المقالات
السياسة
الاخوان المسلمون بمصر فشلوا فأفشلوا تجربتها الإنتقالية
الاخوان المسلمون بمصر فشلوا فأفشلوا تجربتها الإنتقالية
07-11-2013 05:10 PM

يكثر الحديث هذه الأيام عن تجربة مصر التي فرضت نفسها على الجميع، عقب خلع الرئيس الإنتقالي المنتخب د. محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. واستناداً لعنوانين عريضين، إنقسم المعلقون على الحديث وفقاً لإنقسام المجتمع المصري نفسه، من مدافع عن الشرعية كما تنادي بها جماعة الإخوان المسلمين، ومن منحاز للشرعية الثورية للشعب المصري، وغابت بالتالي النظرة الأعمق التي تذهب إلى ماوراء هاتين الشرعيتين لتبحث طبيعتهما وتوصف الحدث بنظرة علمية بعيداً عن العاطفة والإندفاع في إطار الحب والكراهية والفعل ورد الفعل. في قراءتنا هذه التي لا ندعي لها كمالاً أو إحاطة، نحاول البحث في كنه إدعاء جماعة الإخوان أولاً بوصفها كانت سلطة حاكمة، ومن ثم ننتقل لمقاربة إدعاء جبهة الإنقاذ، حتى نصل إلى خلاصة أقرب لتوصيف حقيقة ما يجري بمصر.
ولمعرفة مدى صحة إدعاء جماعة الإخوان المسلمين بأن لها شرعية ديمقراطية إنتهكت عبر إنقلاب عسكري من عدمها، لا بد من تعريف للشرعية الديمقراطية نفسها. فالشرعية الديمقراطية هي الشرعية المستمدة من إنتخابات حرة و نزيهة ، تتم بموجب دستور ديمقراطي من حيث إعداده والطريقة التي تم سنه بها (جمعية تأسيسة أو إستفتاء شعبي أو الإثنين معاً)، ومن حيث محتواه الذي يجب أن يكرس سيادة حكم القانون القائمة على المساواة أمام القانون والفصل بين السلطات لتكريس إستقلال القضاء، ودستورية القوانين وحق التقاضي وتنفيذ أحكام القضاء. أي إنتخابات أخرى مهما كانت نزاهتها أو حريتها، هي إنتخابات غير ديمقراطية أو على الأقل ديمقراطيتها منتقصة. والسبب في ذلك أنها سوف تكرس لديكتاتورية الأغلبية المنتخبة أو من يمثلها، في غياب أي دستور ديمقراطي يحفظ حقوق المواطنة ويلجم الأغلبية من أن تتغول على حقوق الأقلية وتعتدي على الحقوق والحريات. والناظر لشرعية د. محمود مرسي، يجد أنها شرعية مستمدة من إنتخابات تمت على أساس إعلان دستوري سنه مجلس عسكري في غياب دستور ديمقراطي يحمي الحقوق والحريات، واستناداً لشرعية ثورية أسقطت حكم الرئيس مبارك وتلقفها مجلس عسكري من الجنرالات تحت دعاوى إنحياز الجيش للشعب. وبالتالي هي شرعية إنتخابية غير ديمقراطية لأن أساسها غير ديمقراطي، ولأنها غير محكومة بدستور ديمقراطي يقيد الرئيس المنتخب ويمنعه وتنظيمه من الإعتداء على حقوق الآخرين. وهي كشرعية إنتقالية، ترتب على عاتق من جاء بها واجب أن يقود التحول من الشرعية الثورية، للشرعية الدستورية الديمقراطية. ولذلك عليه أن يكون رئيساً للكل، يشرف على المؤسسات التي يجب أن تضع دستوراً ديمقراطياً، يكرس حقوق وحريات المواطنين، ويضع الأسس لنظام ديمقراطي، وفي نفس الوقت يحترم وعوده الإنتخابية التي قدمها لجمهوره، لا أن يكون رئيساً لمن إنتخبوه فقط يسعى لتكريس نظرتهم على مستوى الدستور وإقصاء الآخرين. فالرئيس الإنتقالي، ذو الشرعية الإنتقالية، يساهم في وضع أسس إدارة الإختلاف في نظام ديمقراطي، ولا يدفع في إتجاه تكريس رؤيته الآيدلوجية فقط، ويعالج مشكلات الحكم الإنتقالية المباشرة بنظرة أوسع من مفهوم التمكين.
وبمحاكمة أداء الرئيس مرسي وفقاً لطبيعة شرعيته التي إكتسبها، نجد أنه قد فشل فشلاً ذريعاً في أن يكون رئيساً إنتقالياً ينقل الشعب المصري من الشرعية الثورية للشرعية الديمقراطية. وأضاع على نفسه وعلى جماعته ، فرصة دخول التاريخ من أوسع أبوابه كأول رئيس ينقل دولة بحجم مصر من وضع إنتقالي إلى ديمقراطية مستدامة. وهذا الفشل سببه قصر نظر قيادة جماعة الإخوان المسلمين وليس د. مرسي وحده، والتي تعاملت مع إنتصارها في الإنتخابات بإعتباره تفويضاً لإبتلاع الدولة والمجتمع، بدلاً من فهمه على أساس أنه تفويض لنقل شعب مصر من الشرعية الثورية لشرعية ديمقراطية مستدامة. فالدكتور مرسي بدأ عهده بإعلان دستوري جديد جعل منه مشرعاً دستورياً ووضعه في مواجهة قطاع كبير من شعبه وقواه الحية، إتبعه هو وجماعته بالهجوم المباشر على المحكمة الدستورية، ورفض تنفيذ حكم القضاء ببطلان مجلس الشعب، واستخدام إعلانه الدستوري في تمرير دستور صاغته جمعية دستورية مشكوك في شرعيتها إضطرت كل القوى المعارضة لرفض مسودته، ومن ثم انفرد بكامل السلطة التشريعية مع إشراك لمجلس الشورى المسيطر عليه، ليعتدي على القضاء بمحاولة تعديل قانون الهيئة القضائية، وأكمل أخطاءه بفصل النائب العام ذو الوظيفة القضائية من منصبه بالمخالفة للقانون، وغير ذلك كثير. وهذا يعني أن د. مرسي قد فشل في أهم واجبات الرئيس الإنتقالي وهي إتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المجتمع لشرعية دستورية ديمقراطية، وبدلاً عن ذلك حاول جمع كل السلطات بين يديه تقريباً، تشريعية وتنفيذية مع محاربة السلطة القضائية، وانتج دستوراً مختلف عليه ويمثل وجهة نظر فريق واحد، لا يصلح أن يكون حكماً بين الجميع، بل يكرس سلطة مجموعة بعينها كثرت أو قلت. يضاف إلى ذلك فشل د. مرسي في تنفيذ أي وعد من وعوده الإنتخابية التي انتخب على أساسها، وسقوط برنامجه للمائة يوم الأولى من ولايته سقوطاً مريعاً، دون أن يجد مايقوله لمن إنتخبوه حوله.
هذا الفشل التام على جميع الأصعدة، يعني أن الرئيس المعزول مرسي لم يعط الشرعية الإنتخابية التي جاء عبرها حقها، فهو فشل في القيام بالواجب الإنتقالي الأساس وتعامل على أنه مفوض تفويضاً كاملاً يخوله حق إقصاء الآخر، كما فشل في تنفيذ وعوده الإنتخابية ، وحق لصاحب الشرعية ومانحها أن يسقط شرعيته. وبالرغم من أن شرعيته مستمدة من الإعلان الدستوري الذي سنه المجلس العسكري، يحق للشعب المصري صاحب الشرعية الأصلي أن يعزله بلاشك. ويبقى السؤال هو حول كيفية وآلية العزل، فجماعة الأخوان تدعي أن الرئيس المعزول برغم فشله وتقويضه لشرعيته، لا يجوز عزله ويجب إنتظاره حتى إكمال مدته ويكون عندها للشعب أن ينتخب غيره. وفي تقديرنا المتواضع هذا الرأي غير صحيح، وهو لا ينطبق على رئيس منتخب وفقاً لإعلان دستوري سنه مجلس عسكري أولاً، كما أنه يسلب الشعب سلطته وحقه في الثورة على الرئيس النتخب بل وتغيير الدستور نفسه إن وجد ثانياً، كما أنه يتجاهل واجب الحاكم والرئيس الديمقراطي المنتخب وفقاً لدستور ديمقراطي في الإستقالة، إستجابة لشعبه في حال إنتفاضته ضده والدعوة لإنتخابات مبكرة. بالطبع كان الوضع الأمثل هو أن يستقيل د. مرسي ويدعو لإنتخابات مبكرة، ولكن قصر نظر قيادة الإخوان ورغبتها في الإستمرار في الحكم منعته من ذلك، ولم تترك أمام شعبه من سبيل إلا إزاحته عبر إنتفاضة شعبية تقود لفترة إنتقالية جديدة وحاكم إنتقالي جديد، يعبر بشعبه من الشرعية الثورية لشرعية ديمقراطية مستدامة.
ومفاد ماتقدم أن للشعب المصري الحق في الإنتفاض ضد حكم د. مرسي وجماعته وفي عزله لأنه هو مصدر السلطات حتى في حال وجود دستور ديمقراطي ناهيك عن حالة رئيس يستمد سلطته من إعلان دستوري سنه مجلس عسكري طبيعة سلطته إنتقالية. ولكن بكل أسف لم يتم الشعب المصري إنتفاضته الرامية لعزل مرسي بنفسه، ولم يستكملها بتعيين السلطة الإنتقالية وفقاً لإرادته المنفردة، بل تدخل الجيش ليقوم بعزل د. مرسي تحت دعاوى الإنحياز للشعب. فنفذ الجيش بذلك إنقلاباً جزئياً ، حيث أنه قام بإزاحة وعزل مرسي، ولم يتسلم السلطة بنفسه بل سلمها لممثلين مدنيين لإدارة فترة إنتقالية جديدة. وبما أن الأمر أصبح يتكرر في كل مرة ينتفض الشعب، فيتدخل الجيش تحت دعاوى الإنحياز، يصبح لزاماً أن نعرف الإنحياز المطلوب من الإنقضاض على السلطة بإسم هذا الإنحياز. فالإنحياز بالأساس يعني أن هنالك أصل ينحاز إليه فرع، وأن هناك جهة تملك الإرادة وجهة أخرى تنحاز إليها لتنفيذ إرادتها. ومن البدهي أن من ينحاز عليه أن يدعم من إنحاز له لا أن يكون بديلاً عنه يزعم تنفيذ إرادته. والناظر لإنحياز الجيش لإنتفاضة يناير بمصر وكذلك لإنتفاضة مارس/ابريل بالسودان، يجد أنه إنحياز غريب أنجب سلطة عسكرية تمثلت في المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر والمجلس العسكري الإنتقالي في السودان. أي أنها آلت إلى حكم الجيش بإسم الشعب وليس إلى حكم إنتقالي شعبي يحرسه الجيش ويدعمه. فالإنحياز المطلوب من الجيش عند الإنتفاضة هو رفض قمع الشعب ومنع الحاكم من قمعه، مع حماية الإنتفاضة من أن تغرق في الدم، ودعم السلطة الشعبية المنبثقة عنها. تجاوز هذا المدى لإستلام السلطة بإسم مجالس عسكرية أو مجالس عسكرية إنتقالية، لا يمكن أن يكون بأية حال إنحيازاً للشعب، بل إستخداماً للقوة العسكرية لتنفيذ رغبة الشعب في عزل حاكم، ومن ثم التحول لحكم عسكري مباشر يأخذ لبوساً ديمقراطياً لا يشبهه على الإطلاق، ويقود حتماً لتصفية إنتفاضة الشعب إن لم يستطع حمايتها، وتجربة السودان خير دليل. فبالرغم من عدم إستمرار السلطة العسكرية، إلا أنها حددت مسار التجربة الديمقراطية اللاحقة الذي قاد إلى فشل حتمي لأنه استبعد الجماهير التي أنجزت الإنتفاضة عبر قانون الإنتخابات. وهذا يجعلنا نفرق بين الشرعية الثورية التي تمثلها الجماهير، ونشاط الجيش الذي لا يعتبر ثورياً بأية حال ويجب الحذر منه ومراقبته.
واستناداً لتدخل الجيش في عزل مرسي، يصبح من المنطقي أن نستنتج أنه قد تم الإنتقاص من الشرعية الثورية الرامية لإسقاطه، بتنفيذ الجيش لإنقلاب غير مكتمل كرس في جزئية العزل إرادة الجماهير الثورية، وأنجب سلطة معينة من قبله تستمد شرعيتها الإنتقالية من بيان العزل. وهذه السلطة بلا شك ليست سلطة الجماهير التي خرجت للشوارع حتى وإن قبلت بها، لأن مصدرها ليس هو الجماهير بل إرادة القوات المسلحة التي لم تترك للجماهير فرصة إستكمال إنتفاضتها بعصيان مدني يسقط مرسي وينتج حكومته الثورية الإنتقالية. وبدون مراقبة متصلة من الجماهير التي انتفضت، واستعداد لخوض مجابهات مستمرة مع الجيش، ستنفذ إرادة الجيش على السلطة التي قام بتعيينها لا محالة. خصوصاً وأن جميع المؤشرات تقود إلى أن هذه الفترة الإنتقالية الجديدة، لن تكون مثل سابقتها ، لأن جماعة الإخوان المسلمين تحت دعاوى الشرعية التي تحاول أن تجردها عن أصلها، سوف تستمر في معارضتها ورفع سقوف المواجهة فيها. فضعف فهمها لطبيعة سلطتها، وضعف تقديرها لطبيعة توازن القوى الراهن الذي في غير مصلحتها، واعتمادها على آيدلوجيا تسمح لها بتكفير الآخر، وتصرفها غير المنطقي في إسار رد الفعل والصدمة، سيقودها حتماً لإستخدام العنف والإعتماد أكثر على صقورها في القيادة وجناحها العسكري، مالم تنجح الحركات الشبابية بداخلها في كبح جماح مكتب إرشادها ولجمه.فمصر موعودة بعنف غير مسبوق إذا استمرت الجماعة في شحن عضويتها وتعبئة محازبيها وأنصارها في مواجهة معسكر الكفر، وتمثيل دور الضحية التي سلبت سلطتها بإنقلاب عسكري، في تناسي تام لفشلها المركزي في إدارة الفترة الإنتقالية، وتعامي مقصود عن إنتفاضة الملايين التي خرجت ضدها وضد حكمها.
لإخراج مصر من هذه الدوامة وهذا المأزق الكبير، المطلوب هو أن تتعقل جماعة الإخوان المسلمين وتتعامل مع الواقع السياسي كما هو لا كما تتمناه أن يكون. وأن تعترف أولاً بأن شرعيتها الإنتخابية كانت مستمدة من إعلان مجلس عسكري ولذلك هي إنتقالية وليست ديمقراطية، وأنها فشلت في أن تعط هذه الشرعية الإنتقالية حقها و في أن تنقل شعب مصر لشرعية ديمقراطية مستدامة لأنها أقصت الجميع ومارست الإستعلاء عليهم، وأن تعترف أيضاً بأن شعب مصر ثار ضدها ورغب في عزل رئيسها حين أخطأت و لم توعز لممثلها د. مرسي بالدعوة لإنتخابات مبكرة تعتبر معادلاً لإستكمال فترة الحكم في النظم الديمقراطية. وتمد يدها لكل القوى الأخرى لإنجاح الفترة الإنتقالية الجديدة للخروج منها سريعاً حتى لا تستحكم قبضة الجيش والعسكر على السلطة في حال إختيارها لطريق آخر. فإعتراف جماعة الإخوان المسلمين بأخطائها، هو الخطوة الأولى التي تمكنها من التوصيف الصحيح لكل ماتم، ووضع شرعيتها الإنتخابية في مكانها، والإقرار بأن فشلها قد أفشل تجربة مصر الإنتقالية برمتها، وأن هنالك بالفعل حاجة لفترة إنتقالية جديدة كان من الأفضل أن تتم بتراضي جميع القوى الحية في المجتمع المصري بعيداً عن أي إقصاء أو إستعلاء أو فرض لوجهة نظر أغلبية على أقلية في مسائل لا تحتمل ذلك كإعداد وإجازة الدستور الذي ينظم ويحكم الإختلاف ويصون الحقوق والحريات. وهذا بالطبع لا يمنعها من الإستمرار في نقد تدخل الجيش في العملية السياسية وعزل الحكام، على أن تعتبر شرعيتها الإنتخابية نفسها شرعية منتقصة لأنها مستمدة من إعلان دستوري سنه مجلس عسكري.
ولأننا غير متفائلين بأن ترتقي قيادة جماعة الأخوان الحالية لمستوى المسئولية، وأن ترتفع لمستوى الحدث، تظل خشيتي ماثلة من أن تختار الجماعة مواصلة المواجهة المفتوحة من الجميع، وأن تعمل ضد الجميع وتقصي نفسها وتستمر في تمثيل دور الضحية. والنتيجة الحتمية لذلك عنف غير مسبوق وتعثر للفترة الإنتقالية الجديدة، يقود لإستلام الجيش لكامل السلطة لدواعي أمنية وبدعم إقليمي ودولي هذه المرة، والقضاء على أي فرصة تسمح للشعب المصري بالتحول إلى نظام حكم ديمقراطي يستحقه. كذلك نخشى أن تأخذ نشوة الإنتصار الفريق الآخر الذي يعول على الشرعية الثورية التي انتقصها تدخل الجيش، فينسى أن السلطة الفعلية في يد العسكر، ويغالي في تصوره فيقصي الجماعة عن المسار الإنتقالي، ويدعم خطاب صقورها الداعي لمقاطعة التحول الديمقراطي، مما يعزز فكرة الإقصاء والإقصاء المضاد، ويكرس العنف ويمزق النسيج الإجتماعي.
مجدداً نؤكد بأن هذه المساهمة ليس الغرض منها إدانة فريق وتأييد الآخر، بل البحث عن طريق يسمح لشعب مصر العظيم بالعبور بسلام إلى شاطئ ديمقراطية مستدامة يستحقها، لا يجوز لجميع قواه السياسة الحية حرمانه منها، بالتصرف بعدم مسئولية ورغبة في الإنتصار للذات، بدلاً من فتح الطريق أمام تحول يسمح للجميع بالوجود والعمل تحت سقف متفق عليه ، يضمن حريات وحقوق المواطنين، ويشيد بنيانه على أساس حقوق المواطنة والمساواة أمام القانون.
د. أحمد عثمان
[email protected]
11 يوليو 2013م


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 858

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#719883 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2013 03:44 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المشهد السياسي في المنطقة


قيس ألنوري
المشهد السياسي في المنطقة شديد التعقيد لجهة ما سوف تؤول إليه الأحداث المترابطة في حيز جغرافي واسع يمتد من تركيا شمالا وإيران شرقا باتجاه مركز الثقل في المنطقة ببعده العربي متمثلا بالعراق وسوريا ولبنان ومصر والجزيرة العربية..
ولغرض فهم دواعي هذا الترابط في الأحداث من المفيد تأشير عدد من الحقائق :
- الهدف الرئيسي من دفع الأخوان المسلمين لتسلم السلطة في مصر، غرضه إيجاد أخدود طائفي موازي للمنهج الطائفي الإيراني، رغم أن الاتجاهين، وأن بدا الأمر أنهما متقاطعان مذهبيا،إلا أنهما يعملان في خدمة نفس الهدف التفتيتي الذي يسعى إليه الغرب والولايات المتحد ة الأميركية تحديدا، الدليل العملي على ذلك هو التناغم الذي حصل بين النظام الإيراني ونظام الأخوان، بشكل مباشر وعبر البوابة العراقية..
- عَمَل التنظيم الدولي للإخوان وقاعدته الأبرز نظام أوردغان، قبل استلام أخوان مصر السلطة، على تبني قضايا عربية، خاصة في سوريا، باتجاهات تصعيد محسوب لإدامة الاقتتال تحت شعارات الثورة والتصدي لنظام بشار الأسد.
- تزايد حماسة بعض الأطراف العربية في تنفيذ أجندة التفتيت من خلال دعم أحزاب الإسلام السياسي إلى درجة باتت تهدد المخطط نفسه، خاصة بعد افتضاح الأدوار التي بالغت فيها هذه الأطراف، مما أستوجب التدخل الأميركي المباشر في تغيير بعض الوجوه، وهو ما حصل مع القيادة القطرية باستبعاد دائرة صنع القرار (الأمير ووزير خارجيته) بعملية استبدال أعادت المسار القطري إلى حظيرة مجلس التعاون الخليجي وقيادته السعودية تحديدا، وهو ما أكد عليه الأمير الجديد في أول خطاب له بعد تسلمه السلطة..
- تحجيم الدور القطري لصالح القيادة السعودية أنعكس بدوره على انتخاب رئيس جديد للمعارضة السورية، محسوب على الطرف السعودي (أحمد عاصي الجربا) المعروف بارتباطاته السعودية..
- بعد انتفاضة 30 حزيران / يونيو في مصر وعزل محمد مرسي (وهي انتفاضة شعبية عارمة) شعرت الولايات المتحدة بالخطر من احتمالات خروج مصر من لعبة تنفيذ مخططاتها في المنطقة، فسارعت في بلورة موقف (مدعم بتهديد إيقاف الدعم) بدا للوهلة الأولى أنه يلتزم الحياد مع التأكيد على ضرورة المسار الديمقراطي على حد تعبير المسئولين الأمريكان، في نفس الوقت الذي أجرت فيه اتصالات مكثفة مع القيادات العسكرية المصرية للتحكم في صياغة المسارات المستقبلية بحيث لا تخرج مصر عما هو مرسوم لها طبقا للاتفاقيات المصرية الإسرائيلية..
- ولغرض الإبقاء على مصر في وضع الأزمة الدائمة، حرصت الولايات المتحدة بالإبقاء على جماعة الأخوان عنصرا فاعلا في الحياة السياسية المصرية، وهو ما عبرت عنه قيادات المؤسسة العسكرية المصرية من خلال مناشدتها لجماعة الأخوان بالمشاركة في العملية السياسية الجارية في مصر بعد التغيير..
- نعتقد أن ما يجري في تركيا من حراك مناهض لحكومة أوردغان جاء بدفع روسي ـ أرمني، الغرض منه فتح جبهة حرب باردة بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا لتخفيف الضغط على تحالف روسيا وإيران وسوريا المعبر عنه عمليا بالدعم الروسي الكبير لنظام بشار الأسد وموقف روسيا الداعم لإيران في ملفها النووي، ومن المرجح أن المواجهة الأميركية ـ الروسية في ساحتها الأبرز (سوريا) سوف تشهد ترجيح كفة نظام بشار الأسد من خلال تزايد الدعم الروسي، العسكري والدبلوماسي للنظام السوري، ودفع الأمور للحل على وفق صيغة جنيف 2، التي تخدم نظام بشار من خلال إيجاد مخارج سياسية له، وهو ما قبلت به أميركا مضطرة أمام إصرار الجانب الروسي على موقفه من الأزمة..
-نعتقد أن المشهد المصري سوف يتبلور باتجاهات دفع الأوضاع المصرية بالتعامل (بالأزمة المستدامة) أول بوادرها الإبقاء على الأخوان فاعلين في الحياة السياسية المصرية، ثم توليد أزمات أخرى منها مثلا تصاعد نفوذ الحركات المتطرفة في سيناء وقيامهم بعمليات تخل في ظاهرها باتفاقيات مصر الأمنية مع إسرائيل مما يوجد مبرر لدخول إسرائيل على الخط بشكل مباشر، وهو المغزى الذي أشار إليه وزير الدفاع المصري بقوله ( تعرض أمن مصر القومي للخطر).. أمام هذه الأحداث من المحتمل أن تعمد إسرائيل إلى حشد قواتها على حدود سيناء المتاخمة للكيان الصهيوني، وربما لإعادة احتلال سيناء مجددا تمهيدا لتوسيع قطاع غزة ليكون الوطن البديل للفلسطينيين بعد إعلان إسرائيل دولة يهودية.
- ليس من المتوقع والمنظور أن تخرج مصر من أسرها والقيود المفروضة عليها طبقا لاتفاقيات كامب ديفيد الأولى والثانية ومن ثم فأن مصر سوف تبقى مأزومة محاصرة داخل حدودها وقضاياها الوطنية، لإبقائها خارج دائرة تأثيرها في المحيط العربي حتى لو نجحت القوى الوطنية الشبابية المصرية في تحقيق مطالبها..
- يبدو أن المؤسسة الدينية الإيرانية استشعرت مخاطر الإبقاء على خطابها المتشدد، فعمدت إلى فوز (حسن روحاني) لغرض تسويق خطاب إيراني جديد في مظهره، مفاده التهدئة والحوار وهو ما لاقى قبولا أميركيا سريعا على لسان أوباما بالاستعداد للتعامل والحوار المباشر مع إيران، كما حصل مع طالبان مؤخرا..
- في تقديرنا أن المتغير الإيراني أنما هو متغير تكتيكي لا يتعارض مع جوهر السياسة الخارجية الإيرانية الساعية لتعميق تفاهماتها (السرية منها بشكل خاص) مع الولايات المتحدة لضمان حصولها على اعتراف غربي ملزم لدورها في المنطقة، والعراق بشكل خاص..
- سوف لن تخرج سياسات دول مجلس التعاون الخليجي عن التوجهات الأميركية إزاء المنطقة، هذه السياسات سوف تتلبس مظهرا موضوعيا من خلال القيادة للسعودية، وربما نشهد بضوء ذلك تقارب سعودي ـ إيراني يعبر عن توافقات هي في الأساس أميركية ـ إيرانية..
- فيما يخص العراق، ، فأننا نعتقد أن العراق سوف يعزل تماما عن التأثر بهذه المتغيرات كونه يمثل نقطة الارتكاز الأساسية في التوجهات الأميركية العدوانية تجاه المنطقة، ومثلما هو نقطة الارتكاز الرئيسية، فأنه في نفس الوقت ضحية توافقات أهم اللاعبين (أميركا، إيران، إسرائيل) لإدراكهم أن استرداد العراق لعافيته أنما يعني انهيار كامل لمجمل المخطط المعادي للأمة..
- ما دام العراق يشكل هذه الأهمية في مجمل اللعبة الدولية، وهو محاط بأعداء لا يريدون عودته، فالاستقراء السليم يؤشر خطأ المراهنة على قوى إقليمية (بما فيها العربية) مهما أبدت من حسن نية أو وعود غير مترجمة إلى واقع على الأرض، فهذه القوى شريكة بالإبقاء على العراق أسير وضعه المأساوي، ومن ثم فأن المسلك الوحيد والمجدي هو تفعيل دور المقاومة العراقية من خلال أعادة النظر في استراتيجيات العمل طبقا للإمكانات المتاحة دون المراهنة على دور لأي قوة خارجية..
- أن فاعلية الفعل المقاوم على الأرض هو العامل الوحيد الذي يجعل القوى العربية والدولية تضع العراق في قلب المعادلة، بل تجعلها مضطرة للتعامل مع العراق دون تجاهله، كما حصل مع طالبان..
- المدخل السليم للفاعلية يتمثل بمغادرة انتظار المتغيرات، المدخل السليم يتمثل بتفعيل العمل طريقا لمواجهة التحديات والمخاطر المصيرية التي يتعرض لها العراق والأمة..


#719486 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 05:27 PM
فشل الاسلاميون .. لأنهم سموا انفسهم اسلاميين ولم يقولوا نحن مسلمون .. ولذا وجب على المسلمين الاستفادة من أخطاء الاسلاميين .. فالمسلم وليس الاسلامي لا يعرف الاستعلاء على أخيه المسلم.. فالاسلام قادم ليس بالاسلاميين بل بالمسلمين الذين يبنون دولتهم على مبادئ الحب والاخاء والاحترام والايثار والصدق والتواضع أي على أساس من الاخلاق الفاضلة .. هو حلم اليوم حقيقة الغد .. أدعوا كل الاسلاميين أن يتواضعوا و يكونوا مسلمين ..

0123652351


د. أحمد عثمان عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة