المقالات
السياسة

07-07-2013 07:37 AM


الصحافة هي السلطة الرابعة ، وهي الجهة الوحيدة المناط بها مراقبة أداء السلطة وتقويم مساراتها علي كافة الأصعدة بما يتوافق وحس المسئولية الذي يجب أن يؤدي في نهاية المطاف الى وطن توافقي يسع الجميع ويستوعب كل الطاقات الكامنة ، ولولا الصحافة وما تقوم به من مجهود مهني مقدر لما استشعرت الحكومات بوجود الرقيب الذي اذا ما جنحت نحو أهوائها الأنانية قام بفضحها علي الأشهاد ومارس ضدها أقسي أنواع التقريع الذي بدوره سوف يجعل الشعب يتخذ المواقف التاريخية الفاصلة ضد الحكومة ، وللصحافة في كل العالم مواقف بطولية فذة وأدوار وطنية قيمة ، ففي أمريكيا مثلا أنتزعت من بين أيدي كل الساسة في البلاد احترام الشعب وتقدير الجهات الأمنية بعد ما وجدت فيها الجهاز الرقابي الأشد فاعلية وحزوها في اكتشاف كثير من القضايا المعقدة التي تؤرق مضجع المجتمع ، فالصحافة هناك مثلها مثل الشرطة والمخابرات في التقصي والتصدي لما يجابه وحدة الوطن ، وكذلك في أوربا الشعب يثق بها درجة أنه يكذب المسئولين ليصدقها فيما تورد من أخبار سياسية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية ، ذلك لاعتقاده الراسخ أن لا مصلحة أو فائدة ستجنيها الصحافة من الضحك علي ذقون الشعب كما يفعل السياسيين الذين يضطروا للكذب من أجل تمرير قضية من القضايا أو مطلب من المطالب التي في الغالب الأعم ذات صلة بالمصلحة المحضة لذلك السياسي ، وهذا ما ينطبق في افريقياء أيضا فالأفارقة يحترمون مثلهم مثل غيرهم من الأمم الصحافة احترام يرتقي بها مصاف الألهة طالما وجدوا فيها من معلومات وأخبار تختص بمواقفهم الراهنة ما لم يجدوه عند السلطات التي تحكمهم ، لهذا يبجلونها ويفردون المساحات العريضة للذين يعملوا في بلاطها بغية أن يشعروا بحدود الراحة المناسبة التي تعينهم علي أداء واجبهم ، أما لدي الدول العربية فحدث عن الصحافة ولا حرج هي صحافة مأزومة وتعاني من الأمراض المهنية الفتاكة ، وهي أيضا مخترقة لمنفعة الحكومات من قمة رأسها حتي أخمص قدميها ، فلا يجد المرء في الوطن العربي معلومة سياسية صحيحة ابدا ، اذ كل التقارير والأخبار التي تورد في صدر الصحف من المحيط الي الخليج تستخف بعقول قراءها ، فالمثقف الذي سيمسك بواحدة من الصحف العربية الكثيرة كثرة الهم في القلب فهو لن يجد ما يحترم عقله غير مثل هذه الأخبار من شاكلة أكد جلالته المفدى أن الوطن بخير ؟ أو مثل تسلق شاب وفتاة أحدي الأشجار المرتفعة فرفضوا النزول ما دام والدهم لم يعود بعد من العمل ؟؟؟ أو في أحسن الأحوال تمت خطبة فلانة من فلان وسط لفيف من الأصدقاء والأهل وكان في مقدمة الضيوف السيد علان الذي يحمل رتبة وكيل عريف بالقوات المسلحة ؟ ... في الوقت الذي تضج فيه الساحة السياسية العربية بالمتغيرات وتطفح بالفساد لعدم وجود الدور الرقابي من الجهات المقومة ، وهذه الجهات المقصودة هي لا تتستر عن أعين العامة من باب الحياء والخجل ، لكن تقفل علي نفسها لأنها جزء من سلسلة الفساد الذي يطوق عنق الوطن والمواطنين ، لذلك يعيش العرب في أمية وليست ردة سياسية كما يسميها البعض ، ويعانوا من التغيب المتعمد ، وهم في ذروة الخروج الكامل عن نطاق التاريخ ، فالعرب حتى اللحظة لا يميزوا بين الخبيث والطيب في السياسة ، فكل مفاهيمهم السياسية تنحصر في المأكل والمشرب والملبس والمركوب ، وتوفر هذه الضروريات يعني أن السياسي ناجح نجاح منقطع النظير ولا أهمية فيما بعد من مراقبة سلوكه السلطوي ، فماذا يعني اذا حرم الشعب من الديمقراطية ؟ اليس المقصود من بلوغ الديمقراطية أن يعيش الشعب في الرفاهية ؟ فها هم يعيشوا في الرفاهية درجة ( التصيف ) في نيقوسيا والبندقية والموضة الجديدة دول شرق أسيا حيث العربدة والخمور الشيطانية الرهيبة والنساء الكاسيات العاريات كأن رؤوسهن أسنام البخت .. أن الصحافة في الوطن العربي ليست بالصحافة المسئولة التي تجتهد لمساعدة الحاكم في ابراز وجه القبيح للشعب ، بل هي تطبل للحاكم لتشيح عنه تركيز الشعب الذي يحاول تفحص الوجه القبيح الذي يبديه بين الفينة والأخرى .....


hag-noura@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2134

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. هاجر عبد الغني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة