المقالات
السياسة

07-09-2013 03:16 PM

جزء من ورقه تهدف لاستنطاق ومحاورة وفهم و معالجة بعض تعقيدات المسالة السياسية فى السودان.

ازمة التغيير:
حول العامل الذاتى فى حاضر ( الحضر) السودانى مقارنة مع واقع الانتفاضات العربية:
قوى التغيير و وسائل التغيير:
نبتدر حديثنا عن التغيير بتثبيت استحالة تحقق الراى القائل ان الحل الامثل للازمة السودانية يكمن فى مبادرة الرئيس وحزبه بمبادرة وطنية (مساومة تاريخية ) تضمن انتقال السلطة السلمى وبداية الفترة الانتقالية ، ذلك ان التجارب الدامية التى تشمل تحطيم الخدمة المدنية السودانية بغرض التمكين عن طريق الفصل الجماعى ، الإقتتال بين اجنحة التنظيم الاسلاموى فى سبيل السلطة ، التعذيب و القتل ،استخدام القبلية و العرق فى الصراع السياسى ، التصفية العرقية واستغلال الدين، القتل الجماعى ونهب البلاد والفساد الكبير اثبتت عدم اهلية و رغبة الرئيس وحزبه فى اخراج البلاد من ازمتها الخطيرة التى تهدد بتفتيت ماتبقى من السودان.
يرتفع فى المنطقة العربية متوسط دخل الفرد كثيرا عنه فى السودان، عليه ينتشر استخدام التكنلوجيا عموما و الكمبيوتر والانترنت على وجه الخصوص بشكل كبير جدا مقارنة بالسودان.
وفق التحولات التى اقتضتها العولمة والتى ساهمت التكنلوجيا فى ترسيخها ، ساهم الانترنت فى خلق انماط غير تقليديه من الجماعات ومن العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي لا ترتبط بهوية أو قومية بذاتها ولا ترتبط أيضا بإطار فيزيائى محدد المعالم والأبعاد ولكنها تتم عبر الفضاء المعلوماتي الذي تشكل بفضل الانترنت ، لا يشترط في تأسيس هذه الجماعات بيئة جغرافية واحدة أو هيكل أو بناء محدد لها كما هو متعارف في الجماعات التقليدية ولكن تتم العضوية في هذه المجتمعات من خلال معرفة العضو المتفاعل باستخدام تقنية العبور إلي الجماعة والاهتمامات المشتركه.
استخدام الكمبيوتر والانترنت حرر كثير من الشباب العرب من عبودية الاعلام الرسمى واتاح لهم السباحة الحرة فى عالم كامل من الرأى الحر والمعلومات المتاحة من مختلف المصادر ، والمعارف المبذولة دون قيود السلطة السياسية المباشرة وقيود السلطات الاخرى غير المباشرة ، (هذا بغض النظر عن سؤال هل حققت الانتفاضات العربية اهدافها ام لا؟)، مما اتاح لهم تبادل الرأى ونشر الوعى بضرورة تغيير الانظمة القائمة ، وكان الانترنت من اهم وسائل تعبئة ، توحيد وتنظيم قوى التغيير الشبابيه، حيث إطلعت بعد ذلك بمهامها ففى تونس على سبيل المثال عندما كانت حكومة بن علي تحكم سيطرتها على كل وسائط و وسائل الإعلام، وعلى الاتصالات الإلكترونية وغيرها و عندما اندلعت احداث سيدى بوزيد منعت السلطة المراسلين من السفر إليها لتغطية الأحداث ، ولكن لان (الفيسبوك)، لم يكن يخضع لرقابة الدولة اثناء اندلاع التظاهرات ، استطاع الشباب التونسى ان يتصل مع بعضه البعض ويتبادل مقاطع فيديو وصور توثق للاحداث، ومن ثم استطاعوا من إرسال ونشر تداعيات احداث ثورتهم لكل العالم عن طريق مقاطع الفديو عبر (اليوتيوب) ، اما ( التيتور)، فقد استخدموه لنشر الاخبار المقتضبه المستجده لحظة حدوثها ، ولقد ساهمت الانتفاضات العربية فى تسهيل استيعاب مفهوم (ثورة الانترنت) ، والعولمة فى جانب ايجابى من جوانبها المتناقضة، عبر دروس فى الواقع اليومى ، حيث سجلت التكنلوجيا الحديثة فتوحات جديدة كانت مستعصية على التخيل ، كما جعلت كل السلطات المستبده اين ماوجدت ترتجف خوفا من مقبل الايام.
الوضع فى السودان يختلف كثيرا جدا ، حيث يبلغ مستخدمى الانترنت اقل من 1 % ، وحتى داخل هذه النسبة الضئيلة من من تتوفر لهم امكانية استخدام الانترنت،لا يتوفر وعى كاف بخطورة الامكانات المتاحة لهم ، فمثلا معظم اساتذة الجامعات لا توفر لهم جامعاتهم خدمة الانترنت ، اما الذين تتوفر لهم الخدمة من اساتذة الجامعات لا يستخدم اغلبهم الإيميل ، دعك من المكتسبات الاخرى *1-
عليه نستطيع القول ان تجربتنا تختلف فى السودان وعلينا التفكير فى ادوات ووسائل تناسب واقعنا.
أولا قوى التغيير:
قيادات الاحزاب الطائفية التقليدية ، ترجح التحالف مع النظام "وتعطى احيانا مؤشرات وكانها مع اسقاط النظام وذلك ارضاء لقواعدها من الشباب الراغب فى اسقاط النظام" ، وعلى الرغم من ان شباب هذين الحزبين الكبيرين والذين لا شك ابدا فى وطنيتهم واستعدادهم للبذل و جاهزيتهم للصراع ، فهم ما انفكوا يضغطون بشدة على قيادتى حزبيهم من اجل ان تحسم قيادة حزيبهما امرها تجاه هذا الامر ، ( المزكرات التى ارفعت قبل فترة لقيادتى الحزبين من عضوية شابه) ، الا ان قيادتى حزب الامة والاتحادى لا تذال تناور تجاه هذا الأمر الجوهرى ، وربما تفضل هذه القيادات صفقة مع النظام على المشاركة فى معركة التغيير، لكن يمكننا القول ان هناك تيار رئيسى داخل الحزبين الكبيرين يقف مع اسقاط النظام.
القوى الصاعدة:
حركة قرفنا، حركة شباب للتغيير(شرارة)، ومنتدى شروق وغيرهم من المجموعات الشبابية
هذه المجموعات الشبابية و خاصة مجموعة قرفنا قد سجلت ابتداء من عام 2010 اساليب جديده فى منازلة النظام ومقاومته، حيث خاطبت الجماهير فى الاسواق والاماكن العامة وشاركت فى معظم التظاهرات التى خرجت ضد النظام وهى تنظيمات ليس لها هياكل تنظيمية كتلك التى للاحزاب ، هذه التنظيمات تجتزب حتى الشباب الذين ينضوون تحت عضوية الاحزاب التقليدية واليسارية، تتميز هذه التنظيمات بسرعة التنسيق ( الموبايل)، استوعبت السلطة خطورة هذه التنظيمات فتعاملت مع عضويتها بعنف شديد وقسوة متناهية لحد اغتصاب بعض الناشطات، تتعامل بعض عضوية هذه التنظيمات مع الانترنت ، ولكن لمحدودية عدد الشباب الذين تتوفر لديهم الخدمة فان تاثير الانترنت لن يكون كبيرا فى التنظيم و التعبئة والتحرك، لكن للموبايل دور مؤثر نسبة لانتشاره. سيكون لهذه المجموعات دور كبير فى صناعة التغيير القادم.
دور الاجماع الوطنى فى التغيير:
نرى انه على قوى الاجماع الوطنى الخروج من دائرة العمل داخل دورها، الساحات و الميادين العامة اقرب الى وجدان الناس من دور الاحزاب ، عليهم الوصول للناس فى احيائهم وحواريهم وازقتهم ، من هناك يمكن كسب ثقة الناس واقناعهم بالانضمام الى الصفوف المقاومة و بضرورة تكوين" لجان التنسيق الشعبيه " بمهامها المختلفة .
بين الشباب الثائر واحزاب الاجماع الوطنى - اهم دروس انتفاضة يونيو 2012 :
فى الظروف الطبيعية للشعوب و الدول، تتبادل الاجيال خبرة العمل السياسى والتنظيمى و المدنى حيث تتعلم وتكتسب الاجيال الجديدة خبرات الاجيال القديمة وتطورها فى سيرورة النضال ضد السلطة ومقاومة ادوات حمايتها لنفسها ، ثم تظهر قيادات الثورة من بين القيادات الموهوبة الشابة ، الأمر الذى كان يؤدى فى تدرج منطقى ومعقول لصناعة ادوات التغيير فى زمن اقل وحشد جماهير الشعب من خلال منظماته المدنية البديلة لتلك التى شلتها الدولة فتتحقق صيرورة الجديد وتلتحم بحركة القوى الثورية الثائرة المقاومة فى الريف لتصنع مستقبل البلاد.
نشأ شباب الحضر الناشط الحالى فى ظروف قطيعة قسرية مع الاجيال الناشطه قبله فى مجالات السياسة والثقافة سببه الهجرة التى لم يسبق لها مثيل و التى شملت الكثير من القيادات السياسية الوسطية الناشطة الذين تم فصلهم من العمل وتشريدهم وتعذيبهم، كما شمل الناشطين فى المجال الثقافى ، تلك الهجرة التى حدثت بعد انقلاب يونيو 1989 ، وظروف تراجع كبير لليسار، وتطور نكوصى مخيف فى كل اوجه حياة المجتمع السودانى ، والذى ارهقه واعاد صياغته الاسلامويين على اساس تزييف وعى متعلميه ونشر الخرفات الغيبية ،مستخدمين كل وسائل الاعلام الحكومية المتاحة، ناشرين الكاذيب والاوهام والخرافات ابتدأ من قتال القرود إلى جانبهم فى حربهم الفاشية ضد الجنوب السودانى و مرورا برائحة دم قتلاهم التى تفوح مسكا ....الخ
فى كثير من الاحوال سمعنا وقرأنا عن تذمر الشباب الثائر من تقاعس الاحزاب السياسية فى العمل الى جانبهم من اجل التجهيز و الاعداد للثورة ، حدث هذا خاصة اثناء وبعد انتفاضة يونيو الماضى 2012 ، هذا التذمر يشمل حتى الشباب الحزبيين انفسهم حيث
تكمن الازمة الحقيقية فى محدودية قدرة الاحزاب نتيجة لضعفها التنظيمى و رثاثة خطابها السياسى وعجزه عن استنهاض الجماهير فى الفترة الماضيه ، وبالتالى غربتها عن جماهيرها (هى) اولا ومن ثم جماهير الشعب السودانى ، وعدم وضوح رؤيتها وترددها الغريب وتقاعسها الغير مفهوم عن الفعل الثورى، اذا على الشباب الحزبى التمعن ودراسة هذا الأمر ، عدم التخلى عن مؤسساته الحزبية بل الضغط عليها فى اتجاه تفعيلها، لتأخذ موقعها فى النضال ، وموقعها على خارطة الفعل ، من جهة و التنثيق مع الشباب غير الحزبى عن طريق المنظمات الشبابية فى اتجاه التغيير.
عرف الشارع السودانى خلال السنوات الماضية وللاسف الشباب فقط وهم اقرب لنفسيته من القيادات الحزبية غير الفاعلة.
على القيادات السياسية لقوى الاجماع الوطنى التغلب على ضعف منظاماتهم ونفض الوهن عن كاهلها، ومراجعة خطاباتها وتجويد ادواتها فإن خبرة القيادات فى العمل السياسى و التنظيمى مهمة جدا ومفيدة للغاية، وان الثورة تقتضى توحد الصفوف وتراصها ومن اجل التغيير لا مناص ولا طريق و لا حل سوى بإصطفاف كل القوى المخلصة الساعية للتغيير وتحالفها من اجل اسقاط هذا النظام ، واعادة بناء الدولة والانسان.
من اسباب هزيمة انتفاضة يونيو 2012 :
احد اسباب هزيمة انتفاضة يونيو 2012 ، الشبابية هو عدم تمتع الشباب بقدرات تنظيمية كافية وافتقار حراكهم لاحد ابجديات العمل السياسى الا وهو التأمين السياسى ، حيث كانوا يقيمون بعض وقفاتهم الاحتجاجية أمام مبانى جهاز الامن ، ولم تكن لهم كوادر احتياط غير مكشوفه كى تقوم بمهام الصلة والاتصال بين التجمعات الشبابية المختلفه وغير ذلك من المهام ، حيث استطاعت الاجهزة الامنية اعتقال كوادرهم الاساسية النشطة فاصابهم ذلك بالشلل والاحباط الامر الذى يفسر انحسار حراكهم طوال الفترة الماضيه.
ايضا من اسباب فشل انتفاضة يونيو 2012 هو عدم دخول حركة قرفنا فى تحالف "ائتلاف شباب ثورة يونيو" والذى اعلن عن نفسه ببيان صدر فى 25 يونيو 2012 ، نرى ان هناك اهمية قصوى للتنسيق بين جميع الحركات الشبابية بما فيها شباب الحركات المسلحة .
ايضا نستطيع القول ان احد اسباب فشل الانتفاضه هو عدم التنسيق بين الحركات الشبابية و شباب الحركات المسلحة
ما العمل ، كيف نساعد الشباب ... ومن ما نبدأ... وماهى شروط انتصار الثورة ؟

على الجميع التفكير فى كيفية المساعدة فى اعداد قيادات وتدريبها من بين الكوادر الصلبة من الشباب
يمكننا باستخدام الامكانات التكنلوجية الهائلة التى وفرها لنا التطور التقنى فى العالم ، العمل على تعويض بعض الجوانب المهمة مثلا:
- يمكن المساعدة فى جوانب تطوير العمل السياسى و الفكرى و التنظيمى عن طريق نقل الخبرات للشباب بتوفير القنوات المناسبة لذلك ، استخدام التكنلوجيا المتمثلة فى الادوات والوسائط التقنية، التفكير فى كل الجوانب التى يمكن ان تسهم فى تطوير الحركة و الحراك.
- يمكن لتجمعات السودانيين فى الخارج دعم حركة الشباب بالتبرعات المالية.

لماذا توقفت حركة قرفنا عن استخدام هذه الاداة النضالية الفعالة ؟

الشباب يمكنهم الابداع بابتكار وسائل وادوات نضال تناسب الواقع السودانى والظروف التى يعيشونها فى الداخل ، غير مفهوم لماذا اوقفت مجموعة قرفنا طريقة عملها الجماهيرى المميز والفاعل المتمثل فى المخاطبة الجماهيرية المباشرة.
لقد اكسبت المخاطبات المفتوحة فى سياق الحراك الجريئ من خلال التمرد على السلطة الفاشية والسعى للتغيير ، حركة قرفنا زخما وتأييدا جماهيريا كبيرا وهو الذى جعل حركة قرفنا تشتهر وتكسب احترام الشعب السودانى ، فى نفس الوقت اخافت المخاطبات المفتوحة السلطة كثيرا وجعلتها ترتجف وذلك يفسر ردات فعلها العنيفة ضد الناشطات والناشطين.
الجماهير تلتف حول الثورى المبادر الانشط والاخلص العامل في صفوفها ، إنها تلتف حول هؤلاء الاشد حرصا وتضحية ومثابرة في النضال من اجل تحقيق اهدافها. ثقة الجماهير هي التي تجتذبها الى الثوريين المبادرين وليس العكس. فلا تنقاد الجماهير لقيادة شخص اعتبارا لايدلوجيته او اصله العرقى او موقعه الاجتماعى ، او عمره وانما تضع الجماهير ثقتها فى الثورى لانه المبادر في النضال الملتحم بصفوفها ومن اجل تحقيق مصالحها واهدافها الانية والبعيدة.

قد يقول قائل ان كلفة هذه الوسيلة كبيرة مقارنة بالوسائل الاخرى ، حيث ستعمل السلطة على اعتقال الناشطات/ين وتعذيبهم ، لكن الإجابة انه للأسف لايوجد عمل ثورى دون كلفه، والمردود الإيجابى لهذه الاداة النضالية يستدعى اعمال النظر و التفكير فى اعادة استخدامها وستكون فاعليتها كبيرة ومردوها عظيم اذا تم استخدامها من كل التنظيمات الشبابية.
كل التنظيمات الشبابية مدعوة لاستخدام المخاطبات المفتوحة ، عليهم التفكير فى مدى ثورية ونجاعة وفوائد المخاطبات المفتوحة فى الاسواق ومواقف الباصات ومناطق التجمعات الكبيرة ، اذا حدث هذا سيأتى يوم ليس ببعيد حيث ستحمى جماهير الشعب الناشطين من بطش اجهزة الدولة وتضمن خروجهم الآمن من تلك المواقع ، وبذلك يسير تطور الثورة الى الامام كثيرا حيث تصير الجماهير نفسها مشاركة فى الفعل الثورى، يلى ذلك تصدى الجماهير للفعل الثورى والخروج الكامل.
ان جماهير شعبنا ستستمع للتنظيمات التى تجدها بجانبها وتتعرف عليها من خلال المخاطبات التى تخاطب هموم الشعب وقضاياه
وعندها تستطيع التنظيمات الشبابية مخاطبة الناس فى ثقة مطالبة لهم بالخروج فيلبون النداء ويلتحمون مع الشباب فى التظاهرات والاحتجاجت ومختلف المناسبات.
بين قوى الريف و احزاب الحضر:
كوابح التغيير:
من اهم شروط الاستعداد والتجهيذ للتغيير الاتفاق على صيغ سياسية وقانونية تعالج فترة مابعد اسقاط النظام الحالى ذلك من اجل التمهيد لاكتمال شرط اصطفاف القوى السياسية السلمية منها و المسلحة ، المنظمات الشبابية و المنظمات النسوية ، منظمات المجتمع المدنى عموما ، الشئ الذى يحاول مشروع وثيقة الفجر الجديد القيام به منذ ياناير الماضى. على اساس انه لابد من منصة مشتركة تستند عليها قوى التغيير وتتفق حولها على التغيير وعلى الفترة الانتقالية ومهام ما بعد التغيير.
المخاوف المتبادلة : الريف و الحضر:
تحمل قوى الريف وجماهيره مخاوف تجاه قوى الحضر ، وتحمل قوى الحضر وجماهيرها مثلها تجاه قوى الريف، من تخوفات قوى الريف مثلا التجربة التاريخية للجنوب القديم مع الدولة المركزية والتى تميزت بعدم وفاء احزاب الحضر بالمواثيق والعهود.
احد المآخذ الاساسية هى ان عدم قيام قوى الحضر ( احزاب الاجماع الوطنى) بجهود واضحه من اجل استنهاض الشارع ، تنظيمه وتحريضه واستنفاره ، سببه ان قوى الحضر لا ترغب فى المساهمة بنصيب فى دفع فواتير التغيير.
بينما يرى البعض ان الاسترخاء الذى ينعم به الوسط فى الحضر سببه ان قوى الحضر لا تهتم بمعاناة اهل الريف الذين تعمل فيهم السلطة تقتيلا وتشريدا وابادة واغتصابا.
يفكر البعض فى ان قوى الحضر لا تختلف كثيرا على المستوى الاستراتيجى فى مصادر تفكيرها عن النظام الاسلاموى الحاكم.
يتخوف الكثيرين من ان قوى الحضر قد تعمل بعد تغيير النظام على اعادة انتاج الازمة القديمة وذلك عن طريق خنق تطلعات الريف عبر نظام مركزى صارم و ظالم.
بعض مخاوف وهواجس قوى الحضر وجماهيره من قوى الريف المسلحة:
اهم التخوفات واولها هى ان السلاح الذى بيد ثوار الريف ربما يغريهم بالاستيلاء على السلطة فى البلاد بقوة ذلك السلاح وبدعوى انهم من اسهموا بالقدح الاعلى فى اسقاط النظام ، عندها تكون البلاد قد استبدلت بندقية ببتدفية اخرى ، دكتاتورية بدكتاتورية اخرى ، شمولية بشمولية اخرى ، وهم يستعرضون من اجل توضيح وجهة نظرهم التجارب التاريخية العالمية التى تؤكد امكان حدوث ذلك.
احد التخوفات الرئيسية و التى ترددها الاوساط الشعبية فى " مدن " الحضر والتى تاثرت بالترديد اليومى المتكرر "لبربقنده" الاعلام الرسمى عن عنصرية الحركات المسلحة " وان الحركات المسلحة سترتكب القتل والاغتصاب على الهوية اذا هى دخلت الخرطوم .
احد اهم المخاوف هو انه و نسبة لهشاشة الدولة السُّودانية، مع وجود القوَّات المسلحة السُّودانية كقوة وحيدة متماسكة، فان اسقاط النظام بالقوة ، " النظام المتماهى مع الدولة باختطاف وظائفها، سيؤدى لانهيار الدولة السُّودانية نفسها. فحتى التجانس الإثنى واللغوى والدينى لم يعصم الصومال من السقوط فى عالم الدول.
احد المخاوف المنتشرة هو امكان انتشار الفوضى و إنهيار الدولة المركزية تحت وقع الصراع المسلح بين الفصائل المختلفه اثناء وبعد اسقاط النظام ودخول البلاد فى فوضى عارمة تحاكى الصوملة.
عندما تبنى القوى السلمى منها و المسلح منصة الانطلاق ، وتتوافق على الصيغ القانونية والسياسية للمرحلة الانتقالية تكون قد وضعت القواعد الاساسية للعمل المشترك ، الامر الذى سيقود للثقه المتبادلة بين القوى السياسية المدنية و الثورية المسلحة.
على قوى التغيير ادراك حقيقة ان الظروف الدقيقة فى تاريخ الثورات تتفرد دائما بتمايز الصفوف ، الإصطفاف واعادة الاصطفاف ، حيث تتحرك القوى المختلفة حسب مصالحها ، لذلك فان العمل الثورى سوف يتطور وفق مصالح القوى ، لكن تظل القوى الثورية الواضحة الرؤى فى الموقع الطليعى من الثورة والتغيير.
فى هذه المرحلة الحرجه من عمر البلاد لابد من ان تحدد الجبهة الثورية وقوى الاجماع آليات بعينها للتحاور و التعاون والتفاهم فى ظل تعدد ادوات التغيير .
من المهم إعادة تنظيمات الجبهة الثورية النظر في مفهوم “التهميش” بهدف تجاوز التعريف الضيِّق له على أساس العرق أو الإثنيَّة، الذي يتجاهل الطبيعة المعقدة للمفهوم ومضامينه الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة، وبالتالي يستبعد الفئات المُهمَّشة الأخرى، بما في ذلك العمَّال والمزارعين والمستأجرين الزراعيين والرعاة و المعلمين ، و عموما كل فقراء الحضر.

قضايا مابعد اسقاط النظام - قبل البداية العملية للمرحلة الانتقالية:
مهد مشروع وثيقة الفجر الجديد مقترحا مشروعا متكاملا لقضايا مابعد اسقاط النظام فى اتجاه التغيير ، عالج مشروع وثيقة الفجر الجديد الجوانب القانونية و الاجرائية للفترة الانتقالية ، نرى انه تحوطا لعدم حدوث فراغ سياسى على القوى السودانية فى الجبهة الثورية و الاجماع الوطنى و القوى الشبابية و النسائية و المجتمع المدنى ، عليهم الاتفاق على انشاء حكومة منفى أو (مجلس وطنى) " او جسم باى اسم اخر " يتابع التأسيس لمرحلة اسقاط النظام ويكون فى حالة انعقاد مستقر لمعالجة كل القضايا التى ستطرى ابان هذه المرحلة حتى لا تحدث مفاجاءات غير ساره ، ثم حتى يتم التوقى من حدوث اى فراغ سياسى ، ثم للتوافق حول قضايا المرحلة الانتقالية الاجرائية العملية المتفق عليها نظريا فى وثيقة الفجر الجديد ( فى حال اتفاق الجميع عليها).
تفتقر القوى السودانية السلمى منها و المسلح الى الحساسية و الرؤية الواضحة تجاه موضوع اهمية الاعلام فى معركة التغيير ، الامر الذى يجعل الاهتمام بالعمل على انشاء (ردايو) مثلا ، "يعالج مهام الاعلام الثورى و يفند بربقنده السلطة واكاذيبها ، ويحرر عقول المواطنيين من محاولات السلطة الدؤوبه لتذييف وعيهم ، يكون مصدرا للمعلومات عن الحراك وتطوراته ، يعمل على ازالة المخاوف المتبادلة بين مواطنى الريف و الحضر ويرسى التفاهم و التعاضد والتعاون على التمسك بالدولة الواحدة ، والتخطيط لبنائها ورفعتها وخير اهلها فى المستقبل" ، غير ذى اهمية ولا يتصدر اجندة القوى السودانية المختلفه.
بإيجاز شديد : قوى الثورة المضاده:
نتوقع ان تكون المجموعة الاسلاموية التى تطلق على نفسها (سائحون)، فى الطريق لاعداد نفسها كبديل للمؤتمر الوطنى من ناحية وكفصيل اسلاموى سيقاتل من اجل ان لاتذهب السلطة بعيدا عن الاسلامويين ، يمهد لذلك شعبيا بإدعاء العفة وعدم الرضاء عن الفساد النتن الذى يشمل كل رموز السلطة ومؤسساتها ، وبعدائه للمؤتمر الوطنى واختلافه معه من ناحية ، من ناحية اخرى سيقوم بتنظيم صفوفه ومن تبقى من الاسلامويين وتجنيد شباب جدد فى صفوفه كى يقود الثورة المضاده ، وهناك منظمات اخرى من المتوقع ان تكون رصيد جاهزا للثورة المضاده منها الجماعة الوثيقة الصلة بالسلطة و التى تطلق على نفسها اسم جبهة الدستور الإسلامي.


*1 - لهذا بالضرورة مدلولات عميقة سالبة تستدعى كثير من الاسئلة حول الاتصال اليومى بين الاساتذه بعضهم البعض والاساتذة واداراتهم المباشرة وغير المباشرة ، سنتقاضى هنا عن اسئلة بخصوص عملية البحث العلمى واتصال الاساتذة بطلبتهم الباحثين ، ولان هذا ليس موضوع بحثنا هنا فسندع لغيرنا سبر اغوار الموضوع.



مراجع:

بروفسور / محمد عمر بشير : تاريخ الحركة الوطنتية فى السودان 1900 – 1969 – طبع عام 1980
أبيل ألير : جنوب السودان – التمادى فى نقض المواثيق و العهود – الطبعة الاولى 1992
د. منصور خالد : النخبة السودانية وادمان الفشل – الجزء الاول – دارالامين للنشر - 1993
محمد احمد محجوب : الديمقراطية فى الميزان - جامعة دمشق - كلية اداب 1989
هانى رسلان : حق تقرير المصير لجنوب السودان .. جدلية المسار والتداعيات ، الاهرام- مركزالدراسات السياسية والاستراتيجية العدد رقم 138، ابريل 2004
د. عمر القراي : أزمة المعارضة !!
د. حاتم الكعبي : في علم اجتماع الثورة ، 1959
مهدى اسماعيل مهدى عثمان : فشل تجارب الإنتقال الديمقراطي في السودان- أكتوبر 1964 و أبريل 1985
وليد رشاد زكى : المجتمع الافتراضي. نحو مقاربة للمفهوم ، ابريل 2009
بابكر عباس الامين ، في ذكري ثورة اكتوبر السودانية
د. الواثق كمير: الكُرَةُ في مَلْعَبِ الرَّئيس: تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً
حسين احمد حسين : حيثيات الواقع الاقتصادى – الإجتماعى فى السودان وآفاق التغيير السياسى
سمية قادري ومحمد المهدي شنين : بحث: سوسيولوجيا الثورة
د. الواثق كمير : نحو بناء دولة المواطنة السودانية: إسقاط النظام أم ... صناعة البديل؟
عبدالغفار محمد سعيد: أوان التغيير - ثورة الريف انطلقت ...أين سياسيى وثوار الحضر؟




عبدالغفار محمد سعيد
كاتب صحفى وباحث مقيم ببريطانيا.
gefary@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1411

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#718326 [ا بن السودان البار00000]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2013 08:21 AM
في سودانيا الحبيب يعتبرون الطوائف الدينية أحزاب ؟؟؟ لان رئسها منتخب بطبقة ديمقراطية ويمكن ان ينتقد و يوجه وكذلك يقال ؟؟؟ وليست ملك لعائلة محددة ؟؟؟ ولها برنامج وطني مدروس موضوع من قبل متخصصين كل في مجاله ؟؟؟ ورئيسها ليس بمقدس يركع له الجميع لتقبيل يده ؟؟؟


عبدالغفار محمد سعيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة