير.. طالما أنه كان منطلقاً من مصر الثورة ليعبيء كل العيون الغافلة صحوة ويقظة .. كم سالت عنده من المآقي دمعات الحسرة على غياب قدوة الزعامة عندنا التي تقود التغيير بالضمير الواعي والحي وليس المستتر ..ولا أقول نخوة الكرامة فينا..فهو مشهدٌ حقاً جعل جمرات العبرات تسد الحلق الذي يتوق للإنعتاق من ربقة اللجم والصدأ الحاكم ..فلم أستطع حينها إلا .. ترديد كلمات الشاعر الفحل إسماعيل حسن..بصوت العملاق وردي ..!ش
حليل الكان بيهدي الغير صبح محتار يكوس هداى .. وووووووأأأأأأأسسسسففففاى!!!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1552

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#714214 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 11:20 AM
حليل الكان بيهدي الغير صبح محتار يكوس هداى .. وووووووأأأأأأأسسسسففففاى!!!
وحليل الباع عنقريبوا وقام بليلوا واتجهج جاي ب جاي


#713698 [مراقب]
5.00/5 (1 صوت)

07-04-2013 04:23 PM
أراك استاذي قد تجاهلت أس القضية و سنامها .. الجيش و الشرطة .. فهناك بمصر البطانة جيش وطني حقيقي و شرطة في خدمة شعبها وقفوا جميعآ بجانب اهلهم مرتين ضد طغيان مبارك و احتيال مرسي .. و تعال هنا لتجد نمورآ من ورق جيئ بها لحماية تمكين مافيا الانقاذ و كسر عظم شعوبهم ليبقي النظام و ان ابيد كل الشعب .. و الخلاص قادم باذن الله و ان كره المرجفون بيد شعب طيب صابر و لو لربع قرن عند صحوة المارد الذي زلزل ملك عبود و النميري وبدأ ينفك من اسر ديناصورات الطائفية الذين استغلهم اعلام النظام بذكاء لتعطيل الثورة بحسبانهم وراث الانتفاضة الموعودة بميكانيكيتهم الانتخابية التي صارت الان صفرآكبيرا .


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة