المقالات
السياسة
لعنة الاخوان بين مصر والسودان .
لعنة الاخوان بين مصر والسودان .
07-07-2013 01:05 PM


عندما فاز الأخوان في مصر بالانتخابات التي جرت عقب ثورة 25/ يناير المصرية والتي احتشد فيها شباب مصر ، والذين سموا أنفسهم أخيرا بشباب تمرد ، ومن ثم استولت على الثورة الأحزاب السياسية عندما رأت الشباب يجتاحون الشارع ويقتلعون كل الأشجار والأشواك التي أمامهم ، وعندما اقتنع الجميع بان الشباب الثائر سوف لن يرجع بخفي حنين ، وحينها تم اقتلاع حسني مبارك وزمرته من الحكم ، وبدأ عهد جديد ، عهد ديمقراطي سيجعل مصر في مصاف الدول التي يتم فيها تبادل السلطة سلميا وعبر صناديق الاقتراع .
جاء الإخوان إلى الحكم في مصر ، وأمامهم العديد من التجارب السياسية المريرة للحركات الإسلامية التي أوصلها القدر إلى حكم بلدانها ، فكانت تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا الفتية بقيادة رجب طيب اردوغان منذ العام 2002م ، بعد أن عاشت تركيا تجارب انتخابية وصف بعضها بالنزيه ، وآخر بغير النزيه ، ومن ثم عاشت عدة انقلابات عسكرية ، وسبقتها تجربة أربكان الإسلامية الفاشلة ، ( إن جاز لي التعبير ) والتي تعتبر من التجارب القوية ، فتركيا ليست بلدا عربية ولا تتحدث اللغة العربية ،وهنا يجب الإشارة إلى التركيبة السكانية والقومية ، ووضعها في اعتبار أي حاكم كسبب قوي لنجاح حكمه ، ولا بد أن أشير هنا إلى محاربة العلمانيين لحزب العدالة والتنمية ، ولا بد أيضا أن نشير إلى ما حدث أخيرا من مظاهرات ضد الحكومة التركية .
أما التجربة الثانية فهي تجربة تونس بعد ثورة تونس القوية صانعة الربيع العربي عبر الفتى الشهم ( البوعزيزي ) والتي ألهمت بقية شعوب المنطقة وصنعت لها تاريخا ، وأزالت الصدى الذي علق بالمصريين ، وأزاحت الخوف الذي علق بهم جراء حكم الديكتاتورية ، والاستخبارات وفرض القوة على شعب مصر وغير شعب مصر ، فبعد أن أزيح الرئيس زين العابدين بن على ، أوصلت صناديق الانتخابات الحركة الإسلامية التونسية إلى سدة الحكم بالأغلبية ، ولكن رغما عن ذلك لم يستأسد التونسيون بالحكم ، بل تقاسموه مع أحزاب تونسية أخرى ، تمثل تيارات مختلفة مثل حزب التكتل الديموقراطي ، وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية ، وكان هنا صوت العقل التونسي صانع الربيع العربي ، وملهم ثورات الربيع العربي . وكان رأي الشيخ راشد الغنوشي بضرورة أشراك القوى الأخرى .
أما التجربة السودانية ، والتي كان من المفترض وضعها في المرتبة الأولى حسب ترتيب الأحداث تاريخيا ــ وللأسف فإن معظم من تناول هذه المقارنة ، وتسلسل الأحداث للحركات الإسلامية ليسأل المصريين من الاتعاظ بها ، وأخذ العبرة منها ، قد تجاهلوا الحركة الإسلامية الحاكمة في السودان لمدة ( 24 ) عام ، رغم طول التجربة ، وكثرة الشواهد والمشاهد التي يمكن الاستفادة منها ، وهنا لا أدري هل الجهل بالتجربة السودانية أم التجاهل ـــ إلا أنني وضعتها في المرتبة الأخيرة ، لأنها تعبر عن الحالة التي أصابت التجربة المصرية ، وعن المرض المماثل دون العلاج والشفاء ، والتي بدأت بسياسة التمكين ، وضم أعضاء حزب المؤتمر الوطني ، ووضعهم في مراكز قيادية سواء إدارية أو سياسية أو تنفيذية ، مع إقصاء الطرف الآخر ، وإقصاء كل من لم ينتمي إلى المؤتمر الوطني ، فكانت حملات الصالح العام ، والتي هي من أسوأ تجارب الإنقاذ ، فقد أصيبت البلاد بالشلل الكامل ، وتقطعت أوصالها ، وأصابها السرطان الذي لم يفلح معه كيماوي مهندسو السياسة في المؤتمر الوطني بالإصلاح أو الشفاء .
بدأت الحركة الإسلامية السودانية في السودان بفرض منهجها الإسلامي ، فكان العقيد يونس محمود ، وخطابه الناري او الرصاصي المقطِع للأوصال العربية ، والمعادي لكل جار أو صديق ، ففقدت الحكومة البوصلة التي تسير بها ، وأصبحت دفتها ، تحركها الرياح يمنة وشمالا ، وبعد أول ضغط أمريكي بأصبع صغير ، سكت صوت محمود يونس للأبد ، وخبى صوت الحركة الإسلامية ، فلا إسلام طبقت ولا غرب أرضت ، ولا حتى وحدة داخلية استطاعت أن تفرضها داخل أراضيها وحدودها الجغرافية . وكان الانشقاق حتى داخل صفوف الحركة الإسلامية الواحدة ، وانشقاق الدكتور حسن الترابي ، وتكوين حزب المؤتمر الشعبي بعد المفاصلة الشهيرة في 1999م .
تململ الأخوان في مصر في الحكم ، وبدؤوا كما بدأ إخوانهم في السودان ، ولم ينتبهوا ، ولم يكترثوا ، لما حدث لأخوانهم في السودان ، بدؤوا مباشرة بسياسة التمكين ، والحزبية قبل الأهلية في الوزارات ، والحزبية قبل الوطن ، رغم علمهم بمعارضة مصرية قوية ، وكانت كل خطواتهم وحركاتهم تحرك المعارضة وتؤلبها عليهم ، وحتى أخوان السودان لم يستفيدوا من أخوانهم في مصر ، وكانت الزيارة الأخيرة لمرسي للسودان ، والتي بمجرد الحديث عن ملف حلايب ، ثارت عليه القوى المصرية المعارضة ، واستطاعت أن تثير الرأي العام ضده ، وكانت نتيجة الزيارة ، غضب الأخوان في السودان ، وإثارة الرأي العام المصري .
مهما يكن من أمر فإن الإخوان في مصر عليهم أن يحمدوا ربهم كثيرا ، لان التاريخ لن يرحم ، ولان مداد سجله لم ينقطع ولن ينقطع ، وان سجل الأحداث في الفترة السابقة ، لم يسجل لهم ما يحمدون عليه ، وانه قد سجل لهم إخفاقات ، لا تتناسب مع عمرهم السياسي ، وان لهم عذرا للأجيال القادمة ، بان العسكر قد انقلب على الشرعية الدستورية ، ولم يفسحوا لهم المجال لتطبيق برنامجهم الانتخابي ، بعكس إخوانهم في السودان الذين قضوا في الحكم ربع قرن ، ولم يحققوا 1% من برنامجهم ومنهجهم ، والذي أهمه الآية الكريمة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" سورة المائدة / الآيه 45

فتح الرحمن عبد الباقي
7/7/2013
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 956

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة