المقالات
منوعات
جِقيمات الموية !!
جِقيمات الموية !!
07-11-2013 06:53 AM



قسم أحد (الشفقانين) فصول السنة في السودان إلى ثلاثة، ستة شهور صيف وخمسة شهور كتاحة وشهر رمضان، وهناك مقولة لأحد المتجرسين ممن حظوا بفرصة تجربة ومن ثم مقارنة صيامنا مع صيام الناس في باقي بلاد خلق الله التانين، فقد أفتى بأن صيام يوم من رمضان في السودان يعادل صيام شهرين متتالين بغير انقطاع .. في مصر القريبة دي!!
أهل علينا الشهر الكريم وشمس الظهيرة الحنينة تمد أشعتها الباردة بحنان لتمسك بها ألسنة الصائمين وتنشف ريقهم قبل أن ينتصف نهار اليوم، وبعد أن نعمنا بصيام الشتاء لسنين عددا، استدار الزمان كهيئته الأولى وعادت إلينا سنين الصيام في الصيف.
لرمضان في ذاكرة الطفولة شئون وشجون ولقد ارتبطت ذكريات الاستعداد لرمضان باجتماعات الراكوبة في شعبان التي تجتمع فيها نسوة الحي ل (عواسة الآبري) عواسة جماعية، وتقطيع وتجفيف البصل وطحن البهارات، كان ذلك يمتد لأيام نعيش فيها الفرح الطفولي باللمة والونسة واللعب غير المحدود، كما ارتبطت بعبق الروائح المصاحبة لبهارات الآبري ودموع تقطيع البصل الممزوجة بضحكات النساء.
وعندما يهل الشهر الكريم تتغير مع تغير مواعيد الوجبات فيه الكثير من العادات، فتتغير قوانين مواعيد اللعب فبعد أن كانت آخر أوقات اللعب المسموح بها هي مغيب الشمس فيصيح فينا الكبار:
خلاص يا شفع .. بطلوا اللعب الشمس غابت.
تصير أوقات اللعب في رمضان بدون نهاية، فبعد السفسفة بغير (وعي) والتي تنتهي بالقيء أحيانا لكثرة ما نحشو بطوننا به من مشروبات ومأكولات، ننتقل للعب والبرطعة في الشارع على (البروش) المخصصة لإفطار الرجال الجماعي في الحي حتى تحين مواعيد صلاة العشاء والتراويح في (الزاوية) التي نسعد فيها باختراق الصفوف ومحاولة شد انتباه أمهاتنا بجر أيديهن والدخول تحت أثوابهن أثناء السجود، ثم يمتد سهر الأنس الذي لا يقطعه سوى سلطان النوم الذي يداهمنا فجأة فننام كيفما اتفق، على الأرض وفي البروش وعلى حجور أمهاتنا وتحت أقدام الآباء فننقل لأسِرتنا لننعم بالنوم الهانئ حتى صباح يوم جديد.
كانت بداياتي مع الصوم الفرض في أقسى شهور الصيف، فكنا نقضي نهار الصوم تحت المروحة بعد أن نقوم بفرش بطانية على الأرض لنتمدد عليها وجردل من (الموية الباردة) يقبع بيننا في الوسيط، نقوم ببل ملابسنا وتوب الغطاء ثم نتدثر به من قمة رؤوسنا حتى أصابع أقدامنا ونركن للنوم، الذى لا يقطعه سوى لسعة الجفاف والتصحر الناتجة من جفاف التياب، فنعاود تبليلها ثم نواصل النوم، لكننا كنا نجبرعلى الاستيقاظ قرب المغيب بعتاب أمي:
هو ده صيام شنو ده يابناتي .. الا فيهو صلاة ولاعبادة .. قومن صلن!!
فنستيقظ محمري الأعين، مع عتمة في الرؤية مصحوبة بدوائر سوداء تظهر أمام العيون بسبب (الدوشة والزغللة)، وطنين في الإضنين. أما الريق فـ(دقيق)، ولولا القليل من (جقيمات المويه) التي نختلسها لبلع الريق أثناء الوضوء، لكنا قد رحنا فيها .. على قولة أحد المتأبلسين!!
ومع التلاوة التي تسبق الأذان، كنا نتهيأ للإمساك بكبابي الموية ثم نقربها من أفواهنا مع كركبة المايكرفون لنعب منها عباً مع الأذان حتى تخور قوانا ونكاد نهلك غرقا في الآبري، ولذلك كان مشوار فريق المويات ضرورة حتمية في الأمسيات الرمضانية.
كل عام ونحن وإياكم بخير تصوموا وتفطروا على خير ويمن وبركات.

السوداني


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1922

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#719421 [abuisra]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 03:44 PM
رمضان كريم يا مني ...نقلت لينا صورة جميلة من الزمن الجميل بعدين الزول القال صيام يوم في السودان يعادل صيام شهرين متتابعين في مصر القريبة دي كلامو نصو صاح..


#719311 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 01:54 PM
رمضان كريم يا أخت منى و عبرك لكل المسلمين. الرجاء الكتابة في الواقع المعاش و ما هي أسبابه و الماضي لن يعود.


#719199 [العقاد ابو الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 12:09 PM
ياسلام على رمضان ايام زمان زمن الرخا والبال الرايق لكن اسى مع الغلاء دا حتى الابرى بقت عواستو تقد الجيب ناهيك عن الحاجات التانيه. الله يببدل الحال باحسن من دا.


#719111 [cicinhooooo]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 10:51 AM
الله عليك وعلى وصفك الدقيق ... رجعتيني لزمن جميل ... تحياتي لك


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة