المقالات
السياسة
من الذي أفرجَ عن صلاح قوش ورفيقه ؟
من الذي أفرجَ عن صلاح قوش ورفيقه ؟
07-11-2013 04:53 PM

الثابت الوحيد في هذه العملية هو أن صلاح قوش ورفيقه صلاح احمد عبد الله قد أٌفرج عنهما وهما الآن ينعمان بالحرية ويحتفل أهلهم وأسرهم فرحين بالإفراج الذي أصبح واقعاً معاشاً.
أما الجهة التي أفرجت عنهما فهناك أكثر من أبِ يدعي القيام بعملية الإفراج وإطلاق السراح: فبينما جاء في خبر صحيفة الراكوبة الإلكترونية بتاريخ الأربعاء الموافق 10 يوليو013 غرة رمضان المعظم في خبر نشر تمام الساعة 5:30 مساء جاء بعنوان: بعفوِ رئاسي أطلقت سلطات حزب البشير الأمنية اليوم الفريق(م) صلاح قوش ومدير مكتبه صلاح أحمد عبد الله.
وفي خبر آخر لاحق نفس اليوم نشرت صحيفة الراكوبة مفاده: الإدعاء أسقط الاتهامات الموجهة لصلاح قوش ورفيقه لعدم كفاية الأدلة.
وقال قوش لرويترز أثناء حفل إستقبال في منزله أن الإدعاء أسقط الاتهامات الموجهة له لنقص الأدلة، وقال أن بعض الناس قاموا بوساطة، وأنه ممتن للرئيس البشير للإفراج عنه. وقال أن القرار كان تطبيقاً لنص المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم كفاية الأدلة.
وفي السياق ورد أن وزير العدل محمد بشارة دوسة قد أصدر قراراً بوقف الدعوي الجنائية رقم 1743 في مواجهة الرجلين وأمر بإطلاق سراحهما فوراً وبرر الوزير قرار وقف الدعوي الجنائية ضد المتهمان أنهما "عملا ردهاً من الزمان في خدمة الوطن ولتحقيق المصلحة العليا للبلاد وفي إطار السعي لجمع الصف الوطني لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد وأن القرار جاء بعد التشاور مع القيادة العليا للبلاد".
واستطرد الخبر قائلاً، وقد جددت محكمة الخرطوم وسط حبس قوش ومرافقه عدة مرات . وبعد توجيه التهم من لجنة التحري تقدمت هيئة الدفاع عن المتهمين بإستئناف ضد التهم الموجهة من لجنة التحري.
إذاً، هذه هي الوقائع والحيثيات التي إنتهت إلي الإفراج عن قوش ورفيقه ولكن هناك خلط وضعف رهيب في تكييف الوقائع بالقانون وصولاً إلي قرار الإفراج والجهة التي أصدرته ونصوص القانون التي إستند إليها، وذلك وفق الآتي:
1/ تصريحات صلاح قوش وإنفعالاته فور إطلاق سراحه، والأخبار والتصريحات الرئاسية قبل عملية الإفراج كلها تسير في تجاه أن رئيس الجمهورية هو من أفرج عن صلاح قوش بعفو رئاسي وهو عنوان خبر الراكوبة، وذلك يتطلب إعمال رئيس الجمهورية لسلطاته المنصوص عليها في المادة 208 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وتقرأ كالآتي: (المادة 208/1: يكون لرأس الدولة سلطة إسقاط الإدانة أو العقوبة في غير جرائم الحدود. 2)علي الرغم من أحكام البند(ا) لا يجوز لرأس الدولة إصدار أمر إسقاط الإدانة أو العقوبة في جرائم القصاص والجرائم التي يجوز فيها التنازل الخاص عن الدعوي الجنائية إلا بموافقة المضرور أو أوليائه، أو بعد إستيفاء الحق المحكوم به.)
وأول ما يلفت النظر في هذا النص من إختصاصات رأس الدولة في إسقاط الإدانة أو العقوبة أنه لإعمال هذا النص لا بُدَّ أن يكون المتهم قد تمت محاكمته وأن المحكمة قد ادانته وأوقعت عليه عقوبة، وهذا الشرط الأساس لتطبيق هذه المادة لم يتوافر بعد لأن المتهمان صلاح وصلاح لم تتم محاكمتهما بعد وإصدار قرارات بالإدانة والعقوبة ضدهما. ومن ثم فإن الإفراج عنهما بعفوٍ رئاسي تحت هذه المادة غير ممكن وفق صحيح القانون وعليه نذهب للنظر في سلامة الإجراءات الواردة في سياق الخبر.
2/ كرر المُفرَج عنه صلاح قوش في تصريحات أدلي بها بعد خروجه بأنَّ إطلاق سراحه جاء بسبب أن التهم قد أسقطت عنه لعدم كفاية الأدلة، وهذا الإدعاء من صلاح قوش يتعارض مع الجزء الذي يليه من ذات الخبر حيث ورد (هذا وقد جددت محكمة الخرطوم وسط حبس قوش ومرافقه عدة مرات. وبعد توجيه التهم من لجنة التحري تقدمت هيئة الدفاع عن المتهمين بإستئناف ضد التُهم الموجهة من لجنة التحري).
ثم أن عدم كفاية الأدلة سيؤدي مباشرة إلي شطب الدعوي الجنائية بواسطة وكيل النيابة المتخص أو لجنة التحري في هذه الحالة وذلك إعمالا لنص المادة 37(1)من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وتحدد الأسباب التي تنقضي بها الدعوي الجنائية ونورد منها الآتي:
ج) صدور قرار مسبب من وكالة النيابة برفض توجيه التهمة أو بشطب الدعوي الجنائية.
د) صدور قرار مسبب من النائب العام بوقف الدعوي الجنائية(عملاً بسلطاته تحت المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م).
إذاً، ما طفق يهزي به قوش من أن إطلاق سراحه قد جاء لعدم كفاية الأدلة هو قول مردود عليه من واقع أن التُهم قد وجهت إليه من لجنة التحري وأن فريق دفاع قوش قد تقدم بإستئناف ضد قرار توجيه تلك التهم ضده ورفيقه ولم يصدر بعد قرار من الجهة الإستئنافية بوزارة العدل بتأييد أو رفض الإستئناف المقدم من هيئة دفاع قوش.
الذي يهم الناس في هذا المشهد هو أنهم يريدون أن يعرفوا ما حدث في إجراءات الإفراج عن قوش من البداية وحتي النهاية، ولماذا كل هذا الإرتباك والعواء في خواء.
3) إستخدام وزير العدل(النائب العام) سلطاته تحت المادة 58 إجراءات جنائية كما جاء في الخبر بأن وزير العدل قد أصدر قراراً بوقف الدعوي الجنائية وتسبيبه لذلك القرار هو أن المتهمان قد عملا(رَدْهَاً من الزمان في خدمة الوطن ولتحقيق المصلحة العليا للبلاد وفي إطار السعي لجمع الصف الوطني لمواجهة التحديات وأن القرار جاء بعد التشاور مع القيادة العليا للبلاد). والمادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مادة وُضِعت وأستُغِلت سياسياً لتنفيس الإحتقانات السياسية والصفقات من شاكلة الإفراج عن صلاح قوش بعد هدم كرامته وإبتزازه وتقليم أضافره وتدجينه، وتنص علي الآتي:(المادة 58 إجراءات جنائية(1) يجوز للنائب العام في أي وقت بعد إكتمال التحري وقبل صدور الحكم الإبتدائي في الدعوي الجنائية أن يتخذ قراراً مسبباً بتوقيعه بوقف الدعوي الجنائية ضد أي متهم ويكون قراره نهائياً ولا يجوز الطعن فيه، وعلي المحكمة عندئذٍ أن توقف الإجراءات وتصدر الأوامر اللازمة لإنهاء الدعوي الجنائية.
وهذا ما حدث في إجراء الإفراج عن صلاح قوش ورفيقه، ذلك أن وزير العدل قد اصدر قراراً مُسبباً بما جاء أعلاه بين قوسين، وبعد أن تشاور السيد وزير العدل مع القيادة العليا للبلاد وفي حضرة وفد مروي من عشيرة صلاح قوش وتشفعهم فيه فكانت شفاعة البشير جاهزة فأمر خادمه المطيع وزير العدل لإستخدام المادة 58 إجراءات المحصنة من الطعن والإفراج الفوري عن صلاح قوش ومرؤسه، وكل الموضوع مسرحية مكشوفة وفي غاية السخف.
أختم بالقول أن المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م قد أستغلت طوال حكم الإنقاذ في غير موضعها ولا لتحقيق مقاصد المُشرِّع، ولكنها دوماً تستغل في مثل هذه المناسبات السمجة.
وفي الختام أورد نموذج في سوء استخدام هذه المادة المحصنة ضد الطعن،عندما كنا مستشارون قانونيون بوزارة العدل في أيام الوزير عبد الباسط سبدرات (فترته الأولي) وفي حوالي العام 1992م تم نصب كمين مُحكَم من وكيل نيابة أم درمان وسط لفنان (مغني) معروف في أم درمان كان يتخذ من مسكنه أكبر نادي للقمار في أم درمان القديمة وتم القبض عليه والزمرة من المقامرين متلبسين بأيدي حمراء، وفي اليوم التالي للحادثة وأثناء التحريات الجارية فيها أرسل وزير العدل في طلب ملف القضية وقام فور إحضار الملف أمامه بإعمال المادة 58 إجراءات هذه وانهي الدعوي الجنائية وأفرج عن المتهمين وعلي رأسهم ذلك المغني وكان سبب إنهاء الدعوي الجنائية عندما أصر وكلاء النيابة المباشرين لملف القضية أن اخبرهم السيد وزير العدل أن التوجيهات أتته من أعلي والسبب هو أنَّ ذلك المغني صاحب نادي القمار هو من غَنَّي: هَبَّت ثورة الإنقاذ، يوم الجيش للشعب انحاز!! فأنظر إلي نكسات المشروع الحضاري هذا، وقد تبِعَ هذه الحادثة إستقالة عدد كبير من المستشارين القانونيين الأكفاء من وزاة العدل، منهم من غادر البلاد ومنهم من سَلَكَ درب المحاماة ومنهم من خرج مُتمرِداً علي هذا النظام الظالم الغاشم.



عبد العزيز عثمان سام- 11 يوليو 013
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 3312

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#719691 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2013 01:51 AM
صلاح قوش وهو يعلم فى قرارت نفسه أنه مذنب ومتورط لذلك فهو ممتن للبشير كل مافى الامر أنه شايقى ليس الا


#719679 [لتسالن]
5.00/5 (1 صوت)

07-12-2013 01:27 AM
هــــذا كــــــلام العارف بالقانون و لكن يعلم ال قارييءان ذلك القانون يخرقه واضعوه و لمصالحهم مطوعوه و لمن خالفهم به روعوه، و لا عجب لما يحدث في زمن المهازل و لا غرابة في احكام سلطان المهازيل.


#719640 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2013 12:03 AM
التحية للكاتب .مقال في الصميم


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة